الأخبار
أخبار إقليمية
ما حضرت معانا العيد يا محجوب ..
ما حضرت معانا العيد يا محجوب ..



04-03-2014 03:23 PM

بقلم: محمد المكي إبراهيم


قال لي الياس فتح الرحمن إن محجوب شريف سمع أنك بالبلد ويريد أن يراك.
- وأنا أيضاً أريد أن أراه
وكان معنا صديقنا المهندس عمر ياجي فأخذنا في سيارته رباعية الدفع وانطلق في طريق هو في مبلغ علمي يؤدي إلى ناحية الحاج يوسف ولكنهم قالوا إنه سيؤدي بنا إلى مدينة الثورة ولم يفارقني الإحساس بأننا على الطريق الخطأ الا عندما انعطفنا جهة الشمال فاطلت الحلفايا ثم جسرها الجديد ووجدنا انفسنا في مدينة الثورة. وبعد سؤال أو سؤالين اهتدينا إلى منزل الشاعر

كان سرير مرضه منصوبا له في نهاية صالونه الواسع لكنه لا يكاد يستقر فيه فهو في حركة دائبة وفرفشة لا تنتهي ومطايبة لزواره كأنهم هم المرضى ومحور الاهتمام. والواقع أنه لم يكن عليه من دلائل المرض سوى الشيب والنحافة الشديدة وأنبوب الاوكسجين الملتصق بأنفه طيلة الوقت.
كان معه حسن الجزولي والفنان وردي الصغير والمهندس عثمان الخير بالإضافة إلى سيدات الدار.
يسألني:
-كيف احوالك.. كيف صحتك
وبعد قليل
- تعال نأخذ صورة مع بعض
و بعد قليل
- غنينا يا عبد اللطيف(الاسم الحقيقي لوردي الصغير)
ويتغني عبد اللطيف بأغنية عذبة كتب كلماتها الشاعر المريض ثم ينطلق إثرها بنشيد اكتوبري مما كتبت في ايام السعادة الذاهبة ولا يخفى على أن ذلك بإيعاز من محجوب على سبيل الترحيب بزيارتي الأولى لداره .
أقول في نفسي: لمحجوب صفات تليق بالقديسين ..جئنا نعوده ونطمئن عليه فإذا هو الذي يعودنا ويطمئن علينا., جئنا نعرب له عن المحبة فأعرب لنا عن محبة أكبر وأوسع مدى. وأقول في نفسي بمثل هذه السعادة وهؤلاء الأصدقاء سيعيش إلى الأبد
ثم جاء الطعام بسيطاً وشهياً ومشفوعاً بأسمى آداب المؤاكلة السودانية.. خذ من هذا.. جرب هذا.. أميرة تزعل إذا لم تأكل من هذا.
لطف وذوق وإيثار واهتمام بالآخر أكثر بألف الف مرة من الاهتمام بالنفس. وفي معارفي المتواضعة أن الرجل يتحول إلى الأنانية وتقديم الذات في حالتين: حال التقدم في العمر وحال المرض. إلا صديقنا الشاعر فقد جعل المرض وراء ظهره وراح يحتفي بالآخرين
في لحظات الوداع سار معنا حتى الشارع وأطلعنا على ناحية مسورة اصطفت عليها مئات من أصايص النبات من ظليات وعصاريات قال إنهم سيشاركون بها في معرض الزهور القادم وسيوزعونها بالمجان أو على حد قوله الضاحك
- ما كمان الغبش ديل لازم يستمتعوا مع الناس بالزهور والحاجات ال كده.
كان ذلك جزءا من مشروعه الكبير لرد الجميل للشعب الذي احبه والذي أطلق لسانه بأجمل الأشعار.
والآن لا استطيع أن أتذكر محجوبا دون أن أذكر ما دار في تلك الليلة في داره والأفكار الكثيرة التي أدخلها في جناني ذلك اللقاء الاخير.

أنا والراحل العزيز أبناء جيل واحد(إذا تسامحنا قليلاً في تعريف الجيل)
عشنا نفس العهود وخضعنا لنفس المؤثرات وقاسينا من سيطرة الدكتاتوريات على مصائرنا وأقدارنا وبالتالي على انتاجنا الإبداعي كماً وكيفاً. وإذا خصمنا من ذلك العمر سبعة وأربعين عاماً (6+16+25) من انعدام الحرية فإن ما يتبقى جد قليل وغير كافٍ لإحداث النضوج الفكري والفني المطلوب لمن يريد أن يرتقي إلى مصاف الشعراء والكتاب العظام.
حياة من البؤس صمد لها الراحل العزيز صمود الأبطال الاسطوريين وأزهر شعره الرائع في زنازينهم كما قال في إحدى روائعه ولكنه سدد فاتورة تمرده من صحته الشخصية ومن رفاهية عائلته ولولا بذرة العبقرية التي حباه بها الله لما كتب ولا عشر معشار ما كتب من الشعر
الخالد الصالح لمقارعة الدكتاتورية في كل مكان وزمان .
لكم تمنيت لمحجوب أن يفرح الفرحة الكبرى صبيحة انتصار شعبه ولكن إرادة الله الغلابة شاءت أن لا يتم ذلك وأن لا يحضر معنا عيد الديموقراطية القادم وأن لا نستمتع معه برائعةٍ أخرى من طراز
(بلا وانجلى)
والله نسأل أن يعوضه عن عذابات عمره بصحبة الأكرمين المقبولين عنده تعالى وأن ينزل السكينة على عائلته المكلومة وكافة محبيه ومعجبيه ومتذوقي شعره النبيل.
********
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3315

التعليقات
#962531 [nagatabuzaid]
5.00/5 (1 صوت)

04-03-2014 11:15 PM
العيد--قررررررررررررررررررررب-ومحجوب-شريف-حيكون-مع-الحاضرين-بروحه-بانفاسه-بابتسامته-وكل-الراحلين-من-المناضلين-الخالدين-سيكونون-حضورا-العيد--و-ارواح-ششهدائناتحلق-حولهم-فى-سعادة---ونكون-نفذنا-الوصية-(النضال-ضرورى)ونضيف-سقوط-حكم-العسكر-واجب-وطنى

[nagatabuzaid]

#962528 [هجو نصر]
5.00/5 (1 صوت)

04-03-2014 11:06 PM
رحمه الله واحسن اليه وجعل الجنة مثواه ولاسرته الصبر والسلوان . نقطة بالغة الاهمية ذكرها الشاعر ود المكي لانه من اهل مكة الشعر وهو ادري بشعابها وتلك هي قسر الشعر والشعراء للسير في دروب ليس لها اصرة او قربي لموضوعات الشغر اذ اجبروا كالتزام ادبي نحو شعبهم لمقارعة الظلم والجبروت وليس هذا ميدانهم في الظروف الطبيعية ذات الحكم الراشد العادل , لحسن الحظ ان كثيرا من مبدعينا كانت عبقريتهم واحترافيتهم تحلق فوق هذه الجنادل وتتجاوزها , محجوب كان الابرز في هذا المجال اذ ان وطنياته ساوت بل بزت وجيدنه العاطفية , هذا سر استثنائيته واخمن ان اسف شاعرنا الكبير كان لان عبقريتهم كانت سنكون ابهي وارقي واجمل لو كانت الدنيا معدولة لا ظلم فيها ةلا جبروت ولا لولوة . لا بأس عليكم ايها الرائعون فقد اديتم الامانة وقمتم بواجب المرحلة

[هجو نصر]

#962458 [صبري فخري]
5.00/5 (1 صوت)

04-03-2014 09:13 PM
العيد أصبح بين قاب قوسين او ادنى ...

[صبري فخري]

#962290 [kandimr]
5.00/5 (16 صوت)

04-03-2014 05:08 PM
هذا الرجل الشريف..أضحى (محجوبا) عنا..وستظل أبياتــه مساكن شعبية تأوى مشاعرنا..وتسكنها روح الوطنية والنضال..وطرقاتها معبدة بهدير (الشارع) ونسمات (الإنتفاضة)..تعويضا للعمر الضائع فى كل سجون السودان ..والشاهدة على ميلاد محجوب (الإنسان)..وكما روى لى رفيق سجنه (طه البصير)..عن صموده ..مواقفه.. رحمهما الله..وأسكنهما فسيح جناتة..*(إنا لله وإنا اليه راجعون)..صدق الله العظيم..نحن رفاق الشهداء.. الصابرون نحن..

[kandimr]

#962225 [علي احمد جارالنبي المحامي والمستشار القانوني]
4.75/5 (3 صوت)

04-03-2014 03:37 PM
نعم إنه الشريف الشريف محجوب شريف عاش شريفاً ومات شريفاً ...... البقاء لله العلي القدير
ندعو الله ان يتقبله وان يكرم مثواه في جنات الخلد ........
.................
عيونك عيون وطن الإباء
ارض الخليل
ومحجوب شريف وعبداللطيف
وبعثٌ جديد يعم الرخاء
وغدنا القريب حتماً يجئ
لارض الوفاء الصفاء الجمال
.................. علي احمد جارالنبي ...............

[علي احمد جارالنبي المحامي والمستشار القانوني]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة