الأخبار
أخبار إقليمية
الحل في تفكيك النظام وليس الرقابة الدولية للحوار
الحل في تفكيك النظام وليس الرقابة الدولية للحوار
الحل في تفكيك النظام وليس الرقابة الدولية للحوار


04-22-2014 05:26 PM
سليمان حامد الحاج

جرَّب الشعب السوداني الرقابة الدولية في الانتخابات العامة الماضية، وبالرغم من تزييف نظام الانقاذ لها بالصوت والصورة والأدلة الدامغة قال المراقبون الدوليون ـ وعلى رأسهم مركز كارتر: ( إنها انتخابات نزيهة) وجرب موقف سلطة المؤتمر الوطني في كل الاتفاقيات التي أبرمتها من قبل ووقعتها بحضور وشهادة الرقابة الدولية. اتفاقية السلام الشامل لم يكن المبعوث الامريكي الخاص جون دانفورث مراقباً وحسب، بل هو الذي هندسَ العديد من بنودها وهو الذي صاغ بروتوكول ابييَ عندما وصل الطرفان المتفاوضان إلى طريق مسدود كاد يطيح بالاتفاقية نفسها. ورغم حضور أكثر من خمسة عشر شاهداً ومندوباً يمثلون دولاً أجنبية غربية وآسيوية وأقليمة وامريكية، لم تنفذ سلطة الانقاذ الاتفاقية وأخذت تتلكأ وتناور في تنفيذ أكثر بنود الأتفاقية أهمية حتى صارت قضايا عالقة، أدت في النهاية إلى انفصال الجنوب. واعتبرت الانقاذ مفخرة لها، بينما أدى انفصال الجنوب إلى تداعيات مآساوية في البلدين، وأصبح كارثة محدقة توشك أن تغرق البلاد في حرب أهلية.

كذلك كان الحال بالنسبة لاتفاقية سلام دارفور(أبوجا) واتفاقيات القاهرة وجدة واتفاقية الشرق واتفاق الدوحة كلها دون إستثناء ساهم في وضعها وشهد على توقيعها والرقابة على تنفيذها دول أجنبية.

الآن – على حد ما أوردته صحف الأحد 20 ابريل 2014 أبلغ المؤتمر الوطني ممثل الأمين العام للأمم المتحدة للسودان وجنوب السودان هايلي نبكريوس موافقته على الرقابة الدولية للحوار بين الأطراف السودانية.

القضية المحورية بالنسبة لنا نحن في الحزب الشيوعي هي ليست الرقابة الدولية على الحوار نفسه، رغم أننا من تجاربنا السالف ذكرها مع الرقابة الدولية، نجزم بأنها رقابة منحازة تماماً لنظام الرأسمالية الطفيلية، وتعمل على بقائه في الحكم مع تعديلات شكلية لا تمس جوهر سياسات النظام في انحيازه للاقتصاد الحر والسوق الحرة والخصخصة ورفع يد الدولة عن التنمية الزراعية والصناعية لتسليمها القطاع الخاص الداخلي والعالمي، ومع زيادة الضرائب وأسعار السلع والجبايات لتعويض ما فقد من البترول بانفصال الجنوب، ليسترد البنك الدولي ديونه الملياريه على السودان.

هذه الرقابة على الحوار لن تجعل حزب المؤتمر الوطني يبتعد عن المجرى الذي يحفر فيه طوال ربع قرن من الزمان، بل هي ستنحاز للمؤتمر الوطني مثلما فعلت في كافة الاتفاقات السابقة وفي الانتخابات العامة ولرئاسة الجمهورية.

هذا الموقف مقصود مع سبق الاصرار ليبرر النتيجة المعدة سلفاً بمشاركة القوى الأجنبية وعلى رأسها الإدارة الامريكية استمرار هذا النظام بقيادة المؤتمر الوطني مع التعديلات المناسبة المضلَّلة والمخادعة للشعب.

جرَّب شعب السودان مناورات وخداع حزب المؤتمر الوطني الحاكم وسيناريوهاته المختلفة للبقاء في الحكم، ولهذا لن يصدق أن الرقابة الدولية ستغير من طبيعة هذا النظام الطبقي الممثل للرأسمالية الطفيلية بكل نهمها وأساليبها المختلفة، لإستقطاب السلطة والثروة في يد حفنة تضيق حلقتها القابضة على مفاصلها يوماً بعد الآخر.

إن الرقابة الدولية لكل تلك الأسباب إضافة إلى أن العديد من الدول الأجنبية وعلى رأسها الولايات المتحدة هم شركاء أصيلون في الإعداد لهذا الحوار، وما سيترتب عليه من نتائج تحافظ على مصالحهم في المنطقة.

لكل ذلك فنحن ضد الرقابة الدولية التي ستكون نتائجها تكريس بقاء هذا النظام مع تعديلات مخادعة.

موقف الحزب الشيوعي السوداني هو إسقاط هذا النظام، وهي استراتيجية لن يحيد عنها مهما بلغت التضحيات التي سيقدمها بكل شجاعة. ونؤكد أن كل المناورات وكل التنازلات التي لا تقود في نهاية المطاف إلى تفكيك النظام وإسقاطه ووضع البرنامج الذي توافقت عليه قوى الإجماع لن تخدعنا في المقاصد والمرامي النهائية لهذا النظام الفاسد والمضاد للشعب، والذي عمل فيه تشريداً واعتقالاً وتجويعاً وتعذيباً طوال ربع قرن من الزمان.

الجبهة الواسعة التي تضم كل المعارضين لسلطة الرأسمالية الطفيلية هي البديل الأساسي للرقابة الدولية، وهي التي تحدد بقاء هذا النظام من عدمه.

تنظيم هذه الجبهة الواسعة هو واجب الساعة، والندوتان اللتان أقيمتا في بحري وأم درمان والحضور الكثيف الذي حضره ما يقارب العشرين الفاً من المواطنين، يؤكد استعداد الشعب للانتفاض ضد هذا النظام، ولهذا فان استمرار هذه الندوات وتواصلها، إلى جانب الندوات التي تقام في الاحياء المختلفة من العاصمة والأقاليم هو الذي يراكم ويوسع من هذا السخط الجماهيري، ويعدها – بالتفاكر معها. والاستماع لأرائها وما تضيفه من المقترحات لتنشيط العمل اليومي هام للغاية. إنه يصب في مساعدة الجماهير على التنظيم وفي صراعها اليومي من أجل مطالبها اليومية في المعيشة والصحة والتعليم وارتفاع الأسعار الخ… ويرفع من قدراتها التنظيمة واستعدادها للتضحية حتى إسقاط النظام.

الميدان


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1429

التعليقات
#981402 [ابن كوش]
5.00/5 (1 صوت)

04-22-2014 07:32 PM
قراءة صحيحة للواقع, والحل هو ان تذهب كل الاحزاب الدينية الي مزبلة التاريخ, وفصل الدين عن السياسة كمطلب اول, المحاسبة علي كل الجرائم, مع التعويضات المجزية. ارداد المال المسروق. واخيرا القصاص لكل الجرائم. فليس هنالك عدالة بان نري سودان الغد به هولاء الحرامية يتبخترون بين الناس كما لم يرتكبوا اي جرم. لعنة الله عليهم جميعا.

[ابن كوش]

#981353 [بتاع بتتييخ]
0.00/5 (0 صوت)

04-22-2014 06:30 PM
نأمل من الله ان لا يغير الحزب الشيوعى مبداه كما عودنا دائما وابدا
ليس مثل ابو هاشم وسيدى وسيدك وشيال القصعة

[بتاع بتتييخ]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة