الأخبار
أخبار إقليمية
محجوب شريف.. الغناء لآخر الكراس وآخر الأنفاس
محجوب شريف.. الغناء لآخر الكراس وآخر الأنفاس
محجوب شريف.. الغناء لآخر الكراس وآخر الأنفاس


04-06-2014 12:40 AM

الخرطوم: محمد حامد الفوز
هل (جرب أحدكم الموت)؟.. حسناً.. لا أعتقد.. شخصياً لم أجربه.. ولكن حتماً سأموت.. الكل تجرع مرارة الموت وقسوته وفجيعته.. كذلك هذا الإحساس إنتابني مرات ومرات.. مرة حينما فقدت أبي.. وأخرى حينما فقدت صديقي، (محمد أحمد وشقيقته سلوى)، وها أنذا أتذوق مرارته مرة أخرى حينما ذاع الخبر.. وانتشر في المدن والحضر.. عم (الشعب) دهسه القدر.. وقدر الموت يا محجوب هو أحد الأشياء المشتركة بيننا وإن اختلف الوقت والظرف والمكان، ولكن حتماً سوف (يكون).
تفاصيل الملامح (الحنينية)
(أهلا مرحب/ أيوه اتفضل/ ناداني/ مشيتلو/ مصدق وما مصدق/ سلمت بقلبي وأحضاني/ وشعرت كأنه بيعرفني/ شعرت كأنه بيقراني/ راجل نكته عميق ومهذب/ رائع جدا وإنساني/ ولما جمعني وشجعني/ سألتو بدهشة عن الحاصل/ قاطعني.. بتعني الإعدام؟/ إعدامنا.. بتقصد إعدام؟/ الموت لو شنقا حتى الموت/ الموت.. لو رميا بالرصاص/ ما هو الموت/ الشعب يقرر مين الحي والميت مين/ الشعب يقرر مين الحي والميت مين)
بربكم.. كم نشتاق إليه.. كم نمني النفس بقراءة نص جديد من محجوب الشعب للشعب.. فكم نتمنى أن ندلف إلى (كبسولة الزمن) لترجع بنا سنيناً وسنيناً إلى تلك الأيام.. ولكن صدق القائل (كل نفس ذائقة الموت).. ها هو (شريف) يودع الدنيا بصمت وهدوء بعد أن تجولنا في نصوصه مهذِّباً بها هذا الشعب الطيب ولاسيما أن اسمه (إنسان) بكل دلالات هذه المفردة.. ومهنته (مناضل)، و(تلميذ) في مدرسته (يتعلم) ثقافة الإنسانية المطلقة.. ويا والدة يا مريم.. شريف رحل يحمل تفاصيل ملامحك الحنينة.
نفاج إنساني وشعري
(بين العمل والبيت فصد جبينها عرق/ أم اليتامى بكت لمن حسابها فرق/ ماهية تمشي السوق/ مركب مصيرها غرق/ حق اللبن والزيت/ الكسرة والكراس). وابتسامة (أميرة) الدافئة.. وضحكات (مريم) البريئة.. وصوت وبصمة (مي) حينما تشدو: (قالوا أيضاً بت.. قلت مالو.. ولو)، وأجمل من حليب الستره ما حبيت مشارب كاس/ دم القمرية بين أغصان أشرف من موائد ناس/ وأقرب للوطن من ناس/ وخير جاني ما عم البلد وسواس/ إذن فلتقرع الأجراس/ مريم حضري الكراس/ أميرة ومي تعالن جاي نغني لآخر المشوار/ نغني لآخر الانفاس).
شريف.. يا من علمتنا أبجديات الحرف.. ورموز الكلم.. لقد كنت مواصلاً مع جميع أفراد الشعب من خلال (نفاجك).. كنت ملتزماً كالمتصوفة.. في جبينك نور.. وألق في نظراتك.. وراحة في ابتسامك.. (ما بين منارات السمع والشوق/ نقاشين في جدار الصمت/ نساجين خيوط الشمس كهربجية/ وأجمل ما تكون الدنيا/ رسامين حفاريين مجاري العصر/ نصرا حروفو/ واه حلالي تشمهن ترتاح/ ح حرية.. ت تغيير.. ت تعليم.. ك كتاب.. م مسمار.. ح حرية.. ت تغير... ج جرار.
دقوا الترمبيتة
تصحى المدينة وتدندن تخيط زرارة.. ترتق هدوما وتفتق هموما... تصحى المدينة.. وتقعد تطنطن لحدي الصباح.. بتطلع.. بتطلع حزينة وكتومة.. تشرّط هدوما وتخش المصحة.. يعيش الأصح.. يعيش النضال وضروري النضال.
قبيل إفول نجم أبو الشعب.. ابن الشعب.. شاعر الشعب.. ما ساوره شك (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون)، فكأنه يعرف أنه لا محالة مسافراً نحو الضفة الثانية فأرسل نداءه الأخير لمحبيه، وهو طريح الفراش بمستشفى تقى بأمدرمان وذلك يوم 31 مارس، أي قبيل وفاته بيومين إذ أنشد: صفِّــقوا وغــنُّوا/ دقوا الترمبيتة/ حبَّـتني حبَّــيتا.. ربّــتني ربّـــيتا/ ما بطيق النوم بَــرَّه من بيتا/ إلا في منفاي صورة خـتــيتا/ إن شاء الله ما يحصل ينقطِـع خيتا/ حلــيـبها.. شاييها.. كسِــرتا وزيتا/ بيــنـَّا نِدِّية همَّــنا السُترة/ ما استفزتني.. ما استفزيتا/ كم تشاجرنا مين سمع صوتنا؟/ ولا غَلَط مَـــرّه.. إيدي مديتا/ زعلتَ رضَّــتني/ برضو رضّـــيتا/ نُـمتَ غـتـتني/ قمتَ غَــتــيتا/ كبرنا تاتتني/ ياما تاتيتا/ والبنات كِــبرَنْ/ أصبحن نِــسوة/ جابن الكِـــسوة/ نوَّرن بيتنا/ الدهب زينا بينا ما بسوى/ سمعه بس سمعة/ في ضحى الجمعة/ ورَّقَــن خُدرة/ فـَرَّن الكِـــسرة/ فَــرَّحَـن ضيفنا/ شاهي بالله ولا صينية تفتح النية/ هي ماهية ولا تدبيرا.. وسَّــع القـدرة ؟/ دنيا.. يا دنيا/ ألف شكراً ليك/ هي لاقتني/ وإني لاقيتا/ حبتني.. حبيتا ربتني.. ربيتا.
شاعر الناس كلهم
فمن هو شاعر الشعب؟
صرخة محجوب شريف الأولى كانت بمدينة أمدرمان سنة 1948 وعمل مدرساً بجميع المراحل الدراسية ابتدائي ومتوسط وثانوي.. واشتهر شاعرنا بأنه يقف مع الشعب ضد الظلم والقهر والظلم وغلاء المعيشة وعمل في مجال التنوير الثقافي، فهو صاحب مبادرات إنسانية أشهرها (نفاج).. ورد الجميل.. وهو يعني بمساعدة فقراء الشعب.
أما بطاقته الشخصية عند الشعب السوداني تقول:
الاسم بالكامل: إنسان
اسم الوالدين: الشعب الطيب
المهنة: مناضل وبتعلم وتلميذ في مدرسة الشعب.
الكنية: محجوب شريف
*كل التعازي للعشب السوداني وأسرته الصغيرة (أميرة، مريم، مي).. والتعزية أيضاً للأستاذة/ هادية حسب الله ودكتور هشام عمر النور ولصاحب السريرة البيضاء (الطاهر علي سيد أحمد بالقاهرة).. (إنا لله وإنا إليه راجعون )

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1804


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة