الأخبار
أخبار إقليمية
جنوب السودان.. ما أشبه الليلة بالبارحة!
جنوب السودان.. ما أشبه الليلة بالبارحة!



04-03-2014 07:04 PM
أكثر من مليون شخص شُردوا في جنوب السودان بسبب الحرب الأهلية، بينهم 800 ألف شخص نزحوا داخل البلاد بينما فر 254 ألفاً آخرون إلى دول مجاورة، حسب الأمم المتحدة. وفي هذه الأثناء، يحذر المفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو جوتيريس ومديرة برنامج الأغذية العالمي إرثارين كازين، اللذان زارا العاصمة جوبا مؤخراً، من أن حياة ملايين الأشخاص قد تكون معرضة للخطر، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء الحرب ومساعدة المدنيين.

على هذه الخلفية القاتمة صدر مؤخراً كتاب «شوكة سامة في قلوبنا: الطلاق المر وغير المكتمل بين السودان وجنوب السودان»، لمؤلفه جيمس كوبنل، والذي يسرد فيه تفاصيل ما جرى بعد انقسام أكبر بلد في أفريقيا من حيث المساحة إلى نصفين في 2011: جمهورية جنوب السودان، حيث تواجه حكومة حركة التمرد السابقة تحديات ضخمة في بناء بلد كان واحداً من أقل الأماكن تنمية عند استقلاله، والسودان الذي أنهكته الحروب وفقد جزءاً هاماً من أراضيه ومعظم ثروته النفطية بعد طلاقه مع الجنوب. لكنها تفاصيل محزنة لا تبعث على التفاؤل ولا تبشر بمستقبل واعد لهذا البلد الفتي، الذي يعاني اليوم من حرب أهلية مدمرة، بعد عامين ونصف العام فقط على استقلاله.

بعد أشهر من الانفصال عن السودان، عاد جنوب السودان إلى الحرب مع خصمه السابق وتلقى إثر ذلك تهديداً بعقوبات دولية. كما تعرض فيه معارضون للاغتيال، وخسر أربعة مليارات دولار بسبب الفساد، وتوقف إنتاج النفط الذي يمثل كل عائداته تقريباً، وصدم الولايات المتحدة التي تعتبر أكبر داعم له، وغرق في عنف داخلي، ففر زهاء مليون شخص من القتال عقب نزاع سياسي مرير بين رفيقي السلاح السابقين، الرئيس سيلفا كير ونائبه المقال رياك مشار، ما قلص احتمالات نجاح البلاد للأبد.

كتاب كوبنل، الذي استُمد عنوانه من وصف متشدد سوداني لعلاقة بلاده مع «الجنوب»، يذهب إلى ما هو أبعد من تاريخ الطلاق. وخلافاً لكتب أخرى تنحاز لهذا الطرف أو ذاك، يغطي كوبنل تخوفات وأخطاء كل من الشمال والجنوب ويستعرض مواقفهما من مختلف القضايا. ورغم أن الطلاق كان مريراً، فإن كوبنل يجادل بأنه لا غنى لبلد عن الثاني ولا مستقبل له من دون الآخر، وذلك لأن تقاطعاتهما الاقتصادية والثقافية والأمنية كثيرة جداً.

والواقع أن الأزمات في شمال الحدود وجنوبها محلية بشكل عام، وإن كان الجانبان كثيراً ما يتملصان من المسؤولية ضمن لعبة تبادل الاتهامات في الوقت الراهن. كما أن العلاقات بين الشمال والجنوب تعتبر الآن في أفضل حالاتها منذ أشهر، عقب التوصل لاتفاق يقضي باستئناف إنتاج النفط وإعادة فتح الحدود لتنفيذ اتفاقات تجارية بقيمة مليارات الدولارات سنوياً. بيد أن المشكلة الكبرى التي تواجه الجانبين هي حقيقة أن الانفصال فشل في معالجة الأسباب التي أدت إلى استقلال جنوب السودان، وهي أسباب يمكن تلخيصها في الفشل في قبول التنوع.

فقد حكمت الخرطوم سكان الجنوب بانتهاج أسلوب يجمع بين القمع والإكراه والفساد، حسب زعم المؤلف، ونتيجة لذلك، فإنها واجهت تمرداً، ليس في الجنوب فحسب ولكن أيضاً في دارفور وجنوب كردوفان والنيل الأزرق، وقريباً في الشرق وأجزاء من العاصمة الخرطوم.

وفي هذا السياق، يجادل كوبنل بأن الخطأ القاتل الذي ارتكبه السودان كان تركيز السلطة والثروة في أيدي نخبة صغيرة تنتمي إلى ثلاث قبائل فقط في وادي النيل. لكن الأدهى من ذلك أن الحكام المتعاقبين في الخرطوم قرروا أن السودان يجب أن يكون دولة مسلمة وعربية، مقصين بذلك ملايين المواطنين الذين لم يكونوا عرباً ولا مسلمين. وهذا الفشل في صياغة هوية وطنية مشتركة كان السبب الرئيسي للحرب التي انتهت بانفصال الجنوب.

غير أن دولة جنوب السودان لم تستفد من دروس التاريخ، إذ تعاني اليوم من المشكلات ذاتها: فمرة أخرى، تحتكر نخبة صغيرة في جوبا السلطة والثروة، مما يغذي انقسامات إثنية مريرة أصبحت مادة الحرب الأهلية الجديدة التي اندلعت شرارتها في ديسمبر الماضي.

محمد وقيف

الكتاب: شوكة سامة في قلوبنا.. الطلاق المر وغير المكتمل بين السودان وجنوب السودان

المؤلف: جيمس كوبنل

الناشر: سي. هُرست آند كو

تاريخ النشر: 2014

الاتحاد


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2390

التعليقات
#962686 [ابو نهال]
1.00/5 (1 صوت)

04-04-2014 08:54 AM
و هل مشكلة السودان فى 3 قبائل

نفترض ان ابعدوا من السلطة
هل ستحل مشكلة دارفور

هل الصراع بين موسى هلال وكبر سببه الجعليين والشوايقة

[ابو نهال]

#962484 [الناصح الأمين]
2.00/5 (1 صوت)

04-03-2014 10:02 PM
حين تختفي هذه المخلوقات العجيبة التي يبدو أنها قدمت إلينا من الكوكب الأحمر بسمت وخصائص الشياطين الحمر نستطيع أن نعيد هذه البلاد العظيمة إلى سابق عهدها. فقد تعلم السودانيون في الجنوب والشمال درساً كبيراً هو أن التسلط والظلم والقهر لا يجلبان سوى الشقاء المقيم والبلاء المستدام.

[الناصح الأمين]

#962450 [ابوخليل]
1.00/5 (1 صوت)

04-03-2014 08:46 PM
وفي هذا السياق، يجادل كوبنل بأن الخطأ القاتل الذي ارتكبه السودان كان تركيز السلطة والثروة في أيدي نخبة صغيرة تنتمي إلى ثلاث قبائل فقط في وادي النيل.هذا ماظللنا نرددهو قبل حرب دارفور هناك فئة معينة من السياسين من قبائل (جعليين شوايقة دناقلة) التقو على هدف جعل السلطة والثورة فى هذه الثالوث للابد انظرو الى مؤسسات الدولة جيش شرط امن (حجر العسل والطير حكرا) مؤسسات الحكومة هذا الخلل باين لكل ذو بصيرة اقل من 10% من سكان السودان يسيطرون على مفاصل الدولة. الان اهل الغرب والشرق ومعهم اولاد الجزيرة صارو يتململون ومنهم من رفع السلاح. يامثقى الشمال اخدو المبادرة وواجهو هذه المنظمة العنصرية قبل وقوع الفاس فى الراس تذكرو هذا فى ليبيا قبيلتين القذاذفة والمقارحة كانو يسيطرو على الدولة وتحالف عليهم البقية لاتجعلو هذا يحدث لكم تحركو سريعا

[ابوخليل]

#962442 [كمال]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2014 08:29 PM
حسنا : إذا كانت المشكلة أن (الحكام المتعاقبين في الخرطوم قرروا أن السودان يجب أن يكون دولة مسلمة وعربية ) ، فلماذا إذن إندلعت الحرب بين الجنوبيين أنفسهم وهم أفارقة ومسيحيين ( الطبقة الحاكمة مسيحية بكل تأكيد) وكانت أنكى وأشد ضراوة ؟
أشير هنا إلى مقولة سابقة إلى أبيل ألير قال فيها :إن الجنوبي لا يكون جنوبيا حتى يتحدث الإنجليزية ويكون مسيحيا ، فهل هذه يا ترى شروط الهوية الأفريقية ؟
المشكلة أن الأوروبيين أمثال المؤلف جيمس كوبنل يتهربون من الإعتراف بجذور المشاكل التي زرعوها ، ففي الوقت الذي يتحدثون فيه عن 3 قبائل تحتكر السلطة في الشمال ( طبعا يقصد الدناقلة والشايقية والجعليين ) فهو يتجاهل أن من أسباب وجذور مشاكل الجنوب أن الأوروبيين سعوا كعادتهم مثلما فعلوا في بقية مستعمراتهم الأفريقية لتقوية الشعور بالتفوق لدى إثنية معينة والتركيز عليها في أعمال التبشير بالمسيحية والتعليم حتى تكون هي الإثنية الحاكمة مستقبلا والمرتبطة بهم .
في الكونغو ركزوا مثلا على التوتسي ، وفي جنوب السودان ركزوا على الدينكا ، وهكذا تستقل الدولة وتبدأ القبائل الأقل حظا في المعاناة مع إثنية مسيطرة لديها كل مشاعر التفوق والشعور بأنهم أحق بالحكم من غيرهم.
وكما ركز الأوروبيين على إقناع التوتسي أنهم من بني إسرائيل فقد سعت الكنائس ومن خلال مؤلفاتها لنشر هذه الفكرة أيضا بين الدينكا فتجدهم في الوقت الذي كانوا يرفضون فيه علنا عروبة السودان (التي تجره إلى السامية) بدعوى أن غالبية السودانيين أفارقة ، فقد ظلوا و في تناقض خفى على الكثيرين منا يمارسون التودد والتقرب إلى مراكز القوى العالمية من خلال مسيحيتهم ومحاولة إختراع روابط بين الدينكا والقبائل الإسرائيلية الضائعة .
أما حين يكرر جيمس كوبنل الأسطوانة الممجوجة ( بأن الخطأ القاتل الذي ارتكبه السودان كان تركيز السلطة والثروة في أيدي نخبة صغيرة تنتمي إلى ثلاث قبائل فقط في وادي النيل ) فهو لا يكشف فقط عن جهله بل عن سوء نيته كذلك ـ لأنه يقوم بإسقاط ما فهمه الأوروبيون عن تركيبة وعادات وسلطوية القبائل الأفريقية على قبائل السودان الشمالي ، لإسم القبيلة في شمال السودان وبالذات في وادي النيل لم يعد يدل على أكثر من روابط الأنساب وصلات المصاهرة ، ونكتفي بذلك لإنو قلبنا بيوجعنا في التعقيب على هذه الترهات

[كمال]

ردود على كمال
[ابوخليل] 04-04-2014 01:09 AM
الخواجات عرفو مشكلة السودان شنو انتو لسه فى ثقافة النكران نعم اقلية الجلابة تسيطر على الحكم والثروة اسم الدلع القبائل النيلية (جعليين شوايقة دناقلة)او نقل التضامن النيلى المستعمر ايضا خلقهم مثل خلق التوتسى والدينكا فى الجنوب حسب زعمك ياخوى اسال اى واحد من الغرب او الشرق او حتى من الجزيرة سيقول نعم هذه الحقيقة انظر الى مفاصل الدولة هل هى صدفة اقلية 10% من سكان السودان يسيطرون على كل شى ام التضامن النيلى وراء ذلك


#962433 [مالك الحزين جدا جدا]
3.00/5 (1 صوت)

04-03-2014 08:11 PM
الطلقه رجعيه ,, ماترجعوا الجنوب زى الاول ونكون أكبر دوله في أفريقيا ,, التى صارت تحتلها الجزائر

[مالك الحزين جدا جدا]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة