الأخبار
أخبار إقليمية
غويشاية محجوب شريف
غويشاية محجوب شريف
غويشاية محجوب شريف


04-03-2014 08:18 AM
يحيي فضل الله


( ما تسألني كم تمن الغويشايه
بل جاوبني كم تمن الطمأنينة )

هكذا يتسأل الشاعر محجوب شريف بنبضه الحميم تجاه حدث قد يبدو صغيرا عن ثمنالطمأنينة ، ويتجوهر هذا السؤال الذي يبدو بسيطا ولكنه يملك من العمق و التكثيف ما يجعل الاجابة عنه تمر عبر جدال سياسي قد يؤدي الي ذروة الهذيان ، كم ثمن الطمأنينة في ظل حكومة الظلام التي تربصت بانسان ؟السودان
تفجرت شاعرية محجوب شريف التي عودتنا دائما الانحياز الي الانسان السوداني ، تفجرت هذه الشاعرية لتفضح اساليب القمع و الارهاب التي ميزت حكومة الانقاذ ، وذلك من خلال حدث واقعي .
كعادتهم دائما اقتحم رجال الامن منزل الشاعر يفتشونه متسربلين باللاجدوي اذ ان موقف الشاعر هو موقف معلن وفي الضد الصريح و الصارخ من ممارستهم تلك التي اعتدت علي الحياة في السودان وقادت نبضاتها الي ذلك الموات في نسيج كل التفاصيل، و حين خرج هولاء الباحثون الخبثاء لم ينسوا ان يتركوا وراءهم فضيحة داوية وهي انهم سرقوا ( غويشة ) من الذهب وجدوها في مكان غير آمن من اياديهم اللصوصية ولكنه كان آمنا في منزل الشاعر ، وهنا تفجرت شاعرية محجوب شريف الخصبة عن قصيدة ( الغويشايه ) التي تحتفي بها هذه الكتابة وذلك باعتبارها قصيدة تمارس حقها المعلن والصريح في تعرية هذه النظام البغيض و قد اختار الشاعر وبتعمد جميل ان يضع تلك ( الغويشه ) في مقام التعظيم باستخدامه اسلوب التصغير المراد به تعظيم الشئ ( غويشه ، غويشايه ) ، وادعو القارئ الي الدخول الي عوالم هذه القصيدة
( هذه سيرة ذاتية لها
تلك الغويشايه
هجين الدبله و الخاتم
سلالة كم وكم حاجه
متل الستره وهاجه
بحتم الدوله لا حوله
باوراقا الثبوتيه
صبحت في خبر كان
للي كانت ليها محتاجه
المسيكينه
ما تسألني كم تمن الغويشايه
بل جاوبني كم تمن الطمأنينة ? )
هاهو الشاعر مجوب شريف يحرض شفافيته كي يختار هذا المدخل العميق لهذه القصيدة ( سيرة ذاتية لتلك الغويشايه ) ، مكثفا وجودها و معلنا اختفاءها ، انها هجين الدبلة والخاتم ، بل مجذرا اصولها النقية باعتبارها ( سلالة كم وكم حاجه ) ، وبنقلة ذات ايحاء كثيف دون اللجوء الي المباشرة بسبب اختفاء ( الغويشايه ) اذ انها اصبحت ( في خبر كان بختم الدوله و اوراقا الثبوتيه ) و بذلك يتحول اللصوص الي رمز لهذه الدولة التي تدخل الي بيت الشاعر وتسرقه ، و يا لها من دولة تلك التي يسرق رجال امنها من بيت شاعر بسيط و نقي مثل محجوب شريف( غويشايه) ترمز في المعني البعيد والقريب من تعامل ذاكرة الشعب السوداني مع المشغولات الذهبية التي هي بمثابة إدخار وتحوط لمواجهة الظروف المعيشية الحرجة ، إذن ، فان الدولة تسرق ما يدخر وتقذف في وجه شعبها بكل تفاصيل الظروف الصعبة و القاهرة
( دخري الحوبه للقمريه
حبة عيش و قشايه
غويشايه
تدسدس فيها و تخبي
يعلم الله بتربي
علي كل المهن طافت
من عين الفقر خافت
بس عين الصقر شافت
صقر لابس لبس حربي
وختم الدوله لا حوله
باوراقا الثبوتيه
في هنداما متخبي
صبحت في خبر كان
للي كانت بيها فرحانه
المسيكينه )
و يستمر الشاعر في تساؤله ذلك العميق
( ما تسألني كم تمن الغويشايه
بل جاوبني كم تمن الطمأنينة )
تري من يملك تلك الاجابة ?
و من يستطيع ان يثمن معني الطمانينة ?
علي كل ها هي شمعة الشعر تتحدي كل هذا الظلام و تعريه و تفضحه و تقذف به في متاهات القيم القبيحة ، ان تلك الغويشاية و التي كثف الشاعر معني وجودها و معني إختفائها وثقت و بقدرة شاعرية تستطيع ان تستحلب الحكمة من ضرع المعاناة و تحولها الي اشارة ومعني عميق يقف في الضد من تلك القيم الخائبة والتي تختبئ في هندام السلطة برجال امنها ، لاحظ وجود كلمة ( امن ) هنا مع معني السرقة، سرقة الاشياء البسيطة و و العميقة المعني مثل ( غويشه ) ، ولاحظ كلمة (امن) مع تساؤل الشاعر عن تلك الطمأنينة ، و يستمر الشاعر في سرد تلك السيرة الذاتية
( غويشة مي و مريومه
تماما زي حمامايه
لم تعرف لها زوجا
ولم تعرف لها تومه
وحيده وجوه عشايه
= = = = = = = =
بتاتا لم تساسق
في الطريق العام
و لا في الحله قوقايه
و تب ما للتباهي
و لا لزوم القدله والزينه
هي المختوته لي يوما
المدسوسه للحفله
المحروسه من غفله
الموروثه في الخاطر
المخصوصه للممكن
يكون باكر
= = = = = = =
كتير الحمي تتسربل
مسام البيت
وتسكن في ضرا النومه
و كم تتعثر القومه
كتيرا ما
كتيرا ما
كتيرا ما
ككل الناس
تتم الناقصه بالمويه
و تبقي الستره عشايه )
غويشاية محجوب شريف تعلن عن معانيها السامية و تتعدي حالة كونها شيئا ،و تصبح رمزا و مرموزا لتلك المعاني السامية التي لا يعرفها اولئك اللصوص المختومين بختم الدولة و اوراقها الثبوتية ولكنهم يسرقون من الاشياء معانيها، الم يسرقوا معني الحياة في السودان ?
( غويشايه
غويشة السترة والحوبه
ومن تعب التي ظلت
ترتق بالصبر توبا
تفتق وردة السترة
التبتق في بنياتا
وتعتق ذكري حبوبه
غويشايه
وفر من سكرا وشايا
وفر من كسرتا و زيتا
و كم من باقي ماهيه
يشيلا السوق كما هي
بلا سكة رفاهيه
ولا حتة قماشايه
تساسق مكتبا و بيتا
كما كل الافنديه
حبيبة فول وعيشايا
تساهر ابرتا و خيطا
مكنتا من زمن ياما
تحت الداما دواره
و كل زراره نواره
تفرهد في قماشايا
تخليهو القديم لنجي
يبقي المافي من مافي
و يبقي البلدي افرنجي
تقول للذله حاشايا )
بهذه البساطة ذات العمق الكثيف يتباهي الشاعر بتفاصيل حميمة هي التي كونت هذه الغويشايه ، يتباهي بشريكة حياته تلك التي تساسق بين المكتب و البيت كما الافندية ، اتها غويشايه وجدت من إنصهار كل هذه التفاصيل ، و بهذه الثقل الوصفي للغويشايه وتفاصيل وجودها و تواجدها و بجوهرة المعاني التي تشتبك في سيرتها الذاتية يتم حصار اولئك اللصوص داخل القصيدة فيتقبح ذلك الفعل ازاء تجليات الجمال التي تتباهي بها هذه القصيدة في بنائها وصورها الشعرية و موسيقاها ذات التلقائية العالية
( اما العبد باللاهي
فزوجا ليس باللاهي
قلبي الجمره واطئها
و ماني محلقا ساهي
و لا متملقا احدا
و لا متعلقا ابدا
باموال و لاجاه
طول العمر ماهيه
بقت حزمة معاشايه
اخيرا اصبحت ورقة
وما بتسد فرد فرقه
المنديل تمن طرقه
و الصقر ان وقع كتر
الباتابت عيب
ضرا و درقه
لذلك يا رضي نفسي
حزمت الامر من اول
ما بالخوف بنتحول
و لا بنجوع بنتسول
اكيد عمر الكلام اطول
قصير العمر لو طول
احب الكلمة لو حره
احب الستره لو مره
اعاف الشينه لو دره
احب العفه بت امي
حليب الستره في فمي
دبيب النمله في دمي
وكت تلقالا عيشايا
تجر جريا واباريها
و ما بتضل طريق الصف
للمخزن
و لم تأذن لنفسها
تنفرد بيها
ولم تأذن
ولم تحزن علي ذلك
و لم تحرن
= = = = = =
و بعض البعض قد ذهبوا
الي من عنده ذهب
و بعض البعض قد مالوا
الي من عنده مال
و لكن من ستر حالو
يمين الله قد نهبوا
الا ما اشرف النمله
الاما اشرف النمله
و تبا للضمير
لمن يصير خمله )
وفي بيان شعري شفيف و متواضع يعلن الشاعر إنحيازه للقيم السامية مفتخرا بصفاته ومن حقه ذلك و لاينسي ان يعري ما اسماهم ببعض البعض ، اولئك الذين قذفت بهم رياح الإنتهازية والمنفعة في متاهات السلب و القبح ، منحازا في ذلك الي النملة في إنتمائها للحراك الجماعي ، هاتفا بملء الصوت ( الا ما اشرف النمله )، معلنا ادانته الدامغة للضمير الخامل.
في المقطع التالي يخاطب الشاعر ذلك اللص الحكومي محاولا إيجاد اعذار لفعلته تلك وبحساسية شاعر يقف دائما مع قيم التسامح والعفو
( فيا لصاحكوميا
بختم الدوله لاحوله
باوراقا الثبوتيه
بكل ملابس الحمله
عمل عمله
عمل عمله
عمل عمله
عفيت لو بقت سكر
وشاهي و زيت
عفيتك لو كسيت امك
صرفت روشتة الوالد
و راحت في إيجار البيت
واقول ياريت
اذا فرحتهم بالحق
اقول يا ريت
عفيتك .. لو ولكنك )
و لاينسي الشعر ان يجذر واقع الازمة في بحثه عن اعذار تستحق ان يعفو عن ذلك اللص الحكومي و يحيل ذلك الفعل ( السرقة ) الي السلطة الحاكمة
(دا ما منك
دا ما منك
دا من حال البلد ذاتا
حراباتا و حزازاتا
ناس السلطة ناساتا
ناس فوق و ناس تحت
تحت الارض اقرب لامواتا )
و ما اعظم اسف الشعراء علي اوطانهم ، ، انه ذلك الاسف العميق الذي ينبع من مجمرة الشعر الصادقة
( ضاقت ولما استحكمت حلقاتا
ياللاسف ... كم من ولد فاتا
سهولا ، جبالا ، غاباتا
ونيلا جاري
في حزة مفازاتا
هديك لجة موانيها
و فوق رحمة سماواتا
ضاقت و لما استحكمت حلقاتا
كم من ولد فاتا ??)
و تبقي قصيدة ( غوايشايه ) لمحجوب شريف بمثابة إدانة دامغة علي سلوك هولاء الظلاميين ، تري هل يستحق ذلك اللص الحكومي المختوم بختم الدولة و اوراقها الثبوتية عفو هذا الشاعر الجميل.

[email protected]


تعليقات 15 | إهداء 0 | زيارات 8435

التعليقات
#1176610 [قرشي محمد الجمالي]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2014 05:46 AM
ملكتَ اللهجة والإحساس

دمجت الوزن بالمقياس

لكي أسمع ترانيمك

وللمعنى أهز الراس

وأرفقها بإعجابي

لأنّك بالفعل نبراس

[قرشي محمد الجمالي]

#962726 [ناصر حدربي]
0.00/5 (0 صوت)

04-04-2014 10:00 AM
ماك الوليد العاق
لا خنت لا سراق
شاعر الشعب في ضمير الشعب ووجدانه

[ناصر حدربي]

#962562 [خليل]
5.00/5 (1 صوت)

04-04-2014 12:37 AM
للأسف .. ما (ردّينا الجميل) لمحجوب يا يحيى أخوي .

[خليل]

#962434 [ود البلد]
5.00/5 (1 صوت)

04-03-2014 08:12 PM
الاستاذ المبدع والشاعر والقاص يحيى ان الشعب السودان مكلوم وجرح اغائر برحيل حبيب الشعب ومضمد جراحه محجوب وقبله رحلوا مجموعه لا زال مرارتهم في قلوبنا ولكن عزانا الوحيد وجودكم حتى تضمد جروح هذا ااوطن وابكي معي يحيى اعلامنا اامرئي لم يهتم وكأن شئ لميحدث وهل اذا مات كابتن في المريخ او الهلال او وزير بلاع او عضو في المؤتمرسيكون بنفس الحال لا ثم لا سوف تقطع كل البرامج ويبث الخبر وتتم اللقاءت ولكن رحيل محجوب مر مرور الكرام ولكن تقديره عند الفقراء والغلابه والشرفاء في حضرة جلالك يطيب الجلوس

[ود البلد]

#962339 [منعم الريح]
3.50/5 (2 صوت)

04-03-2014 06:15 PM
برغم اننا يا يحي نرفض الرحيل الجسدي لكن العزاء مثلما صدح هو في قصيدة عبدالخالق عبدو حبيبي عائد في نبض القصائد انكم انتم الشعراء تعيشون بقدر ما كان انحيازكم واثره في وجدان شعوبكم

[منعم الريح]

#962232 [,,,,,,,,,كبسيبـــة,,,,,,,,,]
5.00/5 (1 صوت)

04-03-2014 03:42 PM
رحمه الله شاعر الشعب رحمة واسعة

[,,,,,,,,,كبسيبـــة,,,,,,,,,]

#962206 [علي احمد جارالنبي المحامي والمستشار القانوني]
3.00/5 (2 صوت)

04-03-2014 03:05 PM
إنه الشريف الشريف محجوب شريف عاش شريفاً ومات شريفاً ...... البقاء لله العلي القدير
ندعو الله ان يتقبله وان يكرم مثواه في جنات الخالد ........
.................
عيونك عيون وطن الإباء
ارض الخليل
ومحجوب شريف وعبداللطيف
وبعثٌ جديد يعم الرخاء
وغدنا القريب حتماً يجئ
لارض الوفاء الصفاء الجمال
.................. علي احمد جارالنبي ...............

[علي احمد جارالنبي المحامي والمستشار القانوني]

#962067 [محتار والله]
4.00/5 (2 صوت)

04-03-2014 12:59 PM
لا حول ولا قوة الغ بالله. رحمك الله رحمة واسعة الدموع ما ترجع عزيز للأسف. رحلت عن وطن لا يستحق أمثالك البقاء فيه الما ناداهو الموت نادتو الغربة وعلي قولك لما استحكمت حلقاتةكم من ولد فاتا وجا اليوم وانت زاتك فتنا. نحن لا نستاهلك يا عظيم.

[محتار والله]

#962045 [مصطفي سعيد]
3.00/5 (2 صوت)

04-03-2014 12:45 PM
ما كنت الوليد العاق ..لا خنت لا سراق

[مصطفي سعيد]

#961874 [ازرق اليمامة]
3.00/5 (2 صوت)

04-03-2014 10:24 AM
دمعت حزن سالت

ورحل محجوب يا يحي رحل محجوب

ونشهد انه كان عفيف اليد واللسان .. ذاهد ويحب الناس

تعازينا لاسرته الكريمة وللشعب السوداني

وللحزب الشيوعي

[ازرق اليمامة]

ردود على ازرق اليمامة
United States [الوطني] 04-03-2014 11:38 AM
الله يرحمه ويحسن إليه -.


#961852 [ابو الشيخ]
3.50/5 (2 صوت)

04-03-2014 10:06 AM
عندما اكتشف ان الزمان أصبح ليس زمانه والمكان ليست مكانه ....رحـــل بصــمت

[ابو الشيخ]

#961848 [محمدين]
3.00/5 (2 صوت)

04-03-2014 10:03 AM
ألا رحم الله شاعرنا الكبير رحمو واسعة وجعل الجنة مثواه ... وانا لله وانا إليه رجعون

[محمدين]

#961779 [حافظ حمد]
3.25/5 (3 صوت)

04-03-2014 09:18 AM
مااعظمك من شاعر مرهف الاحساس وانسان بمعنى الكلمة سوداني اصيل وكل ما نيأس ترجع الامل لينا انت خالد فينا ما حيينا وليرحمك الله ديل سرقوا وطن مش يسرقوا غويشة
شكرا يحي فضل الله وانشاءالله البركة في اولادو وفيكم

[حافظ حمد]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة