الأخبار
منوعات سودانية
جنوب السودان بعيون الصربي زوران و«نموره»
جنوب السودان بعيون الصربي زوران و«نموره»
جنوب السودان بعيون الصربي زوران و«نموره»


04-07-2014 02:35 AM

من طريق الرياضة، يدخل الوثائقي التلفزيوني البريطاني «المدرب زوران ونموره الأفريقية» الى جنوب السودان ليتفقد أحوالها بعد أكثر من سنتين على استقلالها، وذلك عبر تجربة مدرب فريقها الوطني لكرة القدم، الصربي زوران جورجيفيتش، الذي راهن كثيراً على تأسيس منتخب قومي من الصفر، واستناداً إلى خبرته الطويلة مع الفرق الضعيفة آمن بإمكانية إيصاله الى نهائيات كأس العالم المقبلة في ريو دي جانيرو.

كان هذا حلماً شاركه فيه لاعبوه الذي أطلق عليهم اسم «النمور»، لكنّ الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد، والمشاكل الاقتصادية والفساد الإدراي جعلت منه حلماً صعب المنال، حاله حال بقية المشاريع الطموحة التي تعطلت بسبب مورثات الحرب الأهلية والتوترات الدائمة مع الدول المجاورة.

يتمتع المدرب الصربي زوران بشخصية متفردة، تجمع بين الطموح الشخصي والحماسة اللامحدودة، وهذا ما يفسر سرّه في تدريب منتخبات وطنية كثيرة، من بينها عربية لم يكن لها مكانة على الساحة الدولية الكروية، استطاعت تحت قيادته تحقيق نجاحات لافتة، نُسب الفضل فيها، وفي كثير من الأحيان، اليه شخصياً، ما أثار حفظية اداريي ومسؤولي الأندية والمنتخبات المحلية، ما يفسر الجدال الذي دار حوله والمشاكل التي واجهته خلال مسيرته الكروية الطويلة التي قاربت ثلاثة عقود من الزمن.

في بداية وصوله الى العاصمة جوبا رحب به مسؤولو الجنوب ووجدوا فيه الرجل الذي سيحقق طموحاتهم في تشكيل منتخب يرفع اسم البلاد التي ما زالت مجهولة بالنسبة الى كثر، حتى بالنسبة الى زوران نفسه الذي يقول: «اتصلوا بيَ هاتفياً وطلبوا مني تولي ادارة منتخب دولة لم أسمع بها من قبل!». عندما وصل جوبا لم يجد أدنى الإمكانات اللازمة لممارسة لعبة كرة قدم: لا ملاعب جيدة ولا موازنة مخصصة له ولمنتخبه الموعود. مع كل هذا شرع زوران بالعمل من الصفر، وحين أراد اختيار لاعبين ناشئين من مدن وأطراف البلاد واجهته مشكلة الحصول على سيارة يتنقل بها. ومع وعود المسؤولين له بتوفير كل ما يحتاجه أخذ يتنقل بالباصات ويتجول راجلاً أحياناً في الأحياء ليختار «نموره» ويؤسس بهم منتخباً وطنياً لبلاد جديدة تأسست بعد ما يزيد على نصف قرن من الحروب الأهلية التي أنهكتها تماماً.

عبر لقائه مجموعة لاعبين اختارهم المدرب للمنتخب يرصد وثائقي «بي بي سي» الحياة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وكيف كان يصعب على لاعبين موهوبين مثل حسن اسماعيل كوني توفير أدنى شروط الحياة العادية له ولعائلته، فهو يعيش في بيت والده وزوجاته ومع بقية أخوته الصغار البالغ عددهم أكثر من خمسين طفلاً. يقول: «عندما انتهي من التدريب وأعود مساءً الى المنزل لا أجد مكاناً أنام فيه كما أن صراخ الأطفال المستمر يمنع عني الراحة تماماً».

حسن مثل غيره من الجنوبيين يشعر بالفخر بانتمائه الى بلاده المستقلة ويجد في التحسن البسيط في مستوى الخدمات العامة بارقة أمل بمستقبل أفضل. «كنا نتدرب في بداية الأمر في ساعات ما بعد الظهر حتى زوال الشمس، ولكن ومع توافر بعض الكهرباء بمستطاعتنا الآن التدرب في المساء وتحت الأضواء».

يظل الوثائقي التلفزيوني يتابع تفاصيل مسيرة المدرب الصربي مع منتخبه والنجاح الذي بدأ يحققه في تشكيل مجموعة متجانسة من اللاعبين تلعب للمرة الأولى في حياتها على أرضية ملعب مغطى بالعشب وبحضور جمهور من المشجعين. لقد زامن السياسيون موعد تدشين أولى مبارياته مع اليوم الوطني للاستقلال، الأمر الذي انتبه اليه بعض اللاعبين وتوجسوا خشية من ربط الكرة بالسياسة، كما قال اللاعب توماس يعقوب: «نحن رياضيون، لا تهمنا السياسة، وكرة القدم نريدها وسيلة من أجل تعزيز السلم وتقريب الشعوب».

مسار الأحداث سيشير الى قوة ترابط الرياضة بالسياسة، وكيف أثر قرار الحكومة بوقف انتاج النفط الوطني في كل المشاريع بما فيها إعداد المنتخب الوطني، بسبب سوء العلاقات بينهم وبين الشمال واستمرار تأثيراتها السلبية، حتى بعد الاستقلال، في كل نواحي الحياة في جوبا، التي رأت حكومتها ان المستفيد الحقيقي من انتاج النفط الجنوبي هو الشمال الذي يملك الأنابيب والمصافي والأحسن لهم اغلاق المنابع بدلاً من تصدير نفطها الى الخرطوم لتستفيد وحدها منه.

خطوة مع غيرها من الخطوات التقشفية أدت بمجموعها الى رفع منسوب التوتر بين المدرب الصربي واتحاد كرة القدم الجنوبي، وبشخص رئيسه شبور قوج الذي سيكيل التهم الى زوران ويعتبره مغروراً لا ينفذ أوامره في حين سيصعّد الصربي من هجومه ويطالب بسجن رئيس الاتحاد بتهمة الفساد وعرقلة مشاركة المنتخب القومي في بطولات قارية.

تكشف الصراعات الكروية صراعات سياسية داخلية تلمح الى صعوبة تحقيق نمو حقيقي في البلاد التي مازالت تعاني من إرث الماضي ومن فساد إدراي سيجبر زوران على الرحيل كما أجبر بعض اللاعبين على البحث عن فرص لعب مع أندية أجنبية بعدما تأكد لهم صعوبة تحقيق حلمهم وحلم مدربهم في تشكيل منتخب وطني يمكن له مثل غيره من المنتخبات الأفريقية الوصول الى نهائيات بطولة كأس العالم أو في أحسن الأحوال التنافس على بطولات القارة التي يعدّ بلدهم من بين أكثرها فقراً، رغم وجود النفط فيه!

دار الحياة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1611

التعليقات
#966182 [خالد عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

04-07-2014 09:12 PM
والله عملتوها فينا ياناس شيخ على فى حد فى الدنيا بيقطع جزء عزيز من بلده الامريكان عملوها فيكم سؤال بسيط فصل الجنوب من اجل السلام اين هو السلام الكان يدفع فى حرب الجنوب صار الان يدفع اضعافا مضاعفه فى جبال النوبه والنيل الازرق ودارفور انتم احرزتم صفر كبير من مئه فى امتحان السياسه

[خالد عثمان]

#965557 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

04-07-2014 10:56 AM
مشكلة كرة في جنوب السودان تتمثل في البنية تحتية بالاضافة الي مدارس سنية ليس بالضرورة ظهور الجنوب الان بل المهم ظهوره في المستقبل بصورة ممتازة

[ahmed]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة