الأخبار
أخبار إقليمية
الإسلامويون السودانيون: إفتراق ثم إلتقاء!!



04-15-2014 08:17 AM
عبدالله مكاوي

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد إنقسام نظام الإنقاذ بمكونه الإسلاموعسكري الي فريقين، أحدهما يقوده الدكتور الترابي، عراب النظام كما يطلق عليه! والشق الآخر إصطف فيه أصحاب مذكرة العشرة الشهيرة، الي جانب البشير،أي عمليا ومصلحيا الي جانب السلطة! ليكونوا مجتمعين النسخة الأخيرة لنظام الإنقاذ. ولكن من غير تغيير يذكر، لأ علي مستوي الآليات ولأ علي مستوي طريقة الحكم! أي إستمرار النظام بنفس أسلوبه! بمعني، إن التغيير تم فقط علي مستوي الأفراد وحجم النفوذ! مما يلغي مبدأ التغيير جملة وتفصيلا، ويحيله الي مجرد صراع علي كراسي السلطة! أي صراع خال من أي أبعاد مضمونية مبدئية او دوافع إصلاحية حقيقية!! وبعد المفاصلة إختلف الناس حول حقيقة الإنفصال. خاصة بعد أن أظهر النظام خلال وجوده السابق علي الإنفصال، نوع من التمساك، كأحد آليات الحماية والإستقرار والإستمرار. أي إخفاء الخلافات او التكتم عليها، خشية شماتة الكارهين او إنقضاض المعارضة المتربصة، علي التنظيم المتهالك، الذي يعاني من التصدعات الداخلية، وتباين الهوي والطموحات الشخصية! ولكن الي متي؟؟! لم يصدق الكثيرون حقيقة الإنفصال، علي أعتباره أحد حلقات مسلسل التمويهات وتغيير الجلد واللون، التي تتقنها الجماعة الإسلاموية السودانوية، وعلي مختلف مراحل وجودها في الساحة السياسية! كأحد وسائل الحرب السياسية!! أليس الصراع علي السلطة، معركة شرعية ضد الخصوم؟ وتاليا يجوز إستخدام كل الأسلحة بما فيها الخدعة! والشاطر من يكسب أخيرا، وكله لله!! وهذا هو الدرس الأول، الذي غفلت عنه التنظيمات السياسية، في تعاملها مع خصم، كجماعة الجبهة الإسلاموية القوموية، أي التعامل بإنتهازية مبدئية في تعاطيها مع الشأن السياسي العام! بهذا المعني، يصبح وجود نظام الإنقاذ وإستمراره، هو عملية غفلة وتواطؤ وتخاذل جماعي، أكثر من كونها ذكاء إسلاموي او مشروعية إنقاذ/إسلاموية! ولكن من خلال شدة الخلاف والملاعنة، ومن ثم سجن وإهانة الدكتور الترابي، وجزء كبير من أعضاء تنظيمه الجديد المؤتمر الشعبي(الإبن الشرعي للإنفصال، بمعني، حزب مؤسس علي الخصومة، وليس لحوجة تنظيمية او مجتمعية!)، مال الكثيرون لتصديق رواية المفاصلة والخصام. ولكن ظلت في النفوس حالة دائمة من الشكوك، حول صدقية أي تصرف او سلوك، يصدر عن جماعة كاذبة جوهريا! أي من شدة كذبها وتزويرها للحقائق وتبريرها للأخطاء، تركت لدي للشعب إنطباع راسخ، بأنها جماعة تمتهن الكذب، وتعتاش علي الفتن والضلال والإيقاع بين الخصوم. بتعبير آخر، أنها وبدلا من أن تبني مشروعية، قائمة علي الرضا العام، وإنجاز مشاريع صالحة او منتجة علي الأرض. فضلت العيش في كنف مشروعية مزورة، قائمة علي قهر الشعب، وإستهلاك رصيد البلاد، من الموارد الإقتصادية والفرص السياسية، وصولا الي مصادرة حقوق الإنسان الأساسية في الوجود!

ولكن المؤكد وفي كل الأحوال، أن الإنفصال بين الإسلامويين، كان بسبب السلطة والثروة وحيازة المكانة الإجتماعية حصرياً! أي بما أن مواعين السُلطة والقيادة بالتحديد، ضيقة ولأ تسع الجميع بكل طموحاتهم وجشعهم. تم حسم الخلاف او الصراع الخفي، لصالح صاحب الشوكة، وليس لصالح صاحب المشروع الإسلاموي، في مفارقة لأ تحتاج الي دليل او بيان، لتوضيح ما هي الوجهة الحقيقية والمطلب الأساس لتلك الجماعة المؤمنة!! ومع إستمرار الجناح السلطوي او جناح القصر ممسكا بدفة السلطة، بكل إمتيازاتها وأدواتها، وهي علي العموم أدوات عنفية ورشاوي إقتصادية! لم تكن هنالك أي حوجة لتمويه سياسي او تلاعب فكري، كان يشغل مساحتهما الدكتور الترابي! وتاليا أصبح الصراع مكشوفا وسافرا، ومن أجل السلطة الدنيوية، بكل ترفها وتسلطها! ومثَّل الترابيون فيه الطرف المعارض! وهو صراع إتخذ طابع الصراع المفتوح، ومن دون سقف او محاذير! ليصل الي مرحلة توظيف الحركة الشعبية في هذا الصراع، وغصبا عن تراث الرفض والتهجم والتكفير، ورايات الجهاد وقوافل الشهداء، التي وظفت ضدها طويلا! وكالعادة من غير توضيحات او تبريرات، لذلك الإنقلاب في المواقف! وكل هذا الصراع العبثي الصبياني، يحدث من دون أي درجة من الحياء السياسي، أو إبداء اي نوع من الإحترام للمحكومين، او تقديم أي قدر من التفسيرات حتي ولو كانت واهية، تبيح إحتلال البلاد والتصرف في ممتلكاتها كملك عضوض، من قبل شقي الجماعة الإسلاموية! مع أعتبار واحد او شرعية وحيدة مطبقة، وهي شرعية من يملك القوة والمال يملك كل شئ! ولكن ما لا يدركه الطرفان المتصارعان، أن لأ القوة ولأ المال، يملكان الإستمرارية والفاعلية الي الأبد! وفعلا، بعد مرور فترة من الفشل والعجز المتواصل في إدارة الدولة، إنفصل الجنوب! وهكذا ضاعت أهم أعمدة بقاء وإستمرارية السلطة، وهو البترول او المال الريعي(الغير مخدوم او مال البطالة). ومع تفجر النزاعات المسلحة في معظم جبهات البلاد، كرد علي لغة تفاهم نظام حربي بإميتاز! تم إنتهاك لوهم القوة(الذي يعني الحسم والسيطرة) الذي إستثمر فيه كثيرا، لدرجة صبغ البلاد كلها بالصبغة العسكرية! أي كأن البلاد كلها معسكر مفتوح وممتد للتجنيد الإجباري والتعبئة العسكرية، بعد أن حولت ميزانية البلاد الي ميزانية حرب! ولكن الهدف المُضمر من هذه السياسة الحربية، هو إستباحة موارد البلاد من ناحية، والتحلل من المسؤوليات السلطوية تجاه الشعب، من الناحية المقابلة، بحجة أن البلاد في حالة حرب!!
المهم، مع إستمرار التضييق علي النظام الحاكم في الداخل، بعد التخفف قليلا من رداء الخوف منه شعبيا، وقلة الدعم من الخارج، بسبب العزلة المفروضة عليه دوليا، وعواقب التعامل معه علانية! بدأ النظام في تقديم نوع من التنازلات الشكلية، والدعوات المجانية للحوار والمشاركة..الخ. وغيرها من أساليب شراء الوقت، وخلق نوع من الموضوع(او الشغلة) او الحركة، في أوساط الأحزاب السياسية المُنهكة والفاعليات المُعارضة، والفاقدة للقدرة علي المبادرة او صنع الحدث! والتي عجزت عن تشكيل تهديد جدي، يستهدف بقاء النظام، او علي الأقل يجبره علي تقديم الإحترام لها والجدية في التعامل معها! وقد تستهدف هذه الدعوات، مداعبة رغبات سلطوية، كامنة في تكوين القيادات التاريخية، وتشكل نقطة ضعفها الأساسية! وكل ذلك بقصد إحداث نوع من الحراك والحيوية، يكسر جمود الوضع الراهن، بتأزماته المتداخلة وتعقيداته المركبة, ولكن من دون مس لجذور الأزمة الأصل، او التنازل عن السلطة كليا. وإحتمال هذه الدعوات مُرسلة من أجل غرض خبيث، أي لإحداث ربكة او خلافات في صفوف الجبهة الثورية او غيرها من الجبهات، التي وضعت إسقاط النظام وزواله عن المشهد السياسي، او علي الأقل خضوعه لشروط الأمة السودانية، هو الهدف او الحل الأمثل، الذي لا تراجع عنه، مهما كانت حجم المغريات. والنظام يقوم بهذه التكتيكات، بحسابات ان الزمن يلعب لصالحه، وهو كفيل بإجبار الجميع الي الحضور إليه مذعنين! ولكن هذه السياسة نفسها، أصبحت تتعرض للتآكل، من شدة الضغوطات الإقتصادية، والضربات العسكرية والإنغلاقات السياسية الداخلية! وتزامن كل ذلك مع الهجمة الدولية الشرسة، تجاه تنظيم الإخوان المسلمين. وطبيعي بعد هذا الإستهداف، الذي يُثير حمية البراغماتية الفائضة لدي الجماعة الإسلاموية! أن يتداعي المؤتمر الشعبي، لمُصالحة ومُناصرة شقه الآخر المؤتمر الوطني. الذي يمده بأسباب الوجود! سواء من ناحية الخصومة أي كمبرر وجود، او من ناحية التلاقي لمواجهة التيارات العلمانية والأحزاب الديمقراطية، كأعداء مشتركين. ليُشكِّل المؤتمران جسما واحدا، عسي ولعل يستطيعا مقاومة عوامل الفناء، التي تطبق عليهما من كل الجهات. وأيضا الإلتقاء يمثل رد فعل متوقع، لطرفان يملكان نفس الجينات والدوافع! أي يشكل نفس الحافز الذي دعاهما مسبقا للإنفصال، وهو المحافظة علي السلطة وإمتيازاتها. وبتعبير آخر، بما أن المؤتمر الوطني وضِعَ بين معادلة، الإقتسام والتشارك مع شقه الآخر الشعبي، أي خفض قيمة الإستمتاع المُلطلق بالسلطة، علي أن يستمر بدعم من الدولة القطرية، كخزينة مفتوحة او طوع بنان الجماعة الإسلاموية الأممية، وبما فيها الجماعة الإسلاموية السودانية الأكثر فقرا والأقل مصداقية، شريطة السمع والطاعة للدولة القطرية بالطبع! أو رفض السماح للمؤتمر الشعبي بالمُشاركة في الكيكة! مع تحمل تبعات كل المخاطر. وهي مخاطر جدية هذه المرة، في ظل فقدان الأهلية والمشروعية الداخلية، وغياب الدعم الخارجي المشروط من الحكومة القطرية كما أسلفنا، وبدرجة أقل الحكومة الإيرانية او الصينية!

والدعم الخارجي(القطري بالتحديد) الذي يُلوح به للنظام، يهدف في الأساس الي مساعدة أحد معاقل الإسلامويين، علي الرغم من ثبوت سوء نموذجه حتي للأصدقاء والمقربين! بكلام مُغاير، شكلت حالة الضعف وفساد النموذج، الذي طبقته الإسلاموية السودانية، منطقة جذب للتدخلات القطرية، لتنفيذ أجندتها وبأقل تكلفة! وهي أجندة ساعية، ليس لتطبيق نموذج إسلامي يُحتذي، ويقيم شرع الله علي الأرض..الخ، وإلا لطبقته داخل أراضيها كما ذكر في مادة سابقة. ولكن الغرض القطري يكمن بالتحديد، في إستغلال الجماعات الإسلاموية كأدوات، تخدم المشاريع القطرية الطموحة! أي الإستخدام الأداتي للجماعات الإسلاموية، كأجسام او تنظيمات سهلة التحكم والسيطرة والتوجيه! بمعني مساعدة الجماعات الإسلاموية، للوصول الي الحكم في عدة دول، ومن ثم التحكم في تلك الدول، عبر هذه الحكومات الإسلاموية الممولة ومدعومة من قطر! وذلك في محاولة من قطر، لسد حالة النقص الإستراتيجية التي تعاني منها، أي كدولة صغيرة الحجم قليلة السكان هامشية الموقع، وضعيفة الخبرة التاريخية في القيادة الإقليمية! وكل ذلك ترافق مع طموحات إقليمية عظمي، بسبب كثرة الموارد البترولية او الغازية فقط! بتعبير آخر، تسعي الدولة القطرية الصغيرة، للتعملق علي حساب الدول الأقليمة الأخري، والفقيرة في الغالب الأعم! وذلك عبر السيطرة عليها والتحكم في قراراتها ومصيرها، عبر الحكومات الإسلاموية العميِّلة لها! والتي بدورها تعشق السلطة، وترتمي في أحضان المال ودافعه! وهي علي إستعداد تام لبيع دولها، وشنق مجتمعاتها في الميادين العامة، في سبيل الحصول والمحافظة عليهما! بمعني أن من أسهل أنظمة الحكم، التي يمكن التحكم بها والسيطرة عليها هي الأنظمة الإسلاموية! وإضاقة لما ذكر أعلاه، هنالك أسباب أخري لهذه الحالة الجالبة للإستغلال أو للإستضعاف، حسب لغتهم التأصيلة!

أولا، إن مشروع الإسلام السياسي، الذي تتبناه تلك الجماعات الإسلاموية، هو مشروع خيالي، ولأ يقوي علي الصمود أمام تقلبات الواقع، او طبيعة الحياة الحديثة، التي تتطلع إليها غالبية الشعوب. وتاليا ليس في مقدوره أن يحكم إلا من خلال إستخدام القوة والمال أي ممارسة الطغيان! بمعني أنها لأ تملك أي مشاريع حقيقية، تستهدف التنمية والنهوض بالبلاد وتطوير العباد، او أقلاه وضعهما علي طريق التطور والحداثة! وبكلام محدد، أنظمة الإسلام السياسي طبعها طفولي وتحتاج لثدي لكي ترضع منه، او لجهة تتبناها سواء ماديا، او بتوفير الغطاء لها، وحجب العقوبات المستحقة عليها، بسبب ممارساتها المُنافية لحقوق الإنسان او الرافضة لها، سرا من خلال النسخ الموصوفة بالإعتدال، وعلانية من خلال النسخ التكفيرية! وثانيا، هنالك سبب بنيوي يطال جماعة الإسلام السياسوي، فكريا وسياسيا وأخلاقيا، فهي جماعة إبنة الحاضر، وتشكل وعيها في سياقات الحاضر، ولكنها تتنكر لهذا الحاضر! أي الحاضر المتكون عبر سلسلة من التطورات التاريخية، حتي وصل لراهنه الحالي. وذلك ليس عبر تقديم حاضر آخر، متقدم عليه او علي الأقل موازٍ له! أي الحاضر بكل منجزاته. ولكن عبر خلق منظومة تخليط مشوش وأحيانا رغبوي، بين التاريخي واللأتاريخي والديني والدنيوي والعيني والغيبي! أي عوضا عن إستيعاب الحاضر، ومن ثم نقده، وتقديم بديل أفضل منه! وهذا إذا كان مرفوضا أساسا، اي خال من الإيجابيات!! فإنها تلجأ للحِيَّل، لسد النقص في طرحها او لمعالجة عجزها البنيوي! وبتعبير صريح، دوافعها مكرية تضليلية! وتاليا تستوي عندها القيم وعدمها، او هي لأ قيميَّة مبدأَ! بمعني، محركاتها الحقيقية، هي رغبات أفرادها الشخصية في مداها الأقصي، التي تماس التحكم والسيطرة علي الآخرين والعالم ككل! وعند هذه النقطة يحدث الخلط، بين العاطفة والعقل والرغبة والتعقل! أي دوافعها يحركها عقل الشهوة وليست شهوة العقل، لوجاز التعبير! بكلام آخر، إن الرغبات والشهوات، تتحكم في عقل هذه الجماعات، فتوجهه وجهات، تمتنع علي معرفة التناقضات في سلوكها، او الإحساس بالذنب او الخطأ في ممارساتها، المُنافية للقيم والأعراف الحاضرة! او تعينه علي مجرد الإعتراف بالحقائق المجردة علي الأرض! بمعني كل الأمور صحيحة طالما وأفقت رغباتها! وما يكسب هذه الوضعية المريضة شرعية، هي حالة التماهي التام بينها وبين الإسلام، وتاليا ما يصدر عنها، هو الإسلام الحق! ولأ معني بعد ذلك لمنافستها او محاورتها او الوقوف معها علي مستوي الندية! وبهذا يصبح مصطلح الإسلام السياسي، الذي يقصد به في العموم، توظيف الدين لمصلحة السياسية، قاصرا علي إستيعاب هذه الحالة المأساوية! بتعبير آخر، فهذه الجماعة لأ تسعي لتوظيف الدين في السياسة او العكس، كما يبدو ظاهريا! ولكنها تعيد إنتاج الدين! ليس بهدف التمكين ومنافسة الآخرين، بتقديم برامج أفضل وذات طابع تطهُري! ولكن بتحويل الدين نفسه الي مُنتج خاص! بمعني أنهم يشكلون الدين، وينتجون الدين، وليس العكس، أي يؤثر فيهم الدين ويطبعهم بطابعه او يهذبهم بسلوكه! بمعني، إن هذه الجماعات تعمل علي إزاحة الدين من فضاء الروح، وتنزله قسرا علي أرض الجسد! أي يصبح الدين في خدمة الشهوات! ومؤكد أن دين كهذا، يفتقد للطاقات الروحية والأبعاد القيمية والتأثيرات الأخلاقية، في تساميها وإطلاقيتها، أي يصبح دين من غير معني او مضمون! وإذا صح ذلك، تصبح السياسة دين جديد والإقتصاد دين جديد، وكل ما يصدر عن الجماعة، يمثل أحدث إصدارارت الدين! وبديهي أن هذه الإصدارات تطاول الحياة جميعها، من الشؤون الخاصة، وحتي صياغة القانون الدولي وإدارة شؤون العالم ككل، أليست دعوة عالمية! أي وضع نظام عالمي جديد ونموذجي، في طرفة عين، تدهش الذي عنده علم من الكتاب! ولكن الغريب أن العكس هو تماما ما يحدث!! أي هذا الإدعاء بالإستغراق في الدين، هو لأ ديني تماما! بمعني، أنه وبقدر التغني بإسم الدين، وتحكيم الدين في حياتنا، يكون إنعدام التدين الحقيقي او التدين الجوهري، أي الذي يماس الروح ويتصل بالرب، في صلة لأ تعرف الإنقطاع والجزع والخوف وحسابات الربح والخسارة كالأسواق! ولكنها تمر عبر المحبة الصادقة و اليقين والنور والطُمأنينة. أما منبع الخطر المتواجد في مثل هذه المشاريع الدينية، المحمولة بواسطة هذه الجماعات، المُفارقة للواقع والتاريخ! ويفوق في خطره وعمق أثره، الإيديولوجيات الوضعية، التي تدعي فهم الحياة وقدرتها علي السيطرة عليها! يتمثل في أن المشاريع الدينية، بالإضافة الي سيطرتها علي الحياة والعالم أي الحاضر، فهي أيضا تسيطر علي الغيب واللأحق اي المستقبل! وعبر هذه السيطرة الغيبية، شديدة الفاعلية في مجتمعات الفقر والإحباط والظلم! تستطيع تبرير كل الأخطاء والخطايا والتقصير ومن غير تساؤل، فقط بإحالتها الي القدر والصبر علي الإبتلاء والمؤمن مصاب، والجزاء المقيم في الدار الآخرة..الخ، أي إيهام الشعب بالإستغناء عن الدنيا(لهم بالطبع) لنيل السعادة في الآخرة، وكأن الآخرة محجوزة فقط للفقرء والمضطهدين والمظلومين! ولأ مكان فيها للأمانة والزهد والتصدي للظلم والسعي للصالح العام! وحتي لو كانت مبرراتهم صحيحة، فمن باب أولي أن يتصدروا قوافل الفقراء والشهداء..الخ، ولكن أن تتلخص المسألة فقط، في حديثهم وإستمتاعهم بنعمة ربك، فيما يخص إمتيازاتهم، وبغض النظر عن مصادرها او آلياتها! والتخلي عن واجباتهم ومسؤولياتهم تجاه الشعب، او تركها لكاهل القدر والحظ! فهذا بدوره لأ يجعل المشاريع الدينية عقبة في طريق الحداثة والإنعتاق من الفقر والظلم فقط، ولكنه يجعلها العبء الأكثر تكلفة علي المجتمعات، سواء في حضورها الكارثي او في غيابها وتربُصها المؤرق! ويحضرني في هذا المقام التعبير الساخر، للراحل المقيم بيننا حميد، علي لسان السُرة بت عوض الكريم، أختاها جنة مع الفِقَر وأدخل جحيم المتعبين!

وبالرجوع للضربة التي تعرضت لها جماعة الإخوان المسلمين، بكل تفرعاتها في معظم الدول، ولأبد أن آثارها مست الجماعة السودانية، بسبب الإرتباطات الإخطبوطية المادية والمعنوية، لهذه الجماعة الإسلاموية العابرة للحدود! أولا، من قبل العسكر في مصر، ثم ألحقتها السعودية بقراراتها الأخيرة، وهي قرارات لأ تبتعد كثيرا عن تداعيات الأحداث المصرية، ومن ضمنها تردي العلاقات الخليجية مع الدولة القطرية، الراعي الرسمي للجماعات الإسلاموية، كإمتداد ونفوذ مُحتمل للدولة القطرية كما سبق ذكره! وهذه الضربات التي تعرضت لها الجماعات الإسلاموية، سواء بالإزاحة في مصر او بالحظر المالي والأمني من جانب السعودية. لأ أعتقد أنها تشكل ضربة بالحجم، الذي هلل له كثير من المساندين لتلك الخطوات والقرارات! رغما عن أهمية مصر كدولة مقر وإنتاج لتلك الجماعات الإسلاموية، والسعودية كممول لهذه الجماعات إضافة لقطر، وكل بأهدافه! والسبب في إن تلك القرارات (الإزاحة في مصر) و(الحظر في السعودية)، ليست ذات مفعول كبير، في القضاء علي هذه الجماعات الخطرة علي الحياة السياسية، بل والوجود الإنساني ذاته! أنها صدرت في سياقات غير ديمقراطية، ولأ تهدف لدمقرطة الحياة السياسية او رد الإعتبار للدولة والمجتمع المدني! أي من أجل التطور السياسي في تلك البلدان!! بمعني، أن دوافع القرارات غير ديمقراطية، لأنها صادرة من دولة(السعودية) ومؤسسة(عسكرية) مُعادية للديمقراطية مبدئياً! إضافة الي أن الحظر والإستبعاد، تم بصورة أساسية من أجل فرض حالة من الإستقرار الشكلي! أي فرض النموذج من الحكم، المُسيطر تاريخيا علي هذه المنطقة من العالم! والذي يخفي بداخله الكثير من التشوهات الإقتصادية والإجتماعية، ويعمق ثقافة الإستبداد والفساد، وينخر مقومات وجود الدولة من الداخل! أي الهدف خلق نوع من الدولة المُستقرة قهريا، وتاليا خالية من الروح والإبداع والكرامة، وغيرها من محفزات تحرر الإنسان وإطلاق طاقاته. وبقول مُحدد، تشجيع إستمرار دولة الفصل بين الوطن والمواطن، او دولة إستتباع المواطن للدولة، أي الدولة الأبوية! وهي الوجه الآخر لحالة الدولة العصية علي التغيير، اوحالة رفض التغيير! او مجرد التعديل لنموذج الحكومة، التي تلغي الوطن والموطن وتكتفي بذاتها! مما يجيز تسمية هذه المنطقة من العالم، منطقة الحكومات الضخمة والأوطان والمجتمعات الصغيرة!! لكل ذلك أعتقد أن التهليل لهذا النوع من القرارات، المفصولة عن السياقات الديمقراطية، لأ يعني القضاء علي هذه الجماعات جذريا! ولكن يعني بوضوح نقل نشاطها من الفضاء العام، والذي كان يسمح بمراقبة أنشطتها ووضع أخطاءها تحت المنظار وتوقع ردات فعلها! الي النشاط السري، وما يحمله من أخطار علي الإستقرار، وفتح لجبهات الإرهاب وإعادة إستعطافية لسرديات المظلومية. والأخطر من ذلك، التمهيد لإعلان حالة الطوارئ المُعلنة او الخفية، بحُجة محاربة الإرهاب! ولأن الطوارئ في حقيقتها تابو مفتوح، يمنع الحديث في السلطة والسياسية والثقافة والحقوق...الخ، فهي تاليا عامل مُعيِّق لأي تطور ديمقراطي محتمل، وخطر دائم تجاه بناء قيم تحررية وحقيقية فيما يخص حقوق الإنسان والمواطنة، وغيرها من فضائل الحداثة وقدراتها الضخمة، علي خلق حالة من الإستقرار الحقيقي، والتواصل الخلاق بين مكونات المجتمع، وبناء الأوطان وصدق الإنتماء إليها. ولكن هل يعني ذلك الدفاع عن هذه الجماعات الدينية، المفوته تاريخيا، والغائب عنها أبعاد الزمان والمكان، او المعاكسة لحركة التاريخ! وبكل ما يمثله ذلك، من إنتحار سياسي ورهق مجتمعي وضلال فكري! بالطبع لأ، ولكن المقصود بالتحديد، أن تتاح لها الفرصة كغيرها من تنظيمات المجتمع وتياراته المتباينة، للتعبير عن برامجها وحاجات منتسبيها! ولكن تحت سقف الشروط المٌتفق عليها مسبقا، أي بعد وضع الضمانات التي تمنع إستفرادها بالسلطة، ومن ثم تغيير قوانيين اللُعبة المُنظمة للعملية السياسية، حتي تقطع الطريق أمام أي مُنافسة محتملة، او أزاحة عن السلطة! أي إرتدادها الي أصلها البدائي، النافي للآخر والمالك للحقائق المُطلقة حصريا!! بمعني، الصراع معها يجب أن يكون سياسيا وبأدوات سياسية وفي ملعب سياسي، وليس صراعا عنفيا او أمنيا او ماليا، يميل لمصادرة أدوات السياسة وساحاتها، كما يحدث في مصر حاليا وفي السعودية تاريخيا! وذلك لأن فرض المنع او الحظر، تجاه أي تنظيم او جماعة، يعني بشكل او بآخر، إستدعاء لآليات الإستبداد من وصاية وخلافه! وبتعبير آخر، إن الجمهور هو الفيصل في تحديد خياراته، وإن أقصي ما يمكن عمله في هذا الشأن، هو فرض الإلتزام بقواعد اللعبة السياسية ومنع التجاوزات!


وذلك لأن تعريض الجماعة الإسلاموية للإختبار الحقيقي عبر ممارسة الحكم، بكل تعقيداته وتنازلاته المذلة، الصادمة لعقائدها المتحجرة، والمناقض لتوجهاتها ودعاويها الخيالية! ومع وضع الإحتياطات السالفة الذكر، الي تمنع إنقلابها علي الديمقراطية وفرض رؤاها الخاطئة قسريا! فهو كافٍ لفضح هذه الجماعات وأثبات خواءها وفشلها وعجزها! وتاليا إنقلاب الجماهير المخدوعة عليها، ومن ثم إنتهاء دورها التاريخي تماما، كمنظومة تقليدية إنتهي أجلها وتجاوزها الزمان. ويتأكد ذلك في عدة مؤشرات، فغير أن مشروعيتها تمثلت فقط، في المخاطبة العاطفية والدينية، لأوجاع وتحديات حقيقية ودنيوية، أي كمسكنات وهدهدات لمتاعب وصعوبات متراكمة! في غياب بدائل أكثر وأقعية وعقلانية، وجمهور مقهور ومستلبة قدراته النقدية التميزية وطاقاته التحررية، بسبب سيطرة الفقر والإستبداد والفساد! فإنها أولأ، تفتقد لأي مصلحة او منفعة، يمكن أن تقدمها للجمهور، وتاليا يصبح الرفض عن قناعة جماهيرية، وأكثر مشروعية، وليس عن طريق إستخدام القوة العسكرية او التضييق المالي والأمني، لأن ذلك بالتحديد ما يمنحها مشروعية لا تستحقها، والأسوأ من ذلك أنه يبرر، لسلوكها الإقصائي المُنافي للقيم الديمقراطية! وثانيا،لأن التعاطف والإقبال تجاه هذه الجماعات الإسلاموية، كان في حقيقته بسبب طرحها لنفسها او لمشروعيتها، كنقيض لتجارب الحكم الدكتاتورية المُتعلمنة الفاشلة، سواء علي مستوي التنمية والتطور السياسي او علي مستوي حفظ كرامة الإنسان وحقوقه العامة! أي طرحت نفسها كمُخلص للشعوب من آلامها وفقرها ومعاناتها! وذلك ليس عبر بناء برامج واقعية، تتفهم مشاكل الجماهير وتحس بهمومها ومخاوفها، وتضع لها حلول في حدود إمكاناتها ودرجة تطورها، أي مراعاة كل الظروف المحيطة بها! ولكن عبر بناء عوالم وهمية في خيالها! صدقتها أولا، وسوقتها للشعب ثانيا، وتوهمت أنها تستطيع تطبيقها ثالثا! وبكلام محدد، إن الفراغ الديمقراطي وغياب ركائز الدولة المدنية وفضاء الحريات العامة، التي كرستها النظم الدكتاتورية! هي من جعلت نفوذ الجماعات الدينية يتمدد، ويملأ كل الفراغات السالفة الذكر! وتاليا وبعودة الأمور الي نصابها، أي بعودة القيم والمضامين الديمقراطية وإشاعة ثقافتها، ينحسر مباشرة المد الإسلاموي الزبدي، وإحتمال تلاشيه مع مرور الزمن، ليبقي ما ينفع الشعب! أي بدون تدخلات خشنة، سواء أكانت مالية او أمنوعسكرية، ذات تكاليف عالية، معنويا او رمزيا، تضر بقيم الديمقراطية وكرامة الديمقراطيين!! المهم كل هذه العقبات كانت كافية، لسقوط هذه الجماعات الماضوية الشريرة في شر أعمالها، أي فشلها وإنكشاف أمرها وخداعها ومن ثم رفضها! وتاليا إجبار الجماهير علي التعقل وإكتساب الوعي الكافي لمحاسبة السياسيين، ليس علي مستوي أداءهم فقط، ولكن أيضا علي مستوي طرحهم، وهل هو معقول، أم مجرد سباحة في الخيال وبيع للكلام والأوهام والوعود العرقوبية، أي بيع السمك في الماء للجماهير المغلوبة علي أمرها! وهو عين ما حدث في مصر تجاه جماعة الإخوان المسلمين من قبل الجماهير، ولكن للأسف المؤسسة العسكرية، لم تسمح بوصول الخطوات الجماهيرية، الي نهاياتها المنطقية الديمقراطية، وإرجاع الإمور الي نصابها الجماهيري! بمعني توقف المؤسسة العسكرية، في حدود منع إنتهاك القوانيين والنظم المنظمة للعملية الديمقراطية، او السالبة لمضمونها فقط! وليس إلغاء الجماعة او فرض الحظر عليها، والأسوأ من ذلك الحلول محلها!! لأن هذا المسلك يضر بالعملية الديمقراطية برمتها، ويتفاقم ضرره فيما يخص الديمقراطيات الناشئة كالديمقراطية المصرية الوليدة، بعد عملية قيصرية عالية التكلفة! كما أنه يفتح الباب أمام التعدي علي عوامل ضبطها وإستقرارها مستقبليا! هذا من ناحية، أما الناحية الأخري، فلأنه لأ يمكن للإستبعاد او الحصار او التضييق، أن ينهي جماعة إيدويولوجية او دينية ذات طابع سياسي، حتي لوكانت خاطئة، وعموما هي خاطئة! او فكر ولو كان مشوها! ناهيك عن جماعة كالجماعة الإسلاموية، وبغض النظر عن الإختلاف او الإتفاق معها! فهي لها تاريخ طويل، وخبرة عميقة بالعمل السري وتحت الضغط والتضييق! وعلاقات متشعبة فيما بينها(كتقسيمات ودول) ومع إستخبارات ونظم خارجية، يعتقد كل منهما أنه يوظف الآخر، ولكن تاريخيا الغلبة كانت لصاحب النفوذ وهو الخارج في هذه الحالة!(هنالك كتابات تتحدث عن علاقات او تسهيلات قدمها الأنجليز، لتأسيس الجماعة الإسلاموية المصرية، المؤسس الفعلي لتيارات الإسلام السياسي!! او دور للأمريكان في نشوء القاعدة وتطورها!).

وبالعودة لمسألة التقارب بين الإسلامويين السودانيين، لغرض إنتاج نسخة جديدة، تواكب المستجدات الداخلية والخارجية! فهذا الأمر في إعتقادي لأ يثير الإستغراب، علي أعتبار أنها جماعة قابلة تكوينيا، لهضم التناقُضات وأستيعاب كل المُفارقات، بسبب لأعقلانيتها او لأموضوعيتها او بسبب ذاتيتها المتورمة! ولكن ما ظل يَهوِّم في سماء الدهشة، ومن غير تبرير مُقنع، هو بالتحديد، وجود الدكتور الترابي ورهطه من الشعبيين، وسط المعارضة الوطنية! وذلك لسبب بسيط، فغير لأوطنية الترابي ورهطه غير المنكورة تماما! فإن أدني درجة من الثقة او المصداقية، التي تسمح ببناء أي شكل من أشكال التحالفات او الإلتقاءات، وبغض النظر عن المبررات، فهي غير متوافرة في شيخ الترابي ورهطه، او سمهم حزب النفاق الشعبي، بالمطلق! أضف الي ذلك، أن الدكتور الترابي وجماعته، في حالة عداء مستحكم وتاريخي، مع الوفاء بالوعود او رعاية العهود او الإلتزام بالدستور او أداء الأمانات لأهلها، او إمتلاك أي درجة من القبول او الإحترام، خارج نطاق مجموعتهم التُرابية! بل العكس هو الصحيح! أي وجود الترابي ورهطه في المعارضة، كان يمثل نوع من العبثية وإفراغ للعمل المعارض من مضمونه، و جديته وفاعليته ومصداقيته! وتاليا فقْد القدرة علي الإقناع للجماهير، ومن ثم عدم تشجيعها علي الإلتفاف حول المعارضة الوطنية، بل رفع منسوب التشكك فيها وفي أهدافها الحقيقية، اي همها موجه للسلطة والحكم وليس للجمهور وحاجاته! وهنالك غير قليل ممن تكلم في هذه الجزئية، وأنكرها علي المعارضة الوطنية المتحالفة مع هكذا جماعة، لأ ترعي للوطن وإنسانه عهدا ولأ ذمة! في هذا الوطن الممحن بالبدع! والسبب الأهم من كل ذلك، أن الترابي ورهطه والبشير وزمرته، من طينة البشر التي تستعصي علي التسامح او تستوعبها طاقة الغفران مهما عظمت! ليس بسبب أن في القصاص حياة وفي المحاسبة إستقامة وفي إقامة ميزان العدل أمانة ومنع للجرائم والفظاعات من التكرار فقط! ولكن لأن الجرائم التي إغترفتها أياديهم الآثمة، تمت عن عمد و مع سبق الإصرار والترصد والحقد الدفين! بمعني أن هنالك خيارات غير تجريمية كانت متوافرة، ولكنهم فضلوا طريق الخطأ والخطايا، وسيرة الحرب ومسيرة الدماء والدمار! والأمثلة تصعب علي الحصر، رغما عن ترديدها كثيرا، ولكن من باب التذكير الذي يعادي آفة النسيان القاتلة! نذكر منها علي سبيل المثال، الحروبات العبثية في الجنوب ومن ثم في الغرب والشرق، والقتل المتعمد للمدنيين العزل، داخل معسكرات التجنيد الإجباري والمعتقلات ووسط المظاهرات السلمية، وليس إنتهاءً بقتل الطلاب داخل الحرم الجامعي! وقطع الأرزاق او الفصل للصالح العام! وكذلك التخريب المتعمد للمشاريع الإقتصادية (مشروع الجزيرة، السكة حديد النقل التهري المصانع..الخ) والخدمية(تعليم، علاج، مياه، ترفيه..الخ)، وقبل ذلك تحطيم الخدمة المدنية، وأستبدالها بالخدمة التنظيمية، التي تتوجه لخدمة أفراد التنظيم، الحقيقيون والمزيفون وتوابعهم! وغيرها وغيرها من سياسيات القتل والدمار الممنهج! من أجل إرهاب الخصوم وتدجين المجتمع وشل قدرته وحركته، وسجن الوطن في نفق مظلم، والمواطن في أجواء من الرعب، كمدن الأشباح وشوارع ودهاليز مصاصي الدماء!! والسؤال الذي يفرض نفسه، في هذا الوضع المأساوي، الذي سببه هولاء المتطفلون علي السلطة والحكم، إذا كنتم لأ تملكون مشروعا للحكم، لماذا قمتم بالإنقلاب من الأساس؟! وإذا كنتم تملكون مشروعا، ولكنه أثبت خطأه، لماذا إستمريتم في هذه اللعبة القاتلة، ورغما عن تكاليفها الباهظة، إنسانيا ووطنيا؟! إذا لم تكن هنالك إجابات مُقنعة، فلأ معني لطرح مُقترح التسامح او مطلب الغفران!!

والخلاصة، إن تقارب الإسلامويين يجب ألا يزعج أحد او تنظيم! والأبعد من ذلك، إن هذا التقارب يمثل ناحية إيجابية، لجهة تمايُّز الصفوف ووضوح وجهة الصراع! أي إما لجهة سيطرة العاطفة أي النموذج الإسلاموي، وما يستتبعه ذلك، من ضياع وتحلل للمجتمع وضعف وتفكك للدولة، أي نموذج الصالح الخاص والخراب العام! او لجهة إنتصار العقل والعقلانية، أي سيطرة التيار الديمقراطي التحرري المنفتح علي الآخرين في كل مكان، والذي يعيد تعريف الدولة وبناءه وتوجيهها لخدمة المواطنين. أي إما المشروع الديمقراطي او الطوفان.


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 872


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة