الأخبار
أخبار إقليمية
بعض مضار الفساد
بعض مضار الفساد
بعض مضار الفساد


04-25-2014 09:37 AM
د.الفاتح شاع الدين

تضمن أحد مواقع البنك الدولي (blogs.worldbank.org) مقالة بتاريخ 31 مارس 2014 أعدها أوقيستو لوبيس كارلوس (Augusto Lopez-Claros) عن مضار الفساد (Nine reasons why corruption is destroyer of the human prosperity). نلخص فيما يلي ما ورد في المقالة بتصرف ونطلب من المعلقين الإضافة:

1. )كما لا يفوت على فطنة المواطن السوداني( فإن الفساد يؤدي لإنتقاص الدخل الحكومي. ليس ذلك فقط لأن المفسدين يختلسون أموال الدولة ولكن أيضا لأن إنتشار الفساد يفقد المواطنين الحس بالواجب الوطني والجماعي للمساهمة في الدخل العام. إذا أحس المواطن أن الدولة تحسن إستخدام الموارد الضريبية وتقدم الخدمات فإنه يميل للمساهمة مع الآخرين في دعم المالية العامة. أما إذا ما أحس بأن الأموال العامة تهدر وتسرق وتصرف في غير موضعها فإنه يميل لتجنب دفع الضرائب ما أستطاع. ثانيا، فإن ممارسات الفساد تؤدي إلي زيادة نسبة النشاط الإقتصادي المخفي مما يزيد من التهرب من الضرائب.

2. ومن جانب الإنفاق الحكومي فإن الفساد يؤدي لإهدار المال العام – أولا- نتيجة سوء إختيار البرامج والمشاريع التي تدرج في الميزانية. إذ تميل السلطات الفاسدة للصرف علي مشاريع يسهل الإغتناء من ورائها. عادة تكون المشاريع الكبيرة مجالا للفساد. في حالات كثيرة قد لا يكون إختيار تلك المشاريع إختيارا أمثل أو يمثل أحسن أوجه الصرف الحكومي من ناحية توزيع إستثمارات القطاع العام. ثانيا، حتي إذا ما تم إختيار برامج تنموية بحسب أوليات البلاد فإن إختيار المقاولين والمنفذين والمواد في ظروف إنعدام التطبيق الصحيح لقوانين المشتريات والمراقبة يؤدي لتكلفة أعلي ولتنفيذ سئ لمشاريع التنمية.

3. يعتبر الفساد أحد العوائق الرئيسية لإستثمار الشركات الأجنبية أو القطاع الخاص المحلي ويقلل من تنافسية البلاد. ذلك لأنه يزيد من تكلفة الإستثمار ومن عدم اليقين عن مستقبل الإستثمار. فقد أوردت أحدي الدراسات الميدانية المقارنة بين سنغافورة التي يقل فيها الفساد والمكسيك التي يكثر فيها الفساد أن عامل الفساد في المكسيك يؤدي لزيادة التكلفة فيها بمعدل 21-24% مقارنة مع سنغافورة. بالإضافة، في ظروف إستشراء الفساد يفتقد المستثمراليقين عن مصير إستثماره وتنتابه الشكوك حول مستقبل أعماله وعن صيانة حقوقه. فهو إذا تحصل علي أي إمتياز أو تصديقات عن طريق الرشاوي يراوده الإحساس بأن الجهات الحكومية قد تعمل في القريب العاجل علي سحب إمتيازه أو إبتزازه للحصول علي رشاوي إضافية بإثارة المتاعب وتعقيد ظروف عمله. هذا الإحساس بعدم اليقين عن مستقبل التصديق والإمتياز الذي يمنح له يدفعه لتجنب الإستثمار طويل الأجل وللسعي لمضاعفة أرباحه. في حالات كثيرة فإن تلك الإستراتيجية تأتي بنتائج سلبية علي الإقتصاد. فهي تقلل من الإستثمارات طويلة الأمد بل وقد تدفع بتدمير الموارد الطبيعية (مثلا عدم المحافظة علي الغابات بهدف إستغلالها بأسرع فرصة قبل سحب الإمتياز الحكومي).

4. يؤدي الفساد إلي إهدار الجهد والمقدرات والطاقات البشرية. فالفاسدون من رجال الخدمة العامة ورجال الأعمال يستغرقون جهدا ووقتا للتحايل وللكسب غير الشرعي ولحماية مغتنياتهم وتأسيس علاقات مشبوهه وإخفاء ثرواتهم في حسابات سرية. فكلما زاد الفساد كلما خصص الفاسدون وقتا أطول لسبل الكسب غير الشرعي مما يصرفهم عن توجيه الطاقات والمقدرات للتخطيط والإدارة التي تقود إلي أعمال أنتاجية... .

5. يقود الفساد إلي تدهور في توزيع الدخل. أولا لأن الفئة الفاسدة تغتني بغير حق محدثة إستقطاب بين الذين يملكون والذين لا يملكون. ثانيا، لأن الفساد يؤثر سلبا علي النمو الإقتصادي. ثالثا، لأن البرامج الإجتماعية وبرامج محاربة الفقر تتعرض للنهب وللتحيز والمحسوبية.

6. يسعي الساسة وكبار رجالات الخدمة المدنية علي الإستمرار في مواقعهم حتي يتسني لهم التكسب من الفساد. وإذا ما تخوفوا من أن إستمرارهم في مواقعهم لن يطول فإنهم يظهرون شراهة عالية لمضاعفة مكاسبهم من الفساد.

7. ينتقص الفساد من شرعية الدولة ويقلص من مقامها الأخلاقي والأدبي لأنه في نظر المواطن خيانة للثقة التي أولاها لها. ومهما حاولت الحكومات التستر علي الفساد (بان يخلوها مستورة) فإنه لا محالة أن تستشري أخباره ويستشعر المواطن مداه. تسقط مصداقية الدولة ويفقد المواطن ثقته فيها كعامل للتغيير. تدريجيا تصبح الحكومة غير قادرة علي حماية الملكية الخاصة وفرض العقود.

8. تولد ممارسات الرشاوي والفساد أنواعا أخري من الجرائم وتؤدي إلي ظهور جماعات المافيا والجريمة المنظمة. تعمل المافيا علي إختراق مجالات العمل الشرعية، وتسعي لإرعاب رجال الأعمال اللآخرين وفرض الجبايات عليهم موجدة حالة من الخوف والريبة. وفي البلاد التي تضعف فيها المؤسسية وينعدم فيها حكم القانون فإن أجهزة الأمن تشل وتصبح عاجزة عن محاربة الجريمة المنظمة. يدفع ذلك بإفساد مجموعات أخري. بل أن أجهزة الشرطة نفسها تصبح مخترقة من قبل المافيا والجريمة المنظمة. ويصير جهاز الأمن بورة من الفساد والإجرام يهدد أمن المواطن العادي والعمل الخاص. (حاميها يصبح حراميها) وحينها سيصبح التحدي أمام رجال العمل ليس فقط محاربة البيروقراطية بل فساد وجرائم رجال الأمن.

9. يعني ما ذكر أعلاه أن محاربة الفساد )الذي إستشري في السودان( سيساعد:

i. في المساهمة في تحقيق الموازنة العامة وزيادة الموارد المتاحة للبنية التحتية الإقتصادية والإجتماعية، ....يمكن لمحاربة الفساد التقليل من الحاجة لرفع الدعم...
ii. الإستخدام الأمثل للموارد العامة وزيادة كفاءة الإنفاق الحكومي بما يعود على البلاد والمواطن بنفع كبير،
iii. تشجيع الإستثمار، ورفع تنافسية الإنتاج المحلي.... يساعد في إجتذاب الأموال السودانية بالخارج والفوائض المحلية التي تذهب في مجالات العقارات والأرض و رأس المال العربي الذي يتطلع للإستثمار حيثما توفر الجو المناسب.
iv. زيادة شرعية الدولة و تقبل المواطنين للسياسات التقشفية وإبعاد فرض إنتفاضات الجماهير،
v. تقليل فوارق الدخل وتحقيق إنسجام إجتماعي،
vi. التقليل من الجريمة المنظمة وعصابات المافيا.
vii. تدعيم رأس المال الإجتماعي و روح الإنتماء للوطن والثقة بين أفراد المجتمع.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 795


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة