الأخبار
أخبار إقليمية
لاجدوى من الصمت
لاجدوى من الصمت



04-21-2014 06:38 AM

نبيل أديب عبدالله المحامي

عدالة الغوغاء
قصة تحكيم الأقطان هي أن خلافاً نشب بين شركة الأقطان، وشركة أخرى تمتلك فيها شركة الأقطان 40% من رأسمالها الأسهمي. إتفق الطرفان على تحويل المسألة للتحكيم. سبق ذلك كثير من الحديث حول فساد في شركة الأقطان، وهي شركة خاصة ذات مسؤولية محدودة تمتلك الحكومة فيها بعض من أسهمها، وتمتلك إتحادات المزارعين البعض الآخر. لذلك فإن تلك الإتهامات جذبت إنتباه الرأي العام، وأثارت حفيظته على من طالته الشبهات. على الصحافة واجب مقدس في إطلاع الرأي العام على الحقيقة، ولكن عليها أن تعلم أن للحقيقة أكثر من وجه، وأن تحري الحقيقة وتقرير مدى مخالفتها للقانون مكانه ساحات العدالة، وليس الصحف. تتطلب العدالة عدم إثارة الرأي العام لأن الحق في المحاكمة العادلة تتطلب عدم التأثير على حيادية القاضي، ولا على نظرته للأمور .
التحكيم هو نظام قضاء خاص يختار فيه المتخاصمون قضاتهم، تبنته جميع الأنظمة القانونية في العالم، ووضعت له الأمم المتحدة قانوناً نموذجياً، ويعرفه قانونيو السودان منذ أول القرن الماضي. ولعل أشهر تحكيم في التاريخ الأسلامي هو التحكيم الذي تلى معركة صفين، حين وضع جنود معاوية أسهمهم على أسنة الرماح، وإضطر الإمام علي بن أبي طالب، تحت ضغط جنوده، لقبول تحكيم أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص، وهو تحكيم لم يسفر إلا عن إشتعال ما عُرِف بالفتنة الكبرى .
بموجب إتفاق الطرفين فقد تم إختيار هيئة التحكيم من رئيس المحكمة الدستورية المستقيل( لم يكن رئيساً وقت إختياره ) ووزير عدل، ووكيل لوزارة العدل سابقين. من الطبيعي أن يقع الإختيار على قانونيين معروفين، ومن المؤكد أنه ليس في قبول تولي الفصل في الخصومة عن طريق عضوية هيئات التحكيم، مايقلل من هيبة القاضي، لأن ذلك من صميم عمله. وقد أصدرت الهيئة حكماً فيما عُرِض عليها من نزاع، وهذا الحكم هو حكم نهائي ما لم تأمر المحكمة المختصة ببطلانه، وقد تم تقديم طلب كهذا لتلك المحكمة المختصة. نقاش ذلك الحكم وهو حكم طبيعته قضائية، ومازال يخضع للمراجعة القضائية على صفحات الجرائد، غير صحيح. ولكن نقاشه في المجلس الوطني مخالف للدستور، لأن مبدأ الفصل بين السلطات الذي يأخذ به دستورنا يقوم على أن تقتصر كل سلطة من السلطات على ممارسة سلطتها، و تقوم الرقابة المتبادلة بينهم في حدود تلك السلطات. فيجوز للقضاء حين التعرض للفصل في خصومة معينة أن يراجع دستورية قانون أصدرته السلطة التشريعية،ولكنه يفعل ذلك بسبب سلطته في الفصل في الخصومة، ومن واقع مهامه في حماية الدستور.ولكنه لا يستطيع أن يناقش صحة إجراءات إصدار القانون، ولا لائحة المجلس التشريعي. من الناحية الثانية فإن المجلس لايجوز له مناقشة الأحكام القضائية من حيث الصحة، و الخطأ لأنه ليست له سلطة مراجعة تلك الأحكام، ولكن له فقط سلطة تعديل القانون، إذا تبين له من واقع حكم قضائي، أن القانون في حوجة لتعديل. طلبات الإحاطة التي يطلبها البرلمان من المسئولين يجب أن تكون بشأن ما فعلوه، وما لم يفعلوه، في حدود سلطاتهم. والسؤال هو ماذا سيفعل وزير العدل في البرلمان غداً؟ علماً بأن هيئة التحكيم لا تتبعه، وهو لم يكن سوى خصم في الإجراءات أمامها. وما هو أثر نقاش كل ذلك على القاضي الذي يراجع حكم الهيئة؟ أي عدالة هذي ؟ إن أسوأ ما يمكن أن يسقط فيه أي نظام لتطبيق العدالة في أي مجتمع، هو المحاكمة خارج قاعات المحاكم، لأن ذلك يقود لعدالة الغوغاء.

الميدان


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1278

التعليقات
#980548 [mohamed]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2014 11:38 PM
اذا كانت الحكومة تنادي وتعلن باستقلالية القضاء، فلماذا يتدخل في قرارات الجهاز القضائي،وهل أصبح هو الرقيب على الجهاز القضائي، أم أن موضوع الأقطان برمته هو موضوع سياسي،وتصفية حسابات،وكما قال الأستاذ الكريم كان من الأجدى أن يستقيل وزير العدل،وليس رئيس المحكمة الدستورية

[mohamed]

#979988 [radona]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2014 01:02 PM
نحن نعلم بان القضاء لم يعد قضاءا حرا محايدا
وارى ان مشاركة الراي العام لا تعوق العدالة في شئ لان الشعب تعود ان تدار امواله في الغرف المظلمة كما اعتاد على الغسيل القضائي لقضايا الفساد مثل الاوقاف والمبيدات والتقاوي الفاسدة وهنالك بعض قضايا الفساد المحصنة مثل سودانير وسودان لاين ...الخ وهذه قد حال النفوذ دون تقديمها للعدالة
نحن الشعب السوداني لا نريد عبث الافندية ومحاكم وقضاة ومحامون حتى تبقى الجرائم بدون مجرمين
نريد عدالة ناجزة ومثال للعدالة المطلوبة الاتي
مثلا سودانير
يتم احضار رئيس مجلس الادارة واعضاء مجلس الادارة بشان خط هيثرو من باع واستلم الثمن يعيد المال فورا وتحجز كل ممتلكاته التي باسمه واسم اولاده واقاربه وتصادر لصالح الدولة لكن كان قلنا محاكم وقضاة ومحكمين كده حندخل الدرب في الموية
وليس هذاالراي جهلا بالقانون ولكن لطبيعة الفساد المزمن الذي يزداد ولا يتقص ولا يحاكم بسبب الحصانات والنفوذ

[radona]

#979800 [إسماعيل آدم]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2014 10:19 AM
الشراكة فيها شبهة! شركة مساهمة في شركة و تجي تشتكي الشركة المساهمة فيها ؟ لتستنزف منها مليارات الجنيهات ده معقول؟ ياخي شركة الأقطان أصحابها مزارعين مساكين و ما عارفين حاجة و العارف منهم تم إدخاله في اللعبة و الحوافز و السرقة ؟
شركة الأقطان كانت من أقوي الشركات في إفريقيا لكن عصابة الإنقاذ دمرتها!شئ مؤسف ! و الأمر يتطلب منكم المحامين الشرفاء الدفاع عن الحق العام و حقوق المزارعين المساكين؟
كل مؤسسات المزارعين تم تدميرها ! مطاحن قوز كبرو و قشارات الفول و مصانع النسيج و غيرها! من يدافع عن أموال المزارعين و أموال الشعب ؟

[إسماعيل آدم]

#979631 [Abdo]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2014 08:35 AM
وين المهنية يا استاذ اديب ؟ إنك تبحث عنها وسط ركام من الفساد ضرب بكل القيم و الأعراف المهنية و الأخلاقية عرض عرض الحائط ،،، لقد أبنت و أفصحت عن قيم مهنية و قانونية راقيه ، نطمح إليها و لكن هيهات فقد إجتمعت الجهالة و الفساد تحت سقف واحد إسمه أرض السودان فماذا تنشد من هكذا وضع ؟؟؟

[Abdo]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر تفاعلاً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش







الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة