الأخبار
أخبار إقليمية
الوثبة الإقتصادية والخيار الأوحد
الوثبة الإقتصادية والخيار الأوحد



03-25-2014 01:56 AM
سعيد أبو كمبال

قال الرئيس عمر البشير في خطاب الوثبة الذى وجهه الى الشعب السودانى مساء الاثنين السابع والعشرين من يناير 2014م : ( هدف مجتمعنا هو اعداد القوة والفقر ضعف .... القوة المجتمعية تبدأ بالاخلاق ولكن مظهرها الملموس هو الاقتصاد القوى... هذا هو الشأن في عالم اليوم.) وأقول الفقر ليس ضعفاً فقط ولكنه ذل وهوان وفتح لابواب كل المفاسد. والفقر عيب اذا كان بسبب ضعف الارادة وهبوط الهمه مثل فقرنا نحن السودانيين الذين لا ينقصنا اى شئ لنكون من اغنى الاغنياء على وجه الارض سوى قوة الارادة وعلو الهمة. ولكن للاسف الشديد يبدو ان وضعنا البائس بين الامم لا يجعلنا نشعر بالحرج او الخجل . فقد قلت في المقال بعنوان ( فجوة الاستثمار وكيف تسد ؟ ) الذ نشر في جريدة السودانى عدد الاربعاء 12 مارس 2014م ان كل من البنك الدولى وصندوق النقد الدولى قد اصدر قائمة بترتيب الدول على اساس متوسط دخل الفرد في العام 2012م وحسب قائمة صندوق النقد الدولى التى تضم ( 187) دوله كان ترتيب السودان في المرتبة ( 145) بمتوسط دخل بلغ ( 2549) دولار للفرد . وكان اعلى متوسط دخل للفرد في دوله قطر حيث بلغ ( 100885) دولار امريكى في العام 2012م وادنى متوسط دخل في الكنقو الديمقراطية حيث بلغ دخل الفرد ( 365) دولار امريكى فقط. ولاعطاء القارئ الكريم فكره اوضح عن موقع السودان بين الدول اورد التوزيع التكرارى التالي الذى يشير الى انه من بين الدول الـ ( 187) دولة المشار إليها أعلاه:

1- هناك ( 29) دوله حيث يزيد متوسط دخل الفرد عن ( 30) الف دولار في العام؛ ( 16%) من الدول.
2- وهناك ( 60) دوله حيث يقع متوسط دخل الفرد في العام بين ( 10) الف دولار امريكى و ( 30) الف دولار امريكى؛ ( 32%) من الدول.
3- وهناك ( 35) دوله حيث يقع متوسط دخل الفرد في العام بين ( 5) الف و ( 10) الف دولار امريكى ؛ ( 19%) من الدول.
4- وهناك ( 63) دوله بائسة بينها السودان حيث يقل متوسط دخل الفرد في العام عن ( 5 ) الف دولار امريكى؛ ( 34%) من الدول .

وقد قلت اعلاه ان متوسط دخل الفرد في السودان كان في العام 2012م ، ( 2549) دولار امريكى فقط. وعند مقارنه متوسط دخل الفرد في السودان بالدخل الاوسط ( median ) وهو الدخل الذى يقع في الوسط بين اعلى دخل وادنى دخل نجد ان ذلك الدخل الاوسط( median ) هو متوسط دخل الفرد في الدولة التى تقع في الترتيب ال ( 94) وهى دوله جاميكا ؛( 8916)دولار. ونجد ان متوسط دخل الفرد في السودان يساوى ( 29%)فقط من الدخل الاوسط ( median ) . وهذا وضع يدعو الى الخجل ولكن يبدو ان ( البختشوا ماتوا) كما يقول المثل السودانى. وكما قد يعرف القارئ الكريم تقول الاحصاءات الصادرة عن اجهزة حكومة السودان ان( 46.5%) من سكان السودان يعيشون تحت خط الفقر وهو دولارين في اليوم للفرد الواحد او ( 728) دولار امريكى في العام . وتقول الاحصاءات ان ( 36%) من السكان يعانون من نقص الغذاء وقد وصل معدل البطاله الى ( 18%) من كل السكان و ( 35.5%) وسط الشباب. ويجب ان يكون هذا الواقع المخجل والمحزن دافعاً قويا لنا جميعاً رجالاً ونساء لان نشمر عن السواعد ونشد الاحزمة على البطون للنهوض ببلدنا والخروج من مستنقع الفقر والضعف والهوان.
رفع مستوى الاستثمار الى 30% على الاقل:

وقد قلت في المقالات التى كتبتها في الماضى القريب ان محاربة الفقر تتطلب مواجهته في ثلاث جبهات هى:
اولا جبهة التضخم او الارتفاع المتواصل لاسعار السلع والخدمات الذى وصل الى ( 46%) في العام 2012م والى ( 42%) في العام 2013م بتطويق ذلك الارتفاع لحماية الدخول الثابته والمنخفضة من التآكل وتلاشى قيمتها الشرائية.
وثانياً جبهة البطالة بتوفير فرص العمل.
وثالثاً جبهة التنمية لزيادة الناتج المحلى الاجمالى بمعدلات سنوية تزيد كثيراً عن معدل الارتفاع في عدد السكان ( 2.8% في العام ) . وذلك عن طريق وضع وانفاذ خطه عشرية ترمى الى تحقيق الاهداف التالية:


اولاً: تخفيض المعدل السنوى لارتفاع الاسعار الى اقل من 3% وابقاءه على ذلك المستوى بالتوقف الكامل عن طباعة العملة لتمويل العجز في موازنة الدوله . وذلك هدف ضرورى جداً للمحافظة على الدخول الثابته والمنخفضة والحيلوله دون تآكلها وتلاشى قيمتها الشرائية.
وثانياً: تحريك الاقتصاد لتوفير فرص العمل لكل السكان وخاصة الشباب وتخفيض معدل البطالة الى اقل من 5% من عدد السكان القادرين والراغبين في العمل.
وثالثاً: تحقيق نمو حقيقي ( بالاسعار الثابته) للناتج المحلى الاجمالى لا يقل عن 8% في العام .

وهذا هو الاجراء الاساسى لمحاربة الفقر وتحقيق النهضة الاقتصادية ويتطلب تحقيق معدل نمو مقداره 8% في العام ان نصل بمستوى الاستثمار السنوى العام والخاص الى 30% على الاقل من الناتج المحلى الاجمالى فى العام . ولكن الاستثمار الحكومى يصل اليوم الى ( 3%) فقط من الناتج المحلى الاجمالى و تلك نسبة ضئيله جداً ونحتاج الى رفعها الى ( 10%) على الاقل عن طريق تحويل كل المبالغ التى تصرف على دعم الرغيف والمحروقات ( 6.5) مليار جنيه في موازنه العام 2014م ؛ تحويلها الى الاستثمار. وعن طريق تخفيض صرف الحكومة الاستهلاكى وخاصة الصرف على الحروب والدستوريين وزيادة ايرادات الحكومة برفع معدل ايرادات الحكومة من الضرائب من ( 7%) من الناتج المحلى الاجمالى الى ( 15%) على الاقل من الناتج المحلى الاجمالى .
قد ولى زمن الصدقات:
ولا يوجد لدينا خيار غير ذلك. فالخيار الوحيد المتوافر للشعب السودانى للنهوض والخروج من مستنقع الفقر والضعف والهوان هو خيار الاعتماد على النفس لان وقت الصدقات التى يجود بها الاخرون قد ولى. فقد كان الجود بالمنح grants والقروض الميسرة soft loans أمراً عادياً في النصف الثانى من القرن الماضى لبعض الاسباب الاساسية:

اولاً: كانت الدول الاستعمارية تشعر بانها تتحمل جزء من المسئولية عن فقر وتخلف مستعمراتها السابقة وكانت تحاول تعويضها بالمنح والقروض الميسرة.

وثانياً: كان بعض الدول وخاصة تلك التى لم يكن لها ماضي استعمارى تساعد بدافع الرحمة والشفقة .

وثالثاً: وهذا هو السبب الاهم كان كل من دول المعسكر الغربي الراسمالى ودول المعسكر الشرقي الاشتراكى وفى اطار الحرب الباردة بينهما يحاول استمالة الدول الفقيرة الى صفه.

وكان للسودان بحكم موقعه ومساحته وموارده الواعده نصيب كبير من تلك العطايا.ولكن لم تعد الدول الغربية الراسماليه تعيش تحت وطأه الاحساس بالمسئولية الاخلاقية عن فقر وتخلف مستعمراتها السابقة بل وهناك احساس بأن العطايا قد شجعت الاتكالية والتقاعس . ولم تعد هناك حرب باردة بين الدول الغربية والشرقية بعد انهيار المعسكر الاشتراكى في السنوات الاخيرة من القرن الماضى. وفى الغرب والشرق الكل مشغول بهموم وتطلعات مواطنيه وليس لديه فائض يرمى به للاتكاليين والمتقاعسين ضعاف الهمه والارادة. ولهذا ليس لدينا خيار اذا ما كنا نرغب فعلاً في الخروج من مستنقع الفقر والضعف والهوان غير الاعتماد على الله وعلى انفسنا وندفع الضرائب مثلما فعل ويفعل الذين نهضوا ببلادهم لنرفع مستوى الانفاق علي إلاستثمار الى ( 30%) على الاقل من الناتج المحلى الاجمالى عن طريق رفع مستوى الاستثمار السنوى الذى تقوم به الحكومة من (3%) الى ( 10%) على الاقل من الناتج المحلى الاجمالى وتشجيع القطاع الخاص المحلى والاجنبي لسد الفجوة برفع مستوى الاستثمار السنوى الذى يقوم به القطاع الخاص المحلى والاجنبى من حوالى ( 15%) من الناتج المحلى الاجمالى الى (20%) على الاقل.
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1244

التعليقات
#952853 [radona]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2014 01:18 PM
اما وثبة الحوار فقد اتضح بانها مرهون نجاحها بمنح الحرية للاحزاب والشعب السوداني وعلى راي عبدالسخي عباس لسنا بلهاء لنمنح الاحزاب الحرية ليقلبوا النظام
اما الوثبة الاقتصادية فليس من استحقاقاتها الحرية على ايتها حال ولكن مرهون نجاحها بمحاربة الفساد واجتثاثه وفطم المؤتمر الوطني من ثدي الدولة واعادة هيكلة الحكومة الى اقل من 15 وزارة و5 اقاليم للحكم ويبقى الموضوع استهلاك كلام فوق كلام

[radona]

#952706 [المغترب والمشترق كمان]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2014 11:05 AM
وصفةالأستاذ ابو كمبال مفيدة بس دايرة دفرة سياسية كما قال الأستاذ ود أحمد.

[المغترب والمشترق كمان]

#952548 [ود احمد]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2014 08:51 AM
السياسة والاقتصاد لا ينفصلان فشلت الحكومة سياسيا ففشلت اقتصاديا
اولا اصلاح السياسة الخارجية التي يجب ان تقوم على خدمة المصالح الاقتصادية العليا للبلاد
ثانيا اصلاح السياسة الداخلية وانهاء الازمات في ربوع الوطن
ثالثا الزراعة ثم الزراعة والرعي
رابعا صناعات تقوم على الانتاج الزراعي والحيواني
خامسا محاربة الفساد في اجهزة الدولة وتكون العقوبة الاعدام لكل من يثبت تورطه في مد يده للمال العام
وهذه الامور بدون فلسفات وغيره هي المخرج الوحيد لما نحن فيه

[ود احمد]

#952480 [غنماية شعبية غازية امية ميرغنية]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2014 04:13 AM
ده كله انا ما شغال بيهو , بس ورونا العرض القادم متين بالنسبة للتيوس الشامية

وله الامبريالية زاتو بقاعة صداقتكم دى ؟

[غنماية شعبية غازية امية ميرغنية]

ردود على غنماية شعبية غازية امية ميرغنية
[جركان فاضى] 03-25-2014 12:01 PM
وفى عام 2012 بلغ متوسط دخل الفرد السودانى 2549 دولار ...عندها كان الدولار يساوى 4 جنيهات...وحاليا وثب الدولار الى 8,5 جنيه..وعلى ضوء ذلك انخفض متوسط الدخل الى 1200 دولار فى عام 2014...وهذا الدخل لايسمح للمواطن ان يأكل هوت دوق وبيتزا...بل لايسمح له ان يحوم حول هذه المحلات فيشم رائحتها فتنطلق غريزة الجوع وتكركب المصارين...وتشحتف الروح...وتكتر الشحدة



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة