الأخبار
منوعات سودانية
اختصاصي عقم: لا توجد حُرمة في التلقيح إذا اتخذت المراكز الضمانات اللازمة
اختصاصي عقم: لا توجد حُرمة في التلقيح إذا اتخذت المراكز الضمانات اللازمة
اختصاصي عقم: لا توجد حُرمة في التلقيح إذا اتخذت المراكز الضمانات اللازمة


05-15-2014 10:26 PM


د. ياسر ميرغني يتساءل: في السودان أكثر من 9 مراكز للخصوبة فلماذا لا نسمح بالإعلان سوى لمركز واحد؟ سيدة خرجت من تجربة: لدي خمسة أجنة في بنك المستشفى سيدة: أخافني البعض من اختلاط الأنساب فتاوى سعودية: لا يجوز الاحتفاظ بأعداد إضافية من البويضات

تحقيق - نمارق ضو البيت

بين رغبة مشروعة يحركها حلم لا يمل طرق باب القلب والروح وتجربة طبية في منتهى التعقيد؛ تتأرجح في ميزان الحلال والحرام، تتنازع بعض الأمهات في سبيل تحقيق أمنية الأمومة المشروعة.. لو دخلت أحد مراكز العقم فستجدهن ينتظرن أدوارهن للدخول إلى الطبيب، كي تبدأ كل منهن جلسة التلقيح الاصطناعي داخل المشافي المخصصة لذلك، يعلقن كل اليقين على نجاح هذه العملية لتحمل في ما بعد كل سيدة بداخلها طفلا، يحلمن ويصدقن أحلامهن في ردهات الانتظار، محاولات بشتى السبل لطرد الهواجس والظنون السالبة التي قد تجلب لهن أطياف الفشل، ورغم فشل التلقيح في كثير من الأحيان إلا أن رغبتهن في أن يصبحن أمهات تكون دائما أكبر من هذا الفشل، ما يضطر كل سيدة لإعادة العملية مرةً بعد مرة حتى يتحقق حلمها بأن تصبح أما، غير آبهة بالمبالغ الطائلة التي تدفعها في كل عملية.

لم تقف المبالغ الطائلة عقبة أمام حلم تحقيق رغبة الأمومة داخل السيدات، وكذلك لم يقلل منها ما وصل لآذان البعض من فتاوي تحريمها، التي اعتمدها المشايخ في المملكة العربية السعودية والهند، والتي نصت على تحريمها في بعض الحالات، إذ أنهم أفتوا بعدم جواز أخذ عينات إضافية أو احتياطية توضع في بنك الأجنة، كما هو الحال في المراكز بالسودان؛ وبحسب رأي بعض الفقهاء بالمملكة جاءت هذه الفتوى كي تغلق الباب في وجه اختلاط الأنساب، ومع ذلك فإن مراكز التلقيح في السودان تحتفظ بالأجنة الملقحة في معاملها المخصصة لذلك.

فما هو موقف الأئمة في السودان من هذه الفتاوي؟، وهل هنالك ضمانات كافية في مراكز التلقيح لحفظ البويضات؛ في زمن كثرت فيه الأخطاء الطبية؟، وما هو رأي السيدات اللائي يحلمن بالأمومة من خوض هذه التجربة؛ بعد سماعهن لشائعات اختلاط البويضات الملقحة؟.

تجربة حقن مجهري

ست سنوات من الانتظار قضتها (ماريا) يرافقها حلم مناداتها بـ(ماما)، وهي تواصل مشوار الرهق من أجل الأمومة، تتابعت خطواته مع خطواتها التي عبرت فيها كل دروب الأطباء والعقاقير البلدية، كما لجأت للعطارين الذين وصفوا لها أعشابا تساعد على الحمل بحسب رواياتهم، آخر تلك الأعشاب تسبب لها في نزيف لم يتوقف إلا بعد تدخل طبي، ما دفعها للتفكير في السفر إلى الخارج، لكنها أجلت الفكرة بعد أن أثنى لها معارفها على أحد مراكز الخصوبة، لم تتوان عن طرق بابه، حيث أخبرها الطبيب أن الحقن المجهري هو أفضل الحلول في حالتها، أخيراً جلست الثلاثينية المعايشة لتجربة الحقن المجهري لـ(اليوم التالي)، وهي في قمة سعادتها بجنين يتحرك في أحشائها منذ سبعة أشهر.

ربما لا تقف الحكاية هنا فقط؛ فداخل مركز التخصيب ثمة خمس بويضات أخرى تخص (ماريا)، يتم الاحتفاظ بها في بنك الأجنة، وهو المكان الذي تُحفظ فيه البويضات المخصبة بهدوء وسلامة، لكن ثمة غبارا كثيفا يحيط بالمشهد، يرافقه جدل الحلال والحرام والخوف من اختلاط الأنساب، خصوصا بعد الفتاوى القادمة من بلاد الهند والتي حرمته جملة وتفصيلا، والفتوى السودانية التي تحلل الأمر في حال تم الالتزام بشروط واضحة وملزمة.

32 مليوناً

أسئلة تبدو متتابعة ومتلاحقة وهواجس مريبة وضعها المجتمع أمام (ماريا)، لكنها لم تكترث لها كثيرا، وواصلت سرد تجربتها الخاصة قائلة: لم أسمح لكل تلك الرسائل السالبة والقصص التي لا سند لها، بالتأثير على قراري في أن أصبح أما، وبدأت أقول لنفسي إننا في بلد مسلم يتبع ضوابط الشريعة وتوكلت على الله في خوض التجربة؛ بعد أن أعطاني الطبيب الحقن التي تساعد على زيادة التبويض، إلى أن وصل عدد البويضات لـ 17 بويضة، تم تلقيح ست بويضات منها، من ثم أعادوا إحداها إلى رحمي لأصبح بعدها أما، واحتفظوا بالخمس الباقية في بنك مخصص للأجنة (البويضات الملقحة)، والآن أنا حامل في شهري السابع، أضافت: وبالنسبة لوضع البويضات في المركز، فإننا نقوم بدفع ألف جنيه سنويا كرسوم للاحتفاظ بالأجنة الموجودة في بنك المركز، والتي أخبرني الطبيب أنني سأستخدمها متى رغبت في الحمل، واستطردت قائلة: وأخبرني أيضا أن أخذ عدد من البويضات وتلقيحها من ثم الاحتفاظ بها لحين استخدامها، يقلل من تكاليف عملية الحمل القادمة، ففي المرة القادمة لن أدفع رسوم تلقيح؛ فقط سأدفع رسوم عملية استرجاع البويضة، علما بأن العملية كلفتني 16 ألف جنيه، هذا بدون تكاليف العقاقير، الحقن، الفحوصات، فقد وصل إجمالي تكلفتها إلى 32 ألف جنيه، هنا ابتسمت واردفت: لكن كل تلك الأموال لا تساوي شيئا أمام إحساس الأمومة.

في بنك الأجنة

وجاء رأي د. محمد الإمام عبد الله – اختصاصي النساء والتوليد واستشاري العقم في صف التلقيح الاصطناعي؛ حيث قال: التلقيح الاصطناعي وسيلة مساعدة للإخصاب، وهذا هو السبب الرئيس لتسميته بالإخصاب المساعد، وغالبا ما يلجأ له الأزواج بعد فشل حدوث الحمل بكافة الوسائل الطبيعية، ما يدفعهم لتجربة التلقيح الاصطناعي كإحدى الحلول التي تكون بمثابة مفتاح لبوابة الأمل، فيتم التخصيب خارج الرحم أو داخله، وفي حال تم التخصيب خارج الرحم يسمى بالحقن المجهري؛ نقوم بأخذ عدة بويضات وحيوانات منوية من الزوجين، لتحقن في ظروف معملية معينه، وبعد اكتمال نجاح التلقيح تتم إعادة البويضة الملقحة للرحم، ومن هنا تبدأ رحلة حمل الأم فعليا.

وأضاف د. محمد: وبحمد الله أصبحت لدينا مراكز خصوبة كثيرة في السودان، ما زاد من فرص العلاج داخل البلاد؛ وذلك بحكم أن تكاليف العلاج ستكون أقل من الخارج، لكن المراكز السودانية لا تعلن عن نفسها بعكس المراكز الأجنبية، وفي رأيي أن الأجنبية تفعل ذلك للتعريف عن نفسها في بلد غريب، واستطرد قائلاً: يجب أن نشير إلى أنه كلما كان عمر الأم أقل من الـ35 زادت فرص حملها، لكن هذا لا يمنع بأن تحمل السيدات الأكبر عمرا، وواصل: وتبدأ مرحلة الإعداد للحمل بعوامل مساعدة على زيادة التبويض، وذلك بالمواد المنشطة التي تزيد عدد البويضات بصورة أكبر من المعدل الطبيعي، فتنتج المبايض بويضات أكثر لكننا لا نلقحها جميعا، وذلك لأن تلقيح الأعداد الكثيرة من البويضات يزيد من نسب فشلها، فمن الأفضل تلقيح ثلاث بويضات؛ ليقوم الأطباء في ما بعد بإرجاع بويضة لرحم الأم ووضع الاثنتين الأخريين كاحتياطي في (بنك الأجنة).

وفي ما يتعلق بمسألة التحريم قال الدكتور محمد الإمام: إذا كان الحيوان المنوي من الزوج والبويضة من الزوجة فلا توجد حرمة في الأمر، وبالنسبة لهواجس البعض حول اختلاط البويضات الملقحة، فهنالك ضوابط مشددة وصارمة حول هذا الأمر في كل مراكز التخصيب، كما أنها تُحفظ لظروف طبية بحتة لا غير.

تحليل.. لكن بشروط

تناولت عدد من مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت، الفتوى المتشددة التي أصدرتها مدرسة دار العلوم الإسلامية بمنطقة ديوبند الواقعة شمال الهند، والتي تفيد بتحريم التلقيح الصناعي بكل أنواعه واعتباره من الأعمال المحرمة، معللة ذلك بأنه ليس من أعمال المسلمين، وجاء قرار مجمع الفقه الإسلامي السعودي أقل حدة من رأي سابقه، إذ نص على تحريمه في عدة حالات، الأولى أن تكون البويضات أو الحيوانات المنوية ليست للأبوين، أو في حال الاحتفاظ بعدد من البويضات الاحتياطية، بمعنى أن تُجرب البويضات في عملية التلقيح، وبمجرد حدوث الحمل لا ينبغي الاحتفاظ بالفائض منها درءا للشبهات، مع تحريم بائن لاستخدام البويضة لأمرة أخرى، إلى جانب اتخاذ الضمانات اللازمة لحمايتها.

وقال الشيخ محمد هاشم الحكيم: أعتقد أن المسألة تقع في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (تناكحوا تكاثروا)، وقد حلل المولى عز وجل التداوي بكل ما هو حلال، جاعلا لكل داء دواء؛ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تداووا عباد الله ولا تداووا بحرام)، والتلقيح الصناعي هو إحدى وسائل العلاج المستحدثة طبيا، وطالما أن مراكز التخصيب تعمل على حفظ وحماية الأجنة، في إطار سليم ومأمون، بما يقيها من الاختلاط قد يسبب اختلاط الأنساب في ما بعد، فلا حرج من اللجوء لاستخدامه؛ واذا حدث شك في اختلال وسائل الحماية، ففي هذه الحالة يُسأل عنها المختصون عن الحماية، والله أعلم.

فوضى إعلانات

"لدينا في السودان أكثر من 9 مراكز للخصوبة، فلماذا لا نسمح لها بالإعلان عن نفسها وفي ذات الوقت يكون الإعلان حكرا على مركز واحد فقط؟"، هكذا ابتدر دكتور ياسر ميرغني الأمين العام لجمعية حماية المستهلك حديثه، وواصل قائلا: "أخشى أن نُصاب بفوضى وعدم انضباط في الإعلانات الموجودة في السودان كما يحدث في الفضائيات المصرية".

فذلك المركز أصبح عصيا على القوانين، ما يثير تساؤلات كثيرة حوله؛ فمن الذي يقف خلفه؟ ويسمح له بتجاوز القانون الذي يمنع الإعلان عن الخدمات الطبية؟، ويضيف قائلا: واليوم يبيع ذلك المركز مكملات غذائية يفوق سعرها الألف جنيه، رغم أنف القانون، ولا زال مستمرا في حملاته الإعلانية عبر الإذاعات والفضائيات"، وواصل دكتور ياسر: أخطأت المؤسسات العلاجية الخاصة في منح المركز إعلانا مفتوحا عبر الصحف، حيث تم استغلاله في القنوات الفضائية في ما بعد
اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1501


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة