الأخبار
أخبار إقليمية
القبض على المعلم
القبض على المعلم
القبض على المعلم


05-04-2014 11:48 PM
نبيل أديب عبدالله المحامي

“أولئك الذين لا يتعلمون من التاريخ محكوم عليهم بأن يكرروه” وينستون تشيرشيل .

العنوان الرئيسي في صحيفة الخرطوم الصادرة يوم الخميس أول مايو يقول (( الدولار يهوي بسبب القبض على المعلم )). الخبر يقول أن سلطات الأمن الإقتصادي قد ألقت القبض على شخص ملقب بالمعلم، وهو من كبار المتعاملين في الدولار، وأنه على أثر ذلك هوى سعر الدولار الى 8.50 جنيهاً. يا الله، هل سنعيش حقبة الثمانينات مرة أخرى؟ عندما بدأ إنحدار الجنيه في مواجهة العملات الأجنبية، عزى حكام ذلك الزمن المايوي الإنحدار للمضاربة في الدولار، فأُقفِلت الصرافات، وتم القبض على المتعاملين في الدولار، دون أن يرتفع سعر الجنيه. ثم أخذت المسألة شكلاً مأساوياً مع الإنقاذ، التي أوصلت تلك الأوهام إلى ذروتها بإعدام مجدي وجرجس. لا أدري ماذا سيكون مصير المعلم، ولكن أعلم يقيناً أن ذلك لن يؤثر في سعر الدولار. إن الزعم بأن المضاربة في العملات هو السبب في إنخفاض سعر الجنيه، هو كالزعم بأن الحمى هي السبب في مرض الملاريا. المضاربة في العملة هي أحد أعراض فقدان الإقتصاد للإنتاجية، والذي يؤدي لإستخدام العملة الأجنبية كمخزن للقيمة، إتقاء لتدهور قيمة العملة المحلية. المضاربة في العملات تقوم على توقع التغيير في سعر العملات، المتاجرة في العملة تقوم على بيع وشراء العملات المختلفة بسعرها الحقيقي لقاء زيادة يسيرة في السعر، ولكنها لا تغير ذلك السعر، ولا تتأثر بإرتفاع أو إنخفاض قيمة الجنيه. السبب في إنخفاض سعر الجنيه السوداني، هو أن إقتصاد السودان هو إقتصاد مدين بسبب ضعف الإنتاجية. أي أن ميزان المدفوعات ليس في صالح السودان، لأن السودان يستورد أكثر مما يصدر، أو ينتج أقل مما يستهلك. هذا هو مكمن الداء لأن الطلب على العملات الأجنبية يفوق ما يوفره عائد التصدير، وبالتالي فإن ذلك لابد أن يؤدي الى إرتفاع أسعار العملات الأجنبية نتيجة لزيادة الطلب عليها. لابد لنا هنا أولاً أن نلاحظ أن إنخفاض سعر العملة المحلية ليس شراً بالضرورة. بل هو تعبير عن محاولة الإقتصاد لعلاج ما يعاني من أمراض. فسقوط قيمة العملة المحلية من شأنه الإحجام عن الإستيراد نتيجة لزيادة أسعار المواد المستوردة، وتشجيع التصدير نتيجة لإنخفاض أسعار المنتوجات المحلية في الأسواق الخارجية. ولكن ذلك الحل، وهو حل طويل المدى، لا ترغب فيه الطبقات الإستهلاكية التي تعودت على درجة معينة من الجودة فيما تلبس وتأكل وتقود من عربات، وذلك هو السبب في تلك الإجراءات المظهرية.

إن الحل الوحيد لمسألة إنخفاض قيمة العملة المحلية هو تحريك الإنتاج، وذلك بتشجيع الزراعة والصناعة والتعدين، بحيث يتم إنتاج ثروة محلية تفيض عن حاجة المجتمع، مما يحول ميزان المدفوعات لصالح السودان. هذا يتطلب حزمة من الإجراءات لإستقطاب الإستثمار الأجنبي لأن الإستثمار المحلي لايمكنه، بحسب حجمه، تنشيط الإنتاج بالكفاءة والسرعة المطلوبة. وإستقطاب الإستثمار الإجنبي يلعب الإصلاح القانوني دوراً مهماً في استقطابه وذلك بإيقاف ذهنية الجباية، وتسهيل التعامل مع المؤسسات الحكومية، ومنع العسف الضريبي، ووقف الفساد. أضف لذلك ما تعاني منه قوانيننا من الغموض وعدم المعقولية. فقانون كقانون النظام العام الذي يعاقب بالجلد والسجن والغرامة على إرتكاب أفعال عادية مثل غسيل العربة في غير المكان المخصص لغسل العربات، أو ركوب حافلة من باب غير مخصص لركوب الرجال أو النساء حسب جندر مرتكب الفعل، يؤثر سلباً على ميزان المدفوعات، حين ينفر المستثمر الأجنبي أما القبض على المعلم أو إطلاق سراحه، فلا أثر له علي سعر الجنيه.

الميدان


تعليقات 14 | إهداء 0 | زيارات 10293

التعليقات
#995443 [nagatabuzaid]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2014 10:48 PM
المعلم يكون منهم وفيهم بلا استهبال

[nagatabuzaid]

#994147 [bullet ant]
5.00/5 (1 صوت)

05-05-2014 04:20 PM
انت وهمان و لا شنو؟
قال انتاج قال انتهى الدرس يا استاذ و كلامك موجود فى اى كورس اقتصاد سنة اولى ابتدائى
العلة فى اهل القبلة
من هم الشرهون الغير منتجيين
30 طفل مليون قصر قيان و غلمان هاها ضحكتنى

[bullet ant]

#994114 [musap]
5.00/5 (1 صوت)

05-05-2014 03:32 PM
المعلم خلاص بغيتو ترموها ف الناس والله ناس الحكومه ديل كذابين كيف بعد م يتزنقو عملوها ف اسماء وهمهيه وين الصور والمحاكمه وهم ف وهم مليتو البلد وين .......السرق مليارات وهرب ورمها ف الناس التحتو

[musap]

#994076 [Ahmed Elradi]
0.00/5 (0 صوت)

05-05-2014 03:02 PM
الدكتور نبيل أديب، كنت قبل أيام في حفل تخريج جامعة الأحفاد حيث قرر مجلس إدارة الجامعة منحكم الدكتوراه الفخرية لجهودكم في الشأن العام، فلك التحية، والتحية أيضاً لجامعة الأحفاد التي تغوص أعماق مجتمعنا لتحتفي بالدرر الكامنة فية فلك تهنئتي الحارة والف مبروك وهو تكريم تستحقه تماماً فلك التحية

[Ahmed Elradi]

#994064 [mutasim]
2.00/5 (1 صوت)

05-05-2014 02:51 PM
السلام عليكم كيف يكون الحل والجماعة معينين بتاعن الضرائب اكثر من المزارعين غير تعطيل المشاريع ومضايقة المستثمرين

[mutasim]

#993874 [زول ساي]
0.00/5 (0 صوت)

05-05-2014 11:30 AM
قم للمعلم ووفيه التبجيلا كاد الجنيه ان يموت قتيلا (( خرمجة الكيزان والفساد والنهب والسرقة )) هي اسباب انهيار الجنية السوداني بلا معلم بلا كلام فارغ

[زول ساي]

#993822 [مهدي إسماعيل]
0.00/5 (0 صوت)

05-05-2014 10:44 AM
يا أستاذ أديب
سلام
- تحريك الإنتاج ليس أمراً هيناً، وكذلك إستقطاب الإستثمر الأجنبي.
- هذه مسائل إقتصادية مُعقدة جداً، ومن الصعب على السودان أن يُنافس نيوزيلندا في الإنتاج الحيواني مثلاً.
- ما الذي يدعو أي مُستثمر إلى الإستثمار في السودان؟، وقد قالها خاشوقجي "إن إنتاج الطماطم في إيطاليا، أجدى مالياً من إنتاجها في ود رملي!!.
- الموضوع ده صعب شديد.
- أقول لك ذلك وأنا زراعي مُتخصص في تخطيط التنمية الزراعية، ومكثت بالسودان خمسة سنوات عاطلاً عن العمل!! شن قولك؟.

مهدي

[مهدي إسماعيل]

ردود على مهدي إسماعيل
United States [برعي] 05-05-2014 04:32 PM
مع احترامي كلامك ما صاح والله شوية استقرار سياسي علي تفعيل قوانين ادارية وجنائية ورقابية مع شوية ادارة جادة للموارد السودان يرجع في خلال خمسة سنوات الي تحريك عجلة الانتاج والانتاجية
اقول ليك حاجة انا شخصيا بي خبراتي المتواضعة دي لو ادوني سلطة لمدة خمسة سنوات بس مع صلاحيات واسعة في اختيار المستشارين ودعم قضائي قوي واداري استطيع وضع السودان في سلم الانتاج مرة اخري.
وبعدين رؤوس الاموال الاجنبية ما صعبة بسيطة جدا بس كيف يمشو الجماعة ديل وإدونا ليها مرة تانية، في هذه الحياة وليست حياة اخري، وطبعا ده اصبح اقرب للتحقق حاليا بعد دخولنا عالم الخمسينات .
مع تحياتي

United States [مدحت عروة] 05-05-2014 02:38 PM
يا اخ مهدى تطور الانتاج والصادر والتعليم الفنى والرعاية الصحية وصحة البيئة والقضاء على الامراض الوبائية التى تعيق الانتاج وعمل البنية الاساسية لتسهيل الانتاج الزراعى والحيوانى والتصنيع المرتبط بهما واصلاح القوانين لتطوير الانتاج والصادر دى كلها عايزة اولا اصلاح سياسى ودستورى ووقف العبث بتاع الآيدولوجيات والحروب الداخلية يعنى بناء دستورى ووضع الاولويات وتكون اجهزة الدولة كلها فى خدمة التنمية البشرية والمادية وحبة حبة ح نمشى فى الطريق الصحيح فى الانتاج والتصدير ونكون احسن من ايطاليا ونيوزيلندا باذن الله بس اولا الاصلاح السياسى والدستورى لخلق الاستقرار وديمومته!! ولك التحية.


#993813 [محموم جدا]
0.00/5 (0 صوت)

05-05-2014 10:37 AM
أكبر معلم متسبب في انخفاض القيمة الشرائية للجنيه السوداني و تدهوره أمام الدولار هو بنك السودان المركزي الذي لا يحتفظ بأي احتياطي و لا اعرف ما هي مركزيته هل هي عنجهة و لوي ذراع بسياسات سعر صرف فاشلة و الجنيه أبوكوكة دا عند كم سعر في البنك و الغريب أن الصرافات المحلية هي المعلم الثاني و كلما يتكلم البنك المركزي عن حصوله على مبلغ منحة أو قرض يفتح شهية الفاسدين و الصرافات لإلتهامه بدون مشهيات Appetizers و بنك السودان المركزي أسد على المساكين و نعامة ربداء تجفل من صفير الواسطات و الدستوريين .. أليس هو نفس المعلم الذي ادعى علمه و باوراق رسمية شحنة العشرة مليون دولار لابن الجاز ... كدي خلو الفات اليحاسبونا على المنحة القطرية و فروقات سعر الذهب في الربع الاول من 2014 بلا معلم بلا لطشة بس تقوموا علي المساكين في السوق المالقين ليهم شغل أو مشغلة و لا اولادهم لا قين وظائف و ما قادرين يثبتوا قيمة رأس مالهمو كم من الدولار المتداول بينهم ؟ قال مركزي قال ! و ين بدرالدين و عطاءات الاقطان؟ كلكم ريحتكم بيض فاسد!!!

[محموم جدا]

#993801 [الحالم]
0.00/5 (0 صوت)

05-05-2014 10:27 AM
طيب وين قطبي المهدي

[الحالم]

ردود على الحالم
[nagatabuzaid] 05-06-2014 10:45 PM
يكون هو المعلم ذااااااااااااااااااااااااتو بذاتوا وصفاتوا


#993768 [xzool]
4.50/5 (2 صوت)

05-05-2014 10:01 AM
فى كم معلم فى البلد دي ورونا
الكبير اوي بتاع شحنة المخدرات فى بورتسودان والله اسمه ماقدرو يتهجو ناس الصحافه الاناتي
وهسي ده بتاع الدولار
بلد الكبار اسياده
والمعلمين درداقاته
والدقون مقشاشاته
والمؤتمرجيه فتواته
ومسئولينها ال كابون عصاباته
ومواطنه نعامه ميته ف الرمل دافن تيزه
وعسكره بلطجي بالشهاده
وجناها ف خشمه عدمان اللقمه
وجوكيته يبيعو البنقو ليمون مدور وبترخيصو وطبنجته معمره بي ناره
بلد ينسك فيها بتاع الكيس ويدخلو جوه الكيس
بلد الكشه مابتجي الا لست الشاي ام عرقا نضيف
بلدا حراميها ضارب فريون وفى الشارع عربيته تدفر الحفيان
بلدا بدون واسطه كضاب تمش خطوتين
بلدا رئيسه قايلا الجنه وماهي جنه
بلد رئيسه شبعان نوم ماعسكرو وناسو قالولو نوم ياريس العدل ملا البلد والله لو ماشويه يقولو عليك ابن الخطاب
وكمان فى المنابر يقول ينقل التجربه لبلدان بره يعلم الدول كيف العدل وكيف تحاربو الفساد
بلد خيرة شبابه هجه ونجع بعيد
بلد كرامته مديوسه تحت البوت
بلد اليتامي فيها يتسولو اللقمه ووزير دفاعنا مهر بته ٢٧ مليار بالقديم
بلد حقنه للمسكين مافي
بلد مليارات للحراميه تتدفق
اكان الله اداك البترول والدهب والبني ادم تكتربو قوان ابوطيره وتحاربو جناك
ماشبعنا مغايص ياريس القول الفساد بطلعو مجنون
واخرته بت شاش مرقتنا شعب حشاش وحشاشين وبالجزم نستاهل اللبع
ياريس بكره بتفوت وسيرتك بتبقى غير حساب ربك
جر سيفك والحق انلحقته ما البلد اتمعطت وريحته ضربت
علق فى المشانق حراميتك وياريت من القراب اكان عند الله يشفعولك
ويالصادق ويالمرغني عار عليكم والله عار عليكم

[xzool]

#993744 [MAHMOUDJADEED]
5.00/5 (1 صوت)

05-05-2014 09:46 AM
كلام جميل جداً و واقعي جداً الا ان قانون النظام العام حُشر حشراً .

[MAHMOUDJADEED]

ردود على MAHMOUDJADEED
[ود عز] 05-05-2014 03:02 PM
الاقتصاد و السياسة و الحريات كلها مرتبطة ببعض


#993675 [محمد]
5.00/5 (1 صوت)

05-05-2014 09:02 AM
مين المعلم ما المعلم معروف هو كبيرهم

[محمد]

#993602 [سيد الحسن]
4.00/5 (1 صوت)

05-05-2014 05:38 AM
الوضع الأقتصادى هذا أو الطوفان ..

http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-146002.htm



الإثنين, 21 نيسان/أبريل 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى فى محكم تنزيله :
(لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286). صدق الله العظيم

كعادة المؤتمر الوطنى أبداعه فى تشتيت الكرة أعلاميا كلما أحاقت به أزمة. لكن هذه المرة شتت الكرة ليست خارج الميدان بل خارج أستاد السياسة السودانية, بعد أن رمى آخر ما بيده وأبدى رغبته فى الحوار والمشاركة مع المعارضة, مما كان يعده خطا أحمر فى السابق. ولم تصدق المعارضة ووقعت بكل ثقلها فى مصيدة التشتيت. وراحت تلك وتعجن هى والمؤتمر الوطنى فى سفاهة سياسية أسمها الحوار والحريات وأقامة الندوات منذ وثبة السيد الرئيس فى يناير الماضى والتى تكمل بعد أيام قليلة الثلاثة أشهر.
ما أرغم المؤتمر الوطنى على رمى كرة الحوار والرغبة فى مشاركة كل ألوان طيف المعارضة بما فيها الحركات ليس بالأمر الهين بل الشديد القوى, وتعلمه الحكومة ومؤتمرها الوطنى جيدا. ونجحت فى شغل المعارضة أعلاميا بالفارغة والمقدودة أسمها الحوار والمشاركة.

السؤال للمؤتمر الوطنى وحكومته والمعارضة بكل ألوان طيفها :
ماذا جنى وسوف يجنى المواطن محمد أحمد مما شغل الحكومة والمعارضة من اللك والعجن طيلة الثلاثة اشهر منذ الوثبة؟؟
المواطن تطحن فيه الأزمة الأقتصادية وأرتفاع الأسعار والأنفراط الأمنى فى معظم بقاع الوطن وأكثرها تأثرا المناطق ليست الساخنة بل المولعة نار فى دارفور وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان.
الحكومة والمعارضة وكل الأجهزة الأعلامية من حكومية وأقلام مأجورة (وبعضها لا يرى أبعد من أرنبة أنفه) كلهم مشغولين بما يسمى الحوار والمشاركة وبما يحدث فى دول الجوار وبالأخص دولة جنوب السودان والتى أصبحت اليوم بقدرة قادر يهم أمر مواطنها حكومتنا لدرجة أن الخال الرئاسى يصف سيادة رئيس دولة جنوب السودان بأنه دموى يبيد شعبه (وكلمة سيادة الرئيس تغضب الخال الرئاسى), ويتحفنا أبن أخته بأن بعض من الدول طلبت من حكومته العمل على وحدة السودان. علما بأن دولة جنوب السودان لها سيادة ومعارضة وأعلام قادر على توصيف ما يجرى فيها.

أقرت الحكومة والمعارضة أن لنا أزمتين الأقتصادية والأمنية , وهو كل ما يهم المواطن محمد أحمد الغلبان , وليس مخرجات الحوار من حرية وأشراك معارضة فى الحكم (المضحك المبكى مطالبة المعارضة للحكومة بالحرية للمواطن وهو يلهث ليل نهار لتوفير وجبة واحدة فى اليوم لأسرته ولقيمة روشتة علاج تبحث فى أرفف صيدليات خالية.
الأزمة الأقتصادية والأمنية لا تحتمل التأجيل وأى تأجيل ولو لأسابيع فقط سوف يزيدهما تأزيما وبمعدلات أكبر وأسرع نحو الهاوية .

سوف أتناول الأزمة الأقتصادية رغما عن معرفتى المتواضعة بأمر الأقتصاد ,أما الأنهيار الأمنى فالعسكر والساسة هم أهل التحليل ومقترحات الحلول.

أولا :
حسبما تردد فى البرلمان ويتردد بالصحف اليومية بأن فاتورة الواردات (أختلفت المصادر فى تحديدها حيث أنحصرت ما بين 9 و13 مليار دولار) مهما يكن أعلاها أو أدناها تعادل مابين ثلاثة أضعاف الى أربعة أضعاف (مع التفاؤل الشديد) عائدات الصادر. أى أن الفجوة كبيرة وردم الهوة لا ينتظر نتيجة الحوار أو الوثبة أو سمها ما تسمها. ( عند خطاب الوثبة كان سعر الدولار دون الـ 7 ألف واليوم حسبما يتردد قارب الـ 9 ألف أن لم يكن وصلها فعلا. أى أن الزيادة فى ثلاثة اشهر تخطت حاجز الـ 25% صاحبها أرتفاع الأسعار عامة للمنتجات المستوردة والمحلية بنسب أن لم تكن أكثر من الـ 25% ليس أقل من 20% . (والمتتبع للزيادة أنها كانت طردية بمرور الأيام أى أن نسبة الزيادة فى الدولار وأسعار السلع والخدمات فى الأسابيع الأخيرة كانت أكبر من الأسابيع التالية لخطاب الوثبة.

ثانيا :
أن السودان وبأعتراف قمة القائمين على الأمر الأقتصادى أصبح معزولا من العالم الخارجى أقتصاديا والدليل :
(1) وقف التعامل مع البنوك السودانية من بعض الدول العربية والغربية التى كانت تتعامل مع السودان بالرغم من المقاطعة الأميركية المسماة بالأوفاك OFAC .
(2) بيان السيد محافظ بنك السودان (الذى نشرته وكالة السودان للأنباء فى 19 أبريل بعد عودته من نيويورك مترأسا لوفد السودان لإجتماعات المجلس الإقتصادي والإجتماعي للأمم المتحدة. والذى أن لم يكن بصورة مباشرة أوضح أن لا أمل فى تخفيف قيمة الديون ولا أمل فى الحصول على قروض وأعانات للسودان . بالرغم من تأكيد سيادته أستيفاء السودان للشروط الفنية لمعالجة ديونه الخارجية . مما يؤكد أن المشكلة سياسية ناتجة عن سياسة السودان الخارجية. وبيان السيد محافظ بنك السودان أعتبره مؤشر عافية لتعامل الحكومة بشفافية مع مواطنها فى الشأن الأقتصادى.
(3) ورد على لسان الاستاذة سامية أحمد محمد نائب رئيس المجلس الوطني لدى مخاطبتها ورشة (تسريع الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية وتحديث مذكرة السياسات التجارية ) التى أقامتها اللجنة الأقتصادية بالبرلمان . ذكرت بالنص (ما أعاق الأنضمام للمنظمة هو أغراض واجندة سياسية) .

السؤال :
هل أدركت الحكومة ممثلة فى مؤتمرها الوطنى الرسائل المعترف بها أعلاه محافظ بنكها المركزى ونائب برلمانها , وتحركت بما يلزم لتغيير سياستها الخارجية؟
أبدا لا , ولا أتوقع ذلك بناء على مجريات الأحداث التى تدور من حولنا والتى تشدد فى القبضة على حنجرة وخاصرة وطن أسمه السودان. ولا مخرج للعزلة الأقتصادية ألا بالحل السياسى وتغيير سياستنا الخارجية والتماشى فى ظل الحيطة مع المجتمع الدولى والذى أقرب الى لحس الكوع فى تقديرى فى ظل سياستنا الخارجية السابقة والحالية والتى هى أمتداد لأجندة المؤتمر الشعبى الأسلامى فى أوائل التسعينيات ,(والذى جمع كل خلايا وجماعات التنظيم العالمى للأخوان المسلمين.) علما بأن الوضع اليوم أسوأ بكثير فى ظل تصنيف التنظيم العالمى للأخوان المسلمين كمنظمة أرهابية من دول لها وزن فى المنطقة , ولها تأثير مباشر على السودان وأقتصاده . أما تأكيدى بأن السياسة الخارجية سوف تسير على نفس المنوال وارد من زيارة أمير قطر الأخيرة . وصاحبها الزخم الأعلامى للوديعة وما أدراك ما الوديعة , علما بأن قيمة هذه الوديعة لو أودعت بالكامل سوف تسدد بالكاد فاتورة الورادات من شهر الى شهر ونصف فقط ولا تستوجب ما صاحبها من زخم أعلامى للتغطية على عورات الزيارة من البحث عن ملجأ للأخوان المسلمين سواء من شمال الوادى أو المقيمين بدولة قطر, والذين تبين لاحقا بعد توقيع وزير خارجية قطر (وثيقة الرياض) والتى ضمن ما ورد فيها تكميم أفواه التنظيم العالمى للأخوان المسلمين وأخراج قيادته من الأراضى القطرية والتى كانت ملاذا آمنا لهم قبل وثيقة الرياض. وما نشر لاحقا عن الملاذ البديل هو السودان أو دولا أخرى مع ورود أسم السودان كدولة مرور ترانسيت لقيادى التنظيم العالمى للأخوان المسلمين.

النتيجة من كل ما ورد أنه لا أمل فى الخروج من الأزمة الأقتصادية بعد أستحالة الخروج من العزلة الدولية بدعم أو قروض خارجية. لا مخرج ألا بشرب دواء بطعم العلقم لا يمكن بلعه ألا بعد غمض العينين,أو ما يمكن تسميته بآخر العلاج (الكى فوق المفصل) والمتمثل فى الأعتماد على الذات والموارد المحلية والتى بسبب توفرها أصبح السودان من بين 9 دول تمثل سلة غذاء العالم .

ثالثا :
شراب العلقم أو الكى فوق المفصل متمثل فى :-

الطرق العلمية لحلول الأزمات تتطلب بدءا التشخيص السليم للأزمة بشفافية تامة ثم تليها مقترحات الحلول بناء على التشخيص السليم للوصول لنتائج أيجابية لحل الأزمة. وأى خطأ فى التشخيص تترتب عليه نتائج سلبية فى النتائج مما يعيق طريق الوصول الى الحلول , وربما أدى الى تأزيم الأزمة وليس حلها. حيث أن الحكومة وألسنتها الغير محدودة التى تتناول الشأن الأقتصادى أعلاميا والمؤثرة فعلا على أى تشخيص بالتعتيم والدغمسة مما يتنافى مع مبدأ الشفافية فى التشخيص. وأن كانت الحكومة جادة فى الوصول لحلول للأزمة الأقتصادية عليها أولا تحديد مسببات الأزمة بكل شفافية , وحلحلتها الواحد تلو الآخر لتصل فى آخر الطريق للتشخيص السليم تعقبه روشتة العلاج السليم.

مسببات الأزمة الأقتصادية :
(1) أنهيار الخدمة المدنية بسياسة التمكين . وموظفى كل القطاعات الأقتصادية جزء من هذا الأنهيار . ووضع أهل الولاء وتمكينهم فى وظائف لا يعلمون منها حتى أبجديات متطلبات الوظيفة.

(2) وضع تشريعات وقوانين ولائية وأتحادية تسمح بتقنين التعيين والفصل من الوظائف والتحصيل والصرف من المال العام بما يروق للموظف أو الدستورى المتمكن . مما سهل ومهد الطريق للفساد والتعدى على المال العام بصورة جعلت حتى الحكومة ومراجعها العام لا يستحون من نشرها , دون أتخاذ أى أجراءات للمحاسبة والمحاكمة وأسترداد المال العام.

(3) أشعال النيران فى كل أرجاء البلاد والصرف الغير محدود لتمويل الآلة الحربية المسلطة على رقاب كل معترض على سياسات الحكومة سواء برفع السلاح فى وجه الحكومة بناء على دعوة الرئيس بأن طريقة الوصول الى السلطة هو فوهة البندقية ولعلعة السلاح , أو القمع بالسلاح الحى لكل من تظاهر أحتجاجا على سياسات الحكومة (مظاهرات سبتمبر مثالا).

(4) أستشراء الفساد بالملايين من الدولارات والجنيه السودانى مدعوما بالمستندات المنشورة أعلاميا جزء من الضرب تحت الحزام بين أعلامى أجنحتهم المتصارعة داخل الحزب الحاكم.

(5) الأستهداف الممنهج لتدمير المشاريع الحكومية الأنتاجية زراعية , صناعية و حيوانية وسياحية والوصول بها الى مرحلة المطالبة ببيعها وتخصيصها للتمكن من الأستحواذ عليها بواسطة كوادر المؤتمر الوطنى (فضائح عطاءات بيع الشركات والمؤسسات ضحايا الخصخصة ويكفى ما ذكرته تقارير المراجع العام لعدة سنوات متتالية عن هذه الجرائم , والمتهمين ما زالوا فى مناصبهم وأحيانا كثيرا يتم ترقيتهم الى مناصب أعلى مما يوفر فرصا أكبر للسطو على المال العام , أستكمالا لمنهجية التدمير وتوطيدا لسياسة التمكين).

(6) الصرف البذخى على زيارات الوفود الخارجية , والصرف البذخى على البعثات الخارجية لكوادر أجلسها التمكين وقرابة الدم والمصاهرة فى كراسى وزارة الخارجية دونما أى أعتبار للتأهيل. مما جعل أن الصرف على هذه البعثات صرف دون عوائد مرجوة سواء فى العلاقات الخارجية أوحتى على أقله كسب الجاليات وأستنفارها للمساهمة فى حلول الأزمات الوطنية.

(7) الترهل الوظيفى فى المناصب الدستورية والصرف البذخى فى مرتباتهم وأمتيازاتها التى تفوق حد الوصف.

مقترحات الحلول :
(1) أعادة هيكلة الخدمة المدنية ووضع الرجل المناسب فى المكان المناسب بمؤهله لا بأنتمائه السياسى . وأتباع سياسة الفصل للصالح العام الحقيقى لمن تقل مؤهلاته عن درجته الوظيفية.
(2) العمل على تجميد القوانين واللوائح التى تسمح بالتصرف فى المال العام وتحصيله وتجنيبه خارج لوائح ونظم وزارة المالية الأتحادية وأن تكون الرقابة كاملة لوزارة المالية على المال العام الولائى أو الأتحادى . والوقف الفورى للصرف البذخى للآلاف من الدستوريين من مجالس تشريعية ووزراء ومستشارين وكل ترهل فى هذه النوعية من المناصب بالولايات.
(3) الوصول للحلول السياسية لمطالبات الهامش والتى أدت الى رفع السلاح فى وجه الحكومة. ووقف لعلعة السلاح بديلا عن ما نسمع عن شتاء العبور وصيف الحسم.
(4) العمل على تفعيل سيادة القانون ومحاكمة المعتدين على المال العام , وأسترداد الأموال المنهوبة , وأتباع نفس نهج محاكم العدالة الناجزة فى أوائل التسعينيات فى السرعة والبت فى القضايا.
(5) مشاركة القوات المسلحة فى العملية الأنتاجية بديلا للقتال والأقتتال.

أن تكون الأجراءات أعلاه متزامنه مع :-
(1) العمل على حافز تشجيعى للمصدرين متمثل فى رفع سعر دولار عائدات الصادر ليتخطى أعلى أسعار السوق الموازى أو الأسود حتى وأن تخطت الزيادة نسبة الـ 25% من أعلى سعر بالسوق, حتى يتمكن المصدرين المنافسة فى السوق العالمى ليتم توفير عملات لسد حاجة الضروريات أولا. علما بأنه قد أقعدتهم الجبايات والضرائب المقننة بقوانين بعضها ولائى وبعضها أتحادى , من المستحيل ألغائها دون الرجوع للمجالس التشريعية التى أجازتها. على أن تتخذ الرقابة الصارمة على النتائج السلبية لهذا القرار بحيث لا يتلاعب المصدرين فى أسعار البيع والدخول فى المضاربة بالعملات الصعبة. وذلك لكى يكون السعر التشجيعى عوضا عن ما يتحمله المصدرين من جبايات وضرائب لا يعلمها ألا المكتوى بنارها من المصدرين . والكل يعلم مصارفها فى مصاريف تسيير دولاب الدولة والصرف البذخى على المناصب المترهلة من معتمدين وولاة ومجالس تشريعية ووزراء ولائيين ومستشارين بدرجة وزراء.

(2) من أهم الطرق العلمية لمواجهات الأزمات الأقتصادية ضخ سيولة فى السوق فى القطاع الأنتاجى فقط وليس لتسيير دولاب الدولة ويجب وضع ضوابط صارمة أن لا تتسرب لغير الغرض الذى من أجله ضخت .
ضخ السيولة فى القطاع الأنتاجى من زراعى وصناعى وحيوانى وسياحى يتمثل فى تمويل هذه القطاعات لتغطية أحتياجاتها من السوق المحلى – مثالا لا حصرا لصيانة المكائن فى الصناعى بما يتوفر فى السوق المحلى وصيانة المعدات الزراعية وتمويل شراء الأعلاف ووقف تصدير الأعلاف وأناث الماشية.والعمل على تأهيل المناطق السياحية بالمنتج المحلى والعمل على الترويج لها عبر السفارات فوق السوق العالمى , لتسهم فى موازنة الدولة حيث أن الموارد السياحية لاتقل عن وفرة عن الموارد الطبيعية.
ضخ السيولة فى القطاع الأنتاجى يوفر فرصة عمالة لمحاربة العطالة. مما يوفر للأسر دخلا أضافيا يساهم فى رفع مشتريات ضرورياتها مما يسهم فى زيادة الطلب على المنتج المحلى والوارد مما يحقق دخلا أضافيا فى شكل ضرائب ورسوم جمركية للخزينة العامة ويكمل الدورة الكاملة لدولاب الأقتصاد
ضخ السيولة فى القطاع الأنتاجى يدعم أحلال الواردات بالمنتج المحلى خاصة المنتجات الزراعية مما يساهم فى ردم فجوة العجز من أتجاهين (تقليل أرقام فاتورة الوارد وزيادةأرقام عائدات الصادر.)

(3) وقف الجعجعة الأعلامية والدغمسة فى الشأن اللأقتصادى من أمثال زوبعة وزارة الأستثمار فى الفارغ وتصريحات بأرقام لو تحقق فعلا أستثمار 10% منها لأصبح السودان من القوة الأقتصادية ما يجعله حرا فى قراره وخارج منطقة الضغوط والتى غالبا ما تكون أقتصادية.
ووقف أحلام زلوط فى الزراعة والأنتاج كزراعة مئات بل ملايين أفدنة المتعافى وزير الزراعة السابق والتى كان يبنى عليها وزير المالية السابق على محمود عبد الرسول عليها موازناته. وأحلام المتعافى هذه لو زرع فقط 10% منها لتمكن السودان من فرض أجندته السياسية على المستوردين لهذه السلع مثالا لاحصر القطن طويل التيلة والصمغ العربى والكركدى. ولو تمت زراعة 10% من ملايين المتعافى قمحا لمزق السودان 50% من فاتورة وارداته من القمح.

وقف الجعجة الأعلامية عن الصمغ العربى , حيث أن أنتاج الصمغ العربى مهما بلغ أنتاجه فأن عائده السنوى لايتخطى المليار دولارفى السنة وهو فاتورة شهر واحد من الواردات . ولا يجب أغفاله لكن يجب عدم أيهام المواطن أنه المخرج , هو جزء من الأنتاج وسلعة صادر لكن ليس بنفس حجم الجعجعة الأعلامية التى نسمعها فى تصريحات الحكومة.
العمل على وضع موازنات للدولة مبنية على أرقام وتوقعات مبنية على أسس علمية وليس أحلام ودغمسة.

ختاما و حسب أعتقادى وبناء على ما ذكرت أن المرحلة الحالية وقبل ولادة المعتوه مولود الحوار والمشاركة , يجب أن يطال الشأن الأقتصادى وفورا الكى فوق المفصل أو ما تسميه غمض العينين وشراب العلقم . وأخاف ما أخاف أن الطوفان قادم على المؤتمر الوطنى وحكومته والمعارضة بكل ألوان طيفها قبل أكمال المولود مدة الحضانة فى بطن أمه.

اللهم أنا نسألك التخفيف والهداية

[سيد الحسن]

#993565 [مالكوم-اكس]
0.00/5 (0 صوت)

05-05-2014 02:02 AM
الحل الوحيد لمسألة إنخفاض قيمة العملة المحلية هو تحريك الإنتاج،وكنس كل رموز الفساد من بشة الي آخر من متعافن وما نافع وعيرهم

[مالكوم-اكس]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة