الأخبار
بيانات، إعلانات، تصريحات، واجتماعيات
التحالف الديمقراطى بامريكا ينعى محجوب شريف
التحالف الديمقراطى بامريكا ينعى محجوب شريف



04-07-2014 08:00 AM
في نعي الشاعر الإنسان و المناضل الشيوعي محجوب شريف

أي قلب توقف عن الخفقان
أي إنسان نبيل قد رحل
وداعا يا من أضاء بشعره البلاد .. و عمر نفوس الناس بالاتزان و التفاؤل و الثقة في الغد
يا وطن .. يا سودان : انت الأول و بعدك تاني

هكذا تكلم محجوب شريف قبل رحيله، معلنا من على برزخ الحياة و الموت ميثاق الوفاء، صادحا بعزمات الثورة و موكدا تمسكه بمشروعه التقدمي .
كان محجوب شريف يتحاشى ان يراه الناس كحالة استثنائية محشورة في البرج العاجي للشعر، كان يرفض تصويره بالشخص الفريد، و ظل يصر و يؤكد قولا و فعلا انه صناعة الشعب و ولادة ( العكة ) اليومية لحياة الناس، و ماركة اصيلة في سجل الثورة
الثورة السودانية في تاريخها و عمقها و اتساعها و إنسانيتها، الثورة السودانية في مدها و جذرها، في أحداثها الجسام و وقائعها المتناثرة .. كانت يوميات و حياة محجوب على وجه الدقة تمثل و تجسد الثورة السودانية في حراكها الذي لا يفتر.
ظل محجوب شريف حتى لحظته الأخيرة داخل ذلك المشفى الأمدرماني، ظل بسيطا و قويا، و مفهوما كما هي ( الحقيقة ) .. الحقيقة التي هي دائماً بسيطة و قوية و مفهومة
ولو ان الشيوعية في طورها النهائي كما وصفتها الاشتراكية العلمية، هي انتقال الإنسان الجديد من ملكوت الحوجة و الضرورة و التشوهات و الزيف و الخوف الي ملكوت " الحرية " .. فان محجوب شريف يكاد يكون قد حقق الشيوعية و جسدها عبر حياته العامرة بالنبل و الاستقامة و الوعي الإنساني العميق
لقد انعقدت مفاخر السلوك الإنساني السوى بلواء محجوب شريف، و اهمها قد كان حبه و احترامه للناس كما هم ناس و لدتهم أمهاتهم، دون اعتبار لعرق، او لون، او دين، او حسب، او نسب، او طبقة اجتماعية .. و مع ذلك فان محجوب كحالة واقعية بعيدة عن الأسطورة، هو نتاج بسيط و سهل لأفضل ما افرزه الوعي الانساني السوداني الثوري. الوعي بوصفه مغالبة، و استيعاب، و فهم، و إعادة فهم لعلاقات الواقع. الوعي الثوري ممثلا في الانتماء للحركة المنظمة الناشدة للتغيير التقدمي،
كان محجوب بالاساس ثوريا واعيا قبل ان يكون شاعرا ملهما .. ثوريا واعيا بالواقع و حركة التاريخ و نواميس الحياة اليومية للناس .. الحياة بوصفها تلك الانتصارات و الهزائم، الأفراح و الأحزان، الركود و الفوران، الحياة وهي تستدعي من عمق المحن و الأزمات تلك الانتفاضات الباسلة، و سرمدية الحراك الجماهيري الثوري
عاش محجوب شريف سنينه الأخيرة في سودان المحنة. عاش متمسكا ببلده التي شلع أعمدتها و دمر بنيانها و أفقر أهلها مجرمي الراسمالية الطفيلية. عاش محجوب مثل عشرات الآلاف بل الملايين من أهل السودان عليلا و فقير ..
لكنه ظل يملك ما هو اهم و أعظم من الصحة و المال .. امتلك هذا الشيوعي السوداني طيبة القلب و الخاطر، امتلك تيار الرحمة الدافق و الكنف الموطأ، امتلك سلامة الوجدان و اتساق تلك العلاقة ما بين العقل و القلب .. حقق محجوب تلك الحالة الفلسفية ًالمعروفة ب ( نورانية الإنسان الثوري الرفيع )
إذن و بالضرورة فقد جاءت أوزانه و قوافيه ناصعة جلية و سهلة تلامس شغاف القلب و يحكمها قانون ( من الشعب و الي الشعب ) .. فبرز منذ تلك السبعينات للقرن الماضي بوصفه حادي مواكب الثورة و المحرض الكبير على عمل الخير، و رد الجميل، و داعية لا يفتر لبرامج التغيير التقدمي.
في سبتمبر 2013 أكدت دورات النضال الثوري للجماهير، عمق محجوب شريف، و صدق إحساسه و معرفته بشعبه ( فالشاعر هو حقاً من يشعر و يحس و يرفد تيار المعرفة ) .. فاطل من جديد ( ود الزين ) ذاك الفتى المغوار ( العودو خاتي الشق ) .. و امتلأت سجون الشرف و العزة و الثبات بنساء و ( رجالة ما بتنداس )، و ارتفعت عالية و مخضبة بالدماء الغالية رايات البرنامج الوطني الديمقراطي لحلف الكادحين الثوري .. و سطع في أفق حركة الجماهير العفوية برق الصحوة الثورية كاشفا لمنظر فريد و اصيل : ذاك المستشفى و تلك المدرسة وهما يدفعان بالسجن و بيت الاشباح الي مزبلة التاريخ، و ليحتلا مكانهما الطبيعي في وطن راشد، و عاقل، يسوده السلم، و التسامح، و العدل، و قانون التعدد .. وطن مغمور بحركة الانتاج و البناء و الناس الطيبين الأصحاء
التحالف الديمقراطي بأمريكا : ينعى محجوب شريف ود ( مريم محمود ) زوج أميرة الجزولى و والد مريم , ومى لجماهير الثورة السودانية في الهامش و المدن، ننعيه لكل من حمل اشواق مشروعة و أصيلة لمجتمع اشتراكي خير و فاضل، ننعيه للمعذبين و مكسورى الخاطر من البسطاء و الفقراء في بلد ثروته صارت كلها في يد خمسة بالمائة من المترفين السفهاء من جماعة الموتمر الوطني و أشياعهم من جماعة التدليس و الارتزاق، ننعيه تحديدا للبواكي و مجروحي الماقي من النساء و الأطفال و الشيوخ في معسكرات التهجير القسري بدارفور و جنوب كردفان و النيل الأزرق و تلك الكنابي و الكرانك المصطفة حول المدن، ننعيه لكل طفل سوداني برىء حرم من التعليم و التطعيم و عرف الجوع و قسوة القذف الحارق للاتنوف و الميج و فقد الأب و الام ، ننعيه للصفوف الطويلة الباحثة عن العلاج و الدواء و لقمة العيش و جرعة الماء .. نعنيه للوطن في جهاته الأربعة و لكل الناس الصابرة المتوثبة لخوض معارك الخلاص الحواسم الفواصل
وداعا يا محجوب شريف .. وداعا ايها الصديق الامين للناس، و محرضهم المخلص للوعي و الجمال و الانتفاضة و الثورة .
التحالف الديمقراطي بامريكا - أبريل 2014 م


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 461


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة