الأخبار
أخبار سياسية
الهدايا مقابل أصوات الناخبين في الهند.. أصبح عرفا مقبولا
الهدايا مقابل أصوات الناخبين في الهند.. أصبح عرفا مقبولا
الهدايا مقابل أصوات الناخبين في الهند.. أصبح عرفا مقبولا


04-29-2014 10:14 AM

خلال الانتخابات التي تستمر على مدى ستة أسابيع، يتدفق شلال الهدايا على 815 مليون ناخب. حيث تشهد كل التجمعات الانتخابية توزيع كل شيء بدءا من المظلات الواقية من المطر والأحذية، وصولا إلى المصابيح الشمسية وشجيرات جوز الهند والماعز والأبقار والأطعمة المعلبة والحواسب المحمولة والأرز الرخيص والذهب، والتلويح بتقديم القروض لاجتذاب الناخبين.

وخلال جولة مراسلة «الشرق الأوسط» في المناطق المختلفة من الهند اكتشفت أن الناخبين في المناطق النائية من الهند يعطون أصواتهم مقابل المصابيح الشمسية وقطعان الماشية والمظلات وشجيرات النباتات.. إلخ. فقد قايضت راني وزوجها اللذان يعيشان في قرية نائية في ولاية أوتار براديش، التي تأتيهم الكهرباء بصورة متقطعة، بمصباحين شمسيين قدمها لهما مرشح حزب المؤتمر في منطقتهما هدية.

وبالمثل تلقى راجو ديفي، عامل البناء، هدية غير متوقعة من أحد المرشحين التي كانت عبارة عن مسمار زهرة أنف ذهبية مقابل أصوات عائلته الست.

وتشكل الهدايا العينية والوعود الانتخابية جزءا أصيلا في الحملات لأي انتخابات هندية، ومن الأحزاب السياسية الشهيرة وصولا إلى الأحزاب الإقليمية، وبات توزيع الهدايا أحد الأعراف المقبولة، وهو ما يجري في البلاد - بدءا من تاميل نادو وحتى أوتار براديش، ومن البنغال الغربية وحتى كيرالا - وعبر الطيف السياسي والآيديولوجي.

يمكنك وصفها بالهدايا أو الإغراءات، لكن أيا ما كانت هناك انتخابات، فسوف تكون هناك هدايا. ويقول المحلل السياسي امتياز أحمد إن الهدايا المجانية تحولت إلى أداة لتعزيز حق دعم الناخبين في خمسينات وستينات القرن الماضي. والشيء الوحيد الذي تغير هو نوعية الهدايا المقدمة. فبعد أن كانت الهدايا عبارة عن صناديق للمشروبات أو النقد. الآن ومع رغبة شريحة كبيرة من الناخبين من أبناء الطبقة الوسطى الدنيا في التحول نحو الحياة الجيدة، بلغت الهدايا مستوى آخر حيث بدأت تقدم أجهزة التلفزيون، وأوراقا نقدية فئة 1.000 روبية وأجهزة كومبيوتر محمولة، وسلاسل الذهب والخواتم، ورحلات الحج، ورحلات إلى أماكن غريبة، وحتى المواشي.

في ولاية تاميل نادو تقدم زعيمة حزب أيادمك، جايالاليثا، كومبيوترات محمولة للطلبة والخلاطات الكهربائية وماكينات فرم اللحوم للفقراء، وكذلك الماعز والأغنام والأبقار للمزارعين الفقراء إلى جانب عشرة آلاف شجيرة جوز الهند. وكان الحزب قد تمكن من النجاح في الانتخابات المحلية بفضل الهدايا التي تراوحت ما بين أجهزة التلفزيون إلى أدوات المطبخ والغسالات في انتخابات الولاية قبل عامين. وهذه المرة تقدم جايالاليثا عشرة آلاف روبية لكل فتاة ولدت في الرابع والعشرين من فبراير (شباط)، عيد ميلادها منذ 2012.

ويقدم المرشحون في ولاية كارناتاكا أحذية مجانية للطلبة، إلى جانب تدشين حملة لخفض سعر الأرز مقابل روبية واحدة، وحملة لرفع سعر لتر الحليب، الذي يجري شراؤه من المزارعين إلى أربع روبيات إلى جانب التلويح بتقديم القروض إلى الفقراء والمسلمين والطبقة الفقيرة من الشركات التنموية المتعاقبة. وقد أعلنت ولايات أخرى مثل أنديرا براديش وأوديشا، عن خطط اشتراكية فورية مثل توفير هواتف جوالة للمزارعين ومظلات مجانية، وبطانيات مجانية، إضافة إلى تقديم دراجات هوائية مجانية وقبعات. فيما تقدم ضمانات بالحصول على أراضي وقطع بناء صغيرة يشغلها فقراء.

ورغم التنافس بين الولايات فيما يتعلق بالهدايا المجانية، لكن الهدايا القادمة من مهاراشترا كانت الأقوى، حيث خفض حزب المؤتمر أسعار الكهرباء بنسبة 15 إلى 20 في المائة، لتخفف نحو 6600 مليون روبية شهريا عن المواطنين.

في كل موسم انتخابي تكثر الهدايا المجانية لاسترضاء الناخبين في الهند، التي تضم 22 في المائة من فقراء العالم. ورغم قانونيتها إلا أن المحكمة العليا أشارت العام الماضي إلى أنها «تهز جذور الانتخابات النزيهة والحرة بدرجة كبيرة».

يرى محللون سياسيون أن الهدايا المجانية شائعة لأنها تحقق النجاح، فيقول المحلل سوزير بانوار: «إنها أداة فاعلة في الحصول على الأصوات، لكن مفوضية الانتخابات أشارت هذا العام إلى أن الأحزاب السياسية بحاجة للإعلان عن خطتها لتنفيذ أي معايير بالوعود التي قطعت، التي تشير بشكل موسع إلى كيفية تدبير نفقات توفيرها».

هل تنجح الهدايا؟ يقول ياشوانت ديشموخ من مؤسسة «سي فوترز» إن تأثير الهدايا مبالغ فيه وبالغة البساطة من قبل وسائل الإعلام.

ويقول أحمد: «سيقبل الناخب بكل شيء معروض عليه، لكنه لن يصوت لك، إذا لم يكن يرغب في ذلك. والهدايا أكثر من إشارة على افتقار الحزب إلى الثقة والإحباط. وهناك كثير من الأساطير في السياسات الهندية. والافتراض بأن البضائع المجانية تمنحك الدعم هي أحد تلك الأساطير. الناس تتقبل الهدايا، ثم تصوت كما ترغب.

وحذر النقاد من أن الهدايا المجانية تلقي بعبء ثقيل للغاية على كاهل الأحزاب. ويقول الاقتصادي المستقل كونال كومار كوندو: «من الجيد أن يكون هناك خطط شعبية عندما يكون النمو قويا، ولكن ليس الآن عندما يكون هناك ضغوط من جميع الجهات على الاقتصاد». أما أضخم التحديات فتتمثل في كيفية مواءمة هذه النفقات مع الدخل. وأيضا، سيعتاد مستحقو هذه الإعانات على المال السهل، وستؤدي هذه الخطط إلى زيادة مطالب الريف وارتفاع معدل التضخم.

ولم يتوقف الأمر عند السياسيين، فقد دخلت العلامات التجارية الميدان، معلنة عن عدد كبير من العروض والهدايا المجانية للأشخاص الذين يخرجون للإدلاء بأصواتهم. هذا الأمر شائع، فقط أظهر الحبر على أصبعك وستحصل على التخفيضات.

تتنوع العلامات التجارية بين قطاعات مختلفة، بدءا من المطاعم إلى الضيافة وخطوط الطيران، في محاولة للحصول على أصوات الناخبين والخروج والتصويت بأرقام كبيرة.

ويعرض تطبيق الهاتف الجوال الجديد، أوبر، انتقالات مجانية إلى صناديق الاقتراع. وقد أعلن مقدم خدمة الهواتف الجوالة، شركة آيرتل، أنها ستقدم 50 ميغابايت مجانية لكل حسابات مشتركيها المدفوعة مسبقا، حتى يتمكن الناخبون من استعراض برامج المرشحين والقيام بخيار مدروس قبل التصويت.

وتقدم سلسلة المطاعم الشعبية يو تشاينا طبقا من خضراوات شعرية مجانيا يوم الانتخابات بعد التأكد من الحبر على أصبع اليد. وتقدم سلسلة مطاعم أخرى، بيكانيرفالا، تخفيضا عشرة في المائة على الفاتورة النهائية في منافذها في المناطق المختلفة من البلاد بعد مشاهدة الحبر على أصابعهم.

كما تطلب شركة الطيران البريطانية فيرغين أتلانتك أيضا من عملائها الهنود إظهار الحبر على أصابعهم للفوز بفرصة للحصول على البضائع والتحديثات بشأن التذاكر والدخول إلى الصالات. وبعض صالات العرض تقدم الفشار المجاني لمرتادي السينما الذين صوتوا لها.

ويعرض صالون لاكمي الشهيرة تخفيضا بنسبة 80 في المائة على أي قصة شعر في فروعها التي تصل إلى 210 صالونات تجميل داخل البلاد للمشاركين في الانتخابات.

وتسري العروض بدءا من يوم التصويت وقد تستمر 15 يوما أخرى، ويستطيع الناخب التمتع بتخفيضات تتنوع ما بين خمسة إلى 15 في المائة في مطاعمهم المفضلة وأطباق الحلويات. ومن بين العروض أيضا تخفيضات من علامات الملابس الشهيرة وشركات خدمة السيارات والصالات الرياضية والمتاجر الإلكترونية وعلامات تجارية أخرى.

ودخلت شركة «ترافل بورتال غويبيبو» على الخط، حيث سيمنح الذين يلتقطون صورا لأنفسهم وهم ينتخبون فرصة الفوز بمائتي روبية عند شراء أحد منتجاتها مثل شركات الطيران والحافلات والفنادق. وسوف يقدم الموقع صفقات عطلات مجانية لأفضل التعليقات المنشورة من الناخبين الذين ينشرون صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«تويتر».

الشرق الاوسط


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 586


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة