الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
برامج لإصلاح الأسرة وأخرى لإبادة الأمة
برامج لإصلاح الأسرة وأخرى لإبادة الأمة
برامج لإصلاح الأسرة وأخرى لإبادة الأمة


04-10-2014 09:40 AM
نسرين طرابلسي

عاجلني التلفزيون بصربتين قاضيتين في أقل من أسبوع وأعاد لي بصيصا من أمل في أن الإعلام العربي يمكن أن يصنع فرقا إذا توافر إيمان القناة بأهمية الفكرة التي تدخل إلى العمق وتستغرق أشهراً طويلة للإعداد والتنسيق والبحث والاستقصاء، تكلف مالاً يوظف للبحث عن الحقيقة، لصناعة مادة إعلامية يتوافر فيها شرطي جذب المشاهد، وإزاحة الستار والقناع عن مشاكل جوهرية تمزق الأسرة والمجتمع، تستفحل يومياً وتكاد تودي بإنسانية الإنسان إلى الحضيض.
اليوم في مقالي أكتب رافعة القبعة لبعض صناع الإعلام، وأتمنى أن يرى كل مشاهد، بتجرد وهدوء وتفكّر، الحلقات التي سأوجهه لها ليعرف كم نحتاج لمثل هذه البرامج للتوعية والتنوير. ولم يعد مضي زمن بث الحلقات بالأمر المهم في زمن ‘اليوتيوب’، ابحث عن الجودة ولا تستوحش طريق، البرامج الجيدة، لقلة سالكيه.
البرنامجان هما: ‘عالأكيد’ تقديم زافين كيومجيان وإخراج باسم كريستو من إنتاج شركة بيرسكوب. والوثائقي ‘أثير الكراهية’ تقديم نور الدين زوركي عن فكرة وإعداد عمر عبد الرزاق، تصوير وإعداد وإخراج سام فارمر، من إنتاج ‘بي بي سي’.

ولد يضرب أمه!!

بدأت حكايتي مع برنامج ‘عالأكيد’ عندما عرض زميل لي على صفحته على ‘الفيس بوك’ مقطعا من البرنامج يهب فيه شاب وسيم في الخامس عشرة من عمره ويضرب أمه. وكعادتنا في التسرع ومبدأ الاجتزاء والاكتفاء، انهالت التعليقات المصدومة مستهجنة تصرف الولد. فأتى شخص لينصح الجميع بالتروي واضعا رابط الحلقة كاملة طالباً منا عدم التسرع بإطلاق الأحكام ومتابعة الحكاية من البداية.
البرنامج بمجمله عبارة عن’خوض حثيث في قضايا ضحايا التعسّف والإهمال وإساءة معاملة، يطلب أصحابها من طاقم البرنامج لمساعدتهم على المواجهة والوصول إلى حلول إو إلى طرف خيط الحل.
من الواضح أن فريق العمل والقائمين عليه مؤمنون بقوة الحق والقانون والإعلام. برنامج يقدم مقابل المأساة بصيص أمل. ويحبس أنفاسك وقنوطك أثناء المتابعة ليقدم لك نفساً كاملاً في النهاية وفكرة ظلت تشغل رأسي لمدة أسبوع وما زالت.
أؤمن أن الإبداع يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين. لذا لم أملك إلا كل الاحترام لفريق مؤلف من سبع وسيطات أو صحافيات محترفات، وفريق قانوني مؤلف من المحامين: مروان سنو، كلودين الراسي ووسيم معضاد.
تجربة تلفزيونية بمثابة تتخطى طرح القضية، وتسعى لإيجاد حلول فعلية وحقيقية بأسلوب صحافي استقصائي. وبإشراف أهل الاختصاص.
الحلقة تعرفنا على أم طلقت من زوجها وحرمها من ولديها. وبالحوار معها يتضح أنها تعرضت للعنف الجسدي واللفظي من زوجها، الذي كان عاطلاً عن العمل طيلة الوقت، مما اضرها أثناء حياتها معه للخدمة في البيوت. وبعد طلاقها منه لجأت للقضاء وصارعت في المحاكم مطالبة برؤية ولديها، وتطلب من البرنامج مساعدتها على تحقيق هذا المطلب الإنساني المشروع.
إلى هنا تبدو الحكاية عادية ومكررة ويومية في مجتماعتنا، تستفز استنكارنا.

تساؤل يمزق الروح

بينما زافين والأم وفريق المختصين في الاستوديو، تتوجه صحافية من فريق العمل لإقناع الأب بالسماح لأحد الولدين للذهاب لرؤية أمه، لأن شقيقه الأكبر غادر البلاد للعمل. وهنا يتكشف بعد آخر من القضية، فليس لدى الأب أي مانع في أن يذهب الشاب المراهق لرؤية والدته لكن الشاب نفسه يرفض الفكرة جملة وتفصيلاً.
بإمكانك ملاحظة كم يحتاج هذا النوع من الخوض في المشاكل الاجتماعية والنفسية أمام الكاميرا بطريقة أشبه بتلفزيون الواقع لهدوء فريق العمل وشجاعته ورباطة جأشه. وهذا ما ظهر واضحاً على زافين كيومجيان وزميلته الصحافية اللذين تمتعا بالرواق والحِلم وطول البال والعقل البارد في محاولتهما الدؤوبة لاقناع الولد بالحضور، ثم بمحاولة السيطرة على المراهق الهائج الذي ازداد غضباً وشراسة عندما تمت المواجهة بينه وبين والدته.
يتلاشى فجأة التعاطف مع الوالدة عندما ترى أنها تواجه غضب ابنها بغضب مقابل لا بل ووجهت له تهديدات بالذبح، واستمرت تعيد وتكرر اتهامها للأب بأنه هو السبب في زرع الأفكار السيئة برأس الشاب. ويبلغ الأمر ذروته عندما يقوم الولد بالتهجم على والدته لضربها.
ستعرف من خلال المتابعة أن الحكاية تحتاج خوضاً أكبر في تفاصيل الموضوع خاصة عندما يسر الشاب أمام رصد الكاميرا لزافين بأن هناك سؤالاً ينهش قلبه وروحه حول أمه هو ما يدفعه للرفض.
لن أحرق عليكم الحلقة. إنها تستحق المتابعة ليس فقط من أجل معرفة كم هو فادح أن تتحطم صورة القدوة والمثال لأحد الأبوين في ذاكرة طفل صغير وكم هي مدمرة لحياة ومستقبل الأبناء، حيث تصنع شرخاً في الأساسات ويصبح من الصعب بناء أي تسامح فوقها. وكم هو نبيل أن يفكر برنامج تلفزيوني في وضع قدم هذا الشاب على طريق الاستقرار للعودة إلى الدراسة والإمساك بحلمه في أن يدرس الفندقية، عوضا عن أن يتحول إلى جانح ينتظره مصير بالسجن، ربما بعد ذلك يمكن له أن يصبح أكثر هدوءا ووعيا واستعدادا للمواجهة والقبول والتسامح واستعادة التوازن النفسي والأسري.

أثير الكراهية

أهمية هذا الوثائقي، الذي يستقصي حقيقة قنوات التحريض الطائفي، تنبع من ضرورة البحث فيما وراء الأحداث الدموية اليومية التي تشهدها بعض البلدان العربية. ومحاولة تسليط ضوء قوي على الجانب المظلم وراء الخطاب الديني التحريضي الذي تكمن وراءه أجندات سياسية شيطانية لا أحد يعرف متى ترتوي من سفك الدماء. الوثائقي استغرق ستة أشهر للإعداد والبحث والتصوير، وتطلب التنقل بين عدة بلدان هي العراق ومصر والكويت ولندن.
بلا لف أو دوران سأقولها على الرغم من أنها ثقيلة على قلبي ولساني، إنه الصراع السني الشيعي الذي تهتز السماء يوميا وتميد الأرض للبشاعة التي تسفر عنه. صراع يبدو وكأن أقطابه أولاد إبليس ولا ينتمون أبدا لخير أمة أخرجت للناس!
يبذل فريق البرنامج جهداً أشبه بالتحقيقات الانتحارية، معرضا نفسه لخضر الدخول إلى مناطق احتدام هذا الصراع، والتعاطي مع أفراد المافيا التي تديره من مخابئها ومواجهة أذرعها الأخطبوطية. حيث يتصدر المشهد نجوم يرتدون لبوس رجال الدين ولكن ألفاظهم التي يستخدمونها أشبه بلغة ممرغة بالحقد والبغضاء والسم الزعاف وأبعد ما تكون عن الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة! ويتوارى في الظل ممولون يرفضون بإصرار الظهور إلى العلن بما يشبه إعترافاً بهول ما يفعلون.
120 محطة متخصصة في التحريض الطائفي يذكر منها البرنامج وصال وصفا وفدك أهل البيت وغيرها كثير من القنوات التي تتقاسم المسؤولية بين الطائفتين على حد سواء، ويعرض البرنامج بعضا من ضحايا هذا العنف المذهبي الذين فقدوا المعيل والأولاد.
سيدهشك كيف يتصرف جامع التبرعات ثائر الدراجي وهو يفاخر بأن أغلب المتبرعين لهذه القنوات هم من الفقراء، وكيف يكفر الآخر صراحة بلا أي حرج ويدافع عن سفك الدماء في سبيل معتقد لم ينزل بكتاب الله ولا بسنته. سيدهشك كيف يدافع أحد المشايخ عما يفعله بحجة أنه يقوم برد فعل لدرء خطر الآخر، بينما لا يهمه الهياج الشعبي المؤدي إلى الاقتتال.
لا يستطيع الإعلامي القدير نور الدين زوركي التوغل أكثر في بعض المناطق على الرغم من أنها شهدت أحداثا طائفية منذ ستة أشهر ولم يبرد الدم المغلي بعد. سيستفزك كل شيء في هذا الوثائقي بكل تأكيد، لكن إن لم يدفعك هذا الاستفزاز للتوقف للحظة واحدة ومآخذة كل من يشارك في هذه القنوات، وتأخذ منها موقفاً حازما فاعلم أنك متورط بها، وأنك واحد من هؤلاء الضحايا. لا يهمهم مذهبك، ولا عقيدتك، ولا ما تؤمن به ولا كيف تؤمن به بل جلّ عملهم كيف يحولونك إلى ضحية وقاتل محتمل في أي لحظة ثم يتغذون على ألمك ودمك ويوقعوا بالشرك المزيد. بمباركة سخية من بعض صنّاع القرار السياسي والإعلامي في العالم أجمع.
انتبه احذفهم عن شاشتك، امنع أطفالك من الإصغاء إليهم قاومهم فأنت تسمح لهم بالدخول إلى بيتك، ومعهم العدة اللازمة لإقناعك، عمامة الشيخ لتخفي أفكاره الحقيقة ولحية كثة كي لا تنتبه إلى النابين البارزين بين أسنانه، الجاهزين بمجرد أن تستمع له أن يغرزهما في قلبك.
يصل البرنامج في استقصائه على إدارة ‘النايل سات’ ليعرف، لماذا لا يتم إيقاف هذه القنوات؟ وما زال السؤال برسم إجابة شافية. وأنا هنا أصل إلى ختام مقالي وأجرم كل الحكومات التي تستخدم التحريض الطائفي وتلعب على وتر تقسيم الشعوب لتجذر عروشها، وتحارب الشعوب المطالبة بالحرية عوضا عن أن تعمل بجهد وتكاتف ودأب لسحب السلاح التجييشي وتوظيف الأموال لما فيه خير الإنسان وحماية الأرواح.
والسلام على الضمائر.

* كاتبة واعلامية سورية
القدس العربي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 887

التعليقات
#973624 [بليلة]
0.00/5 (0 صوت)

04-15-2014 09:59 AM
الفضيائيات هى فتنة اخر الزمان التى حذر النبى صلى الله عليه وسلم منها,الفتنة التى دخل حرها كل دار فى البادية والحضر بدون الضوابط الشرعية.والمخرج فى التوعية عبر تنسيق اعلام الامة الاسلامية والعربية وخبراء الحاسوب من علماء الامة.

[بليلة]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة