الأخبار
منوعات سودانية
كلمات فنان من القرن الماضي بعد أدائها من قبل مبدعة سودانية تلهم حفل اليوم الاوروبي
كلمات فنان من القرن الماضي بعد أدائها من قبل مبدعة سودانية تلهم حفل اليوم الاوروبي
كلمات فنان من القرن الماضي بعد أدائها من قبل مبدعة سودانية تلهم حفل اليوم الاوروبي


05-10-2014 12:59 AM


الخرطوم - محمود الدنعو
"مغنى" و"معنى"
* كلمات فنان من القرن الماضي بعد أدائها من قبل مبدعة سودانيّة تلهم حفل اليوم الأوروبي ومفردة "التغيير" تنساب بين يدي كل الخطابات.. كيف ألهبت رشا الأكفّ؟ وماذا قال السفراء؟
* في ستينيات القرن الماضي، وفي أوضاع ملهمة للنضال، كانت أغنية (التغيير قادم)، من أداء المطرب الأمريكي الأسود، سام كوك، تشقّ طريقها إلى آذان المستمعين. الأغنية كانت تعبّر عن ضجر الفنان من أوضاع مخزية، وواقعة تمييز عنصري، تعرّض لها عندما طلب حجزاً له وزوجته في أحد الفنادق بولاية لويزيانا، في العام 1963، وعندما استمتع إلى أغنية "في مهب الريح"، لبوب دايلان التي تتحدث هي الأخرى عن العنصرية - وبوب دايلان من البيض- قرّر أن يسجّل موقفه هو الآخر، فقرر كتابة أغنية ضدّ العنصريّة انطلاقاً من واقعة الفندق. أغنية "التغيير قادم" ظهرت للوجود في العام في العام 1964، ولا تزال واحدة من أجمل الأغنيات.
بعد نصف قرن من الواقعة كانت المغنية السودانية الأمريكية رشا حامد، وفي طقس مغاير تقدّم بإبداعها الخاص الأغنية، ومن خلال تطريب عال، لم يلهب فقط مشاعر الحضور في احتفال بعثة الاتحاد الأوروبي بالخرطوم بيوم أوروبا الوطني، أمس الأوّل، بل إنّ كلمات سام كوك، مثلت استهلالاً ذكياً للحفل، وألهمت لاحقاً المتحدثين فيه. فالملاحظ أنّ كلمات المتحدثين لم تخل من مفردة (التغيير) بدلالاتها السياسية، مثلما احتشدت خطاباتهم بكلمات الترحيب والمجاملات التقليدية في مثل هذه المناسبات.
الفعالية كان في طليعة متحدّثيها سفير الاتحاد الأوروبي في الخرطوم توماس يوليشني، والسفير سراج الدين حامد، ممثل حكومة السودان، والدكتور منصور خالد، ضيف شرف الاحتفال.
رشا حامد، حسب ديباجة برنامج الحفل، مطربة شابة ولدت في العاصمة المجريّة بوادبست، لأب سوداني وأم أمريكيّة، ونشأت في نيويورك، حيث تعلّمت هناك أهميّة التنوع في إثراء عقول وقلوب الناس، ووسط قيم احترام التعدّد والتسامح والتعايش السلمي، فيما تسعى حالياً عبر الموسيقى، إلى أخذ السودان إلى العالم وأخذ العالم إلى السودان. رشا تغنّي بالعربيّة والإنجليزيّة والفرنسيّة.
حسنا، يبدو أنّ التغيير الذى استفاض بذكره المتحدثون في حفل ليلة الأربعاء في مقر إقامة سفير الاتحاد الأوروبي، استلهاما من أغنية سام كوك، لامس شيئاً من واقع الحياة السياسية في السودان، التي تمر بمخاض ينشد الكثيرون مخرجاته؛ فسفير الاتحاد الأوروبي بالخرطوم توماس يوليشيني تحدث بعد الترحيب والإضاءة حول المناسبة، عن أنه يلاحظ أن رياح التغيير تهب من كل مكان في العالم، ليس فقط أوروبا، وأنّه - غضّ الطرف عن التحديات- فإنّ الربيع العربى يظل مثالا للتغيير في المنطقة، فهو يتعلّق بقدرة الشعب والأمل والرغبة الجماعية للإصلاح. أما بالنسبة للسودان، فيسترسل السفير بالقول إن بعثة الاتحاد الأوروبي تتابع المبادرة الرئاسية للحوار الوطني، وتأمل في أن ينتهي إلى تعزيز الديمقراطية والسلام وحقوق الإنسان في السودان.. وبعد الترحيب بالدعوة إلى الحوار عرج السفير إلى القول بأن نجاح الحوار يتطلب أن يكون شاملاً، ويتجاوز الأحزاب السياسية إلى منظمات المجتمع المدني والشباب والحركات المسلحة، التي ترفض العنف، وأضاف: سياستنا تجاه السودان واضحة، سنواصل الحوار السياسي، والانخراط مع الأطراف كافة لتحقيق السلام، وبجانب ذلك سنواصل مشاريع التنمية والمساعدات الإنسانيّة، واختتم السفير الأوروبي حديثه بالقول إن أصدقاءهم السودانيّين يتطلعون ويتعلمون أن أمواج التغيير لا تتوقّف.
الحديث عن التغيير لم يغب كذلك عن كلمة مدير التعاون الدولي بوزارة الخارجية، ممثل الحكومة السودانية في الاحتفال، السفير سراج الدين حامد يوسف، الذي أشار إلى الحوار الوطني، وشكر دعم الاتحاد الأوروبي، وطلب المزيد لإنجاح العمليّة، المعوّل عليها كثيراً في إحداث التغيير المنشود.
بالنسبة للدكتور منصور خالد، فقد قدّم بصفاته المتعددة؛ دبلوماسيا متمرّسا، ومفكرا رصينا، وناشطا سياسيا، ووزيرا أسبقا للخارجيّة. الرجل تحدّث بعد اختفاء عن المنابر حديثاً سياسياً بامتياز، دون أن ينسى المناسبة، مستهلاً بفذلكة تاريخيّة عن الدعم الأوروبي للسودان، الذي كان شاهداً عليه منذ أن كان يعمل باليونسكو، في ستينيات القرن المنصرم، والدعم الأوروبى للتنقيب عن، وحفظ الآثار السودانية وكذا دعم أوروبا لاتفاقية أديس أبابا، في العام 1972، وقال: لولا الدعم الأوروبي لما توصلنا إلى اتفاقية نيفاشا 2005.
خطاب الدكتور منصور خالد الذي جاء طويلاً نسبياً، مقارنة بالخطابات التي تلقى في مثل هذه المناسبات، بيد أني عندما تفحّصت وجوه الحضور لم أجد غير تمام الأصغاء؛ فهم منجذبون بإنصات تام إلى الكلمات في حضرته، التي لم تخل كذلك من مفردة التغيير، الناظم الرئيس لخطابات المتحدثين.
منصور أشار إلى أنّ السودان يدخل اليوم فصلا جديدا من تاريخه المضطرب، وسماه بفصل التغيير، الذي ولد بسبب عوامل داخلية وخارجية، ومن بين العوامل الخارجية التوترات التي تسود البلدان العربية، وهي توترات -كما قال- ذات صلة وتأثير على التغيير في السودان، ومن العوامل الداخلية الوضع الاقتصادي الذي كان له تأثير سالب على الإنفاق الحكومي على الإدارة والتنمية وسياسات الحزب الحاكم.
ويمضي الدكتور منصور إلى القول بأنه، ولهذه العوامل الداخلية والخارجية مجتمعة يوجد السودان في منتصف حالة التغيير وأنّه لا مفرّ للسودان سوى الاستمرار في مضمار الحوار والمصالحة. وقدم خالد ثلاث ملاحظات مهمة حول عملية المصالحة الوطنية في السودان ودور الاتحاد الأوروبى في تلك العملية، وحول المسألة الـ(عموم-سودانية) أي في السودان وجنوب السودان؛ وبخصوص الأولى ذكر أن الساسة السودانيين على طرفي الخندق - بحسب وصفه - يواصلون الدوران حول موضوعات تتبناها الحكومة مثل الدستور وتقاسم السلطة، طبيعة المرحلة الانتقالية وجميعها لا تعالج هموم المواطن العادي بما في ذلك الشباب الذي انتفض في سبتمبر الماضي فهولاء قضاياهم التعليم الصحة وفرص العمل.
أما الملاحظة الثانية الخاصة بدعم الاتحاد الأوروبي فيرى الدكتور منصور أنه لم يتغيب في أية مرحلة من المراحل ولكن من الأفضل للسودان والاتحاد الأوروبي ـ بغض النظر عن وقف الحوار السياسي الرسمي ـ أن تكون هناك سبل ووسائل للانخراط السياسي لحل المشكلات، وأشار إلى أن السودان ليس قطرا معزولا وهو جزء من إقليم يلفه الصراع المسلح من أفريقيا الوسطى غربا إلى الصومال شرقا ومن ليبيا شمال إلى جنوب السودان والكنغو جنوبا وأن القلق الأوروبي من هذه الصراعات يجب أن يعالج والأهم أن ضمانه أن يكون السودان جزءاً من الحل، وليس جزءاً من الأزمة.
أما بخصوص جنوب السودان فيرى الدكتور منصور أنّ البلدين لا يزالان بلداً واحداً بمختلف الطرق، وأن ما يحدث في جنوب السودان يؤثر مباشرة على السودان، وقال إن الاتحاد الأوروبي الذي استطاع جمع 28 دولة تتحدث 24 لغة رسمية مختلفة لتتوحد بعد حربين عالميتين، يملك الشيء الكبير لإضافته إلى الجهود الأفريقية في جنوب السودان

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2209


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة