الأخبار
أخبار إقليمية
حوار المسؤولية التاريخية المشتركة السودانى: مخاض دولة مستمر أم استمرار النزعة؟
حوار المسؤولية التاريخية المشتركة السودانى: مخاض دولة مستمر أم استمرار النزعة؟
حوار المسؤولية التاريخية المشتركة السودانى: مخاض دولة مستمر أم استمرار النزعة؟


04-20-2014 06:20 PM

الرشيد المهدية

كمراقب للحراك السياسى السودانى فى العشرين سنة الأخيرة، أعتقد أن جغرفيا السودان السياسى لن تقف عند إنفصال جنوبه حتى إذا حدث توافق بين الأطراف المتصارعة على إختلاف مكوناتها التى وضح إدراك معظم ساستها مرغمين مؤخرا حجم التحديات التى تواجه البلاد فآثروا دائرة مستديرة لإنطلاقة حوار لعل وعسى أن يتداركوا عبره الوضع الراهن فى وفاق لاشك متباين الأجندة. وتكمن أهمية الحوار فى طبيعة المقاربة لمواجهة هذه التحديات فى حراك إستثنائى على الرغم من إحتوائه على إحدى أبرز سلبيات الممارسة السياسية السودانية وهى المحاصصة الفضفاضة حيث شاركت أحزاب ليس لها ثقل على أرض الواقع وتفتقر إلى قواعد ثابتة ومؤثرة و نفوذ داخلى يخترق حملة السلاح أو دولى يعزز الحوار. وإذا نجحت دولة قطر أو جنوب أفريقيا أو أوغندا أو كينيا أو الإتحاد الأفريقى أو دول الإيقاد أو غيرهم من الأصدقاء فى إقناع ياسر عرمان ومالك عقار وعبدالواحد محمد نور وقادة جبال النوبة فى المشاركة بضمانات إقليمية ودولية، وحصر المشاركين فى المداولات على الأحزاب الأربعة الكبيرة، الأمة القومى، الإتحادى الديمقراطى الأصل والشيوعى والإسلامى (الشعبى والإصلاح الآن والمؤتمر الوطنى) مع الجمهورييين والمايويين والبجا ممن إعترضوا منهم على إتفاق بعضهم مع الحكومة قطعا، سيكون ذلك خطوة فى الإتجاه الصحيح لمنح المعارضين والإصلاحيين من اصحاب الفكر وأصحاب القضايا المؤثرة ومن ساهموا بشكل أو بآخر لما آلت إليه الأمور فى وضع خارطة طريق توافقية فى اسرع وقت ممكن.

خياران إحدهما الأرجح!

عموماً، أمام هذا الحراك مساران، أحداهما، القيام بعملية أشبه بعملية (Detoxification) إزالة السموم من جسده الإجتماعى الذى يحتوى على الثقافة السياسية السائدة لأكثر من نصف قرن ومُسَلَماتْ الإرث القبلى و إفرازات المظالم لعشرات الآلاف من أبنائه فى ظل سياسات ضلت درب مقاصد الحكم الراشد بما يتضمنه من تنمية إقتصادية وشورى فى الحكم وحرية وعدالة إجتماعية فى الخمسين سنة الأخيرة من عمر البلاد والتى تفاقمت مؤخرا مع مغامرات المشروع الحضارى الذى إختزلته حركة النهضة التونسية على نحوٍ آخر نقيض فى شعارها "لا لأدلجة الدين والظلامية والإستبداد ونعم للفكر التنويرى للتكّيف مع الواقع وهى أقرب فى مضامينها إلى أفكار إبن رشد وإبن خلدون على سبيل المثال". وهى بالتالى تتسق مع الفكرين السائدين فى تركيا وماليزيا إلى حدٍ ما مع تباين معطيات التجارب بينهما وتونس.

أما المسار الثانى فهو إستمرار النزعة الإنفصالية مع التباين فى كيفية حدوثها. فبينما يرى البعض أنها لا تعدو أن تكون مخططا إستعماريا قديما سارى المفعول، وأن إنفصال الجنوب ما هو إلا دليل على ذلك، تُشير وقائع الأحداث الراهنة والتجارب الدولية إلى أن السودان ربما يسير فى ذلك الإتجاه لإفتقاره إلى القدرات المالية والقيادية لإدارة الدولة بكفاءة حتى تستطيع تسديد فواتير التخلص من السموم المُشار إليها فى المسار الأول والإرتقاء ببيئة الممارسة السياسية وسلبيات التقاليد والأعراف السائدة بتوازنٍ موجب لخلق السلم والإستقرار ومن ثَمّ التنمية الإقتصادية والرفاهة المنشودة التى لسوء الحظ، لا يمكن أن ُتجِهضْ وحدها هذه النزعة فى ظل إفتقار البلاد الواضح أيضاً إلى روح العزيمة الوطنية الخالصة فى عرف مكوناته القبلية إحدى أهم ثوابت القاسم المشترك للدولة المتحدة ومع تفشى ظاهرة الفساد المعيقة للتنمية والإستثمار وعدم مبالاة أغلب الشباب بروح الإنتماء المتعلقة بقضاياه، يصبح التحدى طريقا آخراً يصعب إكتماله! )والأخيرة أشار إليها دكتور الترابى فى مخاطبته لحوار طرح أجندة مبادرة الدائرة المستديرة فى 6 ابريل 2014 وهو الأكثر خبرة ودراية بالعمل التنظيمى للعمل الشبابى فى الخمسين سنة الأخيرة من عمر البلاد.)

الإنفصال والوحدة: درس نجاح وفشل الإمبراطورية الأهم!

من مفارقات السياسة الدولية، أن الإمبرطورية البريطانية أو المملكة المتحدة، صاحبة المبادرات الدولية فى صياغة الفكر السياسى الناضج لا فقط المتعلق بفلسفة الحوكمة وإدارة الدولة بل بكيفية ترسيم جغرفيا العالم وفقا لسياسة ( التلاعب بالصراع بين الأعراق والأديان والهويات العرقية ) أو مبدأ، فرق تسد أو ما إلى ذلك من فلسفة أو إستقراء للمستقبل، تعرضت فى الماضى القريب إلى خمول فلفستها وغروب شمس إمبراطوريتها وإلى إنقسامات فى فنائها الخلفى هزت العرش اللندنى ومرت مالآتها السياسية دون إهتمام كافٍ على المستوى الدولى وخاصة أنها تواجه الآن إنفصالاً آخرً هائلا يلوح فى الأفق يهدد إرثها التاريخى العتيد الذى كان مضرباً للمثل لآلاف السنين والذى يبدو واضحاً أنه سيصبح فى الألفية الثانية إرثا متناقضا فى كلياته ومع ذلك لا يمكن أن يغفل المراقب تجربتها المذهلة حين تتغير خارطتها السياسية قريبا مع إرتفاع نبرة النزعة الأسكتلندية للإنفصال بصوت رئيس وزرائها الأول (ديفيد سالموند)، اذ تم الإعلان عن منح الأسكندليين الفرصة للتصويت بلا أو نعم فى شهر سبتمر من هذا العام على السؤال "هل يجب أن تكون أسكتلندا دولة مستقلة" و كانت جمهورية ايرلندا كما هو معروف قد إستقلت بعد حرب وعقب تنفيذ إتفاقية (إتفاقية الأنجلو-ايرش) فى عام 1922 ونهائيا من دول الكمونويلث فى عام 1949 وهى التى تحتل أربعة اسداس مساحة جزيرة ايرلندا التى تضم ايرلندا الشمالية التى نعلم أنها لا تزال تتبع للملكة المتحدة وهنالك عشرات التجارب الأخرى، منها تفكك وحدة السويد والنرويج فى عام 1905 وبلجيكا من وحدة النيزرلاند (مع هولندا) فى عام 1830 و وأرض الصومال وبونتلاند الإقليم المستقل فى 1991 من الصومال والعديد من الانفصالات المتوقعة كأكراد العراق، إنفصال إقليم شرق الكنغو الديمقراطية وإقليم أزواد فى جنوب مالى والبلوشيستان وباشتونيستان فى أفغانستان وغيرها (نيويورك تايمز 24سبتمبر 2013) إلى التجربة اليوغسلافية التى شكلها تيتو بإختزال التباين للست جمهوريات (كرواتيا وبوسنيا ومونتينيغرو مسدونيا وسلوفينيا وصربيا بالإضافة إلى المقاطعتين فويفودينا وكوسوفو) فى ما عرف لاحقا بأيدولوجية تيتو (Titoist) التى إرتكزت على الإدارة الذاتية للعمال وسياسة عدم الإنحياز للسياسة الخارجية ، ولكنها أنهارت لاحقا، لأن تدابير تيتو المعادية للديمقراطية والحداثة فى السبعينات عطلت الحياة الإجتماعية والسياسية للتقدم بما يكفى. وبينما لعبت أسكتلندا دور المشارك التابع فى ظل النظام الملكى الإنجليزى الحاكم لعقود، فشلت يوغسلافيا ومعظم الدول التى شكلها المستعمر أو الأقوى جغرافيا وسياسيا وإقتصاديا لتوازنات الهيمنة والمصالح أو لإفرازات الحروب أو لخدمة أغراض ومصالح محددة أو ايدولوجيات محددة، مثل غيرها فى تأمين وحدتها وستفشل فى الغالب معظم الدول المماثل وضعها ولا ُيستثنى من ذلك السودان الأضعف بكل المقاييس فى تحقيق التوازن المطلوب للبقاء متماسكا ومستقراً طالما إستمر ساسته من الحكومات أو القيادات التى يحمل أهلها السلاح الإستمرار فى تبنى فكر وحدوى يراهن على أبدية الحدود الموروثة من المستعمر، والإرتهان إلى إرضاء الجزوع على حساب معاناة ولامبالاة الجذور بنظام المحاصصات الفضفاضة والحزبية والجهوية والتدابير السياسية الأخرى المجافية للمنطق التى تستخف بمآلات التحديات وتعتقد أن إستقراء ايدولوجية ظنية فى قراءتها للأحداث كافٍ. ومع التفاقم المستمر لمدار فوبيا الإنتماءات الثقافية والإثنية فى ظل الكر والفر السياسى المعايش لعقود والنفوذ الدولى المتزايد بالمنطلقة لن تكون الإفرازات وخيمة فقط بل قد تؤدى إلى تأكيد مبدأ، أن ما بُنّى على الباطل، فهو باطل.

هنالك بالطبع بعض التجارب الناجحة التى حققت التماسك الوحدوى المطلوب منها على سبيل المثال لا الحصر، الولايات المتحدة الأمريكية التى عانت عام 1860 منه بإعلان ولايات الجنوب جنوب كاليفورنيا وتكساس ولويزيانا وجورجيا والميسيسيبى وفلوريدا وألباما ثم نجحت فى تخطى كل التحديات لاحقاً على الرغم من إختلاف وضعيتها وكندا ودولة الأمارات ولكن حَظيت هذه الدول، بالبيئة المجاورة المستقرة سياسيا كما نجحت فى تأسيس بنى تحتية إقتصادية جاذبة للوحدة وإستطاعت تمكين قدراتها على مقارعة التحديات الثقافية الموروثة إلى حدٍ كبير منها على سبيل المثال، تبني كندا وأميركا لسياسة تعدد الثقافات (Multiculturalism) كإحدى الوسائل السياسية لرقع الخلل الثقافى المجتمعى الموروث عبر سياسة توطين بمواصفات ومعايير محددة لبناء قاعدة إنسانية جامعة ُتقلٍصْ أو تقضى على سموم ممارسات التميز الإثنى والثقافى الموروث وتؤسس لوطنية مرنة تستوعب المقاصد النقيضة. وقد بادرت الإمارت فى هذا الصياغ بتبني سياسة توطين محددة شملت (البدون) وغيرهم بمعايير إنسانية وبإستراتيجية محددة وبتفاهمات مع أطراف صديقة معينة عززت من وحدتها وإستقرارها بالإضافة إلى تبنيها سياسة إقتصادية إتحادية متوازنة. ولا يمكن أن نتجاوز فى هذا الصياغ حقيقة الفشل البيّن للولايات المتحدة فى خلق الإندماج المجتمعى المفضي إلى التوازن السياسى والإجتماعى المطلوبين لأكثر من 12% من مواطنيها من ذوي الأصول الأفريقية على الرغم من أنها تملك أقوى إقتصاد فى تاريخ البشرية، وهو ما يؤكد مرة أخرى عِظمْ التحديات المشار إليها، مع التنبيه إلى أن فوز براك اوباما بالرئاسة الأمريكية لا يعنى بتاتا نجاح أميركا فى معالجة الصدع المجتمعى فيما يتعلق بالأقليات، خاصة، ذوى الأصول الأفريقية، فهذا الأمر يتعلق تحديداً بقدرة التكتلات الرأسمالية والأيدولوجية (Lobbies) والأخرى فى تحقيق أهدافها المعقدة التى من بينها التهيئة لأهداف أخرى خفية مؤجلة.

الإصلاح الآن مرآة معالم فجر المبادرة الآن!

من جانب آخر، قد يفضي حراك ومقاربة الدائرة المستديرة إلى تبنى سياسة إصلاحية على نحو ما طرح رئيس وزراء السودان السابق الصادق المهدى فى مبادراته العديدة التى بدأت عام 1993 بدعوة دكتور الترابى له الإندماج والمشاركة فى أول محاولة لإشراكه فى حكم الإنقاذ وقتها ورفضها لإشترطه كفالة الحريات كمبدا أساسى، إلى آخر مبادراته "معالم الفجر الصادق" . أو بتبني نداء الإصلاح الذى قدمه الدكتور غازى صلاح الدين فى يوليو 2013 لتحقيق التوافق المناسب والذى آثر الجميع اللحاق به أو بادروا به فى وقت ما بما فيهم دكتور الترابى وحزب الميرغنى ليجتمعوا فى مائدة وآحدة مع النظام الحاكم لاستطلاع الفرص الحقيقة لتحقيق ذلك والتى إفتقرت بوضوح إلى حزب له تاريخ فاعل فى الحياة السياسية السودانية وهو الحزب الشيوعى بجانب قادة الحركات المسلحة والجمهوريين والمعارضين من حركة البجا ولكن يبقى أن نقول إن إنطلاقة هذا المخاض أكدت مما لا يدع مجالا للشك أن النظام الحاكم قد توصل أو بالأحرى توصل مفكروه من أمثال على عثمان محمد طه ودكتور أمين حسن عمر إلى أن مقاصد حكمهم (المُعدَّلة) قد تتحقق فى المستقبل عبر تهيئة الأجواء المناسبة لها إستنادا إلى حقيقة ثابتة وهى أن تجارب الممارسة الحزبية فى السودان ظلت تؤكد على أن أى حزب يملك المال والقدرات التنظيمية للفوز بنسبة تصل إلى ما بين 30% إلى 40% فى الإنتخابات النيابية يستطيع أن يشكل حضوراً فى الحياة السياسية السودانية فى أى زمان، وهذه الخلاصة أكدها وعَجّل بها الآتى:-

1- تقديم الحزب الحاكم لمبادرة يعلم الكل بأنها تعنى رغبة الحزب فى أن يظل فى الحياة السياسية مع عدم ممانعته فى التنازل عن الحكم سلميا فى الوقت الراهن خاصة إذا كانت المبادرة تعنى تبرئته من إتهام تواصله مع الحركات الإسلامية التى أصبح أغلبها منبوذ إقليمياً ودولياً وربما الحصول على ضمانات أو مشروع مبادرات مقبولة لأغلبية القوى السياسية تؤكد على سودنة القضايا ذات الصلة بالمجتمع الدولي.
2- فك إرتباطه مع السياسات الداخلية والدولية المثيرة للجدل، مثل سياسة التجنيب المالية وعبر معالجة القصور فى القواعد والقوانين المتعلقة بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
3- إقتناع قادة فكره بأن تجربتهم الراهنة أفرزت النقيض من المقاصد المنشودة فى ربع قرن وما عادت سارية المفعول سياسيا ليس على المستوى المحلى فحسب ولكن إقليمياً ودولياً.
4- إكتمال بناء القاعدة الإقتصادية الصلبة للحزب فى ربع قرن مما يعنى أنه سيظل رقما يصعب تجاوزه فى أى إنتخابات برلمانية فى المستقبل.
5- إختلال موازين القوة الإقليمية المُسانِدة بعد السقوط السريع لحكم جماعة الأخوان بمصر وليبيا وتدجينها فى تونس والأولى (مصر) كانت أول داعم لحكومة الإنقاذ بل ساهمت فى حصوله على إعتراف سريع من القوى الإقليمية والعربيىة والكبرى عام 1989.
6- ضم حركات الإخوان المسلمين إلى لائحة الحركات والمنظمات الإرهابية المحظورة بكل من المملكة العربية السعودية ومصر والأمارات بجانب طرح لندن الأمر للدراسة.
7- رغبة الدول الغربية والمجتمع الدولى ودعمهم للتحول الديمقراطى السلمى فى كل الأحوال وتفضيله على أى خيار آخر فى ظل الإفرازت السالبة لتجارب إقليمية ودولية تمت لذات الغرض عبر إستخدام القوة كوسيلة.

المسؤولية المشتركة والشجاعة وجهان لعملة وآحدة.

المسؤولية المشتركة تعنى العمل لإتخاذ القرارت الفاعلة من أجل الأشياء ذات القيمة. ولأن لها إفرازات هامة، لا يمكن بأى حال من الأحوال إعتبار مبادرة الحزب الحاكم ضَعفاً حتى إن كانت هنالك نسبة من واقعية ذلك، كما ليس من المفيد بشىْ محاولة الإستخفاف بأهميتها فى ظل التحديات الجسيمة التى تهدد سلامة البلاد.

ولأن المسؤولية المشتركة لكل الأطراف فى الحياة السياسية لا تأتى من خواء، إلا إذا تم وضعها فى صياغها الصحيح. فقد نبعت كما فى حالة مبادرة الحوار الوطنى، من جراءة فكرة تمت مناقشتها بصوت خافت حتى تاريخ الإعلان عنها رسميا. نعم أتت نتيجة لمستجدات داخلية وإقليمية ودولية فى غاية الأهمية ولكنها لا تخلو من عنصر ما يسميه الكنديون والأمريكان (Gut Feeling) الشعور الغريزى وهى فى نهاية الأمر شجاعة سياسية تستحق الإشارة إليها والتى لخص وصفها الدكتور سليمان عبدالمنعم من مؤسسة لأهرام المصرية "الاعتراف بالخطأ وعدم الممانعة في اصلاحه تمثل سلوكا استثنائيا إذا ما قورنت بحالات أخري عديدة كانت الغلبة فيها للعناد السياسي". وقد طرح دكتور سليمان سؤالين فى غاية الأهمية وهما "هل يعني الاعتراف بالخطأ الانتقاص من كفاءة السياسي فردا كان أم حكومة أم حزبا؟ وهل نفتقد في حياتنا السياسية شجاعة الاعتراف بالخطأ خوفا من تأويلها السلبي لدي الناس؟ سواء كان الرد بالايجاب أم بالنفي فإن السبب الحقيقي في الحالتين هو ثقافتنا. نعم ثقافة تعتبر الاعتراف بالخطأ ضعفا بدلا من أن تري فيه قوة أخلاقية." لذلك أرى أنه من الأنسب تجاوز هذا الجدال والتركيز على تحمل المسؤولية المشتركة بشجاعة كلٌ قدر ما يستطيع من إسهامات فى تقديم الرأى والنصيحة والنقد البناء وهنا أعتقد أن أهم الخطوات التى يجب أن يتبعها هذا الحوار هى:

1- تحديد وتوجيه المسارات الإستراتيجية للحوار نفسه.
2- صياغة وتطوير رسالة هذا الحوار وأهدافه حتى لا يخرج قطار المداولات عن خطه.
3- تحديد وتوجيه مسار العمل داخل أروقته.
4- طالما الغاية الأبرز هى بناء نظام ديمقراطى، الإتفاق على ألية ديمقراطية واضحة وشفافة للتصويت على التوصيات أو التفاهمات أو ما إلى ذلك لكل ملف أو قضية على حدى
5- حصر شكل مشاركة ال 100 أو أكثر حزب على أن تكون (عدا الأحزاب الكبيرة والمجموعات المحددة التى أشرنا إليها فى مكان آخر فى هذا التناول)، إما بصفة مراقبين أو بحسهم على المشاركة بممثل وآحد أو إثنين يتم تفويضه/تفويضهما إستنادا إلى المبادىء الوطنية المشتركة بينهم على أن يتم منحهم فترة محددة للوصول إلى صيغة المشاركة (مثلا، أن يمثلهم الأكبر سناً) أو المشاركة بصيغة أخرى مناسبة حتى لا ُتهدرْ الجهود وتجنبا لحدوث خلافات حول الحيز الزمني لمداولات الحوار الوطنى الذى هو فى أمس الحاجة إلى حسم الأمور فى أسرع وقت ممكن.
6- تسجيل المداولات كاملة مع ترجمة فورية لتحفظ أرشيفيا للباحثين والأكاديميين من أبناء الوطن ومن الأصدقاء والمنظمات الدولية المهتمة بالتجربة.

ففى تحديد وصياغة الغايات والأهداف الإسترتيجية للحوار تعزيز فى العمل المُنظِمْ له ويُساهم فى التأكد من تحقيق الترابط بين الرسالة والأهداف ومايتم وضعه من ضوابط وقواعد وأنظمة للإجرات التى ستستخدم فى المداولات حتى تحقيق المراد من توصيات أو تفاهمات أو إتفاقات عاجلة قابلة للتنفيذ إستباقية فى مضمونها، ُتؤكد على إستمرار مشاركة كل الأطراف السياسية الهامة والمؤثرة حتى صافرة نهاية حوار المسؤولية التاريخية المشتركة. ويمكن فى حالة عدم نجاح المساعى المبذولة أو التى ستبذل لمشاركة قادة المناطق الملتهبة فى دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق وغيرها، إستخدام وسائل التقنية الحديثة المتاحة للمشاركة فى الحوار عبر (الفيدوكونفيرنس) او ما يعرق ب (MCU) مرورا بما يعرف بال (اس أن جى) إلى (Xmeeting) بترتيبات دقيقة تراعى أهمية الأطراف المشاركة من على البعد ودورهم الحيوى و الإستراتيجى فى إنجاح هذه المبادرة الشجاعة، ولكن، يبقى السؤال الذى يفرض نفسه، هل يمكن للتوافق الوطنى فى ظل هذا الواقع الحزبى والسياسى الداخلى والخارجى المعاش ومع التحديات الماثلة، التخلص من السموم المتراكمة فى جسد الحياة السودانية والنجاح فى خلق التوازن السياسى والإجتماعى والإستقرار والسلم والتنمية الإقتصادية والرفاهة المنشودة المناسبة لكافة اقاليمه ومنع تكرار التجربة اليوغسلافية أو غيرها بشكل أو بآخر؟

[email protected]
الرشيد المهدية درس العلوم السياسية بجامعة أوتاوا كندا بجانب دراسات أخرى عليا فى الإدارة الرياضية، عمل كباحث ومترجم وضابط اتصال بالسفارة الليبية بأوتاوة وكباحت وأستاذ مساعدسابق بجامعة أوتاوا الكندية.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1375

التعليقات
#979274 [AMMAR]
5.00/5 (1 صوت)

04-20-2014 09:33 PM
سيد رشيد المهدية ...مقال مترابط..لغة سليمة ..سرد جيد ..تحليل لجزء من المشكلة وطرح حلول ..ولكن .. واجب التو واللحظة هوالمناقشة الجادة لموضوع المحاسبة ..استرداد الاموال المنهوبة ..مطالبات القصاص ..التعويضات ..كيفية التعامل مع المطلوبين للمحكمة الجنائية الدوليةمستقبلا ..الاراضي المحتلة في حلايب والفشقة ..مطالب الحكم الذاتي في النيل الازرق وجنوب كردفان وربما دارفور......لابد من التوصل الي اتفاق واضح حول هذه القضايا ..فهل تظن ان هذا الحوار سيفضي الي الاتفاق علي محاسبة المفسدين ومصادرة اموالهم والقصاص للقتلي وتعويض النازحين والحكم الذاتي لبعض الاقاليم ..ام انه يرمي الي منح ضمانات بالعفو عن القتلة والمفسدين والتعهد بعدم تسليم المطلوبين والسماح لاتباع السلطة بالانسحاب التدريجي والكريم من المشهد السياسي السوداني عن طريق الاحلال والتبديل ؟ سيد الرشيد المهدية ..الحق ابلج والباطل لجلج ...وشكرا علي المقال .

[AMMAR]

#979172 [بت قضيم]
5.00/5 (1 صوت)

04-20-2014 07:11 PM
فاليعلم المتحاورين وبالاخص مبتكر فكرة الحوار ان الوطن في حالة يرثى لها يكون او لا يكون انه في موت سريري في العناية المركزة فاليكن الحوار ليس من اجل طق الحنك يجب تشخيص العلل ما ظهر منها وما بطن دون مواربة ودون تحيذ وان يكون نقد الذات والاعتراف بالاخطاء هو الديدن وان يبتعد الجميع عن التحزب والتشيطن والاستهبال في الحوار لا مناقصات ولا مزيدات ولا منافع الا الى الوطن الجريح ووفقكم الله ان كانت نيتكم خالصة لرفعة الوطن

[بت قضيم]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة