الأخبار
أخبار إقليمية
محجوب شريف.. محارب القبح بأشعار خلدت على كل لسان
محجوب شريف.. محارب القبح بأشعار خلدت على كل لسان
محجوب شريف.. محارب القبح بأشعار خلدت على كل لسان


04-04-2014 12:59 AM

أم درمان- يوسف حمد

"كان محجوب شريف مثل أبي، وسأواصل ما بدأته معه"، يقول الشاب خالد آدم وقد اغرورقت عيناه بالدموع، وخالد هو السائق الخاص الوحيد لسيارة الإسعاف التابعة لمشروع ضخم هو "منظمة رد الجميل" التي تبناها الشاعر الراحل محجوب شريف منذ تأسيسها، وقدم من خلالها أعمالا إنسانية يتفق الناس على أنها كانت غاية في النبل.. ومن بين أولئك الناس، عضو فرقة عقد الجلاد الغنائية، شمت محمد نور. ويعتبر نور أن مشروع محجوب شريف كان إنسانيا أكثر من كونه مشروعا شعريا، ويقول نور الذي تحدث لـ(اليوم التالي) من داخل سرادق العزاء: "رغم لباقة محجوب شريف الشعرية، إلا أن الشعر كان شيئا صغيرا في حياته الباذخة".

توفى محجوب شريف أمس الأربعاء بعد صراع طويل مع مرض في الجهاز التنفسي، وكانت رئته قد فقدت أخيرا القدرة على استقبال الأوكسجين، وقال الدكتور محمد عبد القادر هلال، وهو الطبيب المشرف على تطبيب الراحل في مستشفى تقى التخصصي، إن علة محجوب كانت في جهازه التنفسي، وتفاقمت خلال الـ(3) سنوات الأخيرة.. ما تطلب سفره إلى ألمانيا وإنجلترا، ثم عاد معافى، إلى أن تجدد المرض، فدخل في الـ(10) أيام الأخيرة إلى غرفة العناية المكثفة ليتلقى الأوكسجين على مدار الساعة. وأضاف هلال وهو يتحدث لـ(اليوم التالي) أن حالة محجوب استقرت إلى حد ما، لكن خلال الـ(12) ساعة التي سبقت الوفاة رفضت رئته استقبال الأوكسجين.. ما أدى إلى فشل في الجهاز التنفسي تسبب في الوفاة.

"صفقوا وغنوا، ودقوا الترمبيتة

حبتني حبيتها، ربتني ربيتا

ما بطيق النوم، بره من بيتا

إلا في منفاي، صورة ختيتا

إن شاء الله ما يحصل، ينقطع خيتا".

كانت هذه آخر كلمات كتبها الراحل بحسب رواية شمت محمد نور، وقال إن الراحل كتبها في حق زوجته نهاية مارس الماضي، وقد مدني بهذا المقطع وهو يحتفظ به في هاتفه النقال. وبالنسبة لشمت فإن محجوب شريف لم يمت، لأنه باق بما قدم، فقط كان شمت متأثراً إلى حد بعيد بكم مهمل من النساء كان يرعاه الراحل محجوب شريف، وقال شمت إن الراحل كان قيما على أكثر من (80) مريضة من مريضات الناسور البولي، وشهد أنه كان يقدم لهن طعام الزبادي يوميا، إضافة إلى بقية الاحتياجات الأخرى، وقال إن التكلفة تصل إلى (1000) جنيه يومياً. بالطبع لم يكن بوسع شمت أن يعرف مصدر المبلغ اليومي، لكن عضو فرقة عقد الجلاد طارق جويلي يعتبر أن محجوب كان وليا من أولياء الله الصالحين، فقط ينقصه الإفصاح عن نفسه بالرايات والطبول، وحكى جويلي كيف أن الراحل تنازل عن حقوقه المادية من شريط كاسيت طبعته عقد الجلاد، وقدمه صدقة إلى عدد من الطلاب المحتاجين، بينما يقول آخر كان يسترق السمع إلى جوارنا في سرادق العزاء إن التيلفون كان ملازما لمحجوب شريف حتى في أيامه الأخيرة، يتابع به أحوال مرضى آخرين. وبالفعل، حكى سائق إسعاف رد الجميل خالد آدم عدة مواقف كان يتلقى فيها الأوامر من محجوب شريف لنقل أحد المرضى إلى السمتشفى، وقال إن رحلات الإسعاف اليومية تصل إلى أكثر من (5) رحلات.

اشتغل محجوب بالسياسة، لكن على طريقته هو، ويشهد الكثيرون للمعلم بالمدارس الذي أحيل إلى الصالح العام، أنه لم يخلط مواقفه السياسية بمشروعه الإنساني، ولم يتخذه مدخلا للتجنيد الحزبي، رغم أنه عضو في الحزب الشيوعي منذ السبعينات، بل كان ثائرا مخلصا لوجه الإنسانية، كما يقول سكرتير الحزب الشيوعي السوداني محمد مختار الخطيب، وأضاف وهو يتحدث لـ(اليوم التالي) أن الشعب السوداني فقد واحدا من أعظم الرجال وأنبلهم. عمل طوال حياته لمحاربة القبح بالأشعار التي خلدت على كل لسان.

وقال الخطيب في كلمة مرتجلة بين يدي قبر الراحل، إن محجوب نذر حياته من أجل الثورة، وكان شعره يخترق أسوار السجن ليصل إلى قلوب الثوار ليجدد فيهم الأمل بالثورة والانتصار، وامتدح الخطيب التحاق الراحل بالحزب الشيوعي، وقال إنه يشير إلى عبقرية محجوب شريف، لكونه التحق في الحزب أيام هجمة الرئيس الراحل جعفر نميري على الحزب في السبعينات، وقال إن التحاق شريف بالحزب أعطى الأمل بأن الحزب باق رغم أن رموزه في المشانق والمعتقلات. وأضاف الخطيب "نودعك ونرفع صوتنا بالثورة التي خلدها شعرك.. لقد ربيت شعبا ثائرا يبدد الظلام.. نم، لقد أديت رسالتك، وسنواصل الثورة من بعدك".

ليس ثمة ماهو فاجع على أمة، مثل أن يموت فيها شاعر، وليس هناك ما هو أفجع من أن يكون هذا الشاعر هو محجوب شريف.

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3389

التعليقات
#962716 [ناصر حدربي]
5.00/5 (1 صوت)

04-04-2014 09:46 AM
"عمل طوال حياته لمحاربة القبح بالأشعار التي خلدت على كل لسان"
شاعر الشعب في ضمير الشعب ووجدانه

[ناصر حدربي]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة