الأخبار
أخبار إقليمية
إيلا يدوس على لغم قابل للانفجار
إيلا يدوس على لغم قابل للانفجار
 إيلا يدوس على لغم قابل للانفجار


05-27-2014 12:22 AM

بورتسودان- يوسف حمد

يتحرك والي ولاية البحر الأحمر محمد طاهر إيلا بصدر عالٍ. ويتحدث مخاطبا الجماهير، في آخر ظهور له، من رئة مملوءة بالهواء، معلنا تحديه لكل الذين يودون المساس به؛ فالوالي الذي يعيش آخر شهور له في الولاية، ليس مسموحا له، قانونا، بالترشح مجددا لمنصب الوالي حال قيام انتخابات عامة في البلاد، لكنه مع ذلك يبدو متعاليا على نواميس السياسة وقوانيها، فيرفع سبابته محذرا، ويسافر خارج البلاد ليعقد الصفقات ويشارك في الاحتفالات. وفوق ذلك، يطلق لخيال أحلامه واجتهاداته العنان، كما لو أنه بابا كنيسة باركه الكرادلة لتوّه، ولا أمل في أن يمس كرسيه بتاتاً!

وبالنسبة للكثيرين، خصوصا في الخرطوم، فإن إيلا يعد نموذجا مشرفا للوالي الناجح غير المزعج. لكن العكس أيضا صحيح؛ إذ يبدو إيلا في نظر البعض أنضر مثال على الأخطاء الاستراتيجية التي صاحبت تطبيق نظام الحكم الفيدرالي في السودان.

وبشأن هذا وذاك إليكم حصيلة 3 أيام من المشاهدات في مدينة بورتسودان.

يرفع أوديس جلبابه إلى أعلى ليري الناس رجله اليسرى المصابة وقد لُفتْ بالجبص والشاش، ويدخل أثناء ذلك في نوبة من الكلمات المهتاجة بلغته الأم، تدلل على أن الظلم عاقبته سيئة ومرتعه وخيم. أصيب أوديس أحمد علي، وهو رئيس واحدة من الكلات بميناء بورتسودان، بسيارة وزير الاستثمار والاقتصاد في ولاية البحر الأحمر، وذلك عقب زيارات متكررة قام بها أوديس وآخرون إلى الوزارة مضطرين. كانت الزيارات بغرض مناقشة التعثر الذي أصاب قيام الجمعية العمومية الخاصة بعمال الميناء.

تحتل قصة أوديس الحيز الأكبر من اهتمام الناس في مدينة بورتسودان هذه الأيام، وقد وضعت استقرار المدينة على المحك، لما تلقيه من ظلال سياسية ومجتمعية، وربما عرقية، على حياة الناس هناك. بل يعتبر الكثيرون أن الحادثة التي أصيب فيها أوديس تمثل تجسيدا معبرا عن الأداء السياسي غير الموفق لحكومة ولاية البحر الأحمر التي فشلت في احتواء مشكلات عمال الميناء (داخل وخارج البواخر)، إلى جانب فشلها في قضايا أخرى ملحة، تزعج المواطنين، من بينها تضحية حكومة الولاية بـ(4) مدارس في وسط مدينة بورتسودان، تم تجفيفها مؤخرا لصالح "الطفرة التنموية التي تشهدها الولاية" بحسب تعبير الوزيرة علوية أوكير الذي صاغته في قرار التجفيف مؤخرا. وقامت إثر ذلك مظاهرات حاشدة فرقتها قوات الشرطة. وسرعان ما انزلقت إلى حدث سياسي تبعته أحداث أخرى تعبر عن المطالبة بإقالة الوالي محمد طاهر إيلا التابع للمؤتمر الوطني، ومضت الاحتجاجات تغذيها المرارات الشخصية حتى بلغت مدينة هيا، فانطلقت تتقصاها المظاهرات المضادة بقيادة الوالي إيلا نفسه.

ثم خمدت الحملات جميعها الآن، ولم يتبقَ منها سوى لافتات مصقولة طبعت عليها صورة الرئيس البشير والوالي إيلا، لتمجد الشخصين معا. وقد وزعت اللافتات على جادة المدينة، لتصف المتظاهرين ضد إيلا بخفافيش الظلام. فيما تقول المعارضة في بورتسودان إن هذا الأمر لا يعنيها، لكونه صراع وراثة يخص حزب المؤتمر الوطني وحده.

وفي كل الأحوال، تعيش بورتسودان الآن حالة من الاحتقان السياسي. ومعرضة، أكثر من أي وقت مضى إلى اضطرابات جمة، بسبب موقف المواطنين من السياسات القابضة للوالي محمد طاهر إيلا الذي يقود الحكومة منذ العام 2005م بقبضة أمنية قوية، يستخدم فيها عدة أذرع: اقتصادية وقبلية، وزبونية سياسية قوامها الأشخاص الراغبون في الحظوة.

وتبدو الحالة في البحر الأحمر بعامة كما لو أن إيلا يدوس على لغم قابل للانفجار. وكثيرا ما يلمح إيلا بإشارات خافتة إلى أن تنحيه عن الحكم ربما يعيد نذر الأعمال المسلحة والعنف اللتان انتهيتا بتوقيع اتفاقية سلام الشرق.

أنهى اتفاق سلام الشرق، الذي وقع عام 2006 بوساطة من الحكومة الإريترية، الحرب في الشرق التي اندلعت عام 1994. ويحتج البجا على عدم تقديم الاتفاقية لمساعدات خاصة للمناطق المنكوبة من الحرب، ويرى بعضهم أن ما نفذ من الاتفاقية لم يلامس احتياجات الأهالي في مناطق الهامش البعيد.

يقول السياسي المعارض عبد الله موسى إن وجود إيلا على رأس الولاية يعد واحدا من الإخفاقات التي صاحبت النظام الفيدرالي في البلاد، ويشرح ذلك بأن الحكومة أعطت الولاة، بمن فيهم إيلا، صلاحيات مطلقة في غياب الحرية والديمقراطية المطلوبة في النظم الفيدرالية. ومثل الكثيرين، لا ينكر عبد الله موسى مجهودات الوالي إيلا في مجال البنى التحتية ورصف الطرق، لكنه يشير إلى ما يسميه دكتاتورية إيلا وتوقه إلى الظفر بإجماع الناس ومباركتهم لجميع مشروعاته. ومن ثم، يرغب في تشكيل حاضر المنطقة ومستقبلها وفقا لهواه.

بالطبع، لا تنقص إيلا الأفعال التي تمدحه، ويقر بها حتى خصومه الأشداء، فقد استطاع الوالي المدعوم بسند قبلي ضخم، المحافظة على سلام متين حتى الآن، ووفِّق في أن يجعل من بورتسودان مدينة سياحية يشار إليها، ولم تعد مكونة من "سوق الطبالي الشعبي، ولا سوق الغبش سوق الصعلكة والشارلستون، ولا سوق الحريم المشاطات بإهمال" كما جاء وصفها في سيرة المدينة المبكرة التي صورها الروائي المهاجر أمير تاج السر في روايته "مرايا ساحلية". وتبدو فيها الحرية أمراً معقولاً، بالطبع لا تشمل الحرية السياسية، فهذه تبقى مجرد وعود منكوث بها، هنا وهناك.

يقول الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي ببورتسودان يوسف إدريس فائز: "المشكلة تتلخص في أزمة الرجل الواحد، ورغبته في تكميم الأفواه". ثم يبدي فائز ملاحظة في غاية الغرابة، مفادها "أن حرية النشاط السياسي عادة ما تكون مكفولة إبان فترة غياب إيلا خارج بورتسودان". فيما يمضي سياسي آخر لتوسع الاتهام ويقول إن هناك جهات ليس من مصلحتها أن يرتفع غير صوت واحد.

بعيداً عن السياسة. كعادتها لا تعطي المدن دفئها للزائرين في أيامهم الأولى، ولا يكون متاحاً للغرباء التمتع بحميمية الشوارع، لكن بورتسودان التي أسست كمدينة منذ العام 1910م تفعل ذلك. إذ تكتنفها روح المدنية والتحضر اللتين تصبغان تعامل المواطنين فيها، ولا يخلو سمر مجتمعاتها من مناقشة أزمة دارفور البعيدة بعمق وجدية. لكن مع ذلك، من اللافت للانتباه أن الحياة السياسية في بورتسودان تكتنفها في كثير من الحالات "زبونية سياسية" يغذيها الولاء الشخصي للوالي إيلا، وقد أثرت الزبونية على عمل المؤسسات الحكومية.

ويشير المراقبون في بورتسودان إلى لجوء إيلا إلى تكوين لجان عمل، قوامها شخصيات عامة، تضطلع بجميع الأنشطة التي يرغب إيلا في تنفيذها، ويتم نسج هذه اللجان التي تدين له بالولاء حول المؤسسات الحكومية القائمة، مما يعطل مهام الوزارات في الحكومة الرسمية. يقول قيادي بالمؤتمر الوطني فضلَّ حجب اسمه نظرا لوضعه الحساس، وهو من المنتقدين لإيلا، إن إيلا صبغ الحياة السياسية في بورتسودان بالنفاق والخوف وعدم الصدق.

ويصر القيادي الحزبي على أنه لا ينكر، شأن الأغلبية، ما قام به إيلا على مستوى رصف شوارع المدينة وتحديثها، لكنه يأمل في أن يصل معنى الحياة الآدمية إلى آخرين بعيدين يصارعون طبيعة شديدة القسوة، وهم أضعاف سكان بورتسودان البالغ عددهم مليون نسمة فقط. ويقول "على تنمية إيلا أن تزورهم فيما لا يزالون أحياء

اليو التالي


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 7017

التعليقات
#1020274 [الطيب ادريس ابراهيم]
1.00/5 (1 صوت)

05-30-2014 10:53 AM
اولا ان يعبر شخصا ما عن دعمه لايلا اومعارضته فهذا من حقه طالما ان ذلك في حدود الادب واللياقه اما ان يتجراء ويسئ لبعض مكونات المنطقه فهذا سلوك لا يبرر . وللاسف فان وسائل التقنيه الحديثه اتاحت الفرصه لكل من هب ودب ان يلج الى هذا المضمار والغريب ان بعضهم يسمي نفسه باسماء لا تتوافق مع تصرفاته فمثلا هو جبان لا يواجه ويسمي نفسه الاسد النتر شئ يدعو للضحك وفعلا ولله في خلقه شئون

[الطيب ادريس ابراهيم]

#1017343 [مغبون]
1.00/5 (1 صوت)

05-27-2014 02:38 PM
لانعدام المؤسسية في بلادنا نعتقد ان ذهاب شخص هو نهاية الحياة وايلا زرع في نفوس البعض انا او الطوفان وكأن الارض ستميد من تحت بورسودان لو ذهب والمشكلة اننا نصنع الطاغية وبعدها نتسائل اين المفر،واصرار ايلا علي القيادة يدل علي انه مستفيد من الزعامة والادارة،لذا المنطق يقول ان يغيره الناس،،ولكن وكشعب عاش،كل عام ترذلون،لا نثق في غد،فحياتنا من اسوأ الي أسوأ

[مغبون]

#1017151 [mohamd]
2.00/5 (3 صوت)

05-27-2014 12:31 PM
الله يفكنا من ايلا ومن اولاد ايلا

باع و كسر و عطش و فرق و هجر و اشتري و سجن و نهب ووووووووووو

اصبحت بورتسودان اسيره لي ديكتاتور اسمه ايله وهو كل السم يسري في اجسامنا وهو يسمم كل الولايه كل يوم

لاتخافو منه وهو لايملك اي سند قبلي والدليل هيا وديم عرب طردته وهم من قبيلته

اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا ولا تكلنا إلى أحد من خلقك فنهلك وكن لنا ناصراً ومعينا.

[mohamd]

#1017147 [عثمان حسن]
1.00/5 (2 صوت)

05-27-2014 12:26 PM
جماهير ولاية البحرالاحمر رايها واضح في ايلا وهو بالنسبه لهم خط احمر لايجوز لاحد ان يتخطاه وكل من له راي نرجو الاحتفاظ برايه لانه ليس هناك في ولاية البحرالاحمر وقت للجعجعه هناك عمل دؤوب وانجازات تحدث عن نفسها انتهي زمن القيل والقال الذي اقعد الولايه طيلت العهود الماضيه . ايها الوالي اللقطه امضي ولا تلتفت لاحد ربك وجماهيرك يحرسونك وما تسمعه من علي البعد انما هي كلاب ضاله سوف يتولي امرها رجال ياكلوا النار حيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه .

[عثمان حسن]

ردود على عثمان حسن
United States [الأسد النتر] 05-27-2014 03:30 PM
يا أخوي إنت من تعليقاتك ومدحك لمحمد طاهر إيلا أنا عرفت قبيلتك .. إنت بني عامراوي نفعي من لاجئ لمواطن رأسمالي مكتنز . قوم لف بس بلا أيلا معاك روح أرتريا بتاعتك وأترك الشرق لأهله.


#1017097 [محمد عبد الرحمن محمد]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2014 11:50 AM
سؤال اوجهه لكاتب هذا المقال اين عمال الشحن والتفريغ فبل ثورة الانقاذ التي استبدلتهم بلاجئيين وهم الان الحظوة التي بيدها الامور الاقتصاديه بالمنطقة الشرقية من القضارف الي بورتسودان (من لاجئي الي راسمالية ) ولله في خلقه شئون من هو

[محمد عبد الرحمن محمد]

#1017020 [الدنقلاوى]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2014 10:46 AM
ايلا شخصيه لها القدره على التنفيذ لاشك فى ذلك - الى ان هنالك نقاط ضعف تتابع ايلا فى مسيرته :
1/ ايلا لا يمنح اى صلاحيات لكل العاملين معه حتى الوزراء الا بتوجيه منه مما دعاهم الى الخوف منه ولا يقومون باى شى الا بعد الاتصال به او ماسموه عمنا لذا ايلا لايستقطب الا الضعفاء حتى لا يقف احد امامه
2/ ايلا فاجر فى خصومته حتى لو ضلر ذلك بالمصلحه العامه والدليل نهايه مستشفى بورتسودان التعليمى بسب مشكله مع الاطباء وكعادته اراد ان يفرض نفوسه عليهم
3/ ايلا لا يقبل الراى والراى الاخر فقط رائه
4/ ايلا تعدى على حقوق كثير من المواطنين وعلى راسهم المساهمين فى السينمات ولم يقوم بانهاء موضوع تعويضهم
5/ بغض النظر عن اعماله الا ان سياسته تفرض على الجميع شراء منتجاته من الدجاج والبيض
6/ الشرزمه العامله معه من المجتمع المدنى والتى اصبحت تاخذ نفوسها من ايلا مايسمونهم باولاد الوالى

على ايلا ان يعيد ترتيب اوراقه ونحن لا نمانع ان يكون والى او غيره ولكن نريد الشفافيه فى التعامل وبصدر مفتوح للمواطنين وان يرى مشاكل صحه المواطنين والاعمال العشوائيه مثل بيع المدارس العريقه وان يلتفت الى حل قضايا المواطنين البسطاء وان يعلم بابناء ابناء الشرق قادرين على تغييره مهما كان الصد والسلام

[الدنقلاوى]

#1016970 [Ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2014 10:17 AM
أولاً أودس هذا كان مساعد(كمساري) بصات ديم المدينه عرب السوق ومن ثم عمل سمساري عربات صغيره ومن بعدها الآن رئيس منظمة إسنايين التي يدعمها الوالي والتي تعمل في التدريب والتأهيل. أشوأ شئ في الصحافه ومما يفقدها المصداقيه وحتي في الجانب الذي تصدق فيه الكذب والهراء. بالله عليكم الله يا ناس اليوم التالي تحروا الأخبار والمعلومات الحقيقيه.

[Ahmed]

#1016945 [كتاحة امريكا]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2014 10:03 AM
وكثيرا ما يلمح إيلا بإشارات خافتة إلى أن تنحيه عن الحكم ربما يعيد نذر الأعمال المسلحة والعنف اللتان انتهيتا بتوقيع اتفاقية سلام الشرق.


هو راس التمرد وغيره في الشرق مافي شخص يتمرد

مصالح فقط

[كتاحة امريكا]

#1016920 [alkeek]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2014 09:46 AM
الله يستر علي السودان من الكيزان

[alkeek]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة