الأخبار
أخبار سياسية
نصيحتي إلى السيسي: قبل أن تزرع إحرث
نصيحتي إلى السيسي: قبل أن تزرع إحرث



05-31-2014 10:11 AM


اختار المصريون أن يخرجوا أنفسهم من أنياب الواقع الضاري قبل أن يختاروا السيسي رئيسا.




بقلم: عادل الجوهري

وها قد انتهت الانتخابات الرئاسية في وطني الغالي مصر على خير والحمد لله، وأظهرت النتائج الأولية غير الرسمية فوزاً كبيراً للمشير عبدالفتاح السيسي كما كان متوقعاً، وملأ الناس ميادين مصر للاحتفال بنهاية مرحلة كئيبة من التاريخ، مستشرفون بداية مرحلة جديدة، نأمل أن تكون فتحاً لأبواب المستقبل الزاهر الذي ينتظره الشعب المصري، وتنتظره معه جميع الشعوب العربية التي ترى في مصر القاطرة الحقيقية التي تستطيع إن هي نهضت، أن تنهض معها وبرفقتها الأمة بإذن الله.

والحقيقة أن هذه الانتخابات لم تكن لاختيار شخص الرئيس فحسب، وإنما كانت تعبيراً عن الرغبة الشعبية الجامحة في استخلاص الحياة الطبيعية من بين أنياب الواقع الضاري الذي وجد المصريون أنفسهم يتيهون فيه طوال السنوات الثلاث الماضية، لا شك أن إيمانهم بوطنهم لم ينقطع يوماً، وثقتهم في قدراتهم كانت دافعهم دوماً، وما السيسي بالنسبة لهم إلا الرمز الذي كان ينقصهم للالتفاف حوله ويوحدون به ومعه جهودهم، فهو بالنسبة لهم الاختيار الذي أيدته عواطفهم، ورفضت عقولهم أن تتقبل فيه أو عنه أي شائعات أو تحذيرات، فقد اختاروا الرجل كما هو، وكما كان.

لذلك، فهو يعلم يقيناً أنه عند اللحظة التي سيقسم فيها اليمين الدستورية كرئيسٍ لمصر، سيبدأ مداد التاريخ يسيل على أوراق ذاكرة الوطن مُسجلاً له تصرفاته، راصداً تحركاته، متمعناً في قراراته، خصوصاً وأنه لا يستطيع أن يطلب وقتاً ليتمكن من تشخيص المرض، فهو على علم كامل بجميع الأمراض التي يعاني منها الوطن، وتحت يديه ملفات كاملة وشاملة لكل المشاكل، ولذلك فالمواطن ينتظر منه أن يبدأ على الفور في العلاج، لا بالمسكنات، إنما بالجراحات العميقة والدقيقة.

إن الناس تتخيل أن السيسي وحده هو الذي يقع عليه عبء إصلاح مصر وإقالتها من عثرتها، مع إن الدستور الجديد لا يتيح له ذلك، فصلاحيات الرئيس تم تحجيمها إلى أبعد حدود، فهو لم يعد الآمر الناهي الوحيد، فهناك من يشاركه المسؤولية، كرئيس الوزراء، والبرلمان، بل إنه لا يمتلك أن ينفرد بتعيين رئيس الوزراء ووزرائه، أو أن يستبدل وزيراً إلا بعد الرجوع إلى البرلمان، كما أن عددا ضئيلا من أعضاء البرلمان يستطيعون عزل الرئيس إن حصلوا على الأغلبية البرلمانية المطلوبة، كل ذلك لا يعلمه الناس، هم يؤمنون فقط بأن السيسي هو الفارس القادم على الحصان الأبيض والذي عليه تخليصهم من سجون أنفسهم ومعتقلات مشاكلهم، وهم بذلك يحملونه فوق طاقة البشر.

والنتيجة، أن السيسي سيجد نفسه عند أول منحنى في الطريق، أسيراً لحالة من أنانية الحب التي لا تعرف الصفح أو الغفران، ولن ينجيه من سلبياتها إلا أن يستلهم من الجراحة أدواتها، ومن الزراعة أساليبها. فمصر في وضعها الراهن، مع شديد الأسف، كالمريض الذي ينتظر الجراحة العاجلة ليستطيع مواصلة الحياة، وكالأرض التي احتلتها الحشائش الضارة، ومرحت في باطنها الديدان، فإذا لم تجر الجراحة لمات المريض، ولو لم تُنزع الحشائش بالكامل، وتُحرث الأرض بقوة وعُمق، فأي بذور سيبذرها فيها الرجل لن ينتج عنها إلا ثمار مريضة عليلة لا تُسمن ولا تغني من جوع.

قد تكون المشاريع الكبرى التي تحدث عنها خلال فترة الدعاية الانتخابية حلاً في الاتجاه الصحيح، ولكنها تحتاج المال والجهد والوقت، ولن تكون مؤثرة على حياة الناس إلا في المدى الطويل، وهم الذين يتطلعون الآن لنتائج فورية لن يكون السيسي بقادرٍ على تحقيقها، ولكنه على أقل تقدير يكفينا أن يبدأ باجتثاث الحشائش الضارة بشدة، وحرث الأرض جيداً للتخلص من ديدانها، كدليلٍ على عنوان عهد طهارة اليد ونظافة الذمة، أما الباقي فسيأتي تباعاً، بالجهد الرسمي والشعبي المشترك.

فعلى سبيل المثال وليس الحصر، لقد ضج الناس من اضطرارهم لدفع الرشوة لقضاء مصالحهم، وإن كتب التاريخ لهذه الظاهرة الاستمرار، فسيكون ذلك أسوأ فأل على الرئيس الجديد، فقد درج الناس على القول بأن الموظف الصغير لا يجرؤ على أخذ الرشوة إلا إذا كان الموظفون الأكبر فالأكبر يلتهمونها. وإذا كانت الرشوة تمثل الجزء اليسير الظاهر من الفساد الإداري، فإن الأجزاء الأضخم تختفي خلف سيل من القوانين التي أنشأت الفساد وترعاه وتوفر له الحماية، فأي تدرج أو تهاون أو تخاذل في التعامل مع هذه الظواهر سيتيح للفاسدين المقاومة وتغيير صور الفساد بما يعيده إلى الواقع في ثوب جديد وبالقانون.

وإن كان لي أن أقدم نصيحة للمشير بصفتي أحد المواطنين الذين أعطوه صوتهم، فبالإضافة إلى بتر العضو الفاسد واجتثاث الحشائش الضارة والتخلص من ديدان الأرض، فعليه أن يكون حذراً حينما يختار مساعديه وأعضاء حكومته، الذين يجب أن يكونوا على علم بأنه لا مكان لجني الأرباح أو حصد الغنائم في هذه الجمهورية الثالثة، وعلى الرئيس أن يعلم أن الثقة المطلقة مفسدة مطلقة. وأن الشعب بعد ثورتين لا يقبل أن يستبدل اللات بالعزى. وغير ذلك، أبارك له تلك الثقة الشعبية، متمنياً لوطني الحبيب الخير على يديه.



عادل الجوهري

[email protected]
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 725

التعليقات
#1050215 [محمد السيد محمد رشاد]
0.00/5 (0 صوت)

07-02-2014 06:35 PM
لماذ لا يدي السيسي اجازة لكل مصر السفريات والكشكات ................والخ وينظف مصر والذي يريد تنظيف مصر ينزل و وينظف

[محمد السيد محمد رشاد]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة