الأخبار
أخبار إقليمية
الخطأ والخطايا في المنشور رقم 3/2014(2)
الخطأ والخطايا في المنشور رقم 3/2014(2)



05-28-2014 12:24 AM
سعيد أبو كمبال

المنشور رقم 3/2014 صادر عن بنك السودان المركزي في 13 مايو 2014 وينص علي الآتي :

1- حظر تمويل العربات والبكاسي بكافة أنواعها بإستثناء :

أ/ الشاحنات ب/ الحافلات والبصات سعة ( 25 ) راكب فما فوق .

2- حظر تمويل الأراضي والعقارات ويشمل ذلك شراء الأراضي وتطوير الأراضي وشراء وتشييد المباني وشراء الشقق ويستثني من ذلك :
أ/ التمويل الذي منح للسكن الشعبي والسكن الإقتصادي عبر المحافظ التمويلية المخصصة لهذا الغرض بواسطة الصندوق القومي للإسكان والتعمير .
ب/ تطوير الأراضي للأغراض الزراعية بما في ذلك تجهيزات أعمال الري .
وجاء في الصحف أن القصد من إصدار المنشور هو توجيه التمويل إلي قطاعات الإنتاجية وتحقيق التوازن الاقتصادي . وقد كتبت مقالاً بالعنوان أعلاه قلت فيه انه لا يوجد مبرر اقتصادي للمنشور لأن تمويل كل من قطاع النقل والتخزين وقطاع التشييد لم يكن خصماً من قطاعي الصناعة والزراعة كما توضح الأرقام الصادرة عن بنك السودان المركزي .وقلت إن المنشور يخالف المادة (6 )(ب) فى قانون بنك السودان المركزى التي تنص علي أن توضع وتنفذ السياسة النقدية ( اعتماداً فى المقام الأول على آليات السوق) .كما يخالف المنشور المادة (6) (ج) التى تنص علي أن يكون تحقيق التنمية الاقتصادية المتوازنة عن طريق العمل علي تطوير القطاع المصرفي وتنميته ورفع كفاءته وليس عن طريق تكبيله بالموانع والقيود وإحتكار التمويل العقاري لجهة واحدة . وقلت انه يتوقع أن تكون للمنشور آثار سلبية كثيرة وكبيرة لانه سوف يؤدي إلي انكماش الإستثمار فى قطاع التشييد و إنخفاض فرص العمل وزوال أو إنخفاض دخول عمال البناء وكل الأشخاص الذين يرتبط نشاطهم الاقتصادي بقطاع التشييد ويؤدي انكماش الدخول إلي انخفاض الطلب الكلي علي السلع والخدمات وانكماش كل الانشطة الانتاجية. ويحرم المنشور الذين يرغبون في شراء البكاسي وعربات الأمجاد والصالون والرقشة لاستخدامها تجارياً والعيش من ظهورها من تلك الفرصة وفي ذلك قفل الأبواب الرزق الحلال أمام إعداد كبيرة من الناس . ويؤدي المنشور إلي حرمان الأشخاص الذين يملكون اليوم قطع أرض ويريدون تشييد بناء عليها بقروض من البنوك لسكن أسرهم أو لتأجيرها من تلك الفرصة. والمسكن كما يعرف القارئ الكريم ضروري مثل المأكل والمشرب والملبس لانه يوفر الوقاية من الحر و البرد و يوفرالسترة. ويعتمد نوع وحجم و مكان المسكن الذى يريده الشخص علي دخله وذوقه واعتبارات عملية تتعلق بحجم أسرته ومكان عمله وغيرها من الاعتبارات ولذلك يقوم كل شخص ببناء أو شراء أو استئجار المسكن الذي يتناسب مع ظروفه هو ولهذا لايوجد عدل أومنطق في حرمان الناس من فرصة الحصول علي قروض لبناء مساكن فى الاماكن التي يختارونها هم وفي الوقت الذي يختارونه وبالمواصفات التي تناسبهم .كما قلت في المقال الأول أن حصر القروض علي قطاعي الصناعة والزراعة سوف يزيد درجة المخاطر التي تتعرض لها البنوك ويؤدي ذلك إلي ارتفاع معدل الديون المتعثرة والخسائر وقلت إن منع البنوك من تمويل العقار والسيارات لايعنى انها سوف تقوم بتحويل ذلك التمويل إلي القطاعات الأخرى .
ماذا يقول من يؤيدون المنشور ؟

ناقش أعضاء الجمعية الاقتصادية السودانية الذين جاءوا إلي منتدى السبت الراتب بدار الخريجين بجامعة الخرطوم يوم 24 مايو 2014م ماجاء في مقالي الذي أشرت اليه اعلاه ( الخطأ والخطايا في المنشور رقم 3/2014) وأود أن أورد في هذا المقال الآراء المؤيدة للمنشور وبقوة وارد عليها وبدون ذكر أصحابها .ولن أورد الآراء التي تتفق مع ما قلت . وتتلخص الآراء التي تؤيد المنشور في محورين أساسين الأول هو توجيه التمويل لقطاعي الزراعة والصناعة والثاني تخفيف الضغط علي الدولار .

اجبار المصارف علي تمويل الصناعة والزراعة:

يقول من يؤيدون المنشور بقوة ان الذي ينشط في تمويل العقار وتمويل شراء السيارات هو البنوك الأجنبية التي رخص لها بالعمل في السودان من أجل أن تقوم بتمويل قطاعي الصناعة والزراعة ولكنها بحكم خلفيتها وما اعتادت ان تقوم به في البلاد التي جاءت منها نشطت في تمويل قطاعي النقل والتشييد لأن هذا ما اعتادت عليه ولان مخاطر تمويل النقل والتشييد اقل من مخاطر تمويل الصناعة والزراعة . ويتوقع أن يؤدي المنشور إلي إجبارها علي تمويل قطاعي الزراعة والصناعة. وردى علي ذلك الكلام هو :

أولاً أن مجرد التفكير في إجبار المصارف علي تقديم نوع محدد من التمويل و منعها من تقديم نوع آخر من التمويل لا ينطوي علي حرمة دينية أو اجتماعية تصرف خاطئ تماما لأنه يخالف آلية السوق التي تعني حرية القيام بكل الأنشطة المشروعة دينياً وعرفياً وتفاعل قوى العرض والطلب لتحديد ماذا ينتج وكيف واين ومتى وبأي سعر يباع ويشترى في سوق تتميز بالتنافس وغياب الاحتكار وإندياح المعلومات لأن ذلك هو الذي يقود إلى إنتاج ما يريده الناس وبالكميات الكافية والجودة العالية والأسعار المعقولة وسوف تؤدي القيود والموانع و الاحتكار إلي نقيضه .
ثانياً تعتمد كل البنوك العاملة في السودان علي أصحاب الودائع والقروض في تمويلها (84%) وتشكل رؤوس أموال من يملكون البنوك( رأس المال المدفوع زائداً الاحتياطات ) معدل (16%) فقط من مصادر تمويل البنوك. وفي السودان لا يرتبط سعر التمويل (هامش المرابحة) بدرجة المخاطرة وهناك سعر واحد محدد بواسطة بنك السودان المركزى وهو معدل (12%)

ولذلك لا تستطيع البنوك الأجنبية و المحلية أن تركز التمويل في القطاعات عالية المخاطر مثل الزراعة والصناعة لأنها سوف تفقد قدرتها علي مقابلة طلبات السحب من قبل أصحاب الودائع ( انحسار السيولة) وترتفع نسبة الديون المتعثرة ومخصصاتها وتفشل البنوك في تحقيق أرباح للمساهمين فيها .ولذلك تقوم كل الدول التي تهتم فعلا بتوفير التمويل لقطاعات معينه مثل الصناعة أو الزراعة أو الإسكان أو غيرها بإنشاء مؤسسات مالية لتلك الأغراض تقدم التمويل مباشرة أو تقوم بتقديم ضمانات السداد للبنوك التجارية . وكان عندنا في السودان بنك صناعي وبنك للتمويل الزراعي وبنك عقاري فأين ذهبت ؟
وثالثاً أن المشاكل الأساسية التي يعاني منها كل من القطاع الصناعي والقطاع الزراعي لا علاقة لها بنوع أو حجم التمويل الذي تقدمه البنوك بل ترتبط بالأمن في مناطق النزاعات وضعف البنيات التحتية الخاصة بالري ومياه الشرب والطرق والكهرباء . وبسعر صرف العملة السودانية غير العادل وغيرها من سياسات الحكومة المدمرة والطاردة لكل الأنشطة الاقتصادية في عالم صار مفتوحا أمام المستثمرين .
ورابعاً لا يستطيع أحد أن يجبر البنوك الأجنبية علي البقاء في السودان لتتكبد الخسائر وهي قد أتت من أجل تحقيق الأرباح وليس عيون السودانيات . وسيكون الشعب السوداني هو الخاسر الأكبر من خروجها . ولكن يبدو أن هناك بعض الفشلة الذين يريدون خروجها لانهم لا يستطيعون الصمود أمامها في ميادين المنافسة .

وخامساً الإجراء السليم الذي كان علي السيد / عبد الرحمن هاشم محافظ بنك السودان المركزي القيام به بموجب المادة (6)(ج) في قانون البنك هو تطوير العمل المصرفي وتنميته ورفع كفاءته ( بما يساعد علي تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة) كما يقول القانون. , فهل تتفق القيود والموانع وتعريض البنوك للمخاطر العالية مع التطوير والتنمية ورفع الكفاءة ؟

تخفيف الضغط علي الدولار:
يقول المؤيدون للمنشور أن منع البنوك من منح القروض لشراء السيارات الخاصة سوف يخفض الطلب علي الدولار . ولكن أصحاب ذلك الرأي لايضعون في اعتبارهم انه في حالة تحويل كل أو جزء كبير من التمويل الذي يمنح لقطاعي النقل والتشييد إلي قطاعي الزراعة والصناعة سوف يرتفع استيراد الآلات والمعدات وكل المواد الخام الأساسية والمساعدة التي يحتاجها ذانك القطاعين. وهم ربما يتجاهلون عمداً أن شح الدولار وارتفاع سعره يعود أساساً إلي سياسات بنك السودان المركزي الخاطئة والمدمرة مثل تحويل البنك المركزي إلي حنفية لتمويل العجز في الموازنة العامة مما أدي إلي الإرتفاع الكبير جداً في عرض النقود وارتفاع الأسعار وإنهيار القيمة الشرائية للجنيه السوداني وانهيار سعر صرفه وإرتفاع سعر الدولار وايضا بسبب رفض بنك السودان المركزي تحرير سعر صرف الجنيه لكي تأتي تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية وهي البنوك والصرافات وتخرج الصادرات مثل الذهب والسمسم والصمغ العربي والذرة وغيرها عبر القنوات الرسمية بدل أن تهرب . ولكن لحكمة يعلمها كل من السيد/ عبد الرحمن هاشم و السيد/ بدر الدين محمود عباس يصران علي تحديد اسعار صرف العملات الأجنبية بقرارات إدارية ولكن إلي متي ؟


بعض الأمور المزعجة :
أولاً إذا كان القصد الفعلي هو توجيه التمويل إلي الإسكان الشعبي فإن ذلك لا يتطلب إحتكاره لجهة واحدة هي الصندوق القومي للإسكان والتعمير بل كان يكفي تعريف الإسكان الشعبي بدقة ووضع الضوابط التي يجب أن تلتزم بها البنوك .
ثانياً اثبتت تجربة محافظ التمويل أنها فاشلة وتحرم المصارف من حقها في منح التمويل مباشرة وغربلة المقترضين ((screening لضمان السداد و التصرف فى ضمانات السداد فى الوقت المناسب .
ثالثا يتمتع العاملون بالبنك المركزي وكل المصارف بحق الحصول علي قروض لشراء سيارات خاصة وشراء قطعة أرض وتشييد منزل أو شراء منزل جاهز . وقد اشتريت أنا شخصيا أول سيارة في حياتي بقرض من مؤسسة التنمية السودانية وقد اشتريت قطعة الأرض التي بنيت عليها البيت الذي أسكن فيه الآن بقرض من مؤسسة التنمية السودانية فلماذا يحرم بقية المواطنين السودانيين من ذلك ؟ وسوف أواصل الكتابة حول الموضوع أعلاه بإذن الله.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1941


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة