الأخبار
أخبار إقليمية
مستقبل دول الربيع العربي
مستقبل دول الربيع العربي
مستقبل دول الربيع العربي


05-30-2014 07:56 AM
محجوب محمد صالح

شهدت العاصمة القطرية الدوحة هذا الأسبوع لقاء حاشدا نظمه مركز الجزيرة للدراسات الذي استضاف مائتين من الساسة والمفكرين والإعلاميين ليتناقشوا حول قضية بالغة الأهمية للعالم العربي بعد ثلاث سنوات من انفجار الانتفاضات الشعبية في كثير من الأقطار العربية فيما سُمي بالربيع العربي.
سعى المجتمعون للإجابة عن السؤال الذي ظل يؤرق الكثيرين داخل العالم العربي وخارجه وظلوا يرددونه بصورة رتيبة خلال العامين الماضيين: إلى أين تتجه حركة التغيير في العالم العربي؟ ذلك لأن الانتفاضات الشعبية نجحت في اقتلاع أنظمة استبدادية راسخة ودخلت في معارك بطولية مع بعض الأنظمة التي قاومت التغيير، لكن الحركة لم تنجح حتى الآن في إنتاج (البديل) الذي يحقق التحول الديمقراطي الكامل.

ورغم تعدد النتائج التي توصل إليها المحللون في ندوات ولقاءات ودراسات سابقة فإن الحقيقة الأساسية التي ينبغي الانطلاق منها هي أن الربيع العربي قد أحدث تغييرا جذريا في الواقع العربي لا سبيل لإنكاره أو تجاوزه، وأن عالم ما بعد تلك الانتفاضات هو بكل المقاييس عالم عربي جديد؛ لأن المواطن العربي تحرر تماما من عقدة الاستسلام لهيمنة القوى التي احتكرت السلطة والثروة وأدرك حقيقة قدراته وعرف الطريق لتحقيق طموحاته المشروعة واسترداد حريته السليبة، وهذا هو المتغير الأهم في معادلة السلطة.

صحيح أن عقبات واجهت القدرة على إنتاج البديل اليوم، وأن معوقات لم تسمح حتى الآن بإحداث التغيير في دول ثار شعبها على الظلم مثل سوريا ودفع وما زال يدفع الثمن غاليا دون أن يحقق النصر المرتجى حتى اليوم، ولكن هذه الانتكاسات لا تلغي حقيقة التغيير الذي حدث، بل وتفرض على قوى الثورة أن تواصل نضالها حتى تنجز مشروعها للتحول الديمقراطي الكامل واستعادة الاستقرار الذي يفتح الطريق لتنمية متوازنة وعدالة اجتماعية كاملة.
هذا هو التحدي الأكبر الذي يواجه الشعوب العربية، وهذا هو الجهاد الأكبر مقارنة بالجهاد الأصغر الذي يمثله إسقاط دولة الاستبداد، لكن المعركة هنا هي معركة ضد (الدولة العميقة) وضد المصالح الراسخة التي أنتجتها الأنظمة الاستبدادية الماهرة، وعمقت جذورها حتى أصبحت لها أبعاد إقليمية ودولية ولذلك فهي معركة أشرس وأوسع نطاقا وأكثر قدرات.

الأنظمة الاستبدادية التي سيطرت على الأوطان العربية عقودا طويلة -تلك التي سقطت وتلك التي قاومت وتلك التي ناورت في سبيل احتواء موجة السخط الشعبي- كلها نجحت في خلق شبكات (زبائنية) واسعة في الداخل والخارج كما خلقت مصالح متجذرة واستقطبت مجموعات نافذة في الداخل والخارج والقضاء عليها لن يكون سهلا ولا سريعا، وهذا هو ما يؤهل هذه المعركة لأن تكون (الجهاد الأكبر).

والأنظمة الاستبدادية لا تكتفي فقط بقوة هذه الشبكة الداعمة لها فقط، بل هي أيضاً عبر سياسة القمع واستغلال أجهزة الدولة الأمنية تحاصر المعارضة وتضعفها وتفكك البنية التحتية للأحزاب والأنظمة السياسية، وتعتمد على معالجة في الحكم تقوم على تقوية أجهزة القمع من ناحية وإضعاف المعارضة من ناحية أخرى؛ ولذلك عندما تسقط تلك الأنظمة تكون الأحزاب السياسية المعارضة في أضعف حالاتها والقوى المجتمعية التي قادت الانتفاضة غير منظمة وضعيفة الخبرة، ومن ثَمَّ غير قادرة على توفير (القيادة) المطلوبة ولا على مواجهة تحديات الانتقال.
هذا هو السبب الرئيسي في الأزمة التي تواجه حركة التغيير الآن، ولن تستطيع أن تتجاوزه (بالهرولة) نحو الانتخابات- الانتخابات في وضع مأزوم تنتج نظام حكم مأزوم.

تحديات التغيير تحتاج إلى جبهة عريضة ومتماسكة تمثل كل أطياف الشعب، وتتفق على الحد الأدنى المشترك الذي يضمن تصفية الاستبداد وبناء أسس الدولة الديمقراطية عبر جهد يشارك فيه كل الداعين للتغيير دون استبعاد أو إقصاء، وعندما يكتمل إنجاز هذا المشروع وعندما تسوى أرضية الملعب ويتحقق الاستقرار الدستوري والإداري والأمني يمكن أن تدور المباراة الانتخابية في ملعب مهيأ وأمام جمهور مشارك وتصل إلى وضع مستقر!!
تونس الدولة الوحيدة التي اقتربت من هذا النموذج، ولكن ما زال أمامها مشوار طويل، ولو نجحت لأصبحت المثال الذي يحتذى- أخشى ما أخشاه أن تستعجل النتائج وتهرول للانتخابات قبل أن تعد الملعب إعدادا جيدا فتحدث الانتكاسة ويقود للمربع الأول.

[email protected]

العرب


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2410

التعليقات
#1021100 [احمد ابوالقاسم]
1.00/5 (1 صوت)

05-31-2014 12:13 PM
;جاء فى مقالك يا استاذنا الفاضل "وأن معوقات لم تسمح حتى الآن بإحداث التغيير في دول ثار شعبها على الظلم مثل سوريا ودفع وما زال يدفع الثمن غاليا دون أن يحقق النصر المرتجى حتى اليوم، ولكن هذه الانتكاسات لا تلغي حقيقة التغيير الذي حدث، بل وتفرض على قوى الثورة أن تواصل نضالها حتى تنجز مشروعها للتحول الديمقراطي الكامل واستعادة الاستقرار الذي يفتح الطريق لتنمية متوازنة وعدالة اجتماعية كاملة."
أستغرب جدا ان شخص تقدمى وعميق الفكر مثلك يا استاذ محجوب يعتبر ان ما جرى ويجرى فى سوريا ثورة على الظلم !!! ان الدى يحدث فى سوريا و الذى يديرة التنظيم العالمى للاخوان المسلمين بواسطة قطر وعملاء امريكا فى المنطفة امثال اردغان ومن خلفهم اسرائيل و الدول الغربية هو من اجل القضاء على خط المقاومة ضد اسرائيل و هذا امر واضح وضوح الشمس يا استا1 محجوب و ارجو ان لا تكون زيارتك لقطر قد عمتك عنة!!!

[احمد ابوالقاسم]

#1020423 [فاروق بشير]
3.00/5 (2 صوت)

05-30-2014 01:21 PM
(... عندما تسقط تلك الأنظمة تكون الأحزاب السياسية المعارضة في أضعف حالاتها والقوى المجتمعية التي قادت الانتفاضة غير منظمة وضعيفة الخبرة، ومن ثَمَّ غير قادرة على توفير (القيادة) المطلوبة ولا على مواجهة تحديات الانتقال. )
ليت عثمان ميرغنى يتعلم من هذا كيف ان نظام استبداد متطاول لربع قرن هو ما اضعف طرح الاحزاب فى ندواتها الاخيرة.ليته يعترف بان الشمولية هي شر من كل الوجوه.ام تراه يتخيل ان نظاما كهذا يسقط وفى اليوم التالى عند السحر تزهر وتخضر الاعشاب المحتوطبة.

[فاروق بشير]

#1020364 [شاهد اثبات]
1.00/5 (1 صوت)

05-30-2014 12:17 PM
-اقتباس -تونس الدولة الوحيدة التي اقتربت من هذا النموذج، ولكن ما زال أمامها مشوار طويل، ولو نجحت لأصبحت المثال الذي يحتذى- أخشى ما أخشاه أن تستعجل النتائج وتهرول للانتخابات قبل أن تعد الملعب إعدادا جيدا فتحدث الانتكاسة ويقود للمربع الأول-انتهى الاقتباس .


ليس تونس"مسالة سقوطها مسالة زمن فقط ... بل اليمن هي التي جددت شبابها واتخذت مسار جديد
و اليمن الدولة التي عبرت الى ربيع جديد بمؤتمر وطني دستوري ضم 565 يمني انتقلت بصورة جذرية من النظام العربي القديم والدولة المركزية ودولة الريع والراعي والرعية والرعاع-النموذج المصري القديم الى الدولة الفدرالية -نموذج الامارت- المتطور المدني بتقسيم اليمن الى ستة اقاليم
ام بقية الدول الربيع لعربي فما هي الا اعادة تدوير لاخوان المسلمين الفاشيين والمجربين في السودان
وقطر ومراكز دراساتها ليس سوى بريستيج للحرس القديم القوميين المقبورين والاسلاميين الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا...ولازال العرب عالقين في ازمة فكرية طاحنة بعد موت الايدولجيات القومية والاسلاموية التي تنتجها مصر ...وابعد ما يكونو من النموذج الليبرالي الغربي الذى بدانا به نحن استقلالنا سنة 1956
وبالتاكيد السودانيين الاكاديميين الذين يذهبون لهذه المؤتمرات ليس لهم علاقة بالنموذج السوداني الذى يمثله السيد عبدالرحمن المهدي ومحمود محمد طه وجون قرنق ديبمبيور... المتطور جدا ولا يعرفونه..

[شاهد اثبات]

ردود على شاهد اثبات
[شاهد اثبات] 05-30-2014 10:49 PM
اهتم لما يكتب ولي من يكتب يا نقة بس
عشان تتحرر من شنو؟؟

United States [نقة بس] 05-30-2014 02:45 PM
القفز قفز البلقاء ..والطعن طعن ابى محجن

مين ؟؟ عادل أمين ؟؟



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة