الأخبار
أخبار إقليمية
من الطار إلى الجيتار.."صالح ول ولي".. رحلة مع ألم حلفا المنتج
من الطار إلى الجيتار.."صالح ول ولي".. رحلة مع ألم حلفا المنتج



04-12-2014 12:19 AM

الخرطوم- يوسف حمد
إذا وضعنا الموهبة الغنائية جانباً، فإن "صالح ول ولي"، كان سيجد أيضاً ما يفعله بقوة وإتقان، ويحصل بذلك على الصيت الذائع. ربما كان "ول ولي" سيحصل على مكانة مرموقة ضمن الذين أعلنوا التزامهم بمواقف سياسية مناهضة لحكومة الرئيس الراحل إبراهيم عبود. إذ كان تهجير الرئيس عبود للنوبيين من موطنهم الأصلي في ستينات القرن الماضي، بمثابة جرح نرجسي وندبة محفورة في أعماق حياة سكان مدينة وادي حلفا النفسية. بالطبع، منهم المغني المخضرم صالح محمد موسى "ول ولي" (1935- أبريل 2014)، إن لم يكن أهمهم على الإطلاق. وربما يكون ذائع الصيت على طريقة نوبيين كثيرين اهتموا بالدين والتصوف والإصلاح الاجتماعي، ونشروه على نطاق واسع من السودان، مثل الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني، المولود بوادي حلفا في العام 1902م. وقد كان "ول ولي" مهتماً إلى حد بعيد بهذا الضرب في بداية أمره، واشتهر بقراءة الكف، ما جعل كثيراً من الناس يعتقدون أن له شيئاً من الولاية. ولـ"ول ولي" محاولة فاشلة في نيل إجازة الأزهر الشريف من مصر. يتعامل النوبيون مع "ول ولي" كفنان متكامل لا يتجزأ، وأدخلوا زيه وطقوسه الغنائية ضمن الأشياء المحببة لديهم: جلباب أبيض أكمامه واسعة عن قصد، وعمامة ملفوفة بعناية حتى تبدو منسدلة إلى الأمام بشكل لافت، ووثبات رشيقة وحركة راقصة إلى الأمام والخلف على ضربات (الطار)، وفوق ذلك كله حنجرة متعبة ذات بحة محببة، ترسل كلمات الأغنية بشكل شجي رائع. بالنسبة للباحث النوبي، فكري أبو القاسم، لم يكن "ول ولي" مجرد فنان، كان "رمزاً لهوية الحلفاويين، واستطاع أن يصوغ هويتهم ويمجدها عبر أغنياته التي خاطب بها جيلين مختلفين من حيث المكان والحقبة الزمنية". ويضيف فكري وهو يتحدث لـ(اليوم التالي): (إذا لم تطربك أغنيات "ول ولي"، فإنك لن تنجو من المتعة التأريخية التي يوقظها فيك بفنه). يقول علم الدين حازم، وهو عازف آلة الأورغن في فرقة "ول ولي": إن الراحل يمثل مرجعية لجميع مغنيي النوبة، من حلفا حتى مدينة الاسكندرية المصرية، ويشير وهو يتحدث لـ(اليوم التالي) إلى أن "ول ولي" صاحب مدرسة رائدة في الغناء النوبي، وقال: (لقد نقل الغناء من الطار إلى الجيتار). بخلاف هذه الرمزية التأريخية، قاوم "ول ولي" صدمة الهجرة التي ضمخت حياة مجتمع النوبيين المهجرين، وجنب نفسه مشقة الألم النفسي غير المنتج، وعلى مدى 60 عاماً، هي عمر مشروعه الغنائي، كان لصالح "ول ولي" ما يقوله بجدية داخل أغنياته: الوطن، الهجرة، الهوية النوبية، مناهضة سياسات الرئيس عبود، الحب، الأحزان التي تفرضها البيئة القاسية والظلم السياسي، المرأة والتنبيه لخطورة السلوك الاجتماعي غير المحبب، وغير ذلك من القيم الأخلاقية التي يرتجل لها نصوصاً غنائية أثناء الأداء. ثم جد بشكل كبير في صراعه مع الفنان الراحل محمد وردي، حتى إنه خصص أغنية (وو دوّ) لتناول هذا الصراع، ومعناها في العربية "أيها العجوز". وكان "ول ولي" يعاتب فيها وردي ويحذره من تتبع خطوات الشيطان في الخصومة. هل كان "ول ولي" أقل ذيوعاً من نديده محمد وردي؟.. نعم، لأن "ول ولي" قاد مشروعاً غنائياً تلقائياً والتزم فيه باللغة النوبية باستخدام آلة الطار الإيقاعية، لكنه تحول لاحقاً ليغني بمصاحبة الآلات الحديثة إلى جانب آلة العود التي برع في العزف عليها. بيد أن فكري يقول بحماس: (واحدة من الأخطاء التي ارتكبها "ول ولي" هو أنه أدخل كلمات عربية على أغنياته، كذلك التزم بتعبيرات شعرية غاية في القدم، لكونها مستمدة من ثقافة وحياة انتهت مع التهجير)، (ناي استاهلن تعبانة)، و( مسكين يا ملاك الجنة). وهذا بتعبير فكري (واحدة من نقاط ضعفه). ويقول شقيقه الأصغر وهبة "ول ولي": لقد عالج الراحل أغنيات جمة في عدة مراحل من سيرته، ويضيف وهو يتحدث لـ(اليوم التالي): إن "ول ولي" غنى أغنيات اجتماعية وأناشيد وطنية، ولم ينس أن يستهدف الجمال مباشرة كقيمة عليا عبر أغنياته. ولد صالح "ول ولي" لعائلة نوبية ذات علاقة بالفن الغنائي، بدأت بالأخوين محمد "ول ولي" وصالح "ول ولي"، وأخيراً وهبة "ول ولي"، كما يروي فكري نقلاً عن محمد "ول ولي": اكتشفوا أنفسهم أول ما بدأوا في حفلات قرى دغيم جنوب مدينة وادي حلفا في بداية الخمسينات. اشتهرت المجموعة بــ (ولولنجي) نسبة إلى أغنية اشتهروا بها؛ ويتغنون فيها بمحاسن المحبوبة ويصفون رغوة الشاي في فنجانها بـ"الشيمة" في النيل. وكانت المجموعة تدور بين القرى النوبية في كل من مصر والسودان، من (أدندان وبلانة وقسطل وأبو سمبل شمالاً، إلى دغيم جنوباً) وأصبحوا رابطاً تراثياً بين هذه القرى وحاملين لخصائص الهوية المشتركة. في كل الأحوال، فإن الرمز النوبي "ول ولي" سجل للإذاعة السودانية في أم درمان منذ العام 1957م، غنى عدة حفلات خارج السودان، ونال على ذلك جوائز تقديرية كثيرة، ويذكر النقاد أن لـ"ول ولي" أغانٍ في مكتبة اليونسكو والدول الاسكندنافية، وتسجيلات عديدة في الإذاعات العربية، وتلفزيون السعودية والكويت ومصر. ورغم نقطة الضعف المستمدة من اختيار اللغة وتعبيرات غاية في التلادة، إلا أن الجيل الجديد من المغنين النوبيين لم يجد ما يتكئ عليه غير مشروع صالح "ول ولي" الغنائي. وبالطبع، من بين هذا الجيل، ابنته الشابة ذكريات صالح "ول ولي"، فقد جدت في أن تكون امتداداً لمشروع أبيها الغنائي. يقر علم الدين بقدرات ذكريات الغنائية، لكنه يذكر بفتى آخر هو إسماعيل فضلون، ويقول إنه ربما كان خليفة لصالح "ول ولي

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1374

التعليقات
#970634 [عصام]
0.00/5 (0 صوت)

04-12-2014 11:12 AM
رحم الله الفنان الكبير صالح ولولى رحمة واسعة بقدر ما اعطى لحلفا وللوطن

[عصام]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة