الأخبار
أخبار إقليمية
نقد الخطاب الديني السياسي وتراكيب المنبرية
نقد الخطاب الديني السياسي وتراكيب المنبرية



05-02-2014 07:55 PM

الباحث الصادق بابكر الامين

بلا شك ان الخطاب الديني السياسي لحركات الإسلامية يتكون من رافدين رئيسين أولا المنظومة الفقهية الدينية ,وثانيا التجربة السلفية التاريخية ,,

إذا بدأنا بالنظام الفقهي دون الدخول في مفاصله الداخلية له, نجد بشكل عام يقدم إليك فقه العبادات .وطريقة معالجتها ,مثل الصلاة وطريقة علاج السهو في الصلاة أي "طريقة علاج الأخطاء" التي تفعلها إثناء صلاتك . كذلك في الحج وغيرها من العبادات ونظام الكفارات في حلف اليمين لكن لاتجده يعالج أو يتطرق الي القضايا الأخلاقية مثل النميمة والبخل والاحتكار وغيرها من القيم الأخلاقية وكذلك المعاني التصورية الاجتماعية مثل الفساد والحرية وغيرها, من مسائل القيم الأخلاقية , لذلك تجد هنا المشكلة في الخطاب الديني الفقهي في قصوره لمعالجة القضايا الأخلاقية والقيم الاجتماعية , لذلك تجد انتشار الفساد الأخلاقي والاقتصادي والاجتماعي لناظر في التجربة الحكم الإسلامي في السودان , لاتجد رادعا لها ولا لممارسين لهذا الفساد (لأنه لاتوجد مرجعية دينية له, لم تطرق في هذه المسائل الفقيه ) من جها أخرى تم اختزال الشريعة في القوانين الحدية فقط دون النظر الي كلياتها الاخري مثل العدالة والمساواة والإصلاح بين تقاسيم المجتمع وغيرها ؟

ثانيا: النظرة السلفية التاريخية (لتاريخ الإسلامي ) الذي تنظر إليه الحركات الإسلامية عبارة عن يوتبيا ماضوية جميلة علي انه حقق اعلي مراتب الفضيلة (لمدينة الفاضلة) لكن حين تقرءاها في كتب التاريخ عن هذا الواقع, لاتجد شئ من هذه المدينة الفاضلة بل نجد من اليوم الأول بعد وفاة الرسول( صلي الله عليه وسلم ) استعلاء القرشين علي الأنصار, بعدها نجد استعلاء الأمويين علي الهاشميين بعدها نجد استعلاء العباسين علي الأمويين , بعدها تجد استعلاء الموالي علي العباسيين وبعدها تجد استعلاء العثمانيين علي الموالي .... إلي آخره ؟ في أي مرحلة تجد هذه المدينة الفاضلة التي يتكلم عنها الخطاب الديني لحركات الإسلامية ( إلا أذا قلت زمن الرسول نفسه. ذلك كان بعناية من الله تعالي .آذ يقول لرسوله الكريم ( لو أنفقت مافي الأرض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله إلف بينهم ) أن زمن النبي ذلك "زمن خاص" اذ نجد كيف تدخلت العناية الإلهية , لنصرة النبي المصطفي بإرسال الملائكة له وأيضا أرسل له (جنود لم تروها )في حرب بدر وحرب الأحزاب وحنين وغير ها , لذلك النظر اليها في التجربة الإنسانية من دون إنسان مصطفي من الله تعالي تعتبر من العبس بمكان ؟

ومن هنا بدأت المشكلة ,الحركة الإسلامية في السودان آذ لايوجد نموذج جاهز ترجع اليه في خطابها الماضوي ,اذ نجد الصراع بين حلم الماضي الجميل (الوهمي ) بين الواقع المعاش أو التاريخي بعيد كل البعد عن نظرتها التصورية له . ظلت هذه المشكلة المرضية متلازمة في خطابها الديني ( تجد حين تتكلم عن الحرية تطبق تقييد الحرية , مثال : تجدها تتكلم كثير عن حرية الإعلام في المنابر تجد في الواقع كمية كبير من القوانين لصحافة الإعلام بل تعمل أكثر من ذلك .هي المراقبة اليومية لصحافة والمطبوعات حيث أنها لم تكتفي بالقوانين فقط ؟ بل التطبيق الفوري لتقيد حركة حرية الإعلام) تجدها تتكلم عن الأمة الإسلامية لكنها تأسس في نفس الوقت "لقطرية الإقليمية ", حينما تتكلم عن التعددية السياسية تجدها تأسس لمفهوم الحزب الواحد و حينما تتكلم عن الحوار تجدها ترسي معاني الطاعة لولي الأمر (تقول في نفسها لا أراكم إلا ما أري ولا أهديكم إلا سبيل الرشاد ) من هنا كانت مفارقة في خطابها الذي تقوله في المنابر ,وبين الممارسة الفعلية لها .

لذلك حينما تطرح أحزاب المعارضة مشروع الدولة المدينية تجده مشروع منطقي وسليم وعملي في نفس الوقت ذلك لعدة نقاط .
أولا : تطرح الدستور علي أساس المواطنة .وتهدف به حيادية مؤسسات الدولة من الصراعات الاجتماعية حيث ان موظف الدولة يتعامل مع المواطن فقط ,( ليس علي أساس دينه آو عرقه او قبيلته)

ثانيا : تأسيس الأحزاب علي تنمية المواطن والمجتمع, ترك الامور الدينية والهوية والجهوية وغيرها لشعب , وتكون الأمور ذات طابع اجتماعي وليس علي أساس صراع سياسي.

ثالثا : يمتاز بالمرونة في سن القوانين اذ يعتمد علي رافدين هما الشريعة والعرف وتقاليد المجتمع .

رابعا: مشروع الدولة المدينية يختلف عن مشروع العلماني (فصل الدين عن الدولة ) لسبب بسيط أولا نحن نتكلم عن تحيد الدولة عن الصراعات الاجتماعية , لم نتكلم عن فصل دستوري لقوانين الدينية التي تحكم بها المجتمع . لكي نعمق الفكرة يجب ان نفرق بين الحكومة ( النظام الحاكم ) والدولة واقصد بها مؤسسات الدولة ( الوزارات) بين المجتمع (الشعب ) لذلك حينما نتكلم عن الدولة المدينية ان تقوم بفصل الدين من الأحزاب إذ لا يمكن في دولة مدينية أن يقوم الحزب علي أساس ديني لأنه يخرب كل المنظومة . واهدف بذلك فصل النظام الحاكم من الايدولوجية الدينية . ليحافظ علي حياد الدولة . لكن يظل الدين موجود في القوانين في المجتمع وفي القيم التي تحكم الدولة, ولامانع ان تقوم مؤسسات في الدولة ذات طابع ديني مثل وزارة الشئون الدينية وديوان الزكاة او أي منظمات دينية دعوية اخري. نحن حينما نتكلم عن الدولة العلمانية نهدف بفصل الدين عن الدولة , لكن حينما نتكلم عن الدولة المدينية نهدف بذلك فصل النظام السياسي (الحكومة )عن الدين . لذلك نجد فرق كبير في طرح النموذجين .
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1364

التعليقات
#995218 [المندهش]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2014 04:40 PM
ولماذا لانبداء من حيث انتهى الاخرون ام علينا اعادة اقتراع العجله..التجارب الانسانيه يمكن ان تكون مفيده للجميع اذا تمكنا من التخلص من محنة العزله الغير مجيده المفروضه علينا والتى هى نتاج طبيعى للفكر الاسلاموى ..اذا دعوت بقوه ودون مواربه للدوله العلمانيه فى السودان سوف يكون لك شرف الانتماء للرعيل الاول من التنويرين السودانيين اما الحديث عن (الفرض) هو حديث لامجال له ولكن الدعوه بدلا من ان تكون للدوله المدنيه اتمنى ان تكون بصوره مباشره للدوله العلمانيه وتعرية خطاب الشيطنه الذى دبجه الاسلاميون ضدها مستقلين جهل الشعب خصوصا وان الناس فى هذه الايام مهيئين اكثر من اى وقت مضى لقبول مثل هذا الخطاب بعد ان رفع النقاب عن وجه الدوله الدينيه ..تحياتى واحترامى بل حبي وتقديرى

[المندهش]

#992306 [المندهش]
0.00/5 (0 صوت)

05-03-2014 05:51 PM
و ما العيب فى الدوله العلمانيه وماالعيب فى الفصل النهائى للدين عن الدوله على الاقل هى تجربه انسانيه ناجحه ومضمونة النتائج وما الدوله المدنيه التى تحدثت عنها الا دوله علمانيه مدغمسه وانا اسألك اخى الباحث ايهما اسهل ممارسةالعباده والدعوه للدين بحريه فى دوله علمانيه مثل بريطانيا او امريكا ام دوله دينيه مثل السعوديه وسؤال اخر لماذا يترك معظم دعاة الدوله الدينيه بلدانهم ويهرولون للعيش فى ظل العلمانيه..الدوله الدينيه هى مرحله تاريخيه من مراحل الطفوله الانسانيه انتهت بالفعل وبقائها حتى الان فى دول مثل السودان والصومال وافغانستان لايدل على شى الا تخلف هذه الدول وبقائها خارج مسار التاريخ نشأت الدوله الدينيه منذ امد سحيق عندما تحالف المحتالين ضد المغفلين وحتى تاريخ اليوم دونك الانقاذ

[المندهش]

ردود على المندهش
United States [الباحث] 05-04-2014 01:45 AM
الحكايا لا تكمن في مميزات العلمانية عن غيرها من المذاهب لكن ان تفرض المذهب العلماني علي المجتمع كما انك لاتقبل فرض الدين علي الدولة ان كل مايمكن فعله ان تقيم مبداء الحرية في المجتمع وبعدها هو قادر علي الاختيار بين العلمانية او غيرها من المذاهب وحينها لا تحتاج ان تسافر الي الخارج لكي تعيش في سلام . كما عليك ان تعرف ياخي العزيز ان العلمانية هي الجيل الثاني بعد عصر التنوير وبعدها جاءت الحداثة وهي قائمة علي مبادئ حقوق الانسان هي ماتراه الان في اروبا بعدها مابعد الحداثة هو ما بداء تتطبيقة في الالفية الثانية والذي هو قائم علي المبداء الكمومي من مبادئ فيزياء الكم ..



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة