الأخبار
أخبار إقليمية
غسل الأموال ...الانفلات الاقتصادي
غسل الأموال ...الانفلات الاقتصادي



05-26-2014 12:49 AM

تحقيق: انتصار السماني
في ظل العولمة ونمو فعالية أسواق المال الدولية، أصبح من اليسير انتقال رؤوس الأموال عبر الدول المختلفة، وقد حمل هذا في طياته تنامي حركة الجريمة المنظمة، وتزايد حركة تداول أموال المنظمات الإجرامية على المستوى الدولي والمحلي، بهدف تغيير صفة الأموال التي تم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة لتظهر كما لو كانت قد تولدت من مصدر مشروع، ويطلق على هذه العمليات «غسل الأموال».

جريمة مركبة
وتعتبر جرائم غسل الأموال من أخطر جرائم عصر الاقتصاد الرقمي، وقد استحوذت على اهتمام الباحثين في علم الاجتماع والسياسة والقانون والاقتصاد، الحديث للدكتور خليل حسن الخبير القانوني، وعلى الرغم من تداولها مؤخراً في العديد من المحافل المحلية والإقليمية والدولية المهتمة بمكافحة الجرائم الاقتصادية التي تهدد الأمن الاجتماعي والاقتصاد السياسي، وبالرغم من الجهود التي تبذل لوضع حد لها والقضاء عليها، فإنها ما زالت تتزايد حدتها وخطورتها يوماً بعد يوم.
ويمضي خليل قائلاً: تعرف جريمة غسل الأموال بأنها عملية من شأنها إخفاء المصدر غير المشروع الذي اكتسبت منه الأموال المراد غسلها، وهي ليست جريمة عادية يمكن ارتكابها بصورة عشوائية أو غير مدروسة، كالعديد من الجرائم الأخرى، بل هي جريمة يحتاج القيام بها إلى شبكة بل وشبكات منظمة تمتهن الإجرام وعلى درجة عالية من التنسيق والتخطيط والانتشار فى أرجاء العالم كافة، أي أنها وبهذا المعنى يمكن اعتبارها جريمة يتم ارتكابها من خلال تنظيم مؤسس يضم عدداً من الأفراد.
مراحل غسل الأموال
وتمر عمليات غسل الأموال بمراحل مختلفة كما وضحها القانون وهي كالتالي:
المرحلة الأولى: مرحلة التوظيف وتتمثل هذه المرحلة بإدخال الأموال النقدية غير المشروعة في نطاق الدورة المالية، وهي المرحلة الأصعب بين المراحل نظراً للرابطة المباشرة بين من يقوم بغسل الأموال ومؤسسات الغسل، وقد تتطلب أحياناً اللجوء إلى المدن الصغيرة أو الدول النامية، وهذا التوظيف يهدف إلى تحويل المال غير المشروع المتمثل فى أوراق نقدية إلى ودائع مصرفية وتوظيفه في عدة حسابات لدى مصرف واحدأو عدة مصارف أو شركات مالية أو شركات تأمين ما يسمح ببدء الخطوة الأولى في عملية الغسل.
المرحلة الثانية: مرحلة التجميع - وفي هذه المرحلة يتم فيها فصل الأموال المشبوهة عن مصادرها، وذلك بخلق عدة عمليات معقدة، بهدف التموية على أصل ومصادرهذه الأموال، وذلك عن طرق إيداع المال في مؤسسات مالية، معرفاً بأسماء أشخاص بعيدين عن الشبهات، وبأسماء شركات وهمية خاصة في البلدان التي تعتمد نظاماً مصرفياً متساهلاً.
المرحلة الثالثة: مرحلة الدمج وفي هذه المرحلة يتم تطهير الأموال غير النظيفة بإدماجها في عمليات مشروعة، بحيث تبدو الأموال بعيدة الصلة بالأنشطة الإجرامية، ويستغل غاسلو الأموال البنوك كمؤسسة مالية ذات أداء عالي المستوى لكي تدور من خلالها الأموال غير النظيفة، بحيث لا يتشكك أحد في شرعية هذه الأموال، وتستخدم بعض أدوات العمل المصرفي لإضفاء الشرعية على هذه الأموال مثل خطابات الضمان، كما يتم تطهير الأموال بوسائل عديدة أخرى مثل شراء العقارات وتأسيس الشركات، ومباشرة تجارة الاستيراد والتصدير. وأضاف لا يستطيع أحد على وجه الدقة تحديد مقدار ما يتم غسله من أموال قذرة فى جميع أنحاء العالم، وبالتالى فإن ما يعرف منها ضئيل للغاية، مثلها مثل جبال الثلج أعلى ما فيه قمتها الظاهرة. وفي تصريح لرئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزيف طربيه قال «إن حجم الأموال المغسولة يقدر بـنحو «3» تريليون دولار سنوياً»، وذلك خلال افتتاح أعمال مؤتمر «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب» في نهاية أبريل 2011 بلبنان، الذي نظمه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، بالتعاون مع اتحاد المصارف العربية، وأردف قائلاً «إن حجم الأموال المغسولة سنوياً يقدر بما لا يقل عن «5%» من إجمالي الناتج العالمي و«8%» من حجم التجارة الدولية».
ضعف العقوبة
أما الصادق عثمان عبد الماجد من وحدة التحريات المالية بسوق الخرطوم للاوراق المالية والاختصاصي المعتمد في مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، ذكر الآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية المدمرة لجرائم غسل الاموال، مشيراً الى انها جرائم تضعف الاقتصاد الوطني وتضر بالقطاع المالي ومنظومة القيم الدينية والاخلاقية، لا سيما انها تتضمن جرائم الاتجار غيرالمشروع بالمخدرات والاسلحة والفساد السياسي والاداري والمالي.
وأوضح عبد الماجد أن مجموعة العمل الدولية لمحاربة غسل الاموال قدرت حجم غسل الاموال عالمياً بحوالي ترليون ونصف ترليون دولار سنوياً كما قدر صندوق النقد الدولي الحجم المالي لهذه العمليات بما بين «2%» إلى «5%» من الناتج المحلي الاجمالي العالمي.وأقر عبد الماجد بوجود عمليات غسل أموال في السودان، مشيراً الى أن الابلاغ عن اشتباه في جرائم غسل اموال وصل الى ثمان حالات العام الماضي 2013م، وهي نسبة ضعيفة مشيراً ان هناك مخاطر قانونية حيث إن العقوبات في قانون غسل الاموال الحالي ضعيفة وأن القانون القادم سيتضمن عقوبات رادعة واكثر صرامة، خاصة في مواجهة المؤسسات التي تخفق في عدم التبليغ عن هذه العمليات.وأبرز جهود السودان في مكافحة الارهاب كما بينها الصادق هي: إنشاء اللجنة الإدارية لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، صدر قانون مكافحة غسل الأموال لسنة2003م و الذي نص في الفصل الثالث على إنشاء لجنة تسمى«اللجنة الإدارية لمكافحة جرائم غسل الأموال» برئاسة المدعي العام ونائب محافظ البنك المركزي رئيساً مناوباً وعضوية عشرة آخرين، وحدد اختصاصاتها وسلطاتها بأنها السلطة الإدارية العليا في مكافحة جرائم غسل الأموال وتختص بوضع السياسة العامة والخطط والبرامج وغيرها من المهام ذات الصلة بما فيها التحري الإداري فيما يشتبه في أنها عمليات غسل أموال. واضطلع البنك المركزي بتقديم الدعم المالي لتسيير أعمال أمانة مكافحة غسل الأموال تحت اللجنة الإدارية واستضافة كافة اجتماعاتها ودعم أعمال السكرتارية وتوفير المقر وميزانية التسيير ولا زال يمثل أهم المرجعيات المؤسسية والفنية لها. وبالرغم من محددات العمل إلا أن اللجنة و الأمانة قد شكلتا حضوراً في كافة أعمال مكافحة غسل الأموال على الصعيد القومي والإقليمي والدولي مثل المشاركة الإيجابية في تنظيم ورش العمل الخاصة لصياغة القوانين والمشاركة في السمنارات وورش العمل التي نظمها جهازالأمن و المخابرات الوطني ولقاء الوفود الزائرة صدر في مطلع العام 2006م، تقرير بعثة البنك الدولي لتقييم القطاع المالي، وقد خرج بمجموعة من التوصيات التي يتوجب على السودان العمل بها على وجه السرعة، تأكيداً لالتزاماته الدولية وضماناً لسلامة نظمه المالية و المصرفية وإيفاءً بتعهداته للتعاون لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتبنت اللجنة الإدارية التعديلات المقترحة على القانون 2004م على خلفية المداولات التي تمت في ورشة صياغة القانون بالتأكيد على ضرورة فصل المهام الإشرافية كمهام أصيلة، تحث اللجنة الإدارية إلى جانب فصل المهام التنفيذية للأمانة العامة لتصريفها بواسطة وحدة التحريات المالية، قررت اللجنة إعداد مشروع قانون جديد بدلاً عن تعديل القانون الساري لكثرة المواد المراد تعديلها والموافقة على التعديلات المقترحة كأساس للقانون الجديد. وكلفت مدير عام الإدارة القانونية ببنك السودان المركزي بإعداد مسودة القانون الجديد ورفعه لرئيس اللجنة و المدعي العام وصدر المرسوم المؤقت بإجازة مشروع قانون غسل الأموال وتمويل الإرهاب لسنة 2010م بتاريخ 7 / 1 / 2010م، والذي نص على إعادة تشكيل اللجنة الإدارية لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب برئاسة وكيل وزارة العدل ونائب محافظ بنك السودان رئيساً مناوباً وعضوية ثلاثة عشر آخرين.
تحريات مالية
في إطار التزام السودان بالمعايير الدولية، وما يلزم ذلك من دعم للبناء المؤسسي و القانوني قام السيد محافظ البنك المركزي وبموجب صلاحياته المستمدة من المادة « 10» من القانون، بإنشاء وحدة التحريات المالية، آخذاً في الاعتبار الموجهات الدولية في إنشاء وحدات التحريات المالية، وقام البنك بتوفير المقر المناسب لها وتأسيسه وتوفير بعض الكوادر الأساسية بالإلحاق من البنك، بالإضافة إلى كافة معينات العمل أجازت اللجنة الإدارية الهيكل الإداري والموازنة وقد قام البنك المركزي وبتفويض من وزير المالية والاقتصاد الوطني بتوفير الميزانية المجازة على أن يتم الخصم مستقبلاً من حساب الوزارة، وذلك بحسب حديث مدير وحدة التحريات المالية ومقرر اللجنة الادارية لمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب حيدر عباس، الذي ذكر انه تم إلحاق بعض منسوبي الوحدات الممثلة في اللجنة الإدارية كموظفين ملحقين بالوحدة، وردت للوحدة بضع وعشرون حالة اشتباه قيد التحري واكتمل حالياً في ثلاث منها.
التقييم المشترك
أهداف التقييم: الهدف من التقييم إعداد الدول التي ستخضع لعملية التقييم المشترك، فيما يختص بمدى التزامها بتنفيذ توصيات مجموعة العمل المالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا ( MENA FATF) ومجموعة العمل المالي (MENA) و الجوانب القانونية و المؤسسية.
وأعلن مدير وحدة التحريات المالية مقرر اللجنة الإدارية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب حيدر عباس، عن رفع التقرير بجانب رفع تقرير آخر إلى المجموعة الإقليمية للمراجعة المستهدفة إلى مجموعة العمل المالي.
وتكون الدقة المحاسبية المطلوبة من قبل المؤسسات المالية في السودان صمام أمان لعدم ضمان انهيار «حاجز الثقة» الذي يجري بناؤه دولياً وإقليمياً بشق الأنفس لتأكيد هذا الاتجاه المبدئي الرافض لغسل الأموال في حساباتنا الوطنية.وتتعدد زوايا البحث في مسألة تمويل الإرهاب، باعتبارها النغمة الأكثر نشازاً هذه الأيام في المحيط الإقليمي ككل، يأتي كل ذلك، بالرغم من معرفة الكثير من مسؤولي الدول الماليين لحجم الطاقة الاستيعابية بالنسبة للبنوك السودانية باعتبار أن الشفافية التي تعاطت بها المؤسسات المالية السودانية مع هذا الملفات الشائكة عبر لجنة رئاسية على أعلى مستويات الدولة، ينتظر أن تقابلها جدية أكبر من قبل هذه المجموعة المالية الإقليمية لتعزز الثقة وتحقق النتائج المرجوة.وكذلك تكون المعالجات الجذرية لمعوقات العمل المالي في السودان وهي أكثر إيلاماً وصعوبة في بداياتها، أفضل كثيراً من «التسكين الموضعي» الذي لا يلبث وأن يعود منفجراً بنتائج كارثية مستصحباً معه أزمات مالية أكثر تعقيداً وتكلفة. وفي مرحلة الإصلاح السياسي والاقتصادي الراهنة في السودان، تأتي القرارات السياسية أكثر جرأة وثورية ما يستدعي «شرحها وتفسيرها» وإشراك الإعلام المحلي بالتنوير أو الإبلاغ المباشر حتى يتم استيعابها والعمل على إنجاحها.وحتى تظهر نتائج هذا التقرير المالي الأول من طرف مجموعة العمل المالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نأمل أن تسعى مؤسساتنا المالية بالجرأة نفسها لتصحيح المزيد من المفاهيم المغلوطة عن المعاملات المالية في هذا البلد بالكفاءة والحنكة.
سلحفاية المكافحة
قال مساعد بنك السودان المركزي محمد علي الشيخ الطريفي، إن الحديث عن الحظر الاقتصادي واعتباره سبب الأزمة الاقتصادية غير صحيح، نافياً وجود علاقة بينه وتصنيف البلاد، وشدد على ضرورة الفصل بين القضيتين والسعي لتطبيق معايير المكافحة لتسهيل رفع العقوبات وانسياب الأموال للبلاد. وأضاف لدى مخاطبته ورشة تقييم المخاطر المرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب في القطاع المالي، أن العمل في مكافحة جرائم غسيل الأموال بالبلاد بطيء جداً، وأعلن رسوب البلاد في تصنيف مجموعة العمل الدولية للدول الملتزمة بقوانين المكافحة وأردف: «صُنفنا من الدول ذات المخاطر العالية عالمياً»، وأرجعه لعدم الانضباط في تطبيق معايير المكافحة، وطالب ضباط الالتزام بالمصارف بضرورة توخي الحيطة والحذر في عمليات التمويل وفتح حسابات العملاء العابرين وعمليات الإيداع بالنقد الأجنبي، وأردف: تم «تقيمنا أكثر من مرة ولم تكن النتائج مرضية»
ثغرات في القانون
وفي سياق متصل أقر ممثل وحدة التحريات المالية بسوق الخرطوم للأوراق المالية الصادق عثمان بوجود حالات غسل أموال بالبلاد، مشيراً إلى إمكانية استغلال الثغرات القانونية والمالية للقيام بجرائم أخرى، وقال إن تلك الجهات تعمل على تشتيت الانتباه بالقيام بأعمال خيرية وتوزيع الأموال بفتح حسابات متعددة بالمصارف وإنشاء شركات وهمية عن طريق «الجوكية» لإضفاء المشروعية على أعمالهم. وكشف الصادق عن حجم جرائم الأموال في العالم تجاوز تريليون ونصف التريليون دولار وتعادل العمليات ما بين «2» إلى «5» بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للدول.
حالات اشتباه
من جهتها انتقدت مديرة إدارة التفتيش بالبنك المركزي أسماء عبد الرحمن خيري، المصارف على عدم التبليغ عن حالات الاشتباه، وقطعت بزيادة معدلات الاشتباه عن الحالات التي تم التبليغ عنها وأشارت الى أن المركزي يطالب المصارف بالتبليغ عن عمليات التمويل البالغة «30» ألف وأردفت: إن المصارف لا تلتزم بذلك، وقالت إن السودان الدولة الوحيدة التي صنفت رسوب في كل مراحل تصنيف الدول لتطبيق معايير مكافحة جرائم غسل الأموال، لافتة أن ذلك يزيد من حدة المخاطر على المصارف والمؤسسات المالية. وقالت خضع السودان لأول تقييم في العام 2005م تحت برنامج FSAP و قد اظهرت نتائج التقييم أوجه قصور متعددة تمثلت في القوانين و الجوانب المؤسسية و الفعالية، خاصة في جانب تبادل المعلومات و التعاون الدولي، و نظراً لعدم فرض برنامج المتابعة آنذاك فقد ظل السودان بعيداً عن الرقابة الدولية و ذلك حتى فرض المراجعة المستهدفة للدول التي أحرزت نتائج متدنية حسب آخر تقييم. يجدر ذكره أن وحدة التحريات المالية تقوم الآن و تحت إشراف اللجنة الإدارية باستيفاء متطلبات التقييم المشترك، من ملء استبيان التقييم المشترك والإعداد لاستقبال فريق التقييم المشترك في فبراير 2011م و ما يلزم ذلك من تهيئة المسرح و الرد على كافة الاستفسارات و المطلوبات، بمشاركة الجهات الممثلة في اللجنة الإدارية والتي تساهم بفعالية في لجنة الإعداد و ذلك منذ العام 2009م، و ستتوالى عمليات المتابعة لخطوات التقييم المختلفة و مراجعة مسودات تقرير التقييم الى موعد عرضه على الاجتماع العام في نوفمبر 2011م و المرافعة حوله ونشره بعد الاعتماد. لجنة الاستعداد للتقييم وملء الاستبيان : بناءً على توصية مجموعة ال MENA FATF بالاشتراك مع فريق خبراء من الMENA و IMF و WB تم إنشاء لجنة استعداد للتقييم الشامل وملء الاستبيان المعد لهذا الغرض، وتشكلت اللجنة بقرار من اللجنة الإدارية في 23 أغسطس 2009م من الجهات ذات العلاقة وبرئاسة بنك السودان المركزي. هذا وقد تمثلت اهم المهام لهذه اللجنة في الآتي:
عقد اجتماعات دورية لمتابعة موقف ملء الاستبيان أولاً بأول.
رفع الوعي لدى جميع الجهات ذات الصلة بمكافحة جرائم غسل الاموال وتمويل الإرهاب من خلال عقد ورش العمل و السمنارات و التي من أبرزها ورشة قطاع التأمين و ورشة مسجل الشركات. توفيق أوضاع الجهات الداخلية لمقابلة المتطلبات الدولية في مجال المكافحة.
المراجعة المستهدفة
من الآليات المستحدثة لفريق مراجعة التعاون الدولي و الذي يهتم بموضوعات التقييم والامتثال بالمعايير الدولية وتصنيفها حسب تعاونها، ما يعرف بعمليات المراجعة المستهدفة (Targeted Review ) و التي تمثل آلية لتقييم موقف الدول التي خضعت للتقييم الشامل و التي حصلت على درجات تقييم متدنية. خضع السودان للمراجعة المستهدفة ضمن أربع دول عربية «سوريا، اليمن ، المغرب ، قطر» وأربع دول أفريقية « أنجولا ، نيجيريا ، أثيوبيا ، كينيا» وقد تم الأخذ في حالة السودان بنتائج وتوصيات تقرير برنامج القطاع المالي (FSAP) الذي أجراه البنك الدولي و الصندوق في العام 2005م كأساس لتحديد أوجه القصور ومرجعية لفريق المراجعة المستهدفة والذي أظهر نتائج إيجابية لتوصيتين فقط من جملة «16» توصية وهي سمة عامة تقريباً لكل الدول الخاضعة للمراجعة المستهدفة.
بدأ السودان في إعداد تقرير عن الموقف وذلك في أكتوبر2009م، حيث تم تسليمه في شهر نوفمبر كتقرير متكامل لفريق المراجعة الإقليمية (Regional Review Group) حيث تم إعداد التقرير الأولي لـ( R.R.G) في ديسمبر2009م وطلب من السودان التعليق وإرسال معلومات إضافية، وقد تم التواصل مع الفريق والإجابة على كافة التساؤلات وتوفير المعلومات المطلوبة.
تقرر عقد اجتماع مباشر مع فريق مراجعة التعاون الدولي وذلك بمصرف البحرين المركزي في يناير 2010م تم فيه تقديم دفوعات السودان عن الموقف السالب الذي عكسه التقرير قبل إجازة المرسوم المؤقت للقانون،تم عقد اجتماع آخر في يناير 2010م بباريس وذلك للنظر في تقارير المراجعة المستهدفة وبناءً عليه وجهوا بمراجعة موقف السودان على ضوء إجازة القانون الذي كان له الأثر الإيجابي في معالجة أوجه القصور بصورة واضحة
هذا وقد أبدى السودان درجة عالية من التجاوب مع فرق التقييم والالتزام السياسي لحكومته لتنفيذ خطة العمل بحسب الجدول الزمني المتفق عليه مع فريق مراجعة التعاون الدولي (I C R G) وقد ترتب على موقفه هذا مايلي :
تجنيب السودان قوائم الإعلان ضمن دول المجموعة الخامسة.
جاء في قرار الاجتماع العام للمجموعة حول موقف السودان ما يلي:
أظهر السودان تقدماً واضحاً في تطوير نظم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. أبدي السودان الالتزام وبدرجة رفيعة للعمل مع MENA FATF .
انفلات اقتصادي:
الخبير الاقتصادي بروف عصام عبدالوهاب بوب ذكر في حديثه لـ«الإنتباهة» ان غسل الاموال في السودان اصبح عملاً واسع المجال يشابه الاعمال التجارية المشروعة وهو امر يعترف به المسؤولون وقد سبق لاحد الوزراء ان صرح بان السلطات الرسمية تدير «15%» فقط من حجم الاقتصاد السوداني والـ«85%» تدار بواسطة الاقتصاد الخفي الذي لا تظهر ارقامه في اي من السجلات الرسمية لكنه موجود وفي الحقيقة هناك عوامل كثيرة ساعدت على وجود وتضخم حجم الاقتصاد الخفي في السودان الذي تطور الى انشطة فعالة مثل غسل الاموال وهي نتاج فعلي لما يمكن ان يفرزه هذا الاقتصاد ويساعد على ذلك فجوات كثيرة في سياسيات الاقتصاد الكلي وفجوات تمويلية داخلية وخارجية تمكن من خلالها القائمون على هذا الاقتصاد من ان يبنوا جسوراً وقنوات لضخ الاموال داخل وخارج السودان. ومن العوامل التي ساعدت على ذلك اسعار العملات الحرة والانفلات الاقتصادي الذي نتج عن التمكين السياسي وما تبعه من فساد اقتصادي، ويمضي بوب قائلاً لا يمكننا اهمال الدور الذي تقوم به الدولة في مساعدة مثل هذه الممارسات، وذلك بمحاولاتها جلب الاستثمار الاجنبي تحت اي شرط واي ظروف، بحجة ان السودان يحتاج الى المستثمر الاجنبي دون قيد او شرط.
كثرة القواعد المالية
ومن عمليات غسل الاموال الممكنة بحسب بوب السماح للمستثمر الاجنبي بتملك الارض في السودان ونقل رؤوس اموال عبر قنوات رسمية وغير رسمية الى داخل وخارج البلاد بحجج كثيرة كلها تكثر القواعد المالية وتثير غضب العالم على السودان باعتباره اصبح ملتقى لغسل الاموال في العالم، على سبيل المثال «يسمح لشركة ان تنقل ما تنتجه من ذهب اوفضة اوبترول بنقل الخام عبر الحدود السودانية دون المرور على السلطات الحدودية، بحجة بناء الاستثمارات الاجنبية وهذا امر يظل في الممارسة لزمن طويل بحجة زيادة حجم الاستثمارات الاجنبية، غير انه غسل اموال بصورة مشروعة وبمباركة السلطات الاجنبية. الامر الذي جر على السودان مصائب وعقوبات اقتصادية من اقرب البلاد مثل المملكة العربية السعودية وكل هذا معروف على نطاق المعاملات المصرفية العالمية، والسودان في ظل المقاطعة المصرفية الحالية لابد من اتخاذ قرارات شجاعة لحماية الاقتصاد الوطني من النزيف الاقتصادي الذي تسبب في غسل الاموال لانها في السودان لا تقوم على الغسل فقط بل يتم استنزاف ما بالداخل وما ينتج داخل ارضه بتهريب كامل والحال الاقتصادية الان تدل على ذلك.
حرمة غسل الأموال
الشريعة الإسلامية تحرم وتجرم عملية غسل الأموال بالمعنى الاقتصادي الحديث، بحسب تقرير الهيئة العليا للرقابة الشرعية الذي يعني اعتبار الأموال المحرمة أموالاً مشروعةً عن طريق عدة إجراءات بنكية ومصرفية واستثمارية هروباً من القوانين وإخفاءً للحقائق، وإيهاماً للناس.. لأن ذلك في الشريعة الإسلامية يمثل عدة جرائم من الكذب والتزوير والنفاق والخداع، فهو يضيف إلى الجريمة الأصلية في اكتساب المال الحرام عدة جرائم، وأن هذا الغسل ليس غسلاً شرعياً يطهر المال وينظفه بل يزيده نجاسةً وتلوّثاً، فهو مجاز غير صحيح، ومن هنا فإن جميع القوانين المحلية والعالمية التي صدرت ضد غسل الأموال بهذا المعنى توافق الشريعة الإسلامية التي سبقت جميع القوانين والنظم إلى تحريم ذلك وتجريم فاعله، وعلى هذا لا يجوز أن يكون في البلاد الإسلامية ولا أن يقوم أي مسلم بارتكاب هذه الجريمة والتعاون أو التعامل فيها، وعلى ولي الأمر إذا ظهر مثل ذلك أن يقوم بمصادرة هذه الأموال المحرمة، وأن يعاقب مرتكبها بما يردعه ويزجر غيره عن مثل ذلك. أما الغسل الشرعي لمثل هذه الأموال المحرمة فيكون كما بينا بالتخلص منها بالكلية إن كانت كلها حراماً، وبالتخلص من الجزء المحرم منها إن كان بعضها حلالاً وبعضها حراماً، ويكون التخلص الشرعي بإعادة الأموال المحرمة إلى أصحابها إن كانوا معروفين، أو بالتصدق بها على الجمعيات والمشاريع الخيرية ولا يستبقى من ذلك إلا القدر الضروري لستر عورته وبقاء روحه، وسكنه ودوائه، كما يكون أيضاً بتصحيح البيوع الفاسدة التي سبق بيانها، وبدون ذلك التخلص والتصحيح، يبقى مستحِل هذه الأموال المحرمة مرتكباً لكبائر الإثم والفواحش، وعلى خطر عظيم في الدنيا والآخرة. كما أن الشريعة الإسلامية تفرض على أصحاب الأموال الحلال غسلاً شرعياً وذلك بإخراج الحقوق الشرعية منها كالزكاة والصدقات والنفقات والضمانات.. الخ. وأن المسلم إذا لم يخرج هذه الحقوق الشرعية تلوث ماله الحلال بالحرام وأصبح على خطر عظيم في الدنيا والآخرة كما سبق بيانه. ومن هذا وذاك يتبين أن الغسل الشرعي للأموال حلالاً أو حراماً يعني تطهيرها حقيقةً بإخراج النجاسات منها والتخلص من الحرام وأداء الحقوق الشرعية، أما الغسل الحديث للأموال الحرام كلاً أوبعضاً فمرفوض شرعاً وقانوناً، لأنه جريمة مركبة من جرائم عديدة لا يجوز للمسلم أن يرتكبها أويتعامل مع من يرتكبها، وإلا تعرض للعقاب الشرعي والقانوني في الدنيا والآخرة.
الانتباهة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1836


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة