الأخبار
أخبار إقليمية
الترابي بين مرارات الماضي ومرئيات المستقبل
الترابي بين مرارات الماضي ومرئيات المستقبل
الترابي بين مرارات الماضي ومرئيات المستقبل


04-13-2014 05:58 PM
امام محمد امام

بادئ ذي بدءٍ، من الضّرورة أن نؤكد أن هنالك ثمّة قواعد في عالم الصحافة والإعلام، ينبغي التقييد بها، إلا في حالات استثنائية، من بينها نحن في صحيفة "التغيير"، رسمنا خارطة طريق عملنا الصحافي من منطلقات مهنية، ومعايير أخلاقية، والتزامات بالمسؤولية، وذلك بألا نأخذ جهد الآخرين في الوسائط الصحافية والإعلامية، ونبرزه في صحيفتنا، تدليساً كأنه جهدٌ خالص لنا، ولكن من الضّروري التعامل مع هذا الفهم المهني، بمقولة "لكلِّ قاعدةٍ استثناءٌ". من هنا كان "المينشيت" الثاني في صحيفة "التغيير" الصادرة أمس (السبت) على النحو التالي: "الترابي: لم أُطالب بإبعاد علي عثمان ونافع"، وفاجأني أحد الرسلاء بالصحيفة أمس قائلاً: "إنك علمتنا أن المينشيت يجب ألا يكون مأخوذاً من جهدٍ صحافيٍّ لوسيلة إعلامية أوصحافية أخرى". فقلتُ له هذا هو المفروض، ولكن لزوم الاستثناء هنا، وحجيته واضحة، لأن هذه القضية من القضايا التي سارت بها ركبان الساسة وغيرهم، فأحدثت ملابساتٍ وغموضاً، شاع من خلالها أن حماسة الشيخ الدكتور حسن عبد الله الترابي الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي إلى تلبية دعوة الأخ الرئيس عمر البشير لحضور الخطاب الرئاسي الذي وصف بـ"الوثبة"، في يوم الاثنين 27 يناير 2014، بقاعة الصداقة في الخرطوم مع عددٍ من قادة الأحزاب والقوى السياسية، حكومةً ومعارضةً، لأولِ مرةٍ منذ المفاصلة في ديسمبر 1999، ومن ثمَّ الموافقة غير المشروطة لدعوة الأخ الرئيس عمر البشير إلى الحوار الوطني، وأخيراً شهود اللقاء التشاوري للأخ الرئيس مع ممثلي الأحزاب والقوى السياسية، حكومةً ومعارضةً، والذي أعلن فيه قرارات متعلقة بالحريات، كحرية الممارسة الحزبية، وحرية التعبير، وحرية الصحافة، وتوفير ضمانات كافية للحركات المسلحة الراغبة في المشاركة في الحوار الوطني.

وأحسبُ أنّ سائلي زال عنه التعجب، وانقشعت حيرته، ولكني حرصتُ على تكملة حيثيات حُججي في الاستثناء، من حيث أن مقابلة قناة "الجزيرة" القطرية مع الدكتور حسن الترابي، أكدت بما لا يدع مجالاً للشك، أنّ ساستنا، والدكتور الترابي منهم، يستهويهم الإعلام الخارجي؛ لأنهم لا يطربون لما تنقله عنهم الوسائط الصحافية والإعلامية السودانية، وكأني بهم يؤكدون ما قاله الشاعر العربي أبو عبيدة اللغوي المشهور:

مدحتهم بمديحٍ لو مدحتُ به بحر الحجاز لأغنتني جواهره

لا عيب لي غير أنّي من ديارهم وزامرُ الحي لا تطرب مزامره

مما يضطرنا إلى تنزيل فقه الضّرورة في التّعامل معهم من وراء حجاب. وما كنتُ أظنُّ - وليس كلُّ الظنِّ إثماً - أنّ نضطر بسبب ذلك إلى الأخذ من الوسائط الصّحافية والإعلامية الخارجية، مضطرين غير باغين، تنزيلاً لقول الله تعالى:"إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ".

وذلك تعميماً للفائدة، وتأكيداً للمعلومة.

وفي رأيي الخاص، أن حديث الدكتور حسن الترابي، المتعلق بنفيه لطلب استبعاد

الأخ علي عثمان محمد طه، أو الأخ الدكتور نافع علي نافع من السلطة، بعد أن تردد كثيراً من أنّ حماسة الدكتور الترابي لدعوة الأخ الرئيس عمر البشير إلى الحوار الوطني، تجاوباً مع استجابة الرئيس لمطلبه، وهذا بلا أدنى ريبٍ غير صحيح؛ لأنّ الدكتور الترابي بدأ يتحدث عن مخاطر انتفاضة أو ثورة في السودان منذ أمدٍ بعيد، في مجالسه الخاصة، وفي وسائل الإعلام المختلفة. وأذكر أنه كان يتحدث في مجلسٍ حضرته قبل بضعة أشهر، من أن الثورة إذا جاءت إلى السودان، فيمكن أن تفتكُ به فتكاً، وتفتته بشكلٍ كاملٍ، نسبةً لانتشار السلاح بين المواطنين، في العاصمة والولايات، وفي بعضِ الأحايين يذهب إلى أبعد من ذلك، ويقول إذا اندلعت ثورة، فالوضع لن يكتفي بالصوملة، بل سيكون أسوأ من ذلك بكثيرٍ!.

أخلصُ إلى أن الدكتور حسن الترابي، ذات مرة كنا معه قبل ارهاصات الدعوة الرئاسية لكافة الأحزاب والقوى السياسية، حكومةً ومعارضةً، إلى الحوار الوطني، كان يتحدث إلى أنه إن لم يتم تدارك الأمور، والوضع المأزوم، سياسياً واقتصادياً، فإن القادم أسوأُ وقاتمٌ، حتى إن بعضهم، عندما سرّب أحدهم هاجسه هذا، سخر من توقعاته بعض الرسلاء، ووصفوه بحديث زرقاء اليمامة، والأشجار المتحركة، ولكن نحمد الله تعالى كثيراً، أن الأخ الرئيس عمر البشير أرتأى ما ارتآه الشيخ الدكتور حسن الترابي في ضرورة تدارك الموقف بالدعوة إلى الحوار الوطني، وسارع إلى عقد لقاءاتٍ مع ممثلي الأحزاب القوى السياسية، زُمراً وفُرادى، بُغية العمل معاً، دون إقصاء لأحدٍ، أو عزلٍ لجماعةٍ، أو إبعادٍ لحزبٍ، من أجلِ معالجةِ الوضع السياسي الراهن المأزوم، ويهدف من ذلك أنّ التعاون من أجل انقاذ الوطن، بابٌ من أبواب التعاون على البر والتقوى.

وأحسبُ أن الدكتور حسن الترابي، غلَّب مرئياته المستقبلية في الإسهام الفاعل، بُغية إنقاذ الوطن، على انكفائه في اجترار مرارات ماضية، وهذا عهده لدى الكثير من الذين يعرفونه حق المعرفة، إذ أنه دائماً وأبداً، يكون متعلقاً ومشرئباً إلى المستقبل، أكثر من بكائه على الأطلال والماضي التليد.

ولنستذكر في هذا الخصوص، قول الله تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ".

وقول أمير الشعراء أحمد بك شوقي:

وَيَجمَعُنا إِذا اختَلَفَت بِلادٌ بَيانٌ غَيرُ مُختَلِفٍ وَنُطقُ

وَقَفتُمْ بَينَ مَوتٍ أَو حَياةٍ فَإِن رُمتُمْ نَعيمَ الدَهرِ فَاشْقَوا

وَلِلأَوطانِ في دَمِ كُلِّ حُرٍّ يَدٌ سَلَفَت وَدَينٌ مُستَحِقُّ

وَمَن يَسقى وَيَشرَبُ بِالمَنايا إِذا الأَحرارُ لَم يُسقوا وَيَسقوا

وَلا يَبني المَمالِكَ كَالضَحايا وَلا يُدني الحُقوقَ وَلا يُحِقُّ

التغيير


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1980

التعليقات
#972452 [ابولكيلك]
0.00/5 (0 صوت)

04-14-2014 09:54 AM
يا شيخ امام شيخك مجرم وكل من تبعه مجرم مثله والشاهد على ذلك السودان وما آل اليه وكفى .

[ابولكيلك]

#972367 [المتجهجه بسبب الانفصال]
0.00/5 (0 صوت)

04-14-2014 08:52 AM
ليس هناك حل غير تكوين حزب باسم " خلاص الماضي ولى زمان" أين سودانير، اين الخطوط البحرية، اين مشروع الجزيرة، أين الجنوب ، اين حلايب ، اين شلاتين، أين نحن اول من كونا الاتحاد الافريقي ،، الماضي راح وانتهى والاحزاب الموجودة في الساحة وقادتها لم يعودا يفيدون بل يستفيدون وهم جزء من الماضي ،،، ومن الغريب اننا مواليد منتصف الخمسينات والستينات والسبعينات وهلم جرا وهكذا دواليك لا زلنا ننتظر أن يأتي الحل من هذه الاحزاب التي طالت العداوة والمشاكل الشخصية بين افرادها نسبة لطول وجودهم في الساحة والبلد غير مرتاحة ، إن هؤلاء العكاليت لن يحلوا مشكلة السودان لأن السياسة هي مصدر رزقهم،،،

فيا شباب وشابات مافي حل غير تكوين حزب سياسي جديد يمنع ان يرأسه شخص مولود قبل يناير 1956 عشان ما يجي يحكي لينا عن الذكريات صادقة ونبيلة وملامح من كتاب حسن نجيلة،،، نحن من ما اتولدنا لقينا في الساحة السياسية الاسماء التالية:

محمد عثمان الميرغني
الصادق المهدي
حسن الترابي
صادق عبدالله عبدالماجد
محمد ابراهيم نقد (2011)
شيخ الهدية
إضافة لأغلب الوجوه المساعدة والمتابعة التي كانت موجودة في قاعة الصداقة للحوار المزعوم الذي هرعت له الاحزاب كما يهرع الطفل لحلاوة لكوم، دون شروط ودون كشكرة بعد أن تحولت السياسة الى مسخرة وشالات مطرزة وعمم مقنطرة ودفع مقدم ورشاوي ،، ورؤوس فاضية،، 60 حزب في السودان في الوقت الذي لا توجد فيه 5 شركات مساهمة عامة حقيقية تطرح على الجمهور بشفافية اسهمها في القرى والحضر وتثقفهم بمعنى الشركات المساهمة مع العلم أنوا اغلب الـ 60 حزب ديل عندهم قروش ،، فلماذا يكونون شركات مساهمة عامة تكتتب الجماهير بشفافية في اسهمها فتكوين حزب بالنسبة لهم اكثر ربحا من انشاء شركة يشاركهم فيها حملة الاسهم الجماهيرية الحصص ، هذه ليست أحزاب هذه شركات سياسية وافراد الشعب هم السندات منذ 1956 .. وقد بلغت هذه الفلسفة ذروتها في عهد الانقاذ وأضافت لنظام السندات ( المواطنين) المعمول به نظام الفارات ،، اي استغلال الشعب (سندات) و قهره واخذ حقه (فارات)... وان كان هذا المصطلح يبدوا غريبا فطوبى للغرباء عن الانقاذ بسلوكهم فالواقع أن ما تقوم به الانقاذ في ارض الواقع اسوأ بكثير من مجرد النطق بهذا المصطلح الذي قد يراه البعض موغل في الراندوكية إلا أنه افضل مصطلح يستخدم بالنسبة للمنتجات الاسلاموية المالية ،،، فالانقاذيين لم يعودوا سوى صعاليك ويرجى النظر لمعنى صعلوك في معتمد القواميس لا تفسيرها بما يتعارف عليه في الشارع السوداني الذي يعكس كثير من الكلمات فرطاً ،،،

[المتجهجه بسبب الانفصال]

#972216 [شاديه]
0.00/5 (0 صوت)

04-14-2014 01:07 AM
عجبت وإيه عجب ان صحفيا بقامتك ولا ترى سواء ما يراه الترابى ، أليس هو سبب البلاء الذى نحن فيه كيف . صرنا فى اخر الدنيا بعد ان كنا فى أولها، كنا أميز الخلق من العجم والعربان من العلم والمعرفه واليوم نحن فى ذيلها. كنا مطبوعين بالنزاهة والخلق وأين نحن منها الان، حسبي الله ونعم الوكيل. حسبي الله ونعم الوكيل.

[شاديه]

ردود على شاديه
United States [مبارك] 04-14-2014 02:13 AM
امام هذا قزم وليس قامة كما زعمت (شادية) إنه مجرد كوز يدين بالولاء والطاعة لشيخه الترابي المهرج التافه الذي دمر البلد.. لعنة الله تغشى إمام وشيخه وجميع بني كوز.. آمين..


#972030 [Ramadan]
5.00/5 (1 صوت)

04-13-2014 07:26 PM
Imam you are one of them just leave journalism alone

[Ramadan]

#972002 [habbani]
5.00/5 (1 صوت)

04-13-2014 07:00 PM
يا شيخ إمام مع إحترامنا لك ولكن رؤاه للمستقبل شفناها فى عام 89 م ورأينا ذلك المستقبل الذى كان يراه على مدى عقدين ونصف 25 عام .. أليس الفكر فكره والتدبير تدبيره وما حدث له بعد عشرة أعوام لا يغير من حقيقة أن الفكر فكره والتدبير تدبيره ولو تبرأ منه . ومع ذلك تقول مشرئبا للمستقبل .
إنقلاب 89 م كان ردا على سقوطه فى الإنتخابات وهرولته لدعوة البشير ليرد على تلاميذه الذين إنقلبوا عليه وهو يسابق الزمن لئيلا يذهب عن الدنيا أو يتقاعد ولم يرد الصاع صاعين .. أى مستقبل نرجوا أن يأخذنا إليه هذا الترابى وقد أعيانا فكره وعمله وتدبيره وفعائل تلاميذه .
الترابى أمره غير !!!!!!!

[habbani]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة