الأخبار
أخبار إقليمية
ما وراء رماد المليار القطري بالخرطوم
ما وراء رماد المليار القطري بالخرطوم
ما وراء رماد المليار القطري بالخرطوم


04-23-2014 07:44 AM
المبلغ المعلن عنه ليس سوى صفقة أرادت بها قطر استئجار مأوى لحلفائها الذين باتت إقامتهم بها مرهونة بمعضلات أكبر من قوة احتمالها.
العرب عبدالدين سلامة [نُشر في 23/04/2014، العدد: 9537، ص(9)]
يبدو أن النظام الحاكم في السودان يحتاج إلى رافعة أكبر وأقوى من المليار القطري الذي لم يؤثّر على الدولار الذي واصل هرولته أمام الجنيه السوداني وكأن شيئا لم يكن، ما جعل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها السودانيون تبقى على ما هي عليه.

فالشعب السوداني لم يطربه رنين المليار بسبب اعتقاده المسبق أن الخزينة السودانية قد لا يصلها منه شيء حتى ولو كان المبلغ وديعة، وقد سخر ناشطو المعارضة السودانية من تلك المنحة المفاجئة التي جاءت في وقت تدور فيه العديد من علامات الاستفهام حول المانح الذي يعاني حصارا خانقا بسبب سياساته المرتبطة بالتنظيم الإخواني المتأسلم، وهو ما أفرز عدّة قراءات أهمها الاعتقاد أن المبلغ المعلن عنه ليس سوى صفقة أرادت بها قطر استئجار مأوى لحلفائها الذين باتت إقامتهم بها مرهونة بمعضلات أكبر من قوة احتمالها، غير أن الحكومة السودانية ليست في وضع يسمح لها بإيواء هذه القنابل البشرية الحارقة، ففي نهاية الثمانينات إبان فترة التمكين، كانت الحكومة متماسكة وتستطيع التّصرّف بمفردها غير عابئة بالنتائج ولا بالمعارضة، لأن المعارضة الوحيدة التي كانت تقر بها في ذلك الوقت، هي المعارضة المسلحة التي كان يقودها الراحل قرنق والتي انتهت بمأساة ذهاب وطن بكامله، ولكنها الآن بعد هذا العمر المديد الذي شربت فيه من ذات كأس الانقسامات الذي جرّعته لبقية القوى السياسية المعارضة، لم تعد قادرة على اتخاذ قرار بهذه الخطورة، فليست عمليا هي وحدها التي تحكم وتتحكم، فضعف القوى السياسية المعارضة سلميا في الداخل، لا يعني موتها أو عجزها عن الاحتجاج بوحشية أكبر من طاقات احتمال المؤتمر الوطني الضعيف، خاصة بعدما ذاقت أهوال الجماعات المتأسلمة لأكثر من ربع قرن، وأيضا بعدما انكوت بمثل هذا الإيواء المزعوم في التسعينات ما جعل الثمن المدفوع لا يزال مستمر الأقساط حتى اللحظة.

والقوى التي ترفع السلاح في وجه الحكومة، وتتحكم في مساحات مختلفة من أرض الدولة، لن تسكت أيضا، إضافة للموقف المصري الذي لن يقبل دون شك استضافة عناصر إرهابية في دولة لا يفصل بين حدودها معها فاصل معيق، ما يعني أنها ستكون أسهل المراكز للملمة شتات الطرف الإخواني الذي يخوض معها حالة حرب حقيقية .

القراءة الثانية لرافعة المليار العديمة البريق، كانت تتمثل في أن الرقم قد يكون وهما تم ترتيبه للاستهلاك الإعلامي وشغل الساحة عن حربها الحادة مع الحكومة، أو حتى شغل المُعلن لساحته المشترطة عليه إبعاد حرائق الإخوان عن الخليج، ليكسب مزيدا من الوقت يحاول من خلاله التدليل على سعيه «الجاد» إلى حل المشكلة، حتى ولو كان الثمن أن يرمي بتلك الجمرات الإخوانية الإرهابية الحارقة على هشيم لا يصعب امتداده لمصر في ظل وجود قبائل حدودية مشتركة، ووجود إخواني بين تلك القبائل، أو أن يكون الأمر حقيقيا، ولكنه لم يؤثّر في الحياة العامة، ونقرأ من الاحتمالين حرص الحكومة القطرية على نفخ الروح في حكومة المؤتمر الوطني كلما أشرفت على الفناء.

وبعيدا عن الرافعة القطرية فإن الرافعة الأقوى في يد الحكومة هي رافعة الحوار الوطني رغم ما عليه من ملاحظات، فالحوار الوطني هو المخرج الوحيد الذي تملكه البلاد للخروج من سقوطها الطويل، فالحرب التي لم تتوقف منذ ما قبل استقلال البلاد عام 1956، ظلت تستمد وقودها من عدم جدية الأطراف المتنازعة التي توارثت ثقافة النزاع، فجرح التخلّف والحروب يلزمه كيّ المصالحة الوطنية كي يتوقف النزيف المادي والبشري والمعنوي، وأطراف الصراع مسلحة كانت أو سلمية، حاكمة كانت أو محكومة، مسؤولة عن كل ما جرى ومسؤولة عن مستقبل البلاد.

فالجلوس لطاولة الحوار الوطني دون شروط مسبقة هو العامل الأهم في نجاحه، شريطة أن يجلس كل جالس بنيّة الاتفاق لا فرض الرأي وإقصاء الآخر، فالسودان ما عادت تحتمل أكثر مما احتملت، غير أن المصالحة الوطنية يجب أن تمتد فيها استعراضات صدق نوايا السلطة الحاكمة بإلغاء قانون الأمن وقانون الصحافة والمطبوعات، وهما يشكلان العقبة في سبيل التحوّل السلس الذي ترتفع فيه أصوات الإعمار بدلا عن صوت الرصاص، فمرحلة البناء تحتاج إلى الكثير من الوقت. وإضاعة أكثر مما ضاع في تدبير المؤامرات، وتكبير الأكوام والجلوس بيد بيضاء ممدودة في العلن، وأخرى حمراء قانية تطعن في الظهر، لن يفيد القضية السودانية بل يعقدها أكثر، ومن الصعب أن تتخلى الحكومة أو المعارضة التي قبلت التفاوض، عن تلك النزعة الأنانية التي ترسّخت في تركيبة الشخصية السياسية السودانية والقاضية دائما بالنظر بعين واحدة، ومحاولة إيصال فكرة الفرد دون استعداد لمجرد التفكير في معرفة الفكر الآخر.

فالحوار دائما بين كل القوى والحكومات يكون أحاديا كحوار الطرشان، فهل ستتنازل الحكومة، وأحزاب المعارضة عن هذه العادة المتأصلة، وتستوعب مقتضيات المرحلة ليبدأ الجميع مما يجمعهم من أرضيات مشتركة، بدل إضاعة الوقت في ملف يلحق الملفات السابقة التي لم تصمد أبدا ما جعلها تتناسخ بكمّ مذهل، وهل سيلحق المعارضون الرافضون بقاطرة المصالحة التي أضحت ضرورة ملحة أم أن جميع الأطراف تخطط لهدوء يسبق عاصفة جديدة؟


العرب اونلاين


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 7672

التعليقات
#983502 [الغلبان]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2014 03:33 PM
ههههههههههههههههه والله الناس كلامهم كله منصب في مأوى للجماعات اياها طيب ما برضه جماعة المؤتمر ببيعيهم من هنا لو لقو مشتري هههههههه

[الغلبان]

#983295 [مستورة]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2014 12:33 PM
مليار قطر جاء لتمويل الاخوان الهاربين من مصر والجماعات الارهابية الدولية التي وجدت الملاذ الىمن في السودان حيث التدريب والتاهيل لخوض معرك في مصر وغسرها من الدول وتوجد منهم كميات في شرق السودان.
بس خلوها مستورة.

[مستورة]

#982939 [abubaker]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2014 08:47 AM
اراد البشير هذا الحوار ليغطي على الفساد الذي اغرق الدولة كاملة انها مسألة زمن فقط

[abubaker]

#982847 [بعشوم]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2014 06:28 AM
المليار موزة .. رشوة للنظام ، وليست دعم لخزانة الدولة ، بل ستذهب لجيوب العصابة .

[بعشوم]

#982784 [Abdulla Eed]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2014 01:38 AM
المتأسلمون اليوم أكبر خطر على الدولة الوطنية ويسعون لتقويضها وإقامة إمارات القهر والإجرام والرق والعبودية

[Abdulla Eed]

#982757 [ابو نوف]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2014 12:44 AM
ونحن نسال الكاتب لماذا لايرضى مصر بذلك الم يستضيف مصر المعارضة السودانية بالقاهرة؟

[ابو نوف]

#982461 [الجعلي الفالصو]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2014 06:20 PM
النظام الحاكم سيربح بعناصر الأخوان وسيتوفر لهم المأوى و سيصرف عليهم من الوديعة المليارية سيشبعهم ويسمنهم للذبح لأنه سيبيعهم لأول مشتر كما فعل بأشياعهم من قبل أيام فقه الاستجارة

[الجعلي الفالصو]

#982221 [الكناني]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2014 02:29 PM
‎ألوجع رآااأقد‎ ‎

[الكناني]

#982107 [radona]
5.00/5 (1 صوت)

04-23-2014 12:58 PM
لا يخفى على احد حجم الفساد الذي يمارسه متنفذو النظام الحاكم في السودان ومن المرجح جدا ان المليار القطري لم ياخذ طريقه الى خزينة وزارة المالية وضل طريقه شانه شان اي عملية فساد اخرى تتم في الغرف المظلمة وهذا ليس مجرد احتمال او شك فالسوابق ترجح هذه الاحتمالية بحيث يمكن التعامل معها كيقين حتى تتاح الوقائع مستقبلا ويتاكد الامر ولكن الامر في سياقه سليم
اما دولة قطر فقد اطبقت عليها السعودية والامارات والكويت والبحرين الخناق تماما ولم يعد امامها منفذا الا السودان الذي اصبحت مواقفه تباع وتشترى علنا في سوق نخاسة السياسة
اما حقيقة الامر فلم يعد تنظيم الاخوان المسلمين والانظمة المنبثقة عنه مقبولة شكلا ولا موضوعا لدي شعوب وحكومات المنطقة وللاسف كانت التجربة السودانية هي المعيار من حيث الفشل وسؤ التطبيق لمناهج الدين الاسلامي والاتجاه للفساد والافساد على نحو غير مسبوق ظلت منظمة الشفافية لعقد من الزمن تشير اليه بوضوح
نعم في السودان النظام الحاكم على استعداد لبيع اي شئ وكل شئ حتى مواقفه من اجل حماية ممارسته للفساد
فلا عجب ولا استغراب وهذا ليس بجديد

[radona]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة