الأخبار
أخبار سياسية
القرم.. موقع استراتيجي ومقصد سياحي
القرم.. موقع استراتيجي ومقصد سياحي
القرم.. موقع استراتيجي ومقصد سياحي


03-26-2014 09:30 AM

تكتسي منطقة القرم أهمية تاريخية لدى كل المجموعات العرقية التي تقطنها وأخرى سياسية واستراتيجية للدول المجاورة لها. يقطن القرم نحو مليوني نسمة، أكثر من نصفهم بقليل ينحدرون من أصول روسية، وربعهم أوكرانيون، ونحو 12 في المائة من التتار المسلمين. لكن هذه الفئة الأخيرة تشعر، رغم كونها أقلية الآن، بأنها الأكثر ارتباطا بالمنطقة وأنها الأكثر معاناة على مدار التاريخ. فمنذ أن أصبحت القرم جزءا من روسيا في القرن الثامن عشر، كان التتار المسلمون هم الغالبية، إلى أن قرر الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين في عام 1944 ترحيلهم إلى آسيا الوسطى، وخصوصا أوزبكستان بحجة أن بعض المجموعات التتارية وقفت إلى جانب ألمانيا النازية وقالت ضد السوفيات خلال الحرب العالمية الثانية. وتفيد معلومات التاريخ الحديث للقرم بأن قرابة نصف من جرى ترحيلهم بطرق مهينة وعلى متن قطارات مخصصة لنقل المواشي، لقوا حتفهم بسبب المجاعة والأمراض. ولم يتكف نظام ستالين بترحيل المسلمين التتار، بل زاد على هذا القرار إلغاء الحكم الذاتي الذي كانت تتمتع به شبه جزيرة القرم منذ 1921 تحت سيادة «جمهورية روسيا السوفياتية». وبعد عشر سنوات على ذلك الحدث، أقدم الزعيم السوفياتي الأوكراني الأصل نيكيتا خروشوف على تسليم القرم إلى «جمهورية أوكرانيا السوفياتية»، لكن دون أن يسمح للتتاريين القرميين بالعودة إلى ديارهم. ثم أعيد الحكم الذاتي إلى القرم في السنة الأخيرة من وجود الاتحاد السوفياتي، أي في عام 1991. وبسبب طرد أجدادهم جماعيا من القرم، ظل السكان المسلمون الحاليون في القرم متوجسين من محاولات إعادة ضم شبه الجزيرة إلى السيادة الروسية. وخلال الأزمة الأخيرة، طالب زعيم التتار المسلمين في القرم مصطفى جميليف، حلف شمال الأطلسي بالتدخل «قبل وقوع مجزرة في القرم على غرار ما حصل في كوسوفو».

المجموعة العرقية الأوكرانية في القرم تنظر إلى المنطقة هي الأخرى، بأهمية كبيرة ولا يبدو أنها ستفقد بسهولة الأمل في استعادتها. ويرى الأوكرانيون القرميون أنهم أحق بالقرم على اعتبار أن شبه الجزيرة اختارت أن يكون جزءا من «جمهورية أوكرانيا» في عام 1992 مباشرة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. كما ترى أوكرانيا أن اقتطاع القرم منها غير قانوني، لأنه يتعارض مع «اتفاقية بودابست» الموقعة عام 1994 التي وافقت بموجبها كييف على تسليم ترسانتها النووية مقابل تعهد روسيا باحترام الوحدة الترابية لأوكرانيا، وضمان الولايات المتحدة وبريطانيا الدفاع عن السيادة الترابية لأوكرانيا.

وفي المقابل، ينظر الروس إلى القرم بشيء من الحنين إلى الماضي، خصوصا عندما يتذكرون حرب القرم التي خاضوها (1853 - 1856) ضد الفرنسيين والبريطانيين والعثمانيين. إلا أن مصالح روسيا تتعدى كثيرا هذا الجانب النفسي. ففي ميناء سيفاستوبول، ثاني كبرى مدن القرم، يوجد مقر الأسطول العسكري الروسي في البحر الأسود، وهو يضم نحو 15 ألف جندي. وأفادت تقارير غير رسمية، بأن ميناء سيفاستوبول كان يستخدم بكثافة من أجل مساعدة نظام الرئيس السوري بشار الأسد بالمعدات العسكرية في حربه ضد معارضيه.

ويبدو أن روسيا كانت متضايقة من اتفاق استئجار ميناء سيفاستوبول من قبل السلطات الأوكرانية، وهي تشعر الآن بأنها باتت متحررة من هذا النوع من القيود. وكانت موسكو أبرمت مع كييف في عام 2010 اتفاقا يستطيع الجيش الروسي بموجبه استخدام قاعدة سيفاستوبول حتى عام 2042، مع إمكانية تمديد المدة إلى عام 2047. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصف الرئيس بوتين الوجود العسكري الروسي في سيفاستوبول، بأنه عامل مهم للأمن الإقليمي. ودعا حينها إلى استئناف «تعاون عسكري شامل» مع الحكومة الأوكرانية السابقة، وذلك مباشرة بعد الاتفاق الذي تعهد بموجبه بوتين بدعم نظام حليفه السابق يانوكوفيتش بمبلغ 15 مليار دولار.

وإضافة إلى سيفاستوبول، تتكون القرم من عدد من المدن الكبيرة والصغيرة، أبرزها عاصمتها سيمفروبول، ومنتجع يالطا، الذي اشتهر باحتضانه اجتماعا تاريخيا عقد بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا النازية عام 1945، ضم الرئيسين الأسبقين الأميركي فرانكلين روزفلت والسوفياتي جوزيف ستالين ورئيس الوزراء البريطاني آنذاك ونستون تشرشل لبحث أوضاع أوروبا فيما بعد الحرب.

وعدا الأهمية الاستراتيجية والعسكرية، تعد القرم بجبالها وشوائطها الساحرة، منطقة سياحية بامتياز، يقصدها نحو ستة ملايين سائح سنويا، غالبيتهم أوكرانيون وروس وأوروبيون وبيلاروسيون. وأهم المناطق السياحية في القرم هي يالطا وكوكتيبيل وإيفباتوريا.

الشرق الاوسط


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 870


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة