الأخبار
أخبار إقليمية
انفصال الخطاب السياسي للرئيس عن واقع الناس المعاش
انفصال الخطاب السياسي للرئيس عن واقع الناس المعاش



04-28-2014 05:58 PM
أسماء عبد اللطيف

“كان للخطابة في الماضي شأن عظيم فقد ثلت عروشا ودكت دعائم ممالك ونصرت أقواما وأذلت آخرين، وقبرت دعوات وبعثت أخرى .. وفي ظني أن الخطابة تبلغ شأوها إبان الأحداث السياسية الكبرى مثل تأسيس الممالك وتوحيد الأقطار، والصدق أن الخطابة أقوى أداة من أدوات النضال السياسي والوطني، لهذا يرى كثير من المختصين أن لا مندوحة للزعيم، من قوة الشخصية وقوة الحجة وسلاسة اللغة والإلمام بنفسية الجماعات التي يخطب فيها لبلوغ مكان الإقناع من نفوسهم ” ما تقدم من الكلم هو اقتباس من مقدمة الدكتور عبد الله العسكر لكتاب يصب في موضوع الخطابة السياسية اختار جامعوه (هرفيه بروكيه – وكاترين لانو – وسيمون بيترمان ) عنوانا جامعا و أسموه : 100 خطاب دمغت القرن العشرين، وقد اختاروا مئة خطيب من دول العالم كافة وكيف أثرت خطاباتهم في شعوبهم وفي مجمل سياسات دولهم .

وهذا ما لم يفطن له معظم خطبائنا، ولم يدركوا أن خطابهم يجب أن يكون شرفا للكلم وميثاقا للوعد وعزم على العمل، وأن يكون فئويا ملائما للمتطلبات الجمهور أو على أقل تقدير أن يبقى على مستوى لغوي عام حتى لا يخسر أصوات داعمة محتملة .
وكمثال لا حصر .. سوف أتطرق لخطابات الرئيس في السودان : فخطابات الرئيس أو مخاطباته توحي أن القيادة منفصلة عن الواقع بدرجة مؤلمة، ومن جهة أخرى انفعال الناس بما يقوله أعلى هرم في السلطة يوحي كذلك بأن هنالك انفصال تام بين أطياف الشعب وحكومته، وهذه مأساة أخرى تولدت نتيجة تراكمات من الفشل والاحباطات والخراب الذي جرى على كافة أوجه الحياة، وما طغى على السلطة من خطاب يذكر شيئا والفعل شيئا مختلف . هذا بالرغم من أن الأمر مع البشير أصبح وكأنه دعاية انتخابية مسبقة لسباق الرئاسة العام القادم .. فكل ما أراد أن يقدم خطابا تجد ماكينة الإعلام – والذي كله رسمي – تعمل على أن للرجل خطابا قادما فانتظروه، وتقدم أن الرئيس سيقدم رؤيته الثاقبة لكل الأوضاع ..ثم يأتي الخطاب ويتكلم الرئيس عن أنه لا إقصاء لأحد، فتأتي الأخبار عبر شاشات التلفزة عن هجمات شرسة للحكومة في دار فور، وتنقل عن يوناميد قولها بنزوح الآلاف ويتزامن خبر آخر مفجع مع خطاب الرئيس عن حرق قرى ونهبها من قبل القوات الحكومية . وعن إطلاق الحريات يدعو الرئيس لبناء الثقة وإلقاء كافة القوانين المقيدة للحريات . وعلى الصعيد العملي تجد أن الحكومة أوقفت جريدة الميدان وتبعتها جرائد أخر . ويصدر الرئيس بقرار جمهوري قانون تنظيم النشاط الحزبي فيكون بمثابة فصل الاجهزة عن مولود الحوار الخديج .

والكل يرى أن الثراء كله في جانب أبناء السلطة والصامتين عما فعلته وما خربته في كل المجالات، وبعد ما ترسخت إمكانات جميع هؤلاء تأتي السلطة لمناقشة الثراء الحرام، الحرام ليس في الثراء فحسب إنما الحرام صار أوكسجين الحياة المتداول في مجالات لا تحصى !

ويخاطب الرئيس الاجتماع المغلق وينادي المنفصلين عن الواقع معه ,من وزراء وبرلمانيين، بتحسين الأداء الحكومي والذي لم يعد موجودا في الأصل . وينادي أن اعملوا على تنفيذ سياسات التفعيل وفق الإمكانات المتاحة، وهو يعلم أنها صارت في خبر كان . ثم يتحدث عن توزيع السلطة والثروة، فالثروة لن نقف عندها طويلا، فهل الدعم القطري سيعمل على إنعاش الثروة من جديد ؟ وهل سيبقى للمواطن الكادح شئ بعد أن ينال كل من الشيخين – الصادق والترابي – نصيبه؟!

إن الحديث عن توزيع الثروة يراه السواد الأعظم من الشعب شأن داخلي، كشيخ أحس بدنو أجله فوصى بتوزيع ثروته بين أولاده وبناته وبعض العصبة من المقربين والأقارب !

وفي بعض الخطابات يتحدث الرئيس عن الكتاب الابيض وما أدراك ما الخطاب الأبيض ..هل هو طعن خفي في أولئك الذين وضعوا الكتاب الأسود والذي أهم بنوده :النعي المؤلم على من جعلوا السودان تتداول السلطة فيه فقط بين الشماليين . يا للعجب ..كتاب أبيض يدعو إليه من وضع آلاف الكتب السوداء ؟! الكتاب الأسود لم يحقق لأصحابه شيئا، والكتاب الأخضر ألقى بصاحبه في التهلكة وأنهى أيامه بمأساة وتراجيديا تاريخية .. وبالطبع فإن مستشاري الزعيم المناضل سيجعلون من تأليف الكتاب مناسبة لإقامة عظمة الرئيس وسمو أفكاره، وجماليات نظرياته القويمة والمستقيمة !

والى هنا نكتفي فإن واصلنا لن نقف فالأوجاع والآلام الضاربة في الأرواح عميقة، والشقة بين الحاكم والمحكوم بعيدة ..والخطاب السياسي لا يشكل حدثا أكبر في حياة الناس وغير قادر على :( تفنيد الأحلام وإعطاء الأمل والتأثير في القلوب والنفوس وتقديم رؤيا لمستقبل أفضل للجماهير)(ماك آرثر)

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1238

التعليقات
#987823 [سبف الدين الجهادي]
0.00/5 (0 صوت)

04-28-2014 08:36 PM
ﻻ ينهق حمار اﻻ اذا اراد شئ لنفسه فكل من ينهق يريد مصلحته الخاصة .

[سبف الدين الجهادي]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة