الأخبار
أخبار إقليمية
القمة العربية: ثم ماذا بعد؟
القمة العربية: ثم ماذا بعد؟



03-28-2014 08:11 AM

محجوب محمد صالح

التأمت القمة العربية الخامسة والعشرون ثم انفض سامرها بعد يومين من المداولات العقيمة التي تحوم حول الحمى دون أن تصوب نحو الأزمات والخلافات الحقيقية التي تواجه العالم العربي، ولم يكن المتوقع منها بداية أن تحدث اختراقاً في مواجهة تلك الأزمات والنكبات التي تحيط بالعالم العربي، إذ كان الجميع على قناعة أن لقاء القمة لا يعدو أن يكون مجرد محاولة خجولة لحفظ ماء الوجه في واقع ملتهب.

الانقسامات في العالم العربي باتت كبيرة وعميقة ومركبة وهي تمثل صراعاً تاريخياً له أبعاده الداخلية والإقليمية والدولية وما عاد كيان الجامعة العربية ولا هياكلها القائمة ولا مصفوفة قممها قادرة على إحداث الاختراق المطلوب ولا ابتدار مشروع تحالفي واقعي يتجاوز صراع المواقف وصراع المصالح والتدخلات الإقليمية.

القمة التي انقضت بالأمس كانت هي القمة الخامسة والعشرون في سجل اجتماعات القمة التي توالت منذ دعا الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر إلى أول لقاء قمة انعقد في القاهرة في مارس 1964 ليبحث التحدي الذي يواجه العرب آنذاك نتيجة القرار الإسرائيلي بتغيير مجرى نهر الأردن، وكان يطمح وقتها في أحكام المقاطعة والحصار على دولة إسرئيل – ومنذ ذلك التاريخ مرت مياه كثيرة تحت الجسر حتى بات لإسرائيل وجود دبلوماسي في أكثر من دولة عربية وعلم يرفرف في سماوات عواصم عربية في مقدمتها القاهرة.

وما عادت قضية فلسطين هي قضية العرب الأولى إذ باتت كل دولة عربية تواجه أزماتها وانفجاراتها الداخلية. وانفجر الوضع بصورة مأساوية في سوريا. وتوالى نزيف الدم في العراق بصورة غير مسبوقة وتعيش مصر حالة صراع داخلي محتدم وانفلات أمني يثير القلق وتصاعدت الصراعات بين الدول العربية لدرجة استحال معها بالامس الاتفاق على من يملأ مقعد سوريا الشاغر في قمة الكويت مع أن المعارضة السورية نالت هذا المقعد في القمة السابقة، لكن دولا عربية عديدة عارضت ذلك بالأمس.

بداية البحث عن حل للأزمات التي تحيط بالدول العربية لا بد أن تكون الاعتراف بالقضايا الخلافية التي أحدثت انقساماً وشروخاً واستقطاباً داخلياً وإقليمياً، هناك صراع طائفي بين السنة والشيعة اتخذ بعدً إقليمياً واستقطابات إقليمية وله انعكاساته الداخلية في توتر العلاقات بين حكومة المالكي في العراق وبين المملكة العربية السعودية كما له تداعياته الداخلية في السعودية والبحرين، وداخل الإسلام السني صراع بين الإسلام السياسي والإسلام الحركي والإسلام الجهادي والإسلام السلفي والإسلام الصوفي، وهناك صراع مذهبي بين المسلمين والمسحيين في الدول العربية وصراع سياسي بين دعاة الدولة الدينية والدولة المدنية وصراع اجتماعي بين الفقراء والأغنياء، هذه الصراعات أنتجت مواجهات داخلية تحولت إلى أحداث إرهابية وصدامات دموية أحياناً كما أصبحت لها امتدادات في دول الجوار الإقليمي (إيران/تركيا)، وفوق هذا وذاك هناك استراتجيات دولية وإقليمية متصارعة على النفوذ في المنطقة وهناك مخططات خفية ومعلنة وهناك الدور الإسرائيلي الذي يزداد قوة في مواجهة الضعف العربي، هذه الأزمات المركبة والمعقدة لن يحتملها الهيكل المترهل والضعيف للجامعة العربية ولن تعالجها القمم الإفريقية ولا المجاملات الدبلوماسية.

مواجهة هذه الصراعات بالصراحة والوضوح والشفافية وبحث أبعادها وجذورها سيحدد أسلوب المعالجات، كما سيحدد الأجسام والآليات القادرة على التعامل مع هذه التحديات، فهناك خلافات قابلة للحوار والوصول حولها إلى قدر من التوافق وهناك خلافات لا يمكن تجاوزها إلا بتغييرات هيكلية ومقاربات جديدة، وهناك خلافات تستعصي على الحل الآني لكن يمكن محاصرتها واحتواؤها حتى لا يتحول الصراع إلى مواجهات دامية.

كل التصريحات التي سبقت القمة من كبار المسؤولين المشاركين فيها لم تتوقع للقمة نجاحاً يذكر واعترفوا بصعوبة التحديات، كما اعترفوا بعدم قدرة هياكل الجامعة العربية الحالية بما فيها مؤتمرات القمة على مواجهة هذا الطوفان من الأزمات والصراعات، بل إن حضور القمة عكس هذا الإحساس إذ حضرها ثلثا الملوك والرؤساء وغاب عنها الثلث وظل مقعد سوريا شاغراً للخلاف حول أحقية المعارضة لاحتلاله حسب رؤية بعض الدول، وكانت غاية ما يطمح فيه المشاركون تلطيف الأجواء وإصدار بيان ختامي يصاغ بدبلوماسية ولكنه لا يقول شيئاً، وقد نجحوا في ذلك ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ثم ماذا بعد؟

محجوب محمد صالح
[email protected]
العرب


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 914

التعليقات
#955953 [الكرار]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2014 02:40 PM
هل العرب معتبرين السودان عربى علشان نحن نفقع مرارتنا بالمشاكل العربية, ألتفتوا الى السودان و يجب على الاعلام أن يهتم بالهوية السودانية بدلا من الركض وراء كل ما هو عربى وكفى بنا أن نكون ذيل للعرب , وم9ن يهن يسهل الهوان عليه ياشعب ياطيب كما يقول فينا الفلطينيين وأولاد بمبا عليهم اللعنة أينما ثقفوا.

[الكرار]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة