الأخبار
أخبار إقليمية
الكابـوس العربي
الكابـوس العربي
الكابـوس العربي


05-27-2014 08:17 AM

الدكتور محمد الرميحي *


ضيف الثلاثاءأعرف ان التفاؤل افضل من التشاؤم، كما أعرف ان هناك رغبة لدى الجيل الاكبر للوم الجيل الذي يليه، ولكني ايضا اعرف ان الوضع العربي في حال تدهور غير مسبوقة، منذ ان قيل لنا ان هناك عصرا عربيا بعد الحرب العالمية الاولى سمّي بـ (عصر النهضة) يبزغ، فانتظرنا النهضة، وحلمنا بها، ثم اصبحت كابوسا.

اصبح تعبير (الزمن الرديء) مرادفا لزماننا الحالي في كثير من الاوجه. تدهور ربما غير مسبوق في الفهم الديني، وتدهور غير مسبوق في الممارسة والفهم (الديمقراطي)، وتدهور غير مسبوق في (العلاقات الاجتماعية، وخلل في النسيج الاجتماعي) لكل دولة عربية، وخلل اقتصادي يكاد يوصلنا الى حد العوز، وهكذا ندخل في الزمن الرديء.

كنا نحلم بحد ادنى من الفهم الصحيح للدين، فاصبحنا سجناء فئتين (الاسلام الحركي) و(الاسلام التجاري). فالاسلام الحركي يريد ان يقول لنا انه يرغب في تحقيق (حياة تشابه حكم الراشدين الاربعة)، فاذا به يقسم البلاد كما حدث في السودان، ويحدث اليوم في ليبيا، ويشق الصف، كما حدث في مصر، ويعجز عن تنمية مستحقة في المغرب، ويقتل في العراق والشام وغيرهما من بلاد العرب، ثم يغرر بشباب تحت شعارات مختلفة منها (الدعوة) و(الجهادي) ثم يتبعه (الاسلام التجاري)، فيُنصِّب بَعْضٌ نفسه مرشدا وهاديا على صفحات الصحف وعلى قنوات التلفزة وعلى وسائل الاتصال الاجتماعي الحديثة، يغرر بطريقة غير مسبوقة، وغير عقلانية، تقريبا بجيل كامل، من خلال تغييب الوعي العلمي والعقلي، الى بناء خرافي اسطوري، يُشِيعون افكارا ليس لها سند عقلي او منطقي، لا يغيّبون به فكر الناس، ولكن يعالجون به حتى امراضهم ومستقبلهم، بل بعضهم يصل الى حال النصب الصريح على عقول البسطاء.

كنا نحلم بشيء من الديمقراطية، وهذا تقريبا قرن كامل يمر على لبنان وهي في سراديب الفرقة والطائفية، وهي البلاد التي كنا نسميها (بلاد النور للعرب)، فاذا كانت لبنان بهذا الوجه القبيح من المحاصصة، فكيف لنا ان نرى (ديمقراطية) في مكان آخر من بلاد العرب الشاسعة، وهي تتعثر تقريبا في كل مكان، لا لسبب، الا لان (الثقافة العربية) السائدة لا تقبل ان تتعايش مع حد ادنى من الديمقراطية الحقيقية، بل في اماكن اخرى زادت (الممارسة الشكلية للديمقراطية) من التوتر الاجتماعي والانقسام المجتمعي.

كنا نحلم بتعليم افضل وحياة افضل، فاذا بنا نفاجأ بان عدد المنظمات التي تسميها رسميا الامم المتحدة (منظمات ارهابية) وهي نحو ست وستين منظمة حول العالم، كثير منها مرتبط بديننا الحنيف او بعروبتنا، فاصبحنا امام انظار العالم وكأننا (بؤرة ثقافية) للارهاب من داعش الى بوكو حرام!!

دساتير تتغير بسرعة غير مسبوقة في العالم، ودساتير تبقى كأنها صنم معبود لعقود من السنين، الارقام العربية في اللجوء من اعلى الارقام، لاجئون فلسطنيون نسيناهم، ولاجئو سورية في طريقهم الى النسيان، وشباب يهاجرون مغامرين بحياتهم في سفن بدائية هربا من الجحيم الى الموت. إنفاق في دولنا من دون موارد، وحتى المجتمعات ذات الموارد الحالية، يقول لنا العالم انها سوف تصبح من دون موارد في ظرف عقود قليلة من الزمن.!

هل رسمت الصورة بكاملها؟ لا اظن، فالصورة اقبح من ذلك بكثير، ليس بسبب الواقع، انما بسبب فراغ ادمغتنا من الابتكار لمواجهة هذا الواقع، فنحن في الغالب نُعلّم في مدارسنا وجامعاتنا (علما غير نافع) بل (علما ضارا) لانه يتكئ على مقولات تاريخية ليس لها علاقة بحقيقة التاريخ ولا يهتم من قريب او بعيد بمعادلة بسيطة قامت معظم المجتمعات بحلها، وهي: (تعليم من اجل سوق العمل)، تجارب مختلفة من الصينية الى السنغفورية الى الكورية الجنوبية حققت ما ترغب لانها اعتمدت المعادلة القائلة: ان افضل راسمال ينتشل الشعوب من وهدتها هو (راس المال البشري). نحن نعرف ايضا ذلك، ولكننا نريد وآخرون يريدون العكس، وهو الكابوس الحقيقي.

* استاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الكويت


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 3361

التعليقات
#1017488 [مدني الحبيبة]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2014 05:11 PM
مقال جميل ورائع ، واذداد رونق بتعليقات اكثر رصانة وتهذيب من الاخوة المعلقين واحسبهم (مع تحفظي على تلك الكلمة التى شوهت بواسطة الكيزان ) كوكبة نيرة من المثقفين ،،،

[مدني الحبيبة]

#1017390 [بنت الناظر]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2014 03:24 PM
إقتباس اصبح تعبير (الزمن الرديء) مرادفا لزماننا الحالي في كثير من الاوجه..

لايحق لناأن نوصف الزمن بالردىء.. والردىء هو حالنا وكما قال الشاعر.. نعيب زماننا والعيب فينا..نحن ياأستاذنا الفاضل للأسف أمة خارج التاريخ الآن ..فلننظر حولنا من ينجز ومن يصنع التاريخ من حولنا من آسيا عبورا بأوربا حتى أمريكا نحن فى صنع تاريخ هذا الزمن الذى نعيشه صفر على الشمال ...أقل شىء لا نستطيع فعله هو إننا أمة إقرأ لا نقرأ فكيف بربك ننجز ؟؟؟

[بنت الناظر]

#1017119 [ككو حليمة]
3.50/5 (2 صوت)

05-27-2014 12:07 PM
والله يا استاذ لم تقل إلا الحق, بتحليل رصين عريت به كل العفن هذا الذي يحدث، فهل اجدت كلماتك هذي حواس بمن به صمم وهم أولئك الساسة المخربين الذي لا يرون ابعد من ارنبات انوفهم

[ككو حليمة]

#1017074 [حافظ حمد]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2014 11:28 AM
د. الريحي شكرا على هذا التحليل الشيق ولكن برأيك ما هو المخرج من هذا الكابوس في وجود جماعات الهوس الديني الذين يصرون على تغييب العقل العربي والانكفاء على الارث العربي ومحاولة ارجاع عجلة التاريخ للوراء

[حافظ حمد]

#1017054 [Salah E l Hassan]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2014 11:15 AM
تلخيص مختصر و واضح لما نسمية ازمة الديمقراطية و الحكم و التخبط ما بين العلمانية و الاسلامفوبيا او خلط الدين بالسياسة و هو ما اورثنا فقر ودمار ونهب وسرقة وثراء فئة صغيرة على حساب الملاين من ابناء الشعب السودانى الذين اصبحوا مشردين و يعيشون على الكفاف.!!
هل يا ترى لم تعد لدينا اقلام نظيفة لتكتب عن ازمة السودان والتى نعيشها لربع قرن مع نظام الاخوان القذر ..؟؟؟؟؟

[Salah E l Hassan]

#1017039 [كاكا]
4.25/5 (3 صوت)

05-27-2014 11:06 AM
هذا مقال اليوم ... مقال بسيط واضح من غير تفلسف وتعقيدات لغوية ويذهب مباشرة الي الهدف نصيحتي لك ولنقسي ايها المواطنة/المواطن الافريقي/العربي هي علم نفسك ثقف نفسك وابني نفسك وعش في اي مكان تحقق فيه زاتك انسي الانظمة والدساتير والحكومات التي نعرف والا عشت ومت كانك دخلت من الباب وخرجت من الشباك كما قال المسطول الواعي

[كاكا]

#1017011 [ابوعبد الله]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2014 10:40 AM
كلامك موزون وعقلاني الى حد كبير ولكن في امور الدين قد اختلف معك قليلا"

[ابوعبد الله]

#1016995 [ابو سامر]
1.00/5 (1 صوت)

05-27-2014 10:30 AM
دكتور الرميحي .. احترمك جدا .. اسمعت لو ناديت حيا

[ابو سامر]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة