الأخبار
أخبار إقليمية
لا زال التذاكي على الشعب مستمرا
لا زال التذاكي على الشعب مستمرا



05-28-2014 03:14 AM
د. عمر بادي

السيد الصادق المهدي شخصية ديناميكية محورية , و هو في محوريته يجذب الأضواء لتكون تابعة و راوية لما يحدثه في تنقلاته و تحركاته من آراء و قرارات غير منسجمة بل و متناقضة أحيانا . لقد إنقسم الشارع أخيرا في أمر إعتقاله , هل هو مفبرك و مغرض , أم هو واقعي و جزائي ؟ في كل الأحوال كان لا بد من الوقوف و التضامن معه و هذا ما حدث من تحالف قوى الإجماع الوطني و من القوى الثورية . لكن دعونا نرى كيف كان الوضع داخل حزب الأمة القومي قبل إعتقال السيد الصادق , فمن الواضح أن السيد الصادق قد فقد الكثير من شعبيته بتأييده الصريح للحوار مع المؤتمر الوطني و السير في طريق إصلاح النظام و عدم عزله أو إسقاطه .

أما داخل حزب الأمة القومي فقد كان الأمين العام المقال الدكتور إبراهيم الأمين ملتزما بقرارات تحالف قوى الإجماع الوطني بأن لا بد من الخروج لإسقاط نظام الإنقاذ و إستبداله بالبديل الوطني الديموقراطي , و قد لقي الدكتور إبراهيم الأمين تأييدا منقطع النظير من شباب حزب الأمة الذين لم ينقطعوا أبدا عن دورهم الوطني و الذين كانوا متواجدين في وسط معمعة هبة سبتمبر الخالدة . داخل حزب الأمة كانت شعبية السيد الصادق قد إنكمشت و تراجعت إلى الدرك الأسفل خاصة وسط شباب الحزب بعد عزله التعسفي للدكتور إبراهيم الأمين , و النتيجة أنه في لقاءاته الحزبية صار يجابه بالهتافات ضد نهجه الإستسلامي . عند ذلك صرح السيد الصادق أنه يفكر في إعتزال العمل السياسي و سوف يدرس بهدؤ أمر من سيخلفه . لكن في تزامن مع هذه التحولات عاد السيد مبارك الفاضل المهدي إلى السودان و أشار في تصريحاته أنه لا يقل عن السيد الصادق في حق رئاسة حزب الأمة و طالب بأن يلقى هو و أفراد حزبه السابقين المكانة اللائقة بهم في مؤسسات الحزب و في قيادته . أما الدكتور إبراهيم الأمين فقد جمع حوله الكثيرين من المؤيدين من أعضاء حزب الأمة و أقام ندوة أبان فيها عدم قانونية عزله و كيفية المسار الصحيح للحزب , و قد لقي طرحه التأييد من شباب الحزب . حزب الأمة كان مهددا بالإنقسام و بالخروج على السيد الصادق , و كان لا بد من عمل شيء يعيد للسيد الصادق مكانته داخل الحزب و داخل أحزاب المعارضة , و هذا أسلوب يتماشى مع أساليب المكر و الدهاء التي إشتهر بها سياسيونا منذ ما قبل الإستقلال و إلى الآن و مكايداتهم من أجل مصالحهم الشخصية و الحزبية .

لقد تم فتح بلاغ في جهاز الأمن و المخابرات الوطني ضد السيد الصادق المهدي بعد نقده لقوات الدعم السريع في إحدى خطبه , و أمام النيابة كان من ضمن هيئة الدفاع عنه الدكتور إبراهيم الأمين و الأستاذ فاروق أبو عيسى و الأستاذ كمال الجزولي , و بعد أن أطلق سراحه شن السيد الصادق في لقاء جماهيري آخر هجوما على جهاز الأمن و المخابرات الوطني , و في مساء اليوم التالي تم إعتقاله ! إن الغرض من إعتقال السيد الصادق أراه يتجلى في تجميل وجهين : تجميل وجه السيد الصادق أمام أعضاء حزبه و أمام قوى المعارضة , و تجميل وجه السيد أو العميد محمد حمدان حميدتي ممثلا لقوات الدعم السريع رغما عن تاريخها المعروف كمليشيات للجنجويد . سوف يتم إطلاق سراح السيد الصادق قريبا و سوف يخرج من المعتقل خروج الأبطال و سوف ترتفع أسهمه في حزبه الذي سوف يتماسك ثانية و سوف يعلن معارضته للنظام و سوف يحتل موقعه ثانية وسط تحالف قوى الإجماع الوطني , و ها هي السيدة سارة نقد الله تدعو الشباب إلى الخروج و التظاهر , و لكن رغم ذلك سوف يذهب السيد الصادق إلى الحوار على طريقته الخاصة . أما قوات الدعم السريع التابعة لجهاز الأمن فإنه حتى أطفال المدارس يعرفون حقيقتها و أنها تحمل أسماء عدة عبر الزمن فهي قوات المراحيل و الجنجويد و حرس الحدود و هي المنفذة للخطة (ب) في هبة سبتمبر المجيدة كما ورد من شهود العيان و من بعض الكتاب . العميد محمد حمدان حميدتي صار ضيفا دائما على الإعلام المقرؤ و المرئي و المسموع , كل ذلك في عملية تجميلية ربما تقود الناس إلى نسيان ما فعلته قواته في شمال كردفان بشهادة واليها أحمد هارون و ما تفعله حاليا في دارفور . لقد كانت قناة البي بي سي الرابعة قد بثت مقابلة مع قائد الجنجويد محمد حمدان حميدتي في عام 2008 ذكر فيها أنه كان يعمل في تجارة الجمال مع مصر و قد تعرض لهجوم من مجموعة من قطاع الطرق إستولوا فيه على كل جماله و أمواله و منذ ذلك الحين و هو بمليشيته يسعى لإسترداد ما فقده !

لقد كنت قد ذكرت في مقالة لي بعد خطاب الوثبة الشهير الذي ألقاه السيد الرئيس في يوم 27/1/2014 أن الأمر لا يعدو أن يكون مساومة للإصلاح السياسي بالعفو عما سلف عملا بطريقة ( أعط و خذ ) المعروفة , و هذا هو القصد من هبوط البشير الناعم كما بينته وثيقة الوثبة و إن لم تفصح به عيانا . أما بعد اللقاء التشاوري و خطاب السيد الرئيس في يوم 6/4/2014 فقد أبنت في مقالة أخرى في ذلك الوقت أن هدفه كان السماح بقليل من التنازلات في الحكم من أجل الإصلاح , و ليس الهدف كما يراه البعض تحولا ديموقراطيا كامل الدسم ! في نظري أن حوار الحكومة مع المعارضين و حملة السلاح يكون تفاوضا , و ذكرت أن المؤتمر الوطني يعلم جيدا ما عليه عمله إن كان حقا صادق النية في التحول الديموقراطي و وقف الحرب و التوصل لإتفاق مع المعارضة . لقد أبنت في تلك المقالة أنه في حالة رفض تحالف قوى الإجماع الوطني و القوى الثورية للإشتراك في الحوار نسبة لعدم تلبية الحكومة لتوفير متطلباته , فسوف يعتبر الحوار مرحلة أولى تجتمع فيها أحزاب المؤتمر الوطني و المتوالية معه مع تلك التي في طريقها إلى التوالي ( التي تسمي بالمعارضة حاليا و أهمها المؤتمر الشعبي و الأمة القومي و منبر السلام العادل و الإصلاح الآن ) ليكونوا حكومة أحزاب التوالي الثانية , بدون وقف للحرب أو إشراك للمعارضة الحقيقية .

بذلك فلن يكون هنالك إصلاح إقتصادي و لا تنمية لأن فاتورة الحرب سوف تستمر في إمتصاص الجزء الأكبر من الميزانية و سوف يستمر الإنهيار للجنيه السوداني و تستمر المعاناة . عند ذلك سوف تأتي المرحلة الثانية من الحوار و هي مرحلة التصالح بين المؤتمر الوطني و من والاه و بين كتلتي المعارضة و هي الجبهة الثورية و تحالف قوى الإجماع الوطني . هذه المرحلة الثانية سوف تأتي إن شاء لها المؤتمر الوطني , و إن لم يشأ فسوف يأتي إسقاط النظام ! هنا حتما سوف يتدارك المؤتمر الوطني الأمر و سوف يسعى للقضاء على قوات الجبهة الثورية و للتضييق على تحالف قوى الإجماع الوطني ......... و هذا ما بدأ المؤتمر الوطني في فعله بكل قوة ! هل تبين لكم بعض مما يدور في الساحة السياسية ؟

أخيرا أكرر و أقول : إن الحل لكل مشاكل السودان السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية يكون في العودة إلى مكون السودان القديم و هو التعايش السلمي بين العروبة و الأفريقانية و التمازج بينهما في سبيل تنمية الموارد و العيش سويا دون إكراه أو تعالٍ أو عنصرية . قبل ألف عام كانت في السودان ثلاث ممالك افريقية في قمة التحضر , و طيلة ألف عام توافد المهاجرون العرب إلى الأراضي السودانية ناشرين رسالتهم الإسلامية و متمسكين بأنبل القيم , فكان الإحترام المتبادل هو ديدن التعامل بين العنصرين العربي و الأفريقاني . إن العودة إلى المكون السوداني القديم تتطلب تغييرا جذريا في المفاهيم و في الرؤى المستحدثة و في الوجوه الكالحة التي ملها الناس !

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1811

التعليقات
#1018676 [العبدلابى]
0.00/5 (0 صوت)

05-28-2014 06:14 PM
والله يا بادى كلامك عين الحق نحن محتاجيين لنفس روح الوطنية التى كانت موجودة بين عبد الله جماع وعمارة تنقس والتسامح الذى كان اهم ما يميزها عودة الى السلطنة الزرقاءتحالف الفونج والعبدلاب ان لم يكن هو الان علينا بنهجه فهو صمام امان البلد

[العبدلابى]

#1017842 [ادروب الهداب]
0.00/5 (0 صوت)

05-28-2014 06:44 AM
قرأتك وتحليلك يا د. عمر قد اصبت كبد الحقيقة . ارجو من كل وطني غيور علي البلد
ان يقتدي بذلك والتوكل علي الله وبالله التوفيق وسلامة السودان من كل خائن ....

[ادروب الهداب]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة