الأخبار
أخبار إقليمية
صراع المُعدِّنين والشركات
صراع المُعدِّنين والشركات
صراع المُعدِّنين والشركات


03-28-2014 10:15 PM

صراع المُعدِّنين والشركات
(دهب وادي العُشاري) في الميزان

وادي العُشاري: محمود مدني

سبحان مُغيِّر الأحوال فبعد أن دبَّ اليأس في نفوس كثير من السودانيين نتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة والتي تسببت بشكل مباشر في هجرة الملايين – شيباً وشبابا- من (وطنهم)، أتى فرج المولى تعالى عبر خزائنه التي جادت بآلاف الأطنان من معدن الذهب، فانتشر الملايين من المواطنين في شتى بقاع البلاد وقد صحب بداية هذه (الضجة الذهبية) من الأخبار و(الروايات) ما جعل عددا مهولا من السودانيين بدول المهجر يطوون (ملف) اغتراب امتد لسنواتٍ طوال، وهكذا توزع القوم بين مناطق السودان المختلفة كل يبحث عن رزقه. لكن وبعد أن بنى هؤلاء وأولئك كل آمالهم على (الدهب) عاد الكثيرون منهم ليشتكوا مما وصفوه بـ(المضايقات) التي تُمارس ضدهم من قِبَل السلطات. (السوداني) شدَّت الرحال إلى إحدى تلكم المناطق (وادي العُشاري) والواقعة بين ولايتي البحر الأحمر ونهر النيل، حيث نشط المُعدِّنون الأهليون في ممارسة عملهم بتلك المنطقة منذ العام 2005م، وذهبوا لأبعد من ذلك عندما سعوا الى تنظيم عملهم بحلول عام 2009م من خلال سدادهم لكل الرسوم المفروضة عليهم من قبل الجهات المختصة. أما تفاصيل الرحلة فنوردها عبر السطور القادمة:

طبيعة المنطقة
أول ما لفت نظري وأنا أتجوَّلُ في وادي العشاري هو تلكم الأرض الصحراوية التي تصعب الحياة بها لو لا أنَّ (المعايش جبَّارة) – كما يقولون- فاعتباراً من عام 2005م بدأ الناس يُطوِّعون الحياة في هذه الفيافي وذلك عندما بدأ التعدين الأهلي بوادي العشاري وتوافد إليه أهل السودان من كل فج سوداني عميق وانتعشت المنطقة وما جاورها اقتصادياً. وفي العام 2009م نظم (الدهابة) عملهم وقاموا بدفع الرسوم التي قررتها محلية (هيا). صار هذا الأمر على هذا الحال حتى الخامس من يناير من هذا العام عندما جاءت شركة (كوش الروسية) مُدَّعية أنها وقعت عقداً مع وزارة المعادن وبموجب ذلك قامت بإيقاف عمل (الدهابة). - حسبما ذكر المُعدِّنون- وقد اتصلنا بمسؤول الشركة الروسية لكن لم نتمكن من الوصول إليه ومن ثم ذهبنا الى وزارة المعادن نحمِل خطاباً مُروَّساً ومختوماً من الصحيفة لكن كل ذلك لم يشفع لنا حيث استمرت المماطلة والمطاولة لأكثر من شهر دون أن نتحصَّل على حرف واحد من الوزارة. وفي خضم ذلك تواترت الأخبار إلينا أن المنطقة تشهد احتضاراً اقتصادياً بعد توقف العمل بواسطة شرطة معادن البحر الأحمر، وتقصِّياً للحقائق ذهبنا الى وادي العشاري نتلمَّس الحقائق من أرض الواقع.
السفر عبر الصحراء
سلكنا طريق (سيدون) وهي منطقة يسكنها (البشاريون والرشايدة) وهذه المنطقة تبعد من وادي العشاري حوالي ( 120 ) كلم والمساحة التي بينهما أرض صحراوية تجردت من كل مظاهر الحياة لا شجر ولا ماء ولاحيوان، رملها وحجرها اشتكى لنا من حر الشمس.
كانت السيارات تنخر الأرض بقوة وجراء ذلك تكونت سُحب من الغُبار، وبدأت خطوط شبكات الاتصال (تطش) من هواتفنا وكانت هذه فرصة جيدة لنا لنتأمل في هذا المشهد الخيالي من الحياة الجاذبة التي تذكر (موسم الهجرة الى الشمال). تتراءى لنا بحيرة وحولها أشجار ولكن! ذلك ما هو الإ سراب بقيعة. بعد أن قطعنا (99) كلم ظهرت لنا تلال صغيرة جداً تحوَّلت الأرض التي نسير فيها الى قيزان من الرمل فلم تجد السيارات بُداً من إبطاء سرعتها الى أقصى درجة ممكنة. ومن حسن حظنا يوم سفرنا كان الجو خالياً من الرياح. وبعدها بدأت خطوط شبكات الاتصال تظهر على استحياء. هذه إشارة على أننا اقتربنا من العُشاري، مثلما يمثل ظهور طيور النوارس بارقة أملِ للبحارة على أن الشاطيء صار قريباً. وعند وصولنا وجدنا السودانيين بكافة سحناتهم ينتشرون في وادي العُشاري.
لقاء في الهواء الطلق
تحرَّك وفد كبير من الخرطوم ضم أعضاء من المجلس الوطني وممثلين من وزارة المعادن وكذلك ممثلين للمُعدِّنين الأهليين حيث اجتمع الكل في منطقة وادي العشاري وكان أول المتحدثين هو الشيخ محمود منصور – عضو المجلس التشريعي بولاية نهر النيل و(شيخ قبيلة البشاريين) حيث قال: "إنَّ هذه المنطقة ليست ملكاً لقبيلة معينة والدليل على ذلك أن كل قبائل السودان حاضرة هنا وكل يبحث عن لقمة العيش الحلال ونحن لم نر منهم إلا الخير", وأضاف منصور قائلاً: "ولكن شركة كوش تريد أن تقطع أرزاقهم وقامت بتسوير منطقة (ديس عرب) بسلك شائك وبحراسة من قبل الشرطة وهذه المنطقة بها آبار مواطنين اجتهدوا كثيراً، وهذه الشركة ستقطع أرزاق 35 ألف أسرة"، وأضاف: "أيضاً لدينا مشكلة تداخل بين ولايتي البحر الأحمر ونهر النيل حيث كل ولاية تزعم أن المنطقة تتبع لها." وقال منصور في هذا الشأن: "هذه القضية من الممكن أن يفصل فيها ديوان الحكم المحلي".
ثم تحدث ممثل (الدهابة) الشائب حجازي قائلاً: "الذين يعملون في الوادي عددهم كبير يعُولون أسرهم وإن هذه الشركة تغولت على حقوقنا وقامت بتسوير آبارنا المنتجة"، وأضاف: "مساحة الوادي 4446كلم مربع والمساحة التي نعمل فيها لا تتجاوز 100كلم مربع". وذكر الشائب أن المعدنين الأهليين يدعمون اقتصاد السودان ب3 مليارات جنيه شهريا، ويبيعون الذهب لبنك السودان المركزي بفارق 10جنيهات للجرام. مما يجدر ذكره أن شائب أمدَّ (السوداني) بفواتير تعضد قوله بشأن 3 مليارات شهرياً. وختم حديثه قائلاً: " نريد من الدولة أن ترفع عنا هذا الظلم".
البرلمان والوزارة على الخط
من جهته قال البرلماني الصافي محمد الطيب رئيس شعبة التعدين بالبرلمان: "نحن تم تكليفنا من المجلس الوطني لنرى ما يحدث على أرض الواقع في وادي العشاري ومن ثم السعي لحل جميع المشاكل التي تواجه المعدنين، ولذا سنقوم بعد نهاية هذه الزيارة بكتابة تقرير مفصل وبموجبه ستكون هنالك مشاورات وبعدها سيعطى كلُ ذي حقٍّ حقه والدولة لن تظلم أحداً".
أما المهندس أحمد عبدالله مسؤول التعاقدات مع الشركات الأجنبية بوزارة المعادن فاكتفى فقط بالقول: "مافي دولة بتتطور من غير أجانب ونحن بنراعي مصلحة الدولة ولازم نشجع الاستثمار".
رحلة السور الشائك
بعد جلسة الاستماع قرر وفد البرلمان التوجه الى السور الشائك الذي ارتفع من الأرض 3 أمتار وفي كل ركنٍ منه خيمة بها شرطة والبوابة الشرقية التي تطل على سكن(الدهابة). كانت هنالك عربة شرطة (تاتشر). وكذلك لاحظت (السوداني) وجود عربة (نوبيرا) سألت الشائب لمن هذه؟ قال: " دي حقت الشركة الروسية". رفضت شرطة السلك الشائك دخول وفد البرلمان ولكن إصرار الوفد على الدخول كان أكبر بعد مهاتفات تلفونية بينها وبين جهة غير معلومة وتمت الموافقة بالدخول. بعد أن دخلنا لم نجد أثراً لعربة (النوبيرا) يبدو أنها خرجت عبر إحدى البوابات الكثيرة بهذا السور.
ذهبنا الى الآبار المنتجة وقد خسر أصحابها الملايين بسبب توقف العمل.
سألت الشرطي الذي كان يتحدث بالهاتف فقلتُ له: "هناك أحاديث دائرة عن أن هذه الآبار يعمل بها ليلاً أفراد ليسوا من أصحابها؟"، لكنه ردَّ علىَّ بالنفي قائلاً:" نحن نقوم هنا بالحراسة فقط".
خرجنا من (السور) ولكن مازال السؤال قائماً: لمن تتبع هذه النوبيرا وأين ذهبت؟!.
أما إذا سأل سائل عن (الدهابة هنا) فنقول إن كل الذين لديهم آبار داخل السلك مصابون بإحباط ممزوج وبخوف من المصير المجهول الذي يتملكهم من أن يتم ظلمهم حسبما قال لنا حاج بلة الذي لديه 6 آبار داخل السلك. إحدى هذه الآبار وصلت مراحل متقدمة بل أصبحت على وشك الإنتاج، وأضاف أنه حفر فيها 500 ساعة والساعة سعرها ب700 جنيه ودي كلها خسائر، فيما أكد مُنقِّب آخر اسمه محمد احمد أن خسائره تقدر بـ(365 ) مليون.
سوق وادي العُشاري
بعد ذلك توجهنا الى السوق لمعرفة آثار وقف العمل في الآبار المنتجة. التقينا بالصائغ (محمد حسين) حيث قال: "الجرام ب280جنيها، وغالباً يكون مصحوباً بالشوائب". وأضاف: "إغلاق العمل بالآبار المنتجة أضرَّ كثيراً بسوق العمل"، وأثناء حديثي معه جاء عدد من الشباب وأعمارهم حوالي20 عاماً ويكسبون جيداً.
ليت الشباب الذين يتسكعون في الطرقات يسلكون مسلكهم.
دلفت الى أحواض الكرتة. وجدت صاحبها وقد أوشك أن ينام. سألته عن العمل؟ فقال: بعد إغلاق منطقة ديس العرب تدنى الإنتاج كثيرا بدليل أنني منذ زمن لم أعمل بشكل متواصل. فقد كنت أشتري الشوال بـ40-45جنيهاً، لتأتي الطاحونة الحديثة وتتم الناقصة.
بعد ذلك ذهبت صوب صاحب الطاحونة الصينية الحديثة. وجدته يعمل. سألته عن الشغل؟:" الشغل ما بطال بس السلك الشائك أثر على الشغل، وبرضو نشكو من غلاء المياه. البرميل يبلغ سعره 35 جنيها. المحلية عاملة تعاقد حصري مع شخص واحد وهو محتكر توريد المياه للوادي حتى لو عندك تنكر ممنوع تجيب الموية.

السوداني


تعليقات 1 | إهداء 1 | زيارات 1653

التعليقات
#956385 [الحقيقة اولا]
5.00/5 (1 صوت)

03-29-2014 08:34 AM
شكو من غلاء المياه. البرميل يبلغ سعره 35 جنيها. المحلية عاملة تعاقد حصري مع شخص واحد وهو محتكر توريد المياه للوادي حتى لو عندك تنكر ممنوع تجيب الموية.
حريفة في المحلية وفي المعتمدين وفي كل مصاصي دماء الغلابة والمساكين

[الحقيقة اولا]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة