الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
لا دولة مسلمة حقيقية بدون حرية ديمقراطية موسيقى فن وعلوم
لا دولة مسلمة حقيقية بدون حرية ديمقراطية موسيقى فن وعلوم
لا دولة مسلمة حقيقية بدون حرية ديمقراطية موسيقى فن وعلوم


04-08-2014 06:47 AM
سينيم تيزيابار

واحد من الموضوعات التي تناقش بشدة اليوم هو موقف المسلمين من المسيحيين واليهود، وحقوق الأقليات الدينية في الدول ذات الغالبية المسلمة، وتوفير حرية التفكير والعبادة في الدول الإسلامية. فقد ألف العالم مشاهدة من يدعون تمثيل الإسلام وهم يقومون بنشر الكراهية والعنف والإرهاب، في الوقت الذي يقيمون فيه أنظمة ديكتاتورية ويرفضون الديمقراطية والحريات المدنية، ولكن هل هذا هو الإسلام الحقيقي؟ وهل يعبر هؤلاء عن الإسلام كما نعرفه من النص؟
في معظم الأحيان، يتجه الباحثون الذي ينقبون عن أجوبه لهذه الأسئلة إلى أفراد أو أفكار ويتخذونها نقطة مرجعية، مع أن هؤلاء لا يعبرون عن طبيعة الإسلام الحقيقية. وهذا خطأ كبير، ولهذا فمن المهم التفريق بين التعصب الذي يلقى دعما من الدعاية اليمينية الكلاسيكية والإسلام الحقيقي. ومن أجل القاء بعض الضوء على هذا الموضوع، فمن الواجب علينا فهم النظرة العامة للإسلام تجاه الديمقراطية والحرية من المصدر الرئيسي للإسلام: القرآن الكريم.

كمسلمة، أشعر بالقلق الشديد عندما أشاهد ضغوطا على المسيحيين واليهود في بعض الدول ذات الغالبية المسلمة. ومن ناحية أخرى أشعر بالمتعة عندما يعيش الناس ويتاجرون ويسافرون ويصلون بارتياح. ويجب على كل مسلم حقيقي أن يشاركني هذا الشعور. ومن جانب آخر عندما يتعرض اليساريون للضغوط، فهذا يجعل المسلمين الحقيقيين يشعرون بعدم الراحة. ولهذا فهدفي هو التأكيد على أن يعيش كل شخص بسلام ويمارس معتقداته بإخلاص، وتوضيح أن الاضطهاد الذي يمارس باسم الدين ما هو إلا نوع من التعصب ولا يعبر عن روح الإسلام الحقيقي.

وبناء على هذا الكلام فحقوق الأقليات والآخرين بشكل عام هي موضوع مشروع ويخص المجتمعات ذات الغالبية المسلمة. ولكن هذا القلق يتعلق بالحقيقة، وهي أن الإسلام الحقيقي لا يمارس في هذه البلدان، وهناك بعض الناس لا يعرفون حقيقة أخلاقيات الإسلام أو حصلوا على المعلومات غير الدقيقة من وثائق مشكوك فيها وتحتوي على تحيزات وأفكار خاطئة حول الموضوع. فهؤلاء الأشخاص، يفترضون مثلا أن الإسلام يقيد حياتهم أو حريتهم، وربما يحاول السيطرة على أفكارهم ويمنع الفنون والعلوم. والحقيقة البسيطة، هي أن الإسلام هو دين يؤكد على أهمية الحرية الفكرية، وكذا حرية العبادة والتعبير، ويتعامل بجدية مع حقوق الناس الذين يتمعتون بحمايته. وبالتأكيد ففي نموذج تتسيد فيه الأخلاقيات الإسلامية فسيعيش اليهود والمسيحيون بسلام، وكذا الناس من كل الألوان والأديان، سواء كانوا هندوسا، بوذيين او بدون دين- بعيدا عن معتقداتهم وثقافاتهم وأيديولوجياتهم، وسيعيشون في راحة كمواطنين من الدرجة الأولى ويتمتعون بالحقوق التي حصلوا عليها.

ويمنح الإسلام الملجأ ليس فقط لمن يؤمنون بالله ولكن لعبدة الأصنام. ومسؤولية المسلمين هي التأكد والسماح لهم بالعيش بدون مضايقة وبسلام. وكما يقول القرآن الكريم، يجب على المسلمين حماية من يعبدون الأصنام حيث يتحركون من مكان لآخر، وحتى ولو تم هذا على حساب حياة المسلمـــــين. وهذا أمر مهم وهو انه يجب ألا يكون المسلم عائقا بل ضامنا لأمن وحرية الناس، وقد وضع الله على عاتق المسلمين مسؤولية لتحقيق الأمن لكل الناس، سواء كانوا مسيحيين، يهودا، صابئة أو من أهل الأوثان.

ولا يحرم الإسلام فقط كل أشكال الضغط الجسدي بل والإكراه البسيط ويقوم الإسلام بمحو كل أشكال التمييز. وبناء عليه فالإسلام في شكله النقي- ليس تهديدا للحرية ولكنه الضامن للحرية. يقول الله سبحانه وتعالى ‘ لا إكراه في الدين’ (البقرة:256)، مع أن بعض الأصوات الناقدة تقدم عددا من التفسيرات لهذه الآية كي يعارضوا الفكرة التي أتحدث عنها. ولكن الآية القرآنية واضحة للمسلم الصادق، ولا تدع مجالا للشك. كما أن فرض الرأي على الآخر يتعارض مع روح الإسلام ويحرمه القرآن.

وهناك حقيقة أخرى نتعلمها من القرآن الكريم وهي تلك التي تحث المسلم على أهمية احترام وحماية أماكن العبادة اليهودية والمسيحية ‘الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز′ ( الحج:40). وكما يظهر من القرآن فالصوامع والبيع والكنس والكنائس كأماكن للعبادة محمية من الله. وإذا رغب اليهود والمسيحيون إقامة أماكن العبادة فهم أحرار لفعل هذا بدون معوقات. وإذا أرادوا الذهاب للعبادة في كنائسهم وكنسهم فيجب أن يفعلوا هذا طالما التزموا بمعتقداتهم في أمن وأمان. وهنا فالإسلام لا يتدخل في معتقدات الناس لأن عملا كهذا هو ضد إرادة الله.

وأكثر من هذا فمجرد إجبار الناس على الإيمان به – الإسلام- أو دفعهم لممارسة شيء ضد رغبتهم هو فعل يخالف بشكل كامل جوهر وروح الإسلام. فالمسؤولية التي وضعت على كاهل المسلمين هي دعوة الناس للإسلام، من خلال الوسائل السلمية وباحترام تام. ويظل القرار في ما يتعلق بقبول الدعوة أو عدمها أو تطبيق النصيحة وعدم تطبيقها في يد الطرف الآخر. فإجبار هذا الشخص على الإيمان او محاولة فرض شيء عليه يعتبر انتهاكا لأخلاقيات القرآن. ويقول الله سبحانه وتعالى ‘ليس عليك هداهم..’ ( البقرة:272)، وفي موضع آخر يقول ‘فذكر فإنما أنت مذكر، لست عليهم بمسيطر’ (الغاشية:21-22)، ويقول ‘فذكر بالقرآن من يخاف وعيد’ (سورة ق:45). ومن هنا فالإسلام دين يقوم على الاعتناق الطوعي والصادق وقبول شعائره. وبعبارات أخرى فالإيمان والعبادة هما القيم الوحيدة عندما يتم توجيههما نحو الله من خلال حرية الإرادة للفرد. وفي حالة فرض نظام من الاعتقاد والعبادة على الناس فسيعتنقون الدين ليس عن اقتناع ولكن بسبب الخوف. ومن وجهة نظر دينية خالصة يجب أن يعيش الفرد الدين من أجل إرضاء الله في مناح يتمتع فيه ضمير الناس بالحرية الكاملة.

بعبارات أخرى، يقول الله في القرآن الكريم انه يمكن أن تتعايش عدة أديان في وقت واحد. فهناك مسلمون وأهل الكتاب- اليهود والمسيحيون، والصابئة عباد النجوم وعبدة النار المجوس، الوثنيون والمنافقون والملحدون، فوجودهم مشروع بشكل مطلق لأن الله هو من خلقهم اجمعين.

يجب ألا يكون هناك أي حد على الحرية، وسيكون لا أخلاقيا عندما يتم وضع القيود حول عقول الناس. كما أن قمع حرية التعبير يعتبر اضطهادا. وقد يختار الناس عدم التدين أو أن يصبحوا مسيحيين مع أنهم كانوا من قبل مسلمين، أو اعتناق الإسلام مع أنهم كانوا غير متدينين، كل واحد حسبما يتمناه. لا احد لديه الحق في التدخل في حالة اختار مسيحي أن يكون مسلما والعكس. ويجب علينا احترام كل شخص، وكما أن كل واحد هو حاكم على قراراته، يؤكد الله أن دين الشخص هو دينه/دينها، فبحسب القرآن الكريم ‘لكم دينكم ولي دين’ (الكافرون:6).

وكما شاهدنا فالمبادئ الأساسية للديمقراطية هي حرية التعبير والمعتقد ومعاملة كل شخص بتساو، باعتبارهم مواطنين من الدرجة الأولى ويجب عدم وضع ضغوط على كل شخص، لأي سبب من الأسباب ويجب احترام الناس بعيدا عن خلاف الرأي والمعتقد، وهذه المبادئ متجسدة في الدين الحقيقي.
صحيح أن أصول الديمقراطية نبعت من التقاليد اليونانية وتتحدث عن حكم الشعب، لكن روح الديمقراطية بدأت بالنبي آدم عليه السلام واستمرت مع الرسل باعتبارهم ممثلين للحرية الفكرية والأخلاقية.

إن الديمقراطية وشعور الفرد بالحرية ضرورية فعندما لا تكون هناك ديمقراطية أو حرية يتوقف عقل المرء عن العمل ويصبح مشلولا. فالناس الذين يعيشون في ظل حكم ديكتاتوري يفقدون الشعور بالإنتاج، ولا يمكنهم الحديث بطريقة فيها ارتياح وبإخلاص. ومن هنا تعين الحرية الناس على الراحة وعادة ما تدفع الإنسان الى الإبداع وتطوير مهارات التعبير عن النفس. فالفنان لا يستطيع الرسم طالما وضعت عليه ضغوط، كما أن ملحنا موسيقيا أو مؤلفا يكتب كتابا يفقد الإلهام عندما يشعر بالاكتئاب، فالضغط يقضي على العقل الفعال الصحيح. ولكن عندما يشعر الشخص بالحرية والأمن ويمتلئ بالحب، عندها يستطيع الرسم، الكتابة أو الحديث بطريقة جيدة. ولهذا السبب تعتبر الديمقراطية والحرية دواء لهذه المشاكل. ويقدم التاريخ العديد من الأمثلة، وخلال الأنظمة الشيوعية في الاتحاد السوفييتي السابق ‘ولا يزال في الصين’، تصرف الناس وكأن انسانيتهم خرجت من اجسادهم ويتصرفون ببرودة وبطريقة آلية. فمع غياب انسانيتهم اصيب الجانب الإبداعي فيهم بالشلل. كل هذا بسبب الضغط الذي جعل الناس في هذا الوضع ولهذا يجب أن يكون اهتمام الدول رفع الضغط عن الناس، ومن هنا فأيا كانت الحكومة ومن يتخذ خطوات نحو الديمقراطية يجب دعمه، فالحرية هي شفاء ودواء للروح الإنسانية.

في نفس الوقت لا تأتي الحرية إلا مع المسؤولية، فالواحد منا ليس حرا في كل ما يعمل. بعبارات أخرى يجب ألا تكون حرية الواحد منا على حساب حرية الآخرين وحقوقهم. مثلا لا يستطيع المسلم التصرف بطريقة تجرح شعور شخص آخر أو تؤذي مشاعره وشرفه واحترامه لنفسه. وبنفس السياق لا يحق للوثني أو المحلد أن يتصرف بطريقة تؤذي كرامة وطهارة وعفة الأخرين واحترامهم لأنفسهم. وبناء على هذا لا يمكن لأي شخص أن يتدخل في حقوق الآخرين، إهانتهم أو الهجوم عليهم. وبعيدا عن هذا فهم أحرار مثل الطيور في الجو تستمتع بحقوقها وتتصرف بالطريقة التي تريدها. وما دام الناس لا يتدخلون في حرية بعضهم بعضا وبطريق عنيفة فلا حدود للحرية إذا.

وعليه فنموذج يجبر الناس على العبادة يتناقض مع الإسلام. وفي الحقيقة فالتهديد لا يأتي من الإسلام، ولكن ما يقلق الناس هم المتعصبون. وإذا عاشت القيم الإسلامية الحقيقية في الدول المعنية فعندها ستزدهر الموسيقى والرسم والفن والعلوم والديمقراطية وحرية الأفكار والمعتقدات وسيتمتع المسيحيون واليهود بالحرية بكل ما تعنيه الكلمة ويعيشون بأمن وأمان.

‘ كاتبة تركية
القدس العربي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1433

التعليقات
#966587 [jakoma]
3.29/5 (6 صوت)

04-08-2014 10:49 AM
هذا كلام فارغ،وهل للمسلم العادي حقوق في بلاده حتي يتمتع بها الاخرون من المذاهب الاخري،،،ابعاد الدين عن السياسة وايجاد قوانين مدنية يكفل للكل العيش بسلام

[jakoma]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة