الأخبار
منوعات سودانية
الكتابة على الحمامات.. قراءة نظيفة لعبارات متسخة
الكتابة على الحمامات.. قراءة نظيفة لعبارات متسخة
الكتابة على الحمامات.. قراءة نظيفة لعبارات متسخة


05-16-2014 10:13 PM

الخرطوم: مصعب الهادى
استشرت ظاهرة الكتابة على الجدران أو وضع ملصقات عليها بشكل كبير ومشين ومخيف حتى امتدت إلى الحمامات، ولم توفر جدران المدارس، الجامعات، أسوار المنازل والمساجد، وغالباً ما تنشط في هذه الظاهرة شريحة الشباب والمراهقين وبعض المنظومات السياسية والفكرية والدينية، انتشار هذا النوع من الكتابة أصبح يمثل قلقاً وهاجساً بالنسبة لكثيرين ممن تشوهت محلاتهم ومنازلهم جراء هذا السلوك المتخلف.
لكن وبعيداً عن الاستغراق في الأوصاف والتصنيفات، دعونا ندلف إلى الموضوع مباشرة ونضعه في سياقه ونبحث عن بواعثة وأسبابه، فهناك عوامل متعددة وراء تلك الظاهرة، كما يقول الخبراء، الذين يمضون أكثر ليؤكدوا أن العوامل النفسية والانفعالية تعد الدافع الرئيس إلى مثل هذا النوع التعبير، بينما يعتبرها البعض (تعرية) للذات وتعبيراً صادقاً عنها بعيداً عن (أعين المجتمع)، إذ أن مجترحيها ينفسون عن أنفسهم ويفرغون شحناتهم المكبوتة وهم يقومون بهذا العمل.
لفت الآخرين
يقول حسين أحمد (طالب): إن الكتابة على جدران الحمامات تكون غايتها في أحايين كثيرة لفت نظر الآخرين إلى فكرة ما، أو تنفيس عن شحنة غضب مكبوتة، أو احتجاج على أمور لا يُسمح بها علانية، فكل شخص لديه الكثير الذي يود أن يتشاركه مع الآخرين حتى يتفاعل معهم، وحين تضحى تلك الأشياء غير مصرح لها بالبوح اجتماعياً، يفكر الشخص في وسائل بديله، تلبي ما يجيش في دواخله، سواء أكان ذلك بطريقة صحيحة أم خطأ.
تعبير عن مكنونات
لعل من أقوى الدوافع التي تفضي للكتابة على الجدران، خاصة جدران الحمامات هي إيصال رسالة ما لآخر، سواء أكانت عاطفية، سياسية، اجتماعية، أو تعبيراً عن حالة غضب عارم، دون الدخول في مواجهة علنية من الجهة المراد إيصال الرسالة لها. وتستخدم هذه الرسائل أحياناً للفت نظر الآخرين أو تشويه سمعتهم أو الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة، أو تخليد ذكرى ما، أو التعبير عن التعصب لأحد الأندية، ودائماً ما تلجأ إلى هذا الأسلوب من التعبير، الشرائح ليس لديها القدرة على التعبير اللفظي فتلجأ إلى الكتابة على الجدران.
سلوك غير حضارى
من جهتها، أرجعت (حنان السيد) انتشار الظاهرة بهذا الشكل المخيف لقلة الوعي بأهمية الممتلكات العامة، ووجوب الحفاظ عليها، ودعت السلطات المختصة لاتخاذ إجراءات تفضي للقضاء على هذه الظاهرة القبيحة والشاذة، بحسب تعبيرها.
وفيما أشارت الطالبة الجامعية (مودة علي) إلى أن بعض الطالبات يجدن مُتعة عند القيام بعمل كهذا، وربما يلجأن إليها تزجية للفراغ لإظهار الذات أو التعبير عنها بطريقة خفية، أو رغبة في ممارسة بعض الشغب المحب. وتضيف: الكتابة على جدران الحمام لدى بعض البنات يكون أحياناً بدافع الانتقام من الأخريات، أو لإبداء الإعجاب بالجنس الآخر والتعبير عن مشاعر الحب، وهذا ما يتبدى عند قراءة ما يكتبنه على جدران المدارس والجامعات والداخليات، وأردفت: أنا شخصياً ضد هذه الطريقة في التعبير، لأنها من وجهة نظري لا فائدة منها، رغم أنها أداة لتفريغ بعض المكنونات النفسية.
نظرة تربوية
وفي السياق، يرى الأستاذ (النور حمدين) – تربوى-، أن اختفاء فقرات الإذاعة المدرسية والجرائد الحائطية كرس عدم الثقة والقدرة على مواجهة الآخر، ما نتج عنه تفشي الكتابات السرِّية. وطالب بضرورة تنمية مهارات الطلاب وقدراتهم على التعبير عن أنفسهم بوضوح دون خوف أو وجل، عبر تهيئة الإمكانيات اللازمة التي تسهم في القضاء على هذه الظواهر السالبة.
واستطرد (حمدين) قائلاً: ظاهرة الكتابة على جدران المدارس تفضح تربيتنا السالبة لأبنائنا، إذ نكبتهم ونمنعهم بداعي (الأدب والتهذيب) وما إلى ذلك من التعبير عما يشعرون به بصورة طبيعية. ومضى قائلاً: كما أن الكتابة على جدران المدرسة أو في دورات المياه يشير إلى تدني مستوى العلاقات بين الطلاب وبين عناصر المجتمع المدرسي الأخرى، لذا أصبح لزاماً على المدارس استحداث برامج وقائية عامة وبرامج علاجية خاصة، للحد من سلبية هذه الظاهرة على الفرد والمجتمع.
الأسباب والحلول
إلى ذلك، أرجع الدكتور (الزين النور الزين) - خبير نفسى- أسباب الظاهرة إلى الفقد الذى بات تعانية شرائح الشباب والمراهقين في المواجهة وتقبل الآخر، وهذا ناجم عن عدم التوعية بالشكل الكافي، ما يفضي إلى نوع من الكبت، بسبب غياب حرية اعتراف.
وكشف دكتور الزين، عن طرق للوقاية والعلاج من هذه الظاهرة الكتابة على الجدران، التي لا يقتصر انتشارها في المدارس والجامعات فقط، بل تعدتها إلى المواطن خارج (أسوار) المدارس، وقد امتلأت جدران المباني بالكثيرة من الكتابات والرسومات والمصلقات التي رغم أنها تكشف عن مواهب لكنها تعبر عن سلوك بدائي.
وطالب دكتور الزين بمراعاة مشاعر الآخرين، ومعرفة كيفية تنفيس الضغوط النفسية والمكبوتات بشكل إيجابي دون إضرار بالممتلكات العامة أو إيذاء لمشاعر الآخرين، وذلك بتأهيل المناشط الصيفية وتشجيع النزعات الإبداعية تأكيداً للذات وتعبيراً عن الإرادة ودعماً لدور المنزل وتنمية للحس الوطني وتكريساً الشعور بالمسؤولية، وبذلك نتجنب هذه الظاهرة غير الحضارية بتحسين البيئة التعليمية والممارسات التربوية وتعزيز الصداقات النافعة، ويكون الجانب الوقائي بتكثيف الحملات الإعلامية والإرشادية في زيادة الوعي والثقافة، ولنعلم أن بقاء الحوائط نظيفة يدل على النظافة الشخصية والوعي والسعي للمحافظة على مجتمع يرقى نحو الأفضل

اليوم التالي


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 4681

التعليقات
#1006750 [أبوسارة]
0.00/5 (0 صوت)

05-17-2014 11:28 PM
الكبت و غياب الديموقراطية تدفع المعارضين للكتابة و الخربشة علي جدران الحيط في الليل و في داخل الحمامات. هذه من إفرازات نظام القهر. في الغرب يسمون هذه الخربشات ( جرافيتي Grafitti (

[أبوسارة]

#1006307 [بومدين]
0.00/5 (0 صوت)

05-17-2014 01:50 PM
اعـتقـد هـي ظـاهـرة عـالمـيه .. لـكـن لاحــظت فـي مـعـظـم ( الـخـربشــة ) عـلي الـجـدران ، عـلـي إخـتلاف مـواقـعـهـا ، الأخـطـاء الإمـلائيه الـفاضحـه والـمخـجـله مما يدل عـلي تـدني مســتوي الـتـعـلـيم ..
ولـكنـهـا فـي الـغـالـب طـريفه ..
عـلـي ســبيل الـمثال قــرأت عـلـي جــدار إحــدي الـمــدارس الثانوية الـعـامـة ( متوسط ) بنين الـعـبارة الـتالـية ..
إذا أردت أن تخـتفـي الـمـدرســـه إضــــغـط هـــنا ( . ) ؟؟.
باللـــه .. كــان لــيك ؟؟؟.
أعـتقــد هــذه الـدراســه ستكون مكتمـلـة وممتـعـه لـو تم إرفاقـهـا بصــور
نمـاذج مـن هـذه الـخـربشـات ..
جـهــد مـقـدر لـدراســة مطلوبة لـمشـهـد متكـرر يفرض نفســه بإسـتمرار عـلينا .

[بومدين]

#1006286 [كا كاو باللبن]
0.00/5 (0 صوت)

05-17-2014 01:30 PM
عموماً شيئ غير محبذ ولكن من هذه الكتابات ما يضحك ,واحد كاتب في الحمام : انظر لليمين , ثم انظر للخلف ثم انظر لليسار وعند جهة اليسار كتب :انت جيت (تهر )ولا جيت تتلفت ؟! واحد تاني كاتب : خذ الحكمه من افواه المقلطين , انا شخصياً لو اضطريت للكتابه هناك سوف اكتب : (رجاءً دقق التصويب) , وذلك لان الكثيرون لايحسنون الاداء وهذا يسيئنى جـــــــــدا .

[كا كاو باللبن]

#1006094 [ابو حمدي]
0.00/5 (0 صوت)

05-17-2014 10:24 AM
اعتقد ان هذه الظاهرة وصلتنا من دول الخليج حيث تنتشر هذه الظاهرة بعد ان اخرج لنا الانقاذ جيل مسلوب الهوية الارادة يقلد فقط ولايعرف للابداع سبيل

[ابو حمدي]

#1006058 [هجو نصر]
0.00/5 (0 صوت)

05-17-2014 09:38 AM
هذه الظاهرة عالمية . في بلد اوربي درسنا به كنا نجد عبارة (سيرفيت ثور) ولم نفهم المعني الا حين قالوا لنا ان سيرفيت هذا هو استاذ جامعي متشدد ابكي معظم طلابه في اختباراته وتصحيحه ! الطريف ان احدهم رسم قلبا تخترقه شمسية بدلا من السهم الشهير وكتب تحت ما رسمه ( الحب ثور !) حقا : روائح الجنة في الشباب

[هجو نصر]

#1006034 [صادميم]
5.00/5 (1 صوت)

05-17-2014 08:54 AM
يعتبر نادي الضباط من اكبر الذين ساهموا في تشويه العاصمة المشوه اصلاً بوضعهم لملايين الملصقات علي جدران اي شئ بالعاصمة معلنين عن حفلاتهم التي لا تنتهي ابداً و لايقومون بإزالتها و يجب علي الولاية إجبار كل من وضع ملصقا بإزالته فور انتهاء المناسبة المعلن عنها و تغريم من يفشل في ذلك.

[صادميم]

#1005877 [مريود]
0.00/5 (0 صوت)

05-17-2014 12:11 AM
شركة اسبلاش وضعت دعاية في الحمام من الداخل تواجه الجالس شوف كيف كانت قوية لحظة تأمل وصمت. الشيء الجميل الحمام جيد القفل من الداخل . لكن تكون في أت حاﻻت انتباهك لو دخلت حمام مافيه قفل تكون في وضعية الحارس لضربة الجزاء.

[مريود]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة