الأخبار
أخبار إقليمية
السيد الرئيس لن يؤذّن في مالطا!
السيد الرئيس لن يؤذّن في مالطا!
السيد الرئيس لن يؤذّن في مالطا!


04-14-2014 08:38 AM
أحمد الملك

في أواخر أيام الفترة الديمقراطية 1985 – 1989 وفي ذروة الحملة الاعلامية الشرسة التي كان إعلام الجبهة القومية الاسلامية يشنها ضد النظام ورموزه لتهيئة الناس للنظام البديل الذي كانت مؤامرة إستيلائه على السلطة بذريعة إنقاذ البلد تمضي على قدم وساق. حسين خوجلي عبر ألوانه يشن حربا ضارية على النظام وعلي عثمان يغازل الجيش علنا، وبتبرع نوّاب الجبهة بسياراتهم للجيش! يا للمهزلة! وحين آل إليهم الأمر، إستولوا على كل شئ، لم يتوقف الأمر على سيارات، لكن أيدي النظام ومحسوبيه الآثمة إمتدت لتقتلع اللقمة من فم أطفال السودان وتحولها لبنوك ماليزيا وغيرها من دول العالم. حرموا الشعب كل حقوقه من علاج وتعليم. كانت تلك مجرد إستعراضات خادعة، مجرد مناظر لفلم الرعب الذي كتب على أهل السودان مشاهدته. تنظيم كان الكرسي هو مبلغ هم أعضائه ، الكرسي الذي سلكوا إليه كل سبيل، وتشبسوا به حتى والوطن يعبر من بين أقدامهم نهرا من الجماجم..

في تلك الفترة كان مقررا أن يقوم السيد رئيس مجلس رأس الدولة بزيارة الى دولة مالطا. يبدو أنه حدث شئ ما أدى لالغاء الزيارة. وجدها أهل الجبهة القومية سانحة لا تعوض للنيل من هيبة النظام، في معرض إعداد الرأي العام لتقبل وضع بديل سيعيد هيبة السلطة وقوتها. تحدث أحدهم عن الدولة التي باتت بلا رأس لدرجة أن دولة صغيرة مثل مالطة ترفض استقبال رأس دولتنا! ثم أردف ساخرا من الرأس نفسه: قائلا أنه لا يعرف لم يريد الرأس السفر الى مالطا، مفسرا الأمر: ربما يريد أن يؤذن هناك!.
ثم مرّت الأيام، لا كما قال المغني، كالخيال أحلام، بل كما ستقول الكارثة التي ستسمي نفسها إنقاذا، ملايين الجماجم ستعبر تحت الجسر، سيشيد الانقاذيون دولتهم على أشلاء وطن وأشلاء حلم في دولة موحدة يسودها العدل وتسري فيها روح القوانين والمواطنة التي تساوي بين بنيها في الحقوق والواجبات. يختل كل معيار وكل قانون. تتراجع القيم أمام قيم رأسمالية جانحة (قطعوها من راسم) وقطعوا بها رؤوس قيمنا ورؤوسنا أيضا.

الآن وبعد ربع قرن من حكاية مالطا. لا يستطيع الرأس الانقلابي (الذي إستعاد هيبة السلطة في السفر) أيضا أن يسافر الى مالطا أو الى أي مكان. لو أراد السفر الى أية دولة في الجوار عليه الحصول على موافقة مسبقة من الدول التي سيعبر اجوائها والا سيكون مصير طائرته الطرد من كل الأجواء، رغم أنها (تطفئ) الأنوار وتسير تحت أسماء ركاب مستعارة! أصبحت الطائرة الرئاسية مثل حمار أحد جيراننا كان بمجرد ان يذهب الى أي مكان يطرد فورا ويعاد الى مكانه، ومن سوء حظ ذاك الحمار أنه كان يحب كل مكان عدا المكان الذي يجب أن يكون فيه! بمثلما ضيّقوا على الناس في معاشهم وحريتهم، ضاقت عليهم حتى السماء وأجوائها بما رحبت.

الراحل أحمد الميرغني رئيس مجلس رأس الدولة السابق، رغم أنه محسوب على الطائفية التي كانت دائما جزءا من مشكلة السودان، لكن في كل الاحوال كان الزمن وتيار الوعي المتنامي كفيل بهزيمتها، الطائفية التي أطالت الانقلابات العسكرية من عمرها. ليضيف الانقلاب الإنقاذي أنقلابا وطائفة جديدة الى مشهد مأزوم أصلا. الانقلابات العسكرية كانت دائما طوق نجاة للطائفية حين تواجه بفشلها في دفع إستحقاقات الحكم. ومقصلة لأحلام وطموح شعبنا في الحياة الكريمة.

السيد أحمد الميرغني كان رجلا عفيفا، لم يأت للسلطة بالخديعة والانقلاب، ولم يلوّث يديه بدماء أهل وطنه، المؤكد أنه كان يتردد ألف مرة قبل أن يوقع على حكم بالإعدام إستنفد كل فرص التقاضي. لو أن والدة مجدي وقفت ببابه مثلما فعلت بعد سنوات بباب رأس النظام الانقاذي. لفعل السيد أحمد الميرغني كل ما بوسعه لإنقاذ حياة إبنها حتى لو لم يكن رأسا للدولة. لم يقسم السيد أحمد الميرغني أن القوات الدولية لن تدخل وطنه ثم يشغل نفسه بشئ ما حتى يبدو وكأنه لا يرى القوات الدولية التي عبرت من تحت أنفه! لم يصف السيد أحمد أية إنسان بالحشرة، ولم يرقص على رؤوس الأشهاد على إيقاع نقارة الحرب والدمار الذي عم الوطن من أقصاه الى أدناه. لم يرسل السيد أحمد الميرغني طائرات الانتينوف تدك البيوت والكهوف فوق رؤوس أهلها الذين قنعوا من غنيمة الوطن بكهف يحمي أطفالهم الحفاة العراة المحرومين من الحقوق التي تضمنها الدولة التي تحترم مواطنيها من تعليم وعلاج وأمان. ومن قال أنه توجد دولة؟ الدولة نفسها في الأسر مثلها مثل المواطن المقهور الذي حرمه النظام من حقوقه ويطارده في معاشه بل حتى في روحه، يريده أن يحارب في حروب عبثية ضد أبناء الوطن نفسه، ليدفع ضريبة بقاء النظام في السلطة، نفس النظام الذي جرّده من كل شئ!

وستدور الأيام، ويصبح رأس النظام الانقلابي مطلوبا للمثول أمام العدالة الدولية. وسيختفي من كانوا يتباكون على سقوط هيبة السلطة لدرجة أن ترفض مالطا زيارة السيد الرئيس، الآن لا يستطيع رأس النظام أن يسافر الى أية مكان دون أن تتعهد عدة حكومات (بعدد الدول التي سيعبرها الطائر الرئاسي الميمون) أنها لن تسلمه الى العدالة الدولية! لا يستطيع أن يذهب الى مالطا ولا حتى ليؤذن (حتى وإن وجدت وظيفة مؤذّن شاغرة)، والا ستنتهي رحلته الجهادية في لاهاي، وبئس المصير!


www.ahmadalmalik.com


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2913

التعليقات
#972504 [السودان وحكامه خونة لا امان لهم]
3.00/5 (2 صوت)

04-14-2014 10:37 AM
السودان بلد خائن لا امان له وخاصة خلال العشرين عاما المنصرمة اذا راجعت سياساتهم فتجدهم سائرين على مبدا خالف تعرف ودائما يسيرون عكس التيار ويغردون خارج السرب مما جعل السودان اكبر بلد متخلف ومنهار اقتصاديا واخلاقيا وعلى وشك الافلاس والانهيار والفساد الذى استشرى فى كل شبر من البلاد حتى اصبح السودانى منبوذ فى جميع البلاد .فاذا سالك فرد فى اى دولة وسالك عن جنسيتك وقلت له انك سودانى فستلمح منه اشمئزاز ويتهم دولتك بالارهاب والتخلف ويقول لك انت زنجى اسود ارهابى وخائن لا امان لك .هذا ما اوصلتنا اليه الطغمة الحاكمة وشجعهم على ذلك الشعب المنكسر الخانع الذليل المذلول الذى لايعرف غير الاكل والشرب والخمور والزنا الذى يفتضح امره كل يوم على صفحات الجرائد والمجلات.تخيلوا معى ماذا سوف يحدث لو غير الانقاذيون سياستهم الهمجية والحمقاء وغيروها 180 درجة فسوف تحتضننا السعودية والامارات ومصر والكويت وكل دول اوروبا وامريكا وسيعم الاستثمار والخير كل ربوع البلد وسوف تستقر الامور وينهض التعليم والاقتصاد والصحة والدخل وسوف تكون هناك مشاريع عملاقة سياتى اليها العرب ويشتغلون بها كما يحدث فى السعودية ودول الخليج ولكن يبدو ان الله يعاقب هذا البلد لمواقفه المخذلة على طول الطريق.ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم.

[السودان وحكامه خونة لا امان لهم]

ردود على السودان وحكامه خونة لا امان لهم
United States [عدو الكيزان النازي] 04-15-2014 01:11 PM
الشعب السوداني ليس بالمنكسر
الشعب السوداني معلم الشعوب
الشعب السوداني المثقف الراقي
الشعب السودان افضل شعوب الارض
الشعب السوداني محترم بكرامته وعزة نفسه
الشعب السوداني التاريخ والاصالة والكرم والشهامة
الشعب السوداني الطيبة والمحنة والحب الصادق
الشعب السوداني الثائر الذي لا يرضى الظلم

هو ده الشعب السوداني ... يذكر المجد كل ما ذكرنا وهو يعتز حين يقترن
ردد الدهر حسن سيرتنا ما بها حطة ولا درن

انا سوداني ... ووالله انها من اعظم نعم الله علي بعد كوني مسلم

[asim] 04-14-2014 01:58 PM
السودان ليس ببلد خائن ولكن من حكمه خائن وتقول الشعب المنكسر لا يعرف غير الاكل والشرب والخمر و الزنا هذه اساءة للشعب المقهور ارجوا ان تكتب بعقلانية و فهم لكل المسببات الكتابة بهذا الاسلوب يضر بك انت اولا


#972467 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

04-14-2014 10:08 AM
It is always like this.This people's for get what they say and do, their memory is very poor.

[ahmed]

#972427 [ربش]
5.00/5 (4 صوت)

04-14-2014 09:33 AM
لا فض الله فوك ... سطرت فأبدعت ... سلمت لهذا الوطن الجريح أنت وكل من قال الحقيقة في هولاء القتله الأفاكون .و عاش الشعب حراً أبيأ ... و التحية لأرواح شهداءنا في كل بقاع الوطن .

[ربش]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة