الأخبار
أخبار إقليمية
غازي بين الجماهير.. هل يضمن زمالة المعارضة
غازي بين الجماهير.. هل يضمن زمالة المعارضة
غازي بين الجماهير.. هل يضمن زمالة المعارضة


04-17-2014 12:51 AM

الخرطوم - حسن محمد على

مرحى.. أوّل ندوة سياسيّة على الهواء الطلق. فعلها غازي صلاح الدين زعيم حركة الإصلاح.. لربّما كان الأمر مدعاة للاستغراب قبل عدّة أشهر من تاريخ اليوم. بمعايير الراهن فإنّ العتباني يشكل أحد قادة المعارضة الشرسين. بين طرفة عين وانتباهتها تلاشى منصبه ودوره في الحكومة سابقاً وأصبح في عداد الماضي الذي يمكن أن يتصفحه هواة التاريخ.

غازي اليوم غادر الحكومة شاهراً سيف الإصلاح، لكن السؤال العالق: هل المغادرة بهذا الشكل كافية ليتبوأ مقعداً في دكة المعارضة؟ الأمر الثاني: إنّ البلاد تعيش حالة حريات فهل تشكل الندوات، حتى وإن تمخضت عنها عمليات اعتقال وإيقاف صكا وتذكرة للدخول إلى بيت المعارضة؟ سريعاً ما يتقاذف موج الشكوك السياسية قارب الإصلاح، وهؤلاء يسوقون حجّيتهم، أو منطقهم في الفرز السياسي على اعتبار أنّ الرجل محسوب ضمن زمرة سلطة كانت تنكّل بالمعارضين، وتغلق أمامهم طرق الممارسة السياسيّة.. آخرون يطوّقون عنقه الآن بقلائد (الشرف) المعارضي، كونه يتعرّض في راهن إصلاحه وحراكه لذات ما حدث للمعارضة في زمن كان فيه حاكما ومتحكماً. ليس هذا كل شيء.

في أروقة المعارضة ثمّة شكوك دائبة حول تكتيكات الإسلاميين، إذ ترى في معارضتهم تشويشا مقصوداً للعملية السياسية، كما أنّ سيناريوهات مسرحة العمل السياسي تطفو بشدة بين الفينة والأخرى، متكئة على اعتراف المفاصلة العالق في سماء السياسة السودانية منذ أكثر من عقد: "اذهب للقصر رئيساً".

حسناً، بعيداً عن الدراما، ثمّة من يرى –بعدسات المعارضة ذاتها- أنّ غازي ما يزال بعيداً، فهو قد قبل بالدخول في الحوار، ولبّى دعوة رفضتها المعارضة، متمثلة في لقاء رئيس الجمهورية التشاوري الأخير (المائدة المستديرة)، وهو موقف يرى آخرون أنه من المفترض أن يحسب لصالحه في ميزان الكتلة المناوئة، كونه قد جاهر خلال مداخلته بالكثير من المسكوت عنه، وطالب في فرصته بذات أجندة المعارضة وذات رؤيتها للحل السياسي من لدن فتح الباب للحريات وحتى تنقية العلاقة السياسية من التدخلات الأمنية..

المعارضة تعرضت لخداع كبير حسب رأيها من النظام الحاكم، فهي قد تنكبت عملية نضالية طويلة لإيجاد موطئ قدم مع نظام قابض ومتحكم إضافة لعمليات الاعتقالات التي تعرض لها قياداتها في كل العهد الحالي.. من وجهة نظر بعض المدافعين عن وجود غازي داخل جبّة المعارضة قولهم إن الرجل لم يأت بأكثر مما أتى به الترابي، الخارج لتوّه من العمق المعارضي بصورة درامتيكية، مع مراعاة أنّ الأخير صاحب حضور وفي قمة التزامه التنظيمي في هيئة التحالف، ومع ذلك شارك في الحوار المشار إليه، فضلاً عن تحوّل مواقفه بصورة عكسية ناحية الحكومة، وقبوله الحوار معها بلا شروط المعارضة التي ما تزال تطالب بها!

ثمّة من يشكك في قدرة غازي على الالتحام بالكيان، لجهة غياب كيمياء التفاعل بين حركة الإصلاح الآن والفضاء اليساري للعمل المعارضي، داخل أطر الكيان القائم، فخلاف الأثقال التاريخيّة التي سبقت الإشارة إليها التي تجعل شيئاً من خطاب الحركة -قريبة العهد بالحكم-بحاجة إلى قدر من الجهد للتخفّف من تلك الحمولات، ولكن العقبات الأكبر تظل كامنة في الخلفيات الأيدولوجية، كون مشروع الإسلام السياسي يشكل المسار الفارق وإحدى أبرز نقاط الاختلاف ومصدر الجدال الدائم من قبل اليسار الذي يطرح مشاريع مدنية ليبرالية للحل السياسي.

إذاً، حركة الإصلاح، لربّما ظنّ البعض أنّ المطلوب منها ما زال كثيراً لكي يستوي عودها في التحالف، وأبرز المطلوبات على الأقل تنطوي على مراجعة الفترة السابقة والاعتذار عنها باعتبارها سوءات ماض، فضلا عن تبنّي مسار فكري يفارق منهج (الإسلام السياسي)، والرجوع إلى حل المشكلة السودانية برؤية وطنية متجردة، ولكن دكتور الشفيع خضر القيادي في الحزب الشيوعي يقول في حديثه لـ(اليوم التالي): "بلوغ حزب غازي لمعارضة كاملة الدسم يحددها الحزب"، ويضيف: نحن بالنسبة لنا كتحالف معارضة مواقف الحزب هي التي تحدد ذلك، وأعلن خضر ترحببهم بمواقف حزب الإصلاح الآن الأخيرة، بيد أن انخراط حركة غازي ضمن تنظيم المعارضة يرى الشفيع أنه أمر آخر، مشيراً لعدم تعارض انتماء حزب غازي للحركة الإسلامية، بل المهم - والحديث ما زال لخضر - طرح قضايا الوطن والمواطن بصورة ترضي تطلعات وآمال الشعب السوداني.

وحول ماضي حركة الإصلاح باعتبار أن قياداتها جزء من النظام الحالي يرى الشفيع أن العملية السياسية ليست بها أختام، ويشير إلى أن الموقف هو العامل الحاسم، ونوه إلى أن المدخل لطرح قضايا جديدة وتبني خيارات أخرى هو نقد التجارب السابقة، مضيفاً بالقول: الحكومة لم تبد حتّى الآن أي انزعاج واضح من قبلها ولا حتى الحزب الحاكم من معارضة غازي وحزبه، والآن بالتأكيد تدعو الحكومة غازي في جميع المحافل وبذات القدر يستجيب هو وحزبه لكن في النهاية فهو ايضا يطرح قضايا صادمة بالنسبة للنظام ربما يكون الأخير في موقع (النادم) على إقصاء غازي.

حزب الإصلاح الآن الذي خرج مغاضبا حزبه القديم بدعاوي الكبت ومنع انسياب الإصلاح يرى أن ندوته الأخيرة التي أقامها بميدان الرابطة شمبات تعتبر اجتيازا حقيقيا لاختبار الحريات، وقال زعيم الإصلاح الآن غازي صلاح الدين في الندوة: نحن دشنا عهداً جديد بالبلاد وأصبحنا ضمن الشعوب الحرة.

ذات الغزل الذي قال به المعارض الشفيع خضر بادله به غازي حيث أشار في الندوة إلى أنهم لا يختلفون مع الأحزاب التي اشترطت تهيئة الأجواء للحوار، واعتبر أن الخلاف معهم إجرائي حول كيفية الحوار وشروطه ومرجعياته، وأضاف: نقدر مواقف المعارضة لأن الأقوال تحتاج لضمانات في ظل تآكل الثقة بين الأحزاب السياسية، غازي هو الان في المعارضة برجل وفي الحكومة والحوار برجل أخرى، فأيهما تقود الأخرى في خطوة واحدة؟

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1393

التعليقات
#976134 [adil a omer]
0.00/5 (0 صوت)

04-17-2014 03:12 PM
بس مع ياتو جماهير !!

جماهير الانشقاق ولا جماهير الانقلاب ولا جماهير الاصلاح !!

يكون تبع الجماهير التركيه

[adil a omer]

#975836 [ابوهاني]
0.00/5 (0 صوت)

04-17-2014 11:07 AM
المؤتمر الوطني والاصلاح الان كلهم أبناء عمومه لن ولم يتختلفوا مع بعض بس كل الذي يفعلونه هو مجرد ضحك على الدقون على شعب طيب وبسيط يصدق كلما يقال في الجرائد أو في الندوات السياسية أما من ناحية اختلاف المؤتمر الوطني وحركة الاصلاح الان فهذا لن يصدقة العقل لايوج أي اختلاف بينهم هم حزب واحد وتوجهاتهم وارائهم واحدة فمهما يقولون نحن لن نصدقهم .

[ابوهاني]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة