الأخبار
أخبار إقليمية
المال العام وماء الخجل
المال العام وماء الخجل



05-12-2014 01:54 AM
حسن احمد الحسن


شرعت الولايات المتحدة الأمريكية ترسانة قانونية قوية لحماية أموال شعبها، لتحقيق هدفين أساسيين هما: الأول الاعتماد على القوانين الفعالة والدقيقة، فكل اختلال يثبت عبر الممارسة، يبادر الأمريكيون إلى استصدار قانون يسد الثغرات ويضيق منابع الفساد.

مسؤول اقتصادي أميركي كتب في مقالة له بالمجلة الإلكترونية ''يو إس إيه'' في كل مرة كانت هناك ممارسة يجدها المواطنون أو المسؤولون المنتخبون أنها غير حكيمة أو مشينة، كان التفكير الغريزي يؤدي دوماً إلى استصدار قانون لمكافحتها.

قاد هذا المنحى إلى الزيادة الكبيرة في القوانين، ترافقها أحياناً أجهزة متكاملة من الأنظمة المتنامية لمنع تكرار مشكلة وحيدة''. وضرب المثال بتحقيقات ''ووترغيت'' في استخدام إدارة نيكسون للسلطة الرئاسية، في السبعينات من القرن الماضي، والتي ''حفّزت قيام مقاربة واسعة أخرى لمكافحة الفساد''. لكن الممارسة أثبتت أن ''القوانين غير كافية بمفردها لمنع إساءة استخدام السلطة التنفيذية على نطاق واسع. يضاف إلى ذلك أن العديد من الإصلاحيين كانت لديهم هواجس عميقة حول مركزية السلطات التنفيذية، وحول نقاب السرية الذي كان يلفّ استخدامها.

الكونغرس الأميركي سعى إلى خفض الفساد عبر عدة برامج تهدف إلى زيادة الشفافية''.الهدف الثاني :

هو ''حرية المعلومات''، يقول المسؤول الأميركي إن أحد أهم عناصر هذه الاستراتيجية هو قانون حرية المعلومات. هذا القانون، الذي تم إصداره أولاً سنة ,1966 يُحدّد بأن الوثائق الحكومية، في جوهرها، هي ملك الناس وأن للناس حق الاطلاع عليها. "
لقد نقل هذا القانون العبء التقليدي للإثبات، من الافتراض الذي يعتبر أن الوثائق تبقى سرية إلاّ إذا تمكن المواطنون من تقديم أساس للاطلاع عليها، إلى الافتراض بأن هذه الوثائق تكون عامة إلا إذا استطاعت الحكومة تقديم أساس لحجبها كوثائق سرية. ولعل ما هو أكثر أهمية أن القانون وضع الأسس التي بُنيت عليها الإصلاحات التي تلت: أي أن للمواطنين الحق في معرفة ما يخص حكوماتهم وما تقوم به. وشتان ما بين التجربة الأميركية وما تعانيه بلادنا كواحدة من الدول الفقيرة حسب التصنيف العالمي والتي تقع ضمن قائمة الدول الأكثر فسادا او الأقل شفافية .

وحول ما يثار حاليا من تهم لمتنفذين بالفساد قال الدكتور إبراهيم غندور إن الحكومة هي من كشف عن قضايا الفساد التي يتحدث عنها الناس ولم تكشفه الصحافة أو أي جهة أخرى مما يدل على أن الدولة لا تتستر على الفساد.

فلو قبلنا ما قاله غندور عربونا لحسن النية وهو رجل مهذب السؤال هو لماذا تسترت الدولة على قضايا الفساد التي تتكشف الآن وكم من القضايا التي لم تتكشف حتى الان وماهي طبيعة القوانين التي تحكمها وإلى أي مدى سيكون قانون الإجراءات قادرا على اثباتها ، وماذا تم بشأن ما تتناوله الصحف والمواقع عن فساد منسوبي الحزب الحاكم من قيادات وذوي قربة لنافذين في السلطة من اعلاها إلى ادناها ومن كوادر قيادية للحزب الحاكم صدعت رؤوس السودانيين لسنوات بالحديث عن التدين والعفة وعدم اكل أموال الناس بالباطل حامت حولهم شبهات الثراء الحرام. وعلى أي معيار عدالي يستند ما يعرف " بالتحلل " هذه البدعة "

ما يحدث حاليا في السودان يدعو إلى الإشفاق وإن كان على اقل تقدير مجرد شبهات تحوم حول مسؤولين ونافذين في السلطة ماهو معلوم أنهم أتوا إلى السلطة فقراء ومتوسطي حال واصبحوا اثرياء يتحدثون بلغة الملايين والمليارات لو ان هذا حدث في أي دولة في العالم تحترم نفسها لاستقالت الحكومة بمسؤوليها ولأجريت التحقيقات ولقدم من تثبت ادانته للمحاكمة دون شفاعة . أما بمقياس الدين فيحكمه الحديث الشريف "من أين لك هذا " هل يقبل بعض الذين تحوم جولهم الشبهات من منسوبي الحزب الحاكم بالاحتكام إلى هذه القيمة العدلية الإسلامية ؟

في بريطانيا خرج وزير التجارة البريطاني على جيمس كلاهان من اجتماع لمجلس الوزراء البريطاني قرر فيه المجلس زيادة بضعة سنتات على سعر رطل السكر وذهب الوزير الي منزله وعندما همت زوجته بأن تصب له الشاي وهي تمسك بملعقة السكر قال لها بطريقة عفوية منذ الآن قللي من كمية السكر، ولم تسأله زوجته لماذا لكن عندما اختلى إلى نفسه وتأمل ما قاله لزوجته أحس بأنه قد يكون أفشى سرا أأتمن عليه كوزير مسؤول فما كان منه إلا أن ذهب إلى مكتب رئيس الوزراء في اليوم التالي مقدما استقالته من منصبه احتراما لنفسه واحتراما لشعبه وللحكومة والحزب الذي ينتسب اليه .

أين هؤلاء من وزرائنا ومسؤولينا الذين ينشئون الشركات لأسرهم وأقاربهم ليبدو الأمر قانونيا ويقدمون لهم المعلومات ويسهلون لهم الإجراءات وهم في الواقع ما يخادعون إلا أنفسهم.

الفساد ظاهرة موجودة في كل الأنظمة والدول وهذه حقيقة ولكن بدرجات متفاوتة ولكن الفرق يكمن في ان هناك دول تهيئ الأسباب للفساد وتتقاضى عن وضع قوانين رادعة وتحمي المتورطين فيه وتتساهل مع من تحوم حولهم الشبهات من الموالين وممن يتولون مناصب رسمية وهناك من الدول من تستقيل فيها الحكومات تساءل وتقال لمجرد وجود شبهات بالفساد في أي من أركانها او رموزها .

كنت أتمنى لو أن هناك نصوصا في مناهج التربية الوطنية يعلم الأطفال معنى الشفافية والنزاهة وحرمة المال العام ويتعلموا كيف كان الرعيل الأول من القيادات السودانية من الذين تولوا مسؤولية الحكم كيف كان تجردهم ونزاهتهم وكيف كان يتعامل الوزراء والمسؤولين مع المال العام الأزهري والمحجوب واحمد السيد حمد ونقد الله امين التوم خضر حمد إلى آخر القائمة ، وماهي الدوافع التي تحملهم على رد ما يتبقى من نثريات إلى الخزينة بعد انجاز سفرياتهم الخارجية الرسمية.
عسى أن يكون مستقبل أبنائنا أفضل وأطهر مما نقرأ ونشاهد ونسمع .

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1374


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة