الأخبار
منوعات سودانية
أكياس خام البلاستيك.. مخبأ من الزمهرير والقيظ
أكياس خام البلاستيك.. مخبأ من الزمهرير والقيظ
أكياس خام البلاستيك.. مخبأ من الزمهرير والقيظ


04-08-2014 12:59 AM

أم بدة- محمد عبد الباقي
في بدايته كان الأمر يبدو عبثياً أكثر منه مصدراً للدخل أو لأكل العيش!! هكذا بدأ تدوير أكياس خام المواد البلاستيكية وإعادتها للاستخدام مرة أخرى بعد إفراغ الخام منها في جوف المصانع التي تلتهم المئات من حمولتها يومياً.
وتدوير أكياس الخام المعني هنا هو ليس إعادة إنتاجها في مصانع أعدت لهذا الغرض وإنما بواسطة (ترزية) ضعفت حظوظهم في حياكة أكياس المراتب والمخدات التي أصبحت يتم استيرادها جاهزة فاتخذوا خياطة أكياس الخام بديلاً غير مضمون الاستمرارية قبل نحو سبعة أعوام كتجربة ولكنهم ابتزوا بها المصانع المتخصصة في صناعة المشمعات.
وإعادة التدوير التي ابتكرها الترزية صارت مدخلاً للرزق ومساهمة مجانية في نظافة المدينة بحسب الترزي (عبدالله العبيد) بسوق ليبيا الذي وصف عملهم في تحويل أكياس خام البلاستيك إلى مشمعات بالخدمة المجانية للجهات التي تتولي أمر النظافة.
من الفسيخ شربات!!
الفكرة في مجملها تبدو (مباصرة) يومية لكسب الرزق بطرق ليست سهلة ولا بسيطة ولكنها مهمة لتأمين لقمة العيش الحلال!! ولهذا جاء الاكتشاف المذهل بأن أكياس خام مواد البلاستيك تصلح بأن تكون مشمعات لائقة لحجب الزمهرير وأمطار الخريف وحر الصيف عن رؤوس الفقراء أفضل من المشمعات التي تستوردها الشركات لهذا الغرض.
فشرع الأطفال يجمعونها والترزية يقومون بخياطتها بذات مقاسات المشمعات الأخرى وبأسعار أقل منها لكن هذا النعيم لم يدم طويلاً عندما اكتشف أصحاب المصانع أن الأكياس التي يتركونها للعمال تدر عليهم دخلاً مقدراً، على حد قول الترزي (عبدالله العبيد) أشهر ترزي تخصص في المجال بسوق ليبيا، الذي (أضاف) أن أصحاب المصانع قاموا بمنع العمال من بيعها وأصبحوا يبيعونها هم بنفسهم مما أدى لرفع أسعارها لأكثر من النصف، لأن العمال كانوا يبيعونها بأسعار بخسة للغاية وعندما تشتري من أحدهم خمسين كيساً يمكن أن يزيدك عشريناً أو ثلاثين كيساً بالمجان.
لكن أصحاب المصانع أعدوا لها محاسبين وعمالاً فأصبحوا يبيعون الكيس بجنيه دون زيادة أو مجاملة إطلاقاً. وطبقاً لهذا ازدادت أسعار المشمعات نفسها فأصبح المشمع مقاس (3،30×4) أمتار يباع بسعر يتراوح مابين (35-40) جنيهاً والذي يصنع من (24) كيساً ومقاسه(4×4) أمتار يتراوح سعره بين (55-60) جنيهاً. والنوع الأول يستخدم لعرش المطابخ والغرف الصغيرة وإما الثاني فهو للرواكيب والغرف الكبيرة.
دثار الفقراء والمساكين
ويقول (عبدالله) إن استخدام مشمعات أكياس الخام لا تختصر على مناطق بعينها لأنه سمعته تجاوزت المشمعات الأخرى كثيراً، فأصبح أشهرها بسبب جودته ومتانته، ولهذا صار مطلوباً في معظم الولايات خاصة دارفور وكردفان وجبال النوبة وسنار .
ويضيف (عبدالله) أن التجار يأتون من الولايات المذكورة باستمرار ليأخذوا كميات كبيرة منه نسبة لحاجة السكان هنالك إليه وبعضهم يقوم بشرائها نيابة عن المنظمات الوطنية والأجنبية التي توزعها على سكان المعسكرات أما السكان في أطراف الخرطوم يأتون لشراء حاجتهم بأنفسهم مباشرة أو من التجار الذين يشترون منا في الأسواق الداخلية.
أما تجار الجملة دائماً يأتون من الولايات البعيدة وبعضهم لا يأتي فقط يرسل قيمة الكمية التي يريدها ويقوم الترزي المعني بإرسال طلبيته له في ولايته دون أن يتكبد عناء الحضور.
وكغيرها من السلع الرائجة يبدأ موسم شرائها في شهر مايو وينتهي بنهاية الخريف كما ذكر الترزي (عبدالله العبيد) ولكن التجار يقومون بشراء حاجتهم منها في فترة الصيف لأن الطلب عليها ينخفض وتقل الأسعار.
الكويتي أجودها
تأتي من الخارج في شكل أكياس معبأ بالمواد الخام الخاصة بالصناعات البلاستيكية وسعة كل كيس خمسة وعشرون كيلو. ومن أشهر الدول التي يتم استيرادها منها المملكة العربية السعودية والكويت وقطر ومصر، ونجد النوع المستورد من الكويت هو أفضل أنواع المشمعات ويمتاز بجودته العالية ومقاومته لكل عوامل الطبيعة.
ومن شدة جودته وكثرة الإقبال عليه أصبح ينافس المشمعات المستورد بضراوة، وكل مواطن جرب هذا النوع من المشمعات أصبح لا يشتري ذلك النوع مطلقاً، لأن هذا النوع يمكن أن يعيش لأكثر من عشر سنوات . وتأكيداً لهذا القول فإن كل الذين اشتروه منذ ظهوره قبل سبع سنوات تقريباً لم يحتاجوا لتجديده قط، وهذا غير متوفر المشمعات الأخرى التي تأتي من مصانعها وبها الكثير من العيوب التي تتمثل في تمزقها أو رهافتها.
لم ينكر(عبدالله) أنها مهنة خرجت من رحم العدم لتكون ملجأ ومصدر رزق لعدد وافر من العمال والمحاسبين والترزية الذين أصبحت مهنتهم الرئيسة خلال السبعة أعوام الماضية

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1346


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة