الأخبار
أخبار إقليمية
حوار بلا شروط أو بشروط السلطة…مآله الفشل
حوار بلا شروط أو بشروط السلطة…مآله الفشل
حوار بلا شروط أو بشروط السلطة…مآله الفشل


04-15-2014 07:30 AM
سليمان حامد الحاج

كل يوم يمر يؤكد أن السلطة غير صادقة في حوار جاد يفضي إلى الأزمة التي يعاني منها الشعب والوطن. والأدلة على ذلك لا تعد ولا تحصى. ولن يكون آخرها مواصلة اعتقال تاج الدين عرجه الناشط من أبناء دارفور الذي ردد هتافات في محفل حضره الرئيسان عمر البشير وإدريس دبي رئيس تشاد، وحمَّلهما مسؤولية الحرب في دارفور،رغم أن الدعوة وجهت لجميع أبناء دارفور لحضوره في قاعة الصداقة. ولازال طلاب جامعة الخرطوم المعتقلين بعد استشهاد الطالب علي أبكر موسى إدريس على يد عناصر مسلحة داخل حرم الجامعة قيد الإعتقال منذ أواسط شهر مارس 2014م. وحتى الآن لازال العديد من المواطنين والمواطنات من المشاركين في هبَّة سبتمبر/ أكتوبر 2013م رهن السجن والإعتقال وبينهم صبية لا تتجاوز أعمارهم السابعة عشر.

هذه وغيرها تؤكد أن أي قرارات فوقية تصدر بمراسيم جمهورية أو غيرها لا تعدو الإنحاء المؤقت أمام عاصفة الأزمة ومن ثمة العودة إلى الماضي بكل قوانينه. ولهذا فإن قرار رئيس الجمهورية الأخير بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين تخطته أجهزة الأمن وعملت(وفقاً للقانون) الذي تخطى دستور جمهورية السودان الإنتقالي لسنة 2005م والذي تنص العديد من مواده على حق غير مقيد لكل مواطن في حرية التعبير وتلقي ونشر المعلومات والمطبوعات …الخ. وتكفل حرية الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى. وحق التجمع السلمي وحرية التنظيم مع آخرين…الخ. بل يمضي الدستور إلى أبعد من ذلك في حماية حقوق المواطن الديمقراطية. فهو ينص على عدم جواز الإنتقاص من الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور وعلى المحكمة الدستورية والمحاكم المختصة الأخرى صيانة هذا الدستور وتحميه وتطبقه وتراقب مفوضية حقوق الإنسان تطبيقها في الدولة.(راجع المواد،39،45،48 من الدستور).

جميع هذه الحقوق التي كفلها الدستور حتفتها السلطة وأفرغتها من محتواها الديمقراطي الذي يصون حرية المواطن بعبارة(وفقاً للقانون) ولهذا أصبح الدستور الأب الشرعي للقوانين هو الأبن العاق للقوانين التي قيِّدت حريته في التطبيق العملي.

ولهذا مهما صدرت من قرارات ومراسيم جمهورية بإطلاق سراح المعتقلين أو كفالة حرية الأحزاب في إقامة ندواتها داخل وخارج دورها، قرارات ذات أهداف سياسية مؤقتة. إن كانت السلطة جادة حقاً في مواصلة حوار بناء ومثمر يقل الوطن من عثرته ويرفع المعاناة عن شعبه. ليصبح من الطبيعي والمنطقي هو الإلغاء الفوري لهذه القوانين ليصبح الدستور أداة فاعلة في صيانة الحقوق والواجبات وتسري مواده على الجميع.

بدون ذلك. فإن الحرية التي تمنح بقرار حزبي وليس دستوري عرضة للعدول عنها في أي منعرج سياسي حاد. عدم إقدام السلطة على ذلك يجعل كل المواطنين يقدحون في عدم جدية الحوار، بل إدارته وقيادته إلى نفق مظلم يضاعف من الأزمة الشاملة للوطن والمعاناة المتصاعدة لشعبه.

أما أبرز الأدلة على عدم جدية الحوار، فهو إصرار النظام على مواصلة الحرب في دارفور وكردفان، والتي بدأت تتمدد إلى مناطق أخرى ضمن ولايات غرب السودان المختلفة. وهو استصحاب للمقولة القديمة التي اطلقها الرئيس البشير، والتي قال فيها من يريد انتزاع حقه من الحكومة فليحمل السلاح. والدعوة إلى تصفية التنظيمات المسلحة لمواطني دارفور وكردفان خلال هذا الصيف. وكل يوم تتصاعد الحرب هناك ويشرد آلاف المواطنين من قراهم.

عدم الجدية في حوار مثمر هو موقف أصيل لحزب المؤتمر الوطنى، تؤكده فشل الاتفاقيات المختلفة التي أبرمها مع كافة قوى المعارضة في مختلف مراحل وجوده في السلطة. وإحدى ثوابته التي لا يحيد عنها هو عدم التنفيذ . أنه مستعد أن يحاور ويناقش وأن يصل إلى اتفاقات ويوقع عليها بحضور دول ومنظمات أجنبية عندما يحاصر في ركن ضيق من أزماته وسخط الجماهير والصراع داخله. هذه الثوابت هو أن يفعل كل ذلك ولمن لا يوقع.

قبوله للحوار الآن هو أحد هذه السيناريوهات بعد أن استحكمت حلقات الأزمة وأمسكت بخناقه، وكادت أن تقوده إلى حتفه( فطيساً) لهذا فإن جوهر الدعوة للحوار هو الخوف من هذا المصير المفجع له.

هذه الدعوة للحوار تجد دعماً من بعض دوائر المجتمع الدولي والتي تتبنى برنامج (الهبوط الناعم) وتمثل الولايات المتحدة اللاعب الأساسي في هذا البرنامج مستصحبة معها في التطبيق قطر وتركيا للعب دور في تجميع كافة عناصر وأحزاب ومنظمات وشخوص الإسلام السياسي.

معتبرين أن تيار الإسلام السياسي، هو الأكثر ضماناً لمصالح الولايات المتحدة ودول الغرب في المنطقة، خاصة بعد أكتشاف البترول في المثلث الغربي والمعادن النفيسة في المنطقة. وهو – أي السودان – يحاورتسع دول إفريقية، ويخدم إستراتيجية الغرب في ضمان إستقرار القرن الأفريقي ومعابر النفط القديمة والجديدة، وأن هذه الشريحة الطبقية للرأسمالية الطفيلية تتفق معهم على الإقتصاد الحر وحرية السوق والخصخصة ورفع يد الدولة عن الإنتاج وتوافق على كل نصائح البنك الدولي ومقترحاته( لإصلاح الإقتصاد) كما يحدث الآن في إجتماع الصندوق مع السلطة حول مشروع الجزيرة، والاجتماع الذي انعقد في اليومين الماضيين. الإدارة الأمريكية التي لا تريد تكرار ما حدث في مصر مع جماعة الأخوان المسلمين الذين كانت تدعمهم بكل قوة مادياً وإعلامياً وسياسياً.

لهذا نحن في الحزب الشيوعي السوداني، عندما دعينا إلى الحوار، وطالبنا بوضع متطلباته من وقف للحرب وإرساء الديمقراطية وغيرها، كنا نعلم بذلك منذ صدور وثيقة مركز الدراسات الأمريكية في 18/3/2013م ونعلم أنه بدون هذه الضمانات، فإن الحوار سيسير في المجرى الذي حفره وعمقته الإدارة الأمريكية ومن معها من البلدان ذات المصلحة في إجراء سيناريوهات مخادعة تحدث تغييرات شكلية في النظام، لكن لا ترمي إلى تبديل جوهري بل وجذري في سياساته.

لهذا نكرر القول للمرة الألف أنه بدون وضع مطلوبات ما قبل الحوار، فإنه سيسير في المجرى الذي عمقته الإدارة الأمريكية ومساعدوها لتطمر فيه أحلام الشعب السوداني في إنفراج دائم.

الحل الذي يطرحه الحزب الشيوعي هو تنفيذ هذه المطلوبات والعمل جماهيرياً للضغط على النظام لتنفيذها. وهذا مدخل هام يؤكد خداع النظام وضرورة توسيع الجبهة المعارضة لبقائه في الحكم أكثر من ذلك وأصبح إسقاطه المخرج الوحيد من الأزمة الشاملة لشعب والوطن.

الميدان


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1845

التعليقات
#974074 [ابوالحسن الشايقي]
0.00/5 (0 صوت)

04-15-2014 04:55 PM
والله العظيم الناس اللي جلسوا في مائدة مستديرة الحوار الوطني والتي اريد لها فضح الخوار الوطني عند الاحزاب المعارضه التي شاركت والتي لم تفهم ماذا عنت الوثبه الوثبه عنت قياس مدي قوة وتصميم القوي المعارضه نحو الخلاص من نظام الانقاذ وبناء علي ذلك اكتشاف نقاط الضعف عندها ومن ثم وضع الجميع تحت عباءة الانقاذ يعني بلغة الاطفال الحندكه يعني ياصادق المهدي ومحمد عثمان الميرغني فكفكة نظام الانقاذ لا تتم هكذا سيظلون يتبعون اسلوب الحندكه واسلوب المديده حرقتني لشق صف المعارضه والوثبه هذه مجرد لعبه مقصود بها تجاوز الانقاذ للضغوط والاستهداف الذي تواجهه من محيطها الاقليمي والدولي عموما كل من يمد للانقاذ طوق النجاه الان وهي تواجه السقوط الحتمي فهو خائن لقضية شعب السودان وليعلم شعب السودان ان الحريه تنتزع ولا يمكن للصوص خانوا شعبهم وجوعوه ان يمنحوا الحريه لاحد والحريه تتطلب تضحيات كبيرة وعلي الشعب ان يفهم ان من شاركوا في هذا الحوار يبحثون عن مصالحهم الشخصيه ولا هم لهم بقضايا شعبهم والحل الاوحد ان ينظم الشعب قواه الحيه لنيل حريته وينتزعها انتزاعا والبشير هذا ومن معه مجرد نمور من ورق وسيختفون بمجرد خروجكم الي الشوارع واصراركم علي النصر باذن الله.

[ابوالحسن الشايقي]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة