الأخبار
أخبار إقليمية
البعث مستعد لخرق الخطوط الحمر اء
البعث مستعد لخرق الخطوط الحمر اء
 البعث مستعد لخرق الخطوط الحمر اء


05-31-2014 07:16 AM
‏أم‬ درمان – يوسف حمد

كانت الأوراق تتطاير إلى المتحدثين في المنصة، فأياً منهم وصلته قصاصة مذكرة صغيرة تحثه على الاقتصاد في الزمن، حتى إن الأمين العام للحزب، علي الريح السنهوري، لم يستطع أن يتحدث إلى الحضور سوى أقلّ من 180 ثانية فقط، قبل أن يُقطع عنه إرسال الميكرفون عنوة بواسطة فني الصوت! الراجح أن القائمين على أمر تنظيم الندوة فوجئوا بكونهم مضايقون بشح الزمن واقتراب تمام الحادية عشرة مساءً، وهو موعد سكون ليل الخرطوم وتوقف الأنشطة الجماهيرية والأعراس والمناسبات التي تستخدم فيها مكبرات الصوت.
لكن وفي كل الأحوال، كان حزب البعث العربي الاشتراكي الأصل، هو الآخر، في عجلة من أمره لإنجاز ثورة جماهيرية تطيح بحكومة حزب المؤتمر الوطني وشركائه؛ إذ جيّش تشكيلات شبابية من الجنسين لأنشطة تعبوية في الأسواق وداخل الأحياء السكنية منذ الأسبوع الأخير من شهر أبريل الماضي، وبدا حزب البعث أنه "على استعداد لأن يدفع ثمن تلك الثورة التي تطيح بالنظام"، و"سيواصل خرقه للخطوط الحمراء التي وضعتها الحكومة أمام نشاط الأحزاب" كما قال السنهوري في كلمته القصيرة بين يدي الندوة التي أقيمت مساء (الأربعاء) بالميدان الصغير، الكائن بـ(فريق ريد) بأم درمان، بل كان ممثل الشباب والطلاب قد أعلن، قبل السنهوري، أنهم سيقاطعون النشاط المعارض عبر "الفيسبوك" ويعتمدون نهج النزول إلى الشارع لإتمام عملية إسقاط النظام. لكن مع وعيد الخطوط الحمراء، التزم السنهوري، ومن معه، بإنهاء الندوة في الزمن الذي حددته السلطات لمثل هذه الأنشطة والندوات.
خصص المتحدثون في ندوة حزب البعث جانباً كبيراً من زمنها لشتيمة حزب المؤتمر الوطني، وقدموا نقداً لسياساته الاقتصادية والأمنية، فيما اقتصر حديث رئيس تحالف قوى الإجماع الوطني فاروق أبو عيسى، الذي شارك في الندوة، على شرح وثيقة البديل الديمقراطي التي أجازها التحالف في 2012. يقول عضو القيادة القطرية، عادل خلف الله، إن سياسات المؤتمر الوطني خلال 23 عاماً جاءت بآثار حادة على الشعب السوداني، ويرى أن تلك السياسات صممت لتستفيد منها فئة صغيرة تمثل "الرأسمالية الطفيلية الحاضنة للإسلام السياسي"، وساق خلف الله أدلة قال إنها تشير إلى ضعف تفكير المؤتمر الوطني وسوء نيته في إدارة اقتصاد البلاد، وقرأ من بين تلك الأدلة مقتطفاً من وثيقة قال إن منظرين للحكومة صاغوها في العام 1992، جاء فيها: "إذا كان في الإمكان أن نوفر سلعاً رخيصة على مدار العام، فلماذا نفكر في إنتاجها محلياً، سيما أن الصناعة تسيطر عليها رأسمالية ليست موالية لنا؟.. علينا أن نعمل بأعجل ما تيسر إلى سحقها". ويعتبر ذلك منهجاً تدميرياً لصالح فئة محدودة، ونبه خلف الله إلى عدم الركون إلى خدعة الحكومة حول انصلاح الحال عبر ما تبشر به من إصلاحات اقتصادية مع البنك الدولي. ومضى خلف الله ليقول إن انفصال الجنوب جاء بسبب تبني الحكومة للاقتصاد الرأسمالي، إضافة إلى أنه جاء تلبيةً لأشواق يحملها الإسلاميون منذ الستينات.
وبالنسبة لفاروق أبو عيسى، فإن المعارضة السودانية كانت أذكى من رصيفاتها في الدول العربية، كونها وضعت برنامجاً لكيفية حكم السودان عقب إسقاط حكومة المؤتمر الوطني؟.. وقال أبوعيسى، وقد عزّ عليه الصعود إلى المنصة، واكتفى بارتجال كلمة من على الأرض، إن الساحة العربية مُواجهة بسؤال كيفية التحول الديموقراطي، بيد أن المعارضة السودانية، بحسب أبو عيسى، نجحت في تلافي الإجابة، عبر إعلان الدستور الذي أجازته. وأكد أن السودان سيكون دولة مدنية لا تتسع طريقة حكمه لجماعة الإسلام السياسي.
وتواصلت الندوة التي بدأت بزفة دفوف وذكر من مريدي الطريقة المكاشفية، وقدم فيها نائب الأمين العام لحزب البعث، "عثمان أبو راس"، مقاربة قانونية مكتوبة للتداخل بين اختصاصات السلطات، ويعتبر ذلك أمراً ينافي القوانين الخاصة بتلك الأجهزة.
إلى جانب "أبو راس" كانت للناطق الرسمي لحزب البعث، محمد ضياء الدين، كلمات مختصرة بفعل الزمن، قوامها أن حزب البعث يبدأ الآن صفحة جديدة للنضال من أجل إسقاط الحكومة، ثم دلف ليحيي ذكرى ضباط 28 رمضان الذي يوافق 23 أبريل 1992. أما بالنسبة للسنهوري، فقد أكد رفض حزب البعث للحوار الشامل وقال إنه يتعين على الحكومة حل جميع مؤسساتها والدخول في فترة انتقالية لو كانت جادة في الحوار، وإلا فإن حزب البعث "لن يسكت وسيواصل خرقه للخطوط الحمراء" على حد تعبيره، وأخذ السنهوري يحرض شباب البعث، المحكوم عليهم بالجلد والغرامة مؤخراً، على الصعود إلى مسرح الندوة، فصعدوا ملوحين بعلامة النصر ونالوا تصفيقا حاراً انتهت عليه ندوة (فريق ريد).

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1839


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة