الأخبار
أخبار إقليمية
الصادق المهدي: بعض الناس لبعض الوقت
الصادق المهدي: بعض الناس لبعض الوقت



06-01-2014 12:44 AM
د. رفيق عمر

رغم أن الوعي السوداني يكاد يتفق كليا على أن السيد الصادق المهدي من أفشل السياسين السودانين إن لم يكن أفشلهم أجمعين, و إنه كثير الكلام قليل الأفعال و متقلب المواقف و الأراء. إلا أن الوعي السياسي السوداني نفسه يبدو مرتبكا في تحليل شخصية السيد الصادق المهدي! فإذا ما سألت أحدهم فإنه لا محالة قائل إن الصادق المهدي شخصية سلمية و مسالمة! و بالطبع ليس هذا صحيحا! فأن الصادق المهدي رجل عنيف الألفاظ و الأفعال متى ما وجد لذلك سبيلا! أولا تذكرون محاولته العسكرية للإطاحة بنظام نميري من الخارج فيم عرف بالغزو الليبي و المرتزقة لاحقا؟ أولم يكن على راسه و ساسه الصادق المهدي؟ و لو لا تدني الوعي السياسي السوداني لكان هذا فقط كافيا لإرسال صادق المهدي إلى مزبلة التاريخ السياسي قولا و عملا واحدا! و لكن رغم ذلك مكنه الشعب السوداني ليكون رئيسا لحكومة ما عبد الإنتفاضة و فيها جسد الصادق المهدي فشله السياسي و إفلاسه الفكري فذهب غير مأسوف عليه عندما أطاح به إنقلاب الإسلاميين! لم يبكيه أحد و لم يفقده أحد! فقد كان لكثيرين بلى و إنجلى.
لم يواجه الصادق المهدي الإنقلابيين مقابلة الشجعان لا سيما و أنه يحمل الشرعية و إنما هرب و تخفى لأيام في بيوت بعض أنصاره ليستعد و يواجهها بالقوة! و إلا لماذا الإختفاء و هو رئيس وزراء شرعي و لم يتركب جرما دستوريا أو جنائيا؟ أو لم أقل لكم أن الصادق المهدي لا يرفض العنف مبدئيا و لكن يبدو دائما إنتهازيا في موقفه من العنف. عندما وجد فرصة, هرب إلى أثيوبيا فيم عرف بعملية تهتدون. و ماذا فعل أول ما فعل؟ وجه نداء للأنصار بالحضور لأثيوبيا للإستعداد للجهاد. و لكن هذه المرة لم يستجيب لندائه أحد! فقد خذله الأنصار شر خذلة, فقديما جاء في الأثر أنه لا يحصد العنب من يزرع الشوك! فقد خذل الصادق أهل دارفور في أحلك أوقاتهم رغم أن دار فور هي مستودع أنصاره و مجاهديه الذين وجه إليهم النداء للحضور! لم يحضروا! نعم لم يحضروا فقد سئموا الكذب و الضحك على الدقون!
فأزمة دار فور كانت حريقا في دار الأمة عندما صرخ و إستغاث كادر حزب الأمة الخطابي النابه صلاح جلال عند بداية هذه الحرب و الحرق و الإغتصاب. يقول صلاح مستصرخا " ما يجرى في دارفور يمثل سنام أزمة حزب الأمة، من حيث أن الحزب هو الممثل الشرعي الوحيد لشعب دارفور وفقاً لنتيجة آخر إنتخابات ديمقراطية يفصلنا عنها تعاقب جيلين فى ظل ديكتاتورية الإنقاذ ، ويشير الواقع أن قامة حزب الأمة قد تقاصرت عن تمثيل أهل دارفور سياسياً يمكن أن نتجادل حول نسبة هذا التقاصر ولكن لا يمكن إغفاله، تشاهد هذا التحول بوضوح فى كل الجامعات السودانية فى المركز و الأقاليم من خلال روابط أبناء دارفور التى لا تدين بالولاء لحزب الأمة وكذلك وسط قطاع من الأنتلجنسيا (المتعلمين) الدارفورية فى داخل السودان وخارجة فى أحسن الفروض متحفظة على الدور الذى يمكن أن يلعبه حزب الأمة فى استعادة التوازن و إنهاء الحرب فى دارفور. بهذه الحقائق أصبحت لأهل دارفور منابر سياسية حزب الأمة ضيفا عليها، وهناك قيادة تشكلت للحديث بإسم أهل دارفور والتفاوض نيابة عنهم ليست من حزب الأمة ، يجب أن نعترف بهذه الحقائق المزعجة ونعمل على معالجة الخلل" . و لكن لا حياة لمن تنادي يا صلاح جلال! فالصادق المهدي رجل غير مؤهل لدخول التاريخ!
تكون جيش الأمة من قليل من أبناء الانصار الذين تصادف وجدوهم في القاهرة و اسمرا و غيرها من الدول المجاورة! ماذا حل بذلك الجيش؟ بدل الصادق قيادته المؤهلة ذات الرتبة العليا بإبنه عبد الرحمن قليل الخبرة محدود القدرات! توسل كل من يعرف صادق المهدي بأن لا يبدل قيادة جيش الأمة بعبد الرحمن! حتى المرحوم د. عمر نور الدائم باءت محاولاته بالفشل! قال لهم الصادق المهدي منذ أن كنت بالداخل في السودان وعدت عبد الرحمن بأني ساضعه على راس الجيش متى ما خرجت و سوف لن أخلف وعدي. و لكن ماذا حل بالجيش عندما تولى قيادته عبدالرحمن الصادق؟ تدنت معنوياته لأقصى حد و كذلك قدراته العسكرية. فقد كان إهتمامات قائده عبدالرحمن بالحصول على طبق هوائي يوفر له كل القنوات العالمية أهم من توفير السلاح وآليات النقل. فقد الجيش إحترامه لنفسه و بالطبع لم ينل إحترام أي قوة أخرى, بل بعد خروج صادق المهدي بدأت القوى المقاتلة تتشكك فيه, و تغيب عنه كل المعلومات العسكرية و اللوجستية. و أخيرا عاد الجيش و تفرق! عاد بسبب تذبذبات صادق المهدي التي لا تنتهي و عودته في عملية تلفحون- لا أذكر إسمها تماما فقد كثرت عملياته حتي لم يعد أحدا قادرا على عدها! لعلها تعودون أو ترخون او ترجفون لا فرق!
هذا عن عنف الصادق العملي, أما عن عنفه اللفظي فحدث و لا حرج! فلربما لزمنا كتابا كاملا إذا ما أردنا عنف الصادق المهدي اللفظي ضد أصدقائه قبل أعدائه.آخرها كان خطابه العنيف لكوادره و التي قال لهم فيها " الباب يفوت جمل" وغيرها من السباب. فبعد أن خرج عن عبد الرسول النور, و هو رجل أفنى عمره في خدمة الصادق المهدي, بعد أن رفضوا إنفراده المقيت بقرارات الحزب, قال إن عبد الرسول النور قد فاته القطار. و عندما خرج عنه مبارك الفاضل و إلتحق بالإنقاذ قال ان مبارك و جماعته أستعجلوا و أكلوا الفطيسة! فإذا أكل مبارك الفطيسة فقد أكلها طرية و سمينة ولكن عبد الرحمن الصادق مازال يأكل في الفطيسة و قد تعفنت و ملأها الدود! هذا الرجل لا يمل التناقضات! إن الصادق المهدي يحاول أن يأكل الكيكة و يحتفظ بها في نفس الوقت!
ما دفعنا لكتابة هذا المقال هو الإعتقال الأخير للسيد الصادق المهدي و الذي نود أن نقول بأننا ندينه بأقوى عبارات الإدانة و نرفضه بشدة و نطالب بأطلاق سراح الصادق المهدي الفوري لأن هذا الإعتقال- أي كانت مرامي السيد الصادق و أهدافه من تلك التصريحات- من وجهة نظرنا هذا الإعتقال تعسفي و من حق أي سوداني أن يصرح بما يشاء طالما إلتزم الحقيقة. ولكن لكثرة مواقف الصادق المهدي المتناقضة أثار إعتقاله الأخير كثيرا من اللغط. فالرجل أشتهر بالتناقض, فإنه يقول الشئ و يفعل نقيضه كما وصفه صهرة الترابي. لم يصدقه الكثيرون و كاتب هذه السطور من بينهم. بيد أنه مهما كان حجم الخطاء في تقديراتنا ليس هنالك سببا واحدا يجعل الأستاذه رشا عوض, كادر الحزب وأحد كتابه النابهين, تقسو علينا باللفظ مثلما فعلت. فقد وصفت كل من تشكك في مواقف الصادق المهدي " بثورجية الفيس بوك". ماذا تركت إذن يا أستاذه لأعوان النظام الذين يعرفون بالجداد الإليكتروني في السخرية و الزرايه بالمعارضين؟ لم يبق لك يا أستاذة إلا تصفينا بمعارضة الفنادق و المنتالين و غيرها من الألقاب التي يجود بها الجداد الإليكتروني على الشرفاء. و أنا حزين جدا أن يأتي هذا العنف من الأستاذة رشا عوض بالذات لأنها هي نفسها ضحية عنف لفظي مشهود و مقرؤ في الصحف و كيف أدان الجميع ذلك و وقفوا بجانبها و عنفوا الجاني و أجبروه على الإعتذار! أنهم نفسهم ثورجية الفيس بوك الذين تسخر منهم الأستاذة رشا الأن. و يجب أن تعلم رشا بأن هنالك كثير من الشواهد و السوابق التي تبين تناقض الصادق المهدي و قوله شيئا و فعل نقيضه و العكس صحيح مما يجعلنا توجسنا و تشككنا في مواقف الصادق مقبولة! إليك بعضا منها يا رشا على كل حال.
أدخل الصادق المهدي إبنه بشرى في جهاز الأمن مما أثار غضب الكوادر الشبابية. حاول الصادق المهدي إنكار هذا و قال في محاولة لتهدئة الكوادر أن بشرى ضابط بالجيش حتى نشرت الإنتباه الخبر اليقين بأن بشرى إلتحق بجهاز الأمن. فما كان هنالك أمام صادق المهدي إلا التبرير لإلتحاق إبنه بجهاز الأمن رغم هجومه القاسي عليه. أسمعه يهاجم جهاز الأمن " نحن على موقفنا المبدئي من هذه الاجهزة وكل اجهزة الدولة التي لا بد من اصلاحها حتى تتماشى مع الديمقراطية ، وان تكون قومية". و أسمعه يبرر لدخول إبنه لنفس هذه القوات التي ينتقتدها و له موقف مبدئي منها! قال ان أفراد حزبه وداره مستهدفين ، وقال كان رأي الحزب حماية نفسه لكن لا توجد صيغة لحمل السلاح إلا ضمن جهاز رسمي لذلك قبل الحزب أن يدخل منا من يدخل لحمل السلاح في هذا الاطار! و لكن لم تمر حيلته هذه ببساطة! فتصدى له كوادر حزبه. أسمع عضو الحزب الشجاع خالد عويس ماذا قال له " النبأ الذي نشرته صحيفة "الانتباهة" صباح اليوم، بخصوص التحاق الأخ بشرى الصادق المهدي بجهاز الأمن، برتبة ملازم أول، تبيّن أنه صحيح.وهو يطرح جملة تساؤلات، كما يستلزم رأيا واضحا حول أمور عدة: أولا: جهاز الأمن الوطني هو أكثر مؤسسة (إنقاذية) حاق بها الذكر السيء وحده، وهي مؤسسة ألحقت بآلاف السودانيين أذى بالغا، ويقوم تاريخها على مآس غير منكورة، ولا يمكن النظر إليها حتى الآن، إلا بوصفها مؤسسة تحتاج تغييرات جوهرية في طبيعة عملها وقوانينها وموظفيها، كما أنها تبقى عرضة لمحاسبة قضائية وقانونية صارمة، جراء ما اقترفته تجاه السودانيين" و ذهب عويس ليقول " ثالثا: تعيين الأخ بشرى بجهاز الأمن، هو أمر مرفوض ومستنكر، ويتوجب بيانا سريعا من الحزب ومن رئيسه لتوضيح الموقف أمام الناس، وتقديم اعتذار واضح جدا عن هذه (الخطيئة)، فبشرى ليس شابا سودانيا عاديا، يمكنه أن يقرر ما يشاء، دون أن يراعي أمورا كثيرة، على رأسها أنه (ابن الصادق المهدي) الذي يقود واحدا من أكبر الأحزاب السياسية في البلاد، وهو (حزب معارض) ويرفض المشاركة في السلطة، فما بالك بـ(جهاز الأمن)". و تحت هذه الضغوط قال الصادق المهدي و هو ينحني أمام العاصفة موقتا حسب ما جاء الصحف "واعاد التأكيد علي ان انضمام نجله الاصغر بشرى الى جهاز الأمن والمخابرات خطأ تعهد بتصحيحه" و لما يصححه بعد و لن يصححه!
أما قصة عبد الرحمن فإنها من شاكلة القصص التي لا تحدث إلا في السودان! أسمع تجلي الصادق المهدي هنا " جدد الإمام الصادق المهدي زعيم الأنصار؛ رئيس حزب الأمة القومي، تأكيده بأن اختيار عبد الرحمن الصادق المهدي في منصب مساعد رئيس الجمهورية، ليس تمثيلاً لحزب الأمة القومي ولا تمثيلاً شخصياً له، وقال إنه عبر عن ذلك عدة مرات وبعدة طرق، وتساءل قائلاً ( هل يريدون مني التبرأ من ابني). وقال المهدي- الذي كان قد استقبل رئيس التحرير بمقر إقامته صباح أمس الأول- ( أكثر ما يحيرني الآن إصرار بعض قيادات المؤتمر الوطني على أن اختيار الأمير عبد الرحمن مساعداً لرئيس الجمهورية يعني مشاركة حزب الأمة في الحكومة، وفي المقابل اعتقاد بعض عضويتنا ذات المعتقد ) وقال الإمام: إن قرار تعيين العقيد عبد الرحمن جاء عبر تشاور مباشر بينه وبين السيد رئيس الجمهورية وبمهام قومية محددة عرضها عليه الرئيس قائلاً: إن علاقة خاصة تربطهما، واستدرك المهدي قائلاً ( صحيح أنا أُخطرت بهذا الأمر في وقت مبكر، وأبلغت السيد الرئيس شروطي؛ وهي أن يكون اختيار عبد الرحمن بصفته الرسمية وشخصه، وأنه لا يمثل حزب الأمة ولا يمثلني) الراكوبة 19/12/2011. و لكن خذلته الأقدار فخرج له مصطفي عثمان إسماعيل و صفعه بما يلي " السيد الصادق المهدي صرح وقال:" اكثر ما يحيرني الان اصرار بعض قيادات المؤتمر الوطني على ان اختيار الامير عبدالرحمن مساعداً لرئيس الجمهورية يعنى مشاركة حزب الامة في الحكومة وفي المقابل اعتقاد بعض عضويتنا ذات المعتقد". ونحن ايضاً في هذا المقام – و الكلام للدكتور مصطفي عثمان إسماعيل- ننقل لسيادة الامام حيرتنا الكبيرة، اذ كيف يكون السيد عبد الرحمن المهدي ممثلاً لشخصه فقط وانت تضع لقب (الامير) امام اسمه، فمن اين اتاه هذا اللقب ان لم يكن من بيت ال المهدي، واذا كان اختيار السيد عبد الرحمن جاء لشخصه وصفته الرسمية، فما الذي جعل سيادة رئيس الجمهورية يقوم بإخطارك مبكراً بهذا الامر وانت بدورك ابلغته شروطك، ام تم اخطارك بصفتك اب وولي امر عبد الرحمن المهدي.... ومتى شاور رئيس الجمهورية اباء مساعديه ووزرائه في امر تعيينهم. التبرير الذي اتيت به يا سيادة الامام لا يقف على رجلين وذو احتياج خاص لا يقنع حتى انصارك، الا الذين هم في دائرة الجذب الروحي والمادي." المصدر السابق. أولم أقل لكم هذا الرجل متناقضا يقول الشئ و يفعل نقيضه!
أما موضوع تكريمه في راس السنة و منحه نوطا من رئيس الجمهورية فهو قمة مسرح العبث! أسمع الصادق نفسه يحدثك في بيان/إعلان مدفوع القيمة في الصحف " آثار التكريم الذي نلته عشية عيد الاستقلال زوبعة كبيرة. بلغني أن رئيس الجمهورية يقدر جائزة السلام التي مُنحتها، وأنه سوف يضيف صوته لهذا التكريم الدولي. فوجئت بأن تكريم رئيس الجمهورية لم ينطلق من نفس حيثيات جائزة السلام وهي لدوري في الدفاع عن الديمقراطية، والسلام، والحنكة والسياسية، ولإحياء الإسلام، والحوار بين الحضارات. التكريم السوداني لم يتخذ التكريم الدولي مرجعية كما توقعتُ، بل كان في إطار طائفي ضمن ما صار يعرف في السودان بمصنف السيدين، وهو مصنف سوداني قديم ما زلنا نتطلع أن يتجاوزه الرأي العام السوداني ليحاسب كلاً بأدائه وعطائه. أدهشني للغاية التناول الذي اندفع فيه أصحابه الذين وجدوا في إطار تكريم النظام الخاطئ ذريعة للإساءة لموقفي. مشاعر لا تفهم إلا في إطار الكيد الشخصي والسياسي. ليعلم هؤلاء أنني فوجئت بالإطار الطائفي للتكريم، وكنت أتوقع أن يكون في إطار حيثيات التكريم الدولي. ومع أنني لا أنكر الخلفيات التاريخية أتطلع لتطور فكري وسياسي يتجاوزها، ولولا سوء النوايا لاعتبر هؤلاء الحاقدون أن ما فعله النظام لمن انقلبوا ضده هو خطوة في طريق الاعتراف بخطأ الانقلاب على الديمقراطية تأتي حتماً إن شاء الله في الطريق لتسليم السلطة للشعب عبر آلية مناسبة. إن تعاملنا الأقل خشونة مع النظام جزء لا يتجزأ من خطة النظام الجديد المنشود عبر آليات الضغط المدنية وآلية المائدة المستديرة. ومن العجب العجاب أن ينال من مواقفنا من كانوا جزءً لا يتجزأ من النظام لفترات معلومة شاركوه القمع والظلم والفساد والاستبداد. أدهشني كذلك أن غرق كثيرون في جزئية صغيرة مثل هل دم البرغوث يبطل الوضوء مع أن الدماء في بلادنا وحولها تسيل أنهاراً، ما يوجب الاهتمام بأولويات المصير الوطني، وحرائق الجيران التي حتماً تتعدى الحدود الدولية وتوجب التركيز على تلك الأولويات. كما أدهشني، بعد غيبة يومين في لقاء جامع لكل تيارات الفكر والسياسة في منطقتنا ناقش التحديات الحقيقية الضخمة التي تواجه المنطقة ما أتاح لنا فرصة تاريخية لخطاب وجد تجاوباً منقطع النظير بينما انصرف اهتمام كثيرين لأولويات لا وزن لها في ميزان الفكر والسياسة. صحيح: الفاضي يعمل قاضي. وويلٌ للشجىِّ من الخلىِّ، ولا حول ولا قوة إلا بالله"....... أولم أقل لكم أن الصادق المهدي يريد أن يأكل الكيكة و يحتفظ بها في نفس الوقت؟ بالله عليكم أنظروا لكمية التناقضات و محاولة الضحك على الدقون! أقرأوا كمية العنف اللفظي و الهزو و الإستهزاء و الأوهام! و لكن فقد كفانا حسين خوجلي, فقد رد عليه في فيدو مبذول في الإنترنت بإستهزاء لو قسم على أهل السودان جميعا لكفاهم, فليراجع الفيديو في مظانه!
و إزدات مواقف الصادق المهدي تناقضا و طفحت في السطح بعد تكوين الجبهة الثورية و سحبها البساط من تحت قدميه فأحس بالخطر و أتخذ قرارا إستراتيحيا بدعم الإنقاذ لأنه كما صرح فإن اسقاط النظام السوداني بالقوة سيؤدي الى تفكيك وتدويل البلاد! و كأن البلاد غير مفككة و غير مدولة! و ماذا تفعل قوات الأمم المتحدة و الإتحاد الأفريقي في السودان إذن! فالصادق خير له أن يرى أبناء جلدته من الأنقاذ من أن يرى الجبهة الثورية على سدة الحكم. فهو يكرهم لاسباب كثيرة جدا و لكن أحدها هو ستشكل هذه القوى الجديدة بل شكلت البديل له. و ما تحالف الجبهة الثورية, لو يعرف الصادق المهدي, إلا التحالف الذي كونه المهدي الأكبر و دخل به الخرطوم فاتحا! و لكن سوف لن يكون فيه بعد الأن موضع قدم للصادق المهدي فقد إنكشفت اللعبة و رفعت المهدية إلى السماء! قطعا رفعت المهدية و إلا لكان قد عم العدل الأرض و لأنصف الصادق المهدي أهل دار فور الذين صنعوه و صنعوا أسرته. و لكن منذ الأن إذا ما تغير هذا النظام, فسوف لن يجرؤ صادق المهدي على زيارة أي بقعة في دار فور لأنهم سيقذفونه بالبيض الفاسد و يديرون له الظهور.
كالعادة حاول الصادق المهدي أن يقول شيئا علنيا و يقف في النقيض سرا, و لكن لم تكن حساباته دقيقة هذه المرة فقد جرت مياه كثيرة تحت جسور الإسلامين و صار هنالك أكثر من مركز قوة في صفوف الإنقاذ كل يجر في إتجاه معاكس. ففي مؤتمر سياسي عقده في دار حزب الأمة شن الصادق المهدي هجوما شديدا على قوات الجنجويد بقيادة حميدتي و قال في المؤتمر الصحفي ان قوات الجنجويد أو ما يعرف بالدعم السريع تعمل خارج نطاق القوات النظامية، وأتهمها بارتكاب جرائم إغتصاب وحرق ونهب ممتلكات المواطنين الأبرياء كما إشتملت هذه القوات على عناصر غير سودانية. كان يمكن أن تضع هذه التصريحات الصادق المهدي, إذا كان صادقا, في مصاف الأولياء و لكن هل كان الصادق " صادقا"؟ كلا و لا كرامة! فقد فضحه حميدتي و قال كيف يهاجم الصادق هذه القوات و أبنه بشرى هو الذي دربها؟ أي والله! إبنه بشرى يدربها و الصادق يهاجمها! ما أعجب أمر هذه الاسرة!
أعتقد الصادق أنه سيقول ذلك و يظهر بمظهر المعارض و لكن بالباطن هو مؤيد لهذه القوات و قد دفع فلذة كبده لتدريبها و تقوية شكيمتها. و لكن لم تسلم الجرة هذه المرة! أغضب هجومه هذا حميدتي و قال على رؤوس الأشهاد "زي ما قلت ليكم البلد دي بلفها عندنا نحن أسياد الربط والحل ، مافي ود مرة بفك لسانو فوقنا ، نحن مش قاعدين في الضل. نقول اقبضوا الصادق يقبضوا الصادق فكوا الصادق افكوا الصادق زول ما بكاتل ما عنده رأي ، أي واحد يعمل مجمجه ياهدي النقعه والذخيرة توري وشها ، نحن الحكومه ويوم الحكومه تسوى ليها جيش بعد داك تكلمنا" حريات 19/5/2014. فإن أنكرت الحكومة هذه التصريحات فلم تقدر أن تنكر تهديده بإقتحام سجن كوبر إذا ما أطلق سراح الصادق المهدي. حميدتي الأن هو القوة الضاربة و لا يقدر أحد على تحديه فهو الراجل الفازع الحراية. لم تسلم الجرة هذه المرة ووقع الصادق المهدي في شر أعماله.
فبعد أن عرضنا كل هذه التناقضات و المواقف المهتزة المتذبذبة, أليس من حقنا أن نشكك في مرامي و أهداف تصريحات الصادق المهدي الأخيرة من غير أن نوضف بثورجية الفيس بوك؟ أليس من حقنا أن نعتقد أنها فصل من مسرحياته التي لا تنتهي؟ حتى أنصاره هذه المرة كانت مسيراتهم المناصرة ضعيفه و وقفاتهم الداعمة خجولة لم تتعدى بضع مئات! حتي هم هرموا و سئموا! هنالك أغنية شهيرة تقول كلماتها " يمكنك أن تخدع بعض الناس لبعض الوقت و لكن لا يمكنك خداع كل الناس كل الوقت".


[email protected]


تعليقات 17 | إهداء 0 | زيارات 3217

التعليقات
#1022314 [نادر محمد]
5.00/5 (1 صوت)

06-01-2014 04:32 PM
معليش ابت تدخل دماغي ،،، حاول تعيد الافكار تاني يكفي الرجل انه رفض ان يسفك دم السودانيين مرتين مرة لما غزا الخرطوم زمن نميري والمرة الثانية ان اثر ان تضيع السلطة منه على استردادها بالقوة

بعدين هو الراجل الوحيد الان والصوت العالي البيقول "تك" والحريص على حقن الدماء بالحوار ولو في غيروا قولوا لينا

الصادق لو عايز يحكم اليومين دي كان حكم اذا قبل يكون طوق نجاه

لو الدكتور الفوق ده فاهم حاجة كان يكتب كلام مفهوم بدل ما يهرطق بكلام اشك في انه نفسه فاهمه

[نادر محمد]

#1022102 [حسبنا الله ونعم الوكيل]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2014 01:03 PM
السيد الدكتور كاتب المقال، ما ح اعلق على ركاكة وعدم موضوعية المقال لانو الرواكبية الكرام احفاد رجال كرري والشكابة لحدي حسي بكونوا ادوك راسك، لكن أرجوك وانت قاعد تتأمل العرش وتهبش راسك من الطقع الجريته على نفسك؛ فكر في الآتي واكتب فيه لما تصلح قلبك اولا:
حميدتي القاتل المأجور فارس الامنجية وابواقهم الجديد في غضبته التى اعتقل المهدي بسببها قال الصادق يقول كده كيف؟؟ مافي راجل ود مرة واحد غيره قال كده!!! يعني يا دوك حسب تصنيف حميدتي، الصادق هو الرجل الوحيد الفضل في بلاد السودان؟!!! طيب انا بفهم جدا واحده زي الأستاذة ياسمين البرير البتردح الصباح الصباح في شتيمة الامام نعذرها اولا لابد عندها سبب شخصي قوي ربنا يعينها عليه وتترفع على عقدها وثانيا لانها سيدة شمالية غالبا لا بتعرف اهلنا ناس الغرب لا عندها صديقات/أصدقاء منهم لا بتشعر بالإنتماء او التعاطف معهم، لا اقول انها ما بتشعر بالعكس ممكن تتماهى تماما مع صور السوريين المقصوفين بيد بشار الأسد لكن صور اهلنا في الغرب لا تعني لها اي شي لانها لا تشعر بآدميتهم (والله اعلم)!!! ولكن انت رجل حسب الاسم (مش؟) يعني كان ما عندك أصدقاء من غرب السودان اكيد سمعت عن قصص سلب ونهب واغتصاب وقتل وحرق يشيب لها الولدان من محيطك وحقيقة الرجال اكثر انفتاحا واختلاطا بحكم المجتمع دي معروفة!!!! لذلك انا مستغرش كيف لا تسكت وتقدر على فضيلك فقط احتراما لمأساة غربنا الحبيب وماجره عليه المك ونعامته؟؟؟ والبقول ليها تك مهما اختلفنا معاه فصوته هنا صوت الحق الذي وان لم نستطيع أن نصدح به -لنقص ما- وجب علينا ان تحتفي به فلولا ان جهر بالقضية رجل بقامته لظل اهل الشمال جاهلين تماما عن مأساة اهل الغرب وسيذبحون يوما قريبا كما ذبح الثور الأسود!!! ما قاله الامام قمة المسؤلية الوطنية وكما صرح هو قد تأخر في هذا المجال -وان تأتي متأخراً خير من ان لا تأتي دي مني!! قوات الدعم السريع/الجنجويد هي قوات غاشمة قاتلة مغتصبة وحرامية وفيها عناصر اجنبية وايضا هي غير دستورية لانو حسب دستورهم ينحصر عمل الامن (الهي تتبجح بالإنتماء له) في جمع المعلومات وتحليلها وغير مناط بها البتة تكوين ذراع قتالي فيجب تفكيكها ومحاسبة الجناة على جرمهم بعد تحقيق عادل وشفاف!!!! ده القالوا الامام والمفروض ينادي بيه اي سوداني/سودانية مسؤول!!!
واخيرا:
لا تأسفن على غدر الزمان لطالما رقصت على جثث الأسود كلاب
لاتحسبن برقصها تعلو على أسيادها تبقى الأسود أسوداً والكلاب كلاب
تموت الأسد في الغابات جوعاً ولحم الضأن تأكله الكلاب
وذو جهل قد ينام على حرير وذو علم مفارشه التراب

[حسبنا الله ونعم الوكيل]

#1022028 [قرفان للطيش]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2014 11:44 AM
دكتور رفيق ده هندى وﻻباكستانى ياخ الصادق المهدى اخفق وطبز وعجن بس ماحرامى وسليل حسب ونسب من انت التور لمن يقع بتكثر سكاكينه وانت بتذبح فى الراجل بسكين ميتة ومجهولة السﻻلة ياخ لف رفيق قال احسن اوريا

[قرفان للطيش]

#1022021 [كبسور]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2014 11:38 AM
رحم الله حرف الدال الذى سيبق اسمك
دكاترة آخر زمن
شوف ليك جداد امعطوا انت لاعلاقة لك بالكتابة او التحليل او الموضوعية
تقمس قلمك فى قلب اسود وتكتب

[كبسور]

#1021981 [سودانى حر]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2014 11:06 AM
اعتقد ان الكاتب يكتب بحقد وكراهية ولا موضوعية واتمنا ان ان تكون هناك انتخابات حرة ونزية وهنا سوف يردون لك وامثالك انصار الامام لانهم هم يعملون ولا يتحدثون موتوا بغيزكم ايها الاغزام

[سودانى حر]

#1021948 [Mhmd Nour]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2014 10:29 AM
يا دكتور رفيق انت غير موضوعى فى نقدك للصادق المهدى وما قلته كله غير صحيح وغير منطقى ولا يقبله عاقل , الصادق المهدى رجل عفيف اليد واللسان ويشهد له بذلك خصومه قبل مؤيديه ويكفى انه تنازل عن مرتبه ومخصصاته لصالح الشعب عندما كان رئيسا للوزراء فى اخر حكومة ديموقراطية حتى عربة الحكومة الرئاسية تنازل عنها حيث كان يستخدم عربته الخاصة فهل من العقل والعدل ان يطلق عليه بانه انتهازى ؟؟ اما بخصوص بما تسميهم بالمرتزقة بالرغم من انهم سودانيين جاءوا لغرض الاطاحة بحكومة نميرى واقامة نظام ديموقراطى فهذا تخطيط الجبهة الوطنية التى تضم كل الاحزاب السياسية مثل حزب الامة وجبهة الميثاق الاسلامى بقيادة حسن الترابى والحزب الاتحادى الديمقراطى بقيادة الشريف حسين الهندى والمرغنى بالاضافة للاحزاب الاخرى مثل الحزب الشيوعى وحزب البعث وحركة اللجان الثورية بقيادة عبد الله زكريا فليس من العدل والمنطق ان تنسب كل ما ذكرته بانه من تدبير الصادق المهدى وحده وتغض الطرف عن الاخرين الذين كانوا كلهم شركاء فى هذه العملية , انت يا دكتور للاسف الشديد تنقصك الثقافة الياسية والتاريخية وانصحك بان لا تفتى فى شئ بلا علم حتى لا تعرض نفسك للاحراج وتكون محل لسخرية الاخرين وما نقد اغلب المعلقين ووصفهم لك بالجاهل وسخريتهم بالدكتوراه التى تحملها الا دليل على ذلك وبعضهم شكك فى الدكتوراه وقال انها اصبحت تباع وتشترى .عاجبك هذا؟؟؟؟؟؟ !!!!!!

[Mhmd Nour]

#1021816 [الخمجان]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2014 06:48 AM
وانت افشل كاتب

[الخمجان]

#1021800 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2014 04:17 AM
مقال فاقد الموضوعية وغير امين وكل كلماتك تنم عن جهل عميق تتستر به يا دكتور وحرام عليك هذا اللقب الذي اصبح يباع ويشترى في زمن الطغيان والافساد الممنهج وبدلا ان تبذل لنا جهدا في كيف يتخلص الشعب السوداني من هذه الحفرة العميقة تنهش لنا في جسد انسان يضحي الان بنفسه في كلمة حق صدح بها ونحن اهل الغرب ادرى بانفسنا ويكفي يا دكتور انت تمثل ضحايا النظم الدكتاتوريه التي تفقد الناس اهليتهم للتفكير الصحيح ارحمونا ارجوكم وارحموا الشعب السوداني شخصية الامام لا ترقى انت وامثالك ان تقيمها يكفي انه من القلائل في الوطن العربي والاسلامي صاحب قلم وفكر تفوق مؤلفاته 102 مؤلف واؤكد واجزم انك لم تقرأ له ولاكتاب واحد ؟؟؟؟؟ظ

[ابو محمد]

#1021775 [سوداني]
3.00/5 (2 صوت)

06-01-2014 02:53 AM
بالله عليكم ماذا فعل الصادق للسودان عامل نفسو ثوري ولكنه اخطر من الاخوان بلا صادق بلا ميرغني بلا اخوان كلهم خونة هو السودان دة مافيهو غير الصادق ما هذه الضجة ولماذا مش حمدتي قال ليكم بينو وبين الصادق القضاء خلاص انتهى الموضوع الا ان يرضى حمدتي الحكومة دة واذنابهم من الصحفيين عايزين يشغلو الشعب باشياء لا تستحق حتى لا يصحى الشعب من غفوته ويطالبو باسقاط النظام

[سوداني]

ردود على سوداني
European Union [اللفح وشيل الكتف] 06-01-2014 11:38 AM
ههههههههاي ده مالو ده زعلان؟؟؟ ياخوي هاك قرش ونص انزل البص غلط!!! شن جاب الدرر للبعر الله بسألك كييييييف الامام الصادق ومابزيدها كان ما عارف حرك عيونك ومخك شووووية واقرأ التعليقات تحت زي الميرغني (الذي لا يكاد يبين، الا يكون سيدك طبعا) والترابي خائن الوطن والدين؟؟؟؟ مالكم كيف تحكمون؟!! الواحد ينتقد لكن علبكم الله ما يقدنا بالغباء الفارغ


#1021761 [انا]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2014 02:22 AM
الإمام الصادق المهدى:هل كسب الرهان ،بسياسة الأَلمِى البارِد بِقِد الدَلُو؟ ‎

للإمام الصادق المهدى مساهماته الكبيرة والثرة فى كافة المجالات الدينية والسياسية والاجتماعية،داخل وطننا الحبيب ،كما أنه شخصية قيادية لها وزنها الدينى والسياسى والاجتماعى،وقد يكون الإمام من أكثر الزعماء السودانين الذين تعرضوا لكثيرٍ من النقد الحاد فشخصية الصادق المهدى ،رئيس حزب الأمة القومى ورئس الوزراء السابق وامام الأنصار مما لا شك فيه ، تعتبر من أكثر الشخصيات السودانية البارزة التى تعرضت لظلم مرير من الإنقاذ،وذلك عندما تمت إزاحته من السلطة ،وهو رئيس وزراء منتخب وذلك عبر انتخابات حرة ونزيهة ،ونقول وبكل صدقٍ،تنطبق عليها كل المعايير الدولية المرعية من شفافيةٍ ونزاهةٍ،أضف لذلك أنها مراقبة بواسطة منظمات مختصة محلية،واقليمية ،ودولية وكانت فيها متسع من حرية الاختيار للناخب ليرشح أوينتخب من يشاء ويختار من يحقق له أهدافه وتطلعاته،والحق يقال فى هذه الفترة الديمقراطية من عمر وطننا العزيز ،لم تكن أفريقيا وكثير من دول العالم الثالث تعلم شيئاً عن أساسيات اللُعبَة الديمقراطية،والحكم الراشد ،ودولة القانون،فبالرغم من أنَ هنالك نقداً حاداً يوجه للصادق بأنه فرط فى الديمقراطية وفى الدولة ،مما مهدَ الطريق للإنقلاب العسكرى والذى سيطر على مقاليد الأُمور فى البلاد بكل سهولة ويسر وبدون أى مقاومة تذكر سواء كانت مدنية أو عسكرية،إلا إننى أرى أن التقصير كان بالتضامن أى من الجميع وأنَ معظم الشعب السودانى لم يكن يومها حريصاً ،على المحافظة على الديمقراطية أو العمل الجاد وإستخدام كل الوسائل المشروعة لإستردادها من العسكر أو الحركة الإسلامية ،وذلك لأنَ هنالك إخفاقات كثيرة وكبيرة حدثت فى مجالات كثيرة،وخاصةً فى مجال الأمن،ولكن كما يقولون(المكتولة ما بتسمع الصيحة)ومن ثمَ نأتى لواقعنا السياسى الراهن،إذ تم إعتقال الصادق المهدى قبل عدة أيام بسبب إنتقاده وإتهامه لقوات الدعم السريع،بأنها تقوم بحرق القرى وقتل الأبرياء وإغتصاب النساء،فى ولايات دارفور المأزومة،وهذه الولايات بلا شك كانت وما تزال معقل أنصاره والذين صوتوا لصالح ممثليه فى إنتخابات 1986م والتى فاز فيها حزب الأمة القومى بأغلبية الدوائر الجغرافية،مما جعل الحزب يمثل الكتلة ذات الأغلبية داخل البرلمان وقتئذ
ولقد ظل الصادق المهدى وفى كل ندواته ومؤتمراته الصحفية،ومقابلاته مع أجهزة الإعلام بمختلف مسمياتها يدعو لحل مشاكل السودان سلمياً،ولقد إستجاب النظام الحاكم لبعض هذه الدعوات،إلا أنَ النظامَ دوماً يتمسك بسياسة الإنتقاء،والتى تفضى إلى حلول جزئية،وبمشاركة بعض الأحزاب التى لا تستطيع أن تغير من سياسة المؤتمر الوطنى الأحادية المرسومة لإدارة البلاد ،وبالتالى تؤدى لإنقسامات كبيرة داخل الأحزاب التى تقبل بالمشاركة فى حكومة المؤتمر الوطنى(حزب الأمة القومى نموذجاً)وبالرغم من العروض السخية التى قدمها المؤتمر الوطنى للإمام وأخرها بأن يُعطى حزبه 50%من المقاعد فى البرلمان ومثلها فى مجلس الوزراء والولايات ،إلا أنَ الصادق المهدى رفض هذا العرض،لأنه لا يقود لحل مشاكل السودان،كما أنه لن يؤدى لتفكيك دولة الحزب الواحد من أجل قيام دولة المؤسسات وسيادة حكم القانون،وبالرجوع لإعتقال الإمام نجد أن كل القوى السياسية المعارضة بشقيها السلمى والمسلح تضامنت معه،وأصدرت بيانات أدانت فيها إعتقاله،كما أنَ جهابذة القانون والذين يعارضون سياسة هذا النظام،شكلوا هيئة للدفاع عنه برئاسة الأستاذ الكبير/فاروق أبوعيسى/المحامى والبروف بخارى الجعلى وكمال الجزولى ومصطفى عبدالقدر وأخرين من أصحاب الدربة والخبرة فى مجال القضاء الواقف،أضف لذلك بيانات التنديد التى صدرت مستنكرة إعتقاله سواء كان على مستوى محيطنا الإقليمى أو من جميع أنحاء العالم فكل هذا التعاطف من الداخل والخارج يشكل بلا شك دعماً قوياً للصادق المهدى ويؤكد صحة توجهه السياسى الداعى لإيجاد حلول سلمية لكل قضايا السودان ،وأن يكون الحل بمشاركة الجميع بما فى ذلك الجبهة الثورية
إذاً:أنَ سياسة (الألمى البارد بقد الدلو) التى ينتهجها الصادق المهدى،قد أتت أُكلها وأصبحت القندول الذى شنقل ريكة المؤتمر الوطنى وذلك من خلال ما لمسناه من تعاضدٍ وتعاطفٍ، محلىاً وإقليماً علاوةً على المستوى العالمى مع الإمام الصادق المهدى وذلك بعد إعتقاله من أجل محاكمته وهذا بلا شك يجعلنا نقول وبدون تردد لقد كسب الإمام رهان الساحة السياسية عامةً،ورجح بكفة المؤتمر الوطنى السياسية،وجعل المؤتمر الوطنى يفكر ليل نهار بصوتٍ عالٍ فى أمره هل تتم محاكمته مع توقع العواقب الوخيمة ؟أم يُفرج عنه لتكون فى يده حلول كل مشاكل السودان ؟وبهذا الأخيرسيخرج من معتقله خروج الفاتحين. وبالله الثقة وعليه التُكلان
د.يوسف الطيب محمدتوم-المحامى

[انا]

#1021758 [انا]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2014 02:10 AM
رشا عوض

من تقاليد النضال ضد الدكتاتوريات التي نحسبها (بداهات مجمع عليها)، ان اعتقال أي سياسي أو محاكمته على خلفية موقف معارض للسلطة الدكتاتورية يستوجب التضامن من كل فصائل المعارضة السياسية مهما كانت درجة الاختلاف

السياسي مع المعتقل، وعندما اعتقل الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الامة القومي لم تتخلف القوى السياسية الرئيسية في السودان عن هذا التقليد،حيث صدرت بيانات رسمية من كل من الحزب الشيوعي السوداني، والحركة الشعبية لتحرير السودان(شمال) و حركة "التغيير الآن" الشبابية، وحزب المؤتمر الشعبي، تدين الاعتقال وتعلن تضامنها معه، وهذا هو الموقف الطبيعي المتوقع.

ولكنني لمست في مواقع التواصل الاجتماعي اتجاها غريبا جعل من اعتقال الصادق المهدي مناسبة لإثبات عمالته للإنقاذ، وخيانته العظمى للشعب السوداني، وسعيه للمشاركة في سلطة الانقاذ! وبدلا من ان يكون رد الفعل على الاعتقال هو التضامن او على الأقل التزام الصمت، كان رد الفعل هو التشكيك في الاعتقال ووصفه بالمسرحية المتفق عليها بين جهاز الامن والصادق بهدف تلميع الاخير وتتويجه بطلا استعدادا للمشاركة في الانقاذ! رغم ان الاعتقال تم على خلفية انتقاده لمليشيات الجنجويد المسماة بقوات الدعم السريع والتابعة لجهاز الأمن، وهذه القوات هي (حامي حمى الإنقاذ الوحيد المتبقي لها الآن) ولا يعقل ان يهاجمها شخص حليف للإنقاذ او شريك أصيل فيها ببداهة المنطق،

كنت احسب ان حديث المسرحيات هذا يروج له "سوس الإنقاذ المدسوس" المتخصص في تسميم العلاقات بين المعارضين للانقاذ وشل قدرتهم تماما على إنجاز اي عمل مشترك، واستنزاف طاقتهم في المعارك ضد بعضهم البعض والاستثمار في تغذية كراهيتهم لبعضهم البعض، للدرجة التي يتحول معها العداء للنظام الفاسد المجرم المستبد نفسه إلى عداء من الدرجة الثانية أو الثالثة، ويكون العداء من الدرجة الاولى هو العداء المستشري بين المعارضين أنفسهم لبعضهم البعض على أساس اختلافاتهم السياسية او الفكرية او المصلحية وصولا الى الاختلافات العرقية والقبلية والدينية !

بفضل هذا "السوس المدسوس" الذي صنعه جهاز امن الإنقاذ ونشره في كل ميدان من ميادين العمل العام في السودان، سواء كان حزبا سياسيا أو منظمة مجتمع مدني أو حركة مسلحة ولم يستثني منه حتى مواقع التواصل الاجتماعي التي سلط عليها جهاز الامن ما يعرف بكتائب "الجهاد الإلكتروني" للتهكير (المادي والمعنوي)، استطاعت الإنقاذ ان تشغل أعداءها بأنفسهم وهذا اهم أسباب بقائها حتى الآن!

ولكن بكل أسف لم يكن "السوس المدسوس" وحده من انحرف بموضوع اعتقال الصادق المهدي من مناسبة لمحاكمة الإنقاذ الى مناسبة لمحاكمة الصادق، وحصبه بالحجارة داخل زنزانته! والاجتهاد في تصوير الاعتقال كمسرحية! بل كان هذا مسلك كثير من "ثورجية الفيس بوك" ومسلك بعض العقلاء ممن لا شك في وطنيتهم وموقفهم المعارض للانقاذ وحماسهم الحقيقي للثورة، الذي يختلف عن الحماس المتصنّع كما هو حال"الثورجية"،

ولذلك يحتاج الأمر لوقفة تفكر كبيرة، ليس بهدف الدفاع عن الصادق المهدي وتزكية مواقفه السياسية أو تسويقه كقائد مستقبلي للسودان، بل في سياق تأسيس ثقافة راشدة في إدارة الاختلاف السياسي بموضوعية ونزاهة، وفي سياق تفادي المعارك الأفقية بين القوى المعارضة للانقاذ وتجميع وتكثيف الطاقات للمعركة الاستراتيجية مع العدو الاستراتيجي ممثلا في نظام الإنقاذ، وفي هذا السياق، لا بد من نقاش هاديء لعدد من الافتراضات التي يحاول كثير من "ثورجية الفيس بوك" تحويلها الى حقائق لا تحتمل النقاش:

الافتراض الأول: اعتقال الصادق المهدي خدعة ومسرحية مقصود بها تلميعه لتحويله الى بطل تمهيدا لمشاركته في الإنقاذ!، وسيناريو اعتقاله شبيه بسناريو البشير - الترابي (اذهب الى القصر رئيسا وسأذهب الى السجن حبيسا)!

كم هو غريب وعجيب هذا القياس الفاسد بكل المعايير! والاغرب ان يصدر عن من يدعي انه معارض شرس للإنقاذ! فمن كان يعارض الانقاذ من موقع ديمقراطي لا بد ان يكون هدفه في المقام الاول تجريم انقلابها ونزع اية مشروعية اخلاقية عنه، فلا يمكن ان يساوي رئيس الوزراء المنتخب ديمقراطيا الذي أطاح به الانقلاب بالانقلابيين! هذا معناه باختصار ان البشير والترابي على حق في انقلابهما! منطق مساواة الجلاد بالضحية يجب ان يكون مرفوضا مهما اختلفنا مع الضحية، لانه غير صحيح أخلاقيا وغير مفيد سياسيا إلا للجلاد!

اما مسألة ان جهاز الأمن حبك مسرحية لاعتقال الصادق هدفها تلميعه! فهذا منطق معتل ومختل، لان النظام كما ثبت بتجربته الممتدة لا يرغب مطلقا في شركاء أقوياء ولامعين وأبطال! لانه وبطبيعته الاحتكارية المتسلطة الاستعلائية يريد أتباعا أذلاء يستمدون قيمتهم منه هو، وليس لنظام كهذا ادنى مصلحة في تحويل اي سياسي الى بطل قومي تمهيدا لاشراكه في الحكومة! بل على العكس تماما جهاز امن النظام يسعى لتحويل الأبطال الى اقزام حتى تسهل السيطرة عليهم وحتى يقتنعوا بالادوار الديكورية المرسومة لهم.

الافتراض الثاني: الصادق المهدي خائن للشعب السوداني وبائع لقضاياه لأن ابنه عبد الرحمن مساعد رئيس:

من حق "محاكم التفتيش النضالي" المنصوبة في الفيس بوك وغيره ان تحاكم السياسيين بقانون"النقاء الثوري والتطهرية السياسية"، وبموجب هذا القانون تصدر احكام الخيانة العظمى ضد كل من تولى منصبا دستوريا في عهد الإنقاذ، ولكن حتى تكون هذه المحاكم عادلة ونزيهة ومحترمة يجب ان تطبق هذا القانون على جميع السياسيين وعلى قدم المساواة، ولا تختص به الصادق المهدي دون سواه، وهو رغم كل أخطائه ورغم كل الاتفاقيات التي وقعها مع النظام لم يشارك مطلقا في اي حكومة من حكومات الانقاذ باي منصب لا هو ولا حزبه! لا يمكن ان تحكم عليه "محاكم التفتيش النضالي" بالخيانة العظمى لان ابنه مساعد رئيس ولكنها تتوج آخرين ابطالا وثوار مع انهم (هم شخصيا) وليس أبناءهم كانوا مساعدين ومستشارين للرئيس، وكانوا ولاة ونواب ولاة، ووزراء وبرلمانيين في عهد الإنقاذ وتحت قيادة البشير! شاركوا بموجب اتفاقية السلام الشامل، واتفاقية أبوجا واتفاقية القاهرة، اي ان معايير "النقاء الثوري والتطهرية السياسية" على طريقة"ثورجية الفيس بوك" لا تنطبق عليهم!

ولكن رغم ذلك كل من شارك في الماضي ، وتحول الآن الى خندق المعارضة المسلحة او المدنية للنظام الاستبدادي الفاسد هو موضع احترامنا وتقديرنا وفخرنا، اما إذا طبقنا منهج "ثورجية الفيس بوك" فإن النتيجة المنطقية لذلك هي تبادل الفرقاء في الساحة السياسية لاتهامات الخيانة والعمالة للانقاذ بسبب ان هذا كان واليا وذاك كان وزيرا ، وهذا عبث لا طائل من ورائه، لان النضج والرشد السياسي يقتضي تجاوز هذا النوع من المزايدات الفارغة واستيعاب واقعنا السياسي كما هو، وهو واقع شكلته باستمرار المساومات والتسويات والانتفاضات اي الثورات غير المكتملة، وبالتالي فإن اية محاكمة ثورية لأداء السياسيين السودانيين ستكون نتيجتها (الجميع مذنب)، ونحن في هذا الظرف المعقد لا تفيدنا مثل هذه الاحكام العدمية، بل ان بلادنا المسرعة نحو الهاوية بسبب نظام الإنقاذ تحتاج إلى ان يصطف أصحاب المصلحة في التغيير ويعملوا سويا من اجل انتزاع مصير السودان من العصابة المتحكمة فيه، وهنا لا بد من التمييز بين "الثوار الحقيقيين" و"الثورجية"، الثائر الحقيقي في ظرفنا الراهن هو من يستهلك نفسه في بناء جسور الثقة بين جميع فصائل المعارضة المسلحة، والمعارضة المدنية، وهو من يعمل على توسيع قاعدة المعارضة للانقاذ بالعمل المنهجي على خلخلة صفها وعلى تخريب تحالفاتها القائمة وقطع الطريق على اي تحالف محتملة معها، اما الثورجي فتفكيره مشوش وأولوياته مقلوبة، فهو يرى ان اسقاط الصادق المهدي من المعارضة أهم من اسقاط البشير من الحكم! وان العمل على إزاحة الصادق المهدي من المنافسة السياسية في مرحلة(ما بعد الانقاذ) مقدم على العمل من اجل ازاحة الإنقاذ نفسها لبلوغ تلك المرحلة! ومن اجل ان تنجح عملية الإزاحة للصادق المهدي فإن "الثورجي" يتمنى ان يعلن الصادق تحالفه مع الإنقاذ اليوم قبل الغد مهما كان ذلك مفيدا للانقاذ ومضرا للمعارضة! وعندما يظهر مؤشر على ان الصادق لم يقع في فخ الإذعان للانقاذ وان هدفه من الحوار ليس المشاركة في الوضع القائم بل يريد فعلا نقل البلاد الى مربع جديد، وعندما يتم اعتقاله بسبب سعيه لهذا المربع وبسبب اختلافه وليس اتفاقه مع الانقاذ، يجتهد "الثورجي" في إيجاد مبررات تصب في اتجاه ان ما حدث مسرحية او مؤامرة او طبخة!

قرأت لأحد "الثورجية" تحليلا يفسر فيه اعتقال الصادق بان الحكومة تريد حمايته من الجنجويد لانهم قرروا اغتياله بسبب شتمه لهم! فالصادق حليف مهم جدا وركيزة من ركائز النظام، ولذلك قررت الحكومة اعتقاله للحفاظ على حياته التي أصبحت غالية جدا على الحكومة! صدق أو لا تصدق! هذا نموذج للغثاثة الطافحة في مواقع التواصل الاجتماعي!

لو سلمنا جدلا ان تحليل هذا"الثورجي" صحيح 100% فهل يصب في إدانة الصادق ام في إدانة النظام الذي اوصل البلاد الى درجة من الانحطاط جعلت عصابات الجنجويد تهدد حياة المواطنين في عاصمة البلاد؟ وعندما يكون الصادق عدوا للجنجويد لدرجة إصرارهم على اغتياله فهل هذا شرف للصادق ام سبة؟ وكيف يكون الصادق حبيبا وحليفا للنظام وفي ذات الوقت عدوا لدودا للجنجويد وعدوا لجهاز الامن، اي عدوا لحماة النظام وسنده الاوحد؟

والسؤال الذي يعنينا هنا هو هل من ينظر الى الامور بهذه الطريقة يمكن ان يكون ثائرا حقيقيا ضد الانقاذ ام منخرطا بلا وعي في خدمة مخططات الإنقاذ؟

الفرضية الثالثة: الصادق المهدي خذل الثوار وأوقف المد الثوري!

وهنا نتساءل هل كانت هناك ثورة عارمة اوشكت على الوصول الى القصر الجمهوري واقتلاع البشير والذي اوقفها هو الصادق! صحيح الصادق المهدي لم يدفع في اتجاه الثورة لانه ببساطة ليس ثوريا، ونهجه السياسي توفيقي وإصلاحي، ولكن هل الثورة في السودان رهينة لاشارة من الصادق المهدي؟ هناك فشل جماعي في إنجاز الثورة على النظام، والصادق يتحمل جزءا من المسؤولية عن هذا الفشل التاريخي ولكنه ليس المسئول الأوحد! ولكن "ثورجية الفيس بوك" لم يكتفوا بلوم الصادق على عدم قيادته للثورة بل جعلوه شريكا للنظام في جريمة قتل الثوار وتعذيبهم لان ابنه ضابط في جهاز الامن! وهنا تتعالى النبرات التطهرية النبيلة لماذا لم يستقيل ابن الصادق احتجاجا على قتل الثوار؟ لقد اخطأ ابن الصادق عندما دخل جهاز الامن! وأخطأ عندما لم يستقيل احتجاجا على قتل الثوار، ولكن حتى تكتمل الصورة يجب ان نعرف ان جهاز الامن هذا في الفترة الانتقالية التي أعقبت اتفاقية السلام الشامل كان نائب مديره ومائة ضابط من ضباطه من الحركة الشعبية وهنا منطق "النقاء الثوري والتطهرية السياسية" يحتم على كل "ثورجي" ان يسأل لماذا لم يستقيل نائب مدير جهاز الامن وضباطه المائة احتجاجا على جرائم جهاز الامن في تلك الفترة التي شهدت مجازر في دارفور صدرت بسببها مذكرات التوقيف ضد قادة الانقاذ من محكمة الجنايات الدولية؟ وطبعا هذا السؤال لا أعني به على الإطلاق الزعم او الإيحاء بأن الحركة الشعبية شريكة لنظام الانقاذ فيما ارتكب من جرائم، فالحركة رغم ضباطها المائة في جهاز الامن لم تستطع انقاذ عضويتها من الاعتقال والتعذيب، ولم تستطع وقف الرقابة عن صحيفتها، ولا عجب فالماكينة التي تشغل جهاز الامن وكل مؤسسات الدولة السودانية هي ماكينة انقاذية خالصة، وكل من التحق بهذه المؤسسات سيكون مجرد(تمومة جرتق)! لان مشروع التمكين انتزع الدولة السودانية من كل السودانين وحولها الى ضيعة حزبية خاصة، ولذلك فان الثائر الحقيقي هو من يتفهم ذلك ومن ثم يصوب سهمه مباشرة الى قلب الانقاذ ومشروعها التمكيني، ويحرص على ان لا تطيش سهامه يمنة ويسرة في معارك جانبية غير ضرورية في هذا الظرف التاريخي الذي يستوجب توحيد الجهود للمعركة الاستراتيجية مع الإنقاذ

وإغلاقا لباب التهريج السياسي، فإنني اتمنى ان يتم الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم الصادق المهدي قبل ان تنشر هذه المقالة، لأن الدعوة للنقاش حول ما حوته من أفكار تظل قائمة حتى في حالة الإفراج عن المهدي وعودته الى ذات خطه السياسي قبل الاعتقال، وللأمانة هو ليس خطا للانخراط في الانقاذ واقتسام غنائم السلطة معها كما يروج "ثورجية الفيس بوك"، المهمومين بتخوين الصادق اكثر من كونهم مهمومين بقضية التغيير، بل هو خط إعطاء الاولوية للوصول الى تسوية سلمية للازمة السودانية عبر الحوار مع الانقاذ لاقناعها بفكرة المائدة المستديرة او المؤتمر الدستوري الذي يجمع كل السودانيين باحزابهم وحركاتهم المسلحة ومن ثم الوصول الى حل يجنب البلاد المخاطر المحتملة التي يمكن ان تترتب على المواجهة الثورية، وهذه المخاطر، للامانة، ليست من اوهام الصادق المهدي بل ان هناك مراكز بحثية مستقلة ومثقفون وأكاديميون مستقلون يتوقعون حدوث سيناريو اللا دولة والتفتيت الشامل في السودان، ولكن الاختلاف المشروع مع المهدي يجب ان يكون حول ان تفادي هذا السيناريو غير ممكن بالحوار مع الإنقاذ دون امتلاك كروت ضغط حقيقية تجبرها على الوفاء باستحقاقات الحل، وهذا يتطلب قبل الحوار مع الإنقاذ الحوار بين "أصحاب المصلحة في التغيير" لتوحيد صفهم حول مطالب التغيير، والتنسيق بينهم للعمل على الارض من أجل فرض التغيير على الانقاذ فرضا، لانها من المستحيل ان تتغير بالمواعظ السياسية الحسنة.

وحتى تكتمل الصورة، أيضا لا بد ان نشير الى ان السيد الصادق المهدي ارتكب أخطاء كبيرة كانت سببا في التشويش على حقيقة موقفه السياسي، وكانت سببا في إظهاره بمظهر الموالي للإنقاذ، منها على سبيل المثال قبول تكريم البشير، التحدث لوسائل الاعلام الرسمية في اوقات حرجة توجب مقاطعتها، الحديث بلغة توفيقية في مواقف يتوقع فيها الشعب لغة قاطعة وصارمة تجاه النظام وقد تكون لنا وقفة مع هذه الاخطاء في مقالة مستقلة

ولكن هذه تظل اخطاء لا تبرر التخوين خصوصا ان متابعة أدبيات حزب الامة وخطابات الصادق المهدي نفسه حافلة بادانة العنف وانتهاكات حقوق الانسان والمطالبة باطلاق سراح المعتقلين، ومن دار حزب الامة انطلقت فعاليات التضامن والمناصرة مع التكوينات النقابية المعارضة وضحايا السدود والمفصولين للصالح العام من الخدمة المدنية والعسكرية

وهنا يظل السؤال قائما : ماذا تستفيد قوى التغيير عندما تطرد حزبا معارضة من المعارضة وتضيفه الى رصيد النظام الحاكم؟ ، .

إن مقالتي هذه ليست مرافعة سياسية عن الصادق المهدي او عن حزب الامة، بل هي مرافعة ضد تحويل الصادق إلى مشجب يتم تعليق كل خيبات الوطن وإخفاقاته عليه، بل هي دعوة لاستكشاف مكامن الخلل وأسباب الفشل بصورة شاملة ومنهجية في مجمل تجاربنا السياسية وعلى رأسها تجربة الصادق المهدي وحزبه ، واستكشاف مكامن القوة والفاعلية، وكذلك استنهاض الإرادة الوطنية للعمل، وتوطين ثقافة احترام الآخر وثقافة الاختلاف (بنزاهة وشرف) في العمل العام........ لأن طريق التغيير يمر من هنا، ومن هنا فقط .

[انا]

#1021757 [انا]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2014 02:08 AM
بسم الله الرحمن الرحيم الصادق المهدي:سجين أم سجَان؟ (1) واهم من يظن أن الإنقاذ حركة بدأت غرس أظلافها في قلب الوطن ومفاصله بتاريخ استيلائها على الحكم انقلابا في الثلاثين من يونيو من العام 1989م.ذلك أن ما أتته من تمكينٍ وتسخيرٍ للمال والإعلام بدأ منذ وقتٍ أبكر من ذلكم التاريخ بما يقارب العقد من الزمان . بعد فشل حركة يوليو 1976 المقاومة المسلحة بقيادة الجبهة الوطنية ضد انقلاب مايو وحكمه الشمولي ، اتضح لطرفي النزاع صعوبة الاستمرار في العداء بشكله المسلح: بالنسبة للحكومة اتضح أن المعارضة قوة لا يمكن الاستهانة بمقدراتها ، وبالنسبة للمعارضة أدرك أهم طرف فيها وهو حزب الأمة أن المقاومة المسلحة بعد حركة يوليو ستملي عليهم شروط وأجندة الدول التي تساعدهم فكانت استجابتهم لوساطة المصالحة الوطنية في 1977 دون تأخير . الحركة الإسلامية السودانية أو الجبهة الإسلامية دخلت في المصالحة الوطنية ضمن جماعة الجبهة الوطنية بقيادة حزب الأمة ولكنها ارتضت لنفسها الاستمرار في معادلة الحكم الشمولي المايوي دون التزام بأية مواقف مبدئية بعد انسحاب حزب الأمة عند نكوص الرئيس المخلوع نميري عن الاتفاق الذي تمت بموجبه المصالحة :من إتاحة للحريات العامة وغيرها من شروط يجدها من أراد التوسع في كتاب (المصالحة من الألف إلى الياء بقلم الإمام الصادق المهدي) وقد كان قاصمة ظهرها البيان الذي أصدرته رئاسة الجمهورية في 20/10/1978م تأييد لزيارة السادات للقدس واتفاقية كامب ديفيد. منذ ذلك العهد ساعدت الحركة الإسلامية في إبقاء الحكم الشمولي المايوي لمدة ثمان سنوات إضافية من عمره البالغ 16 عاما أي نصف عمره ! وفي الأثناء استفادت من وضعها في السلطة تمكينا وتغلغلا في جسم الوطن. ويخبرنا أ.عصام الدين ميرغني في كتابه (الجيش السوداني والسياسة) كيف تم بناء التنظيم العسكري الإسلامي داخل الجيش السوداني بحيث أنه عندما هبّ السودانيون ضد نظام النميري في انتفاضة رجب/ ابريل 1985 ،كان هذا التنظيم الانتهازي قد تمكن تماما من تثبيت رجليه داخل الجيش وفي كل المواقع الإستراتيجية وقد وفرت لهم غضبة النميري عليهم في آخر ستة أشهر من عمر حكمه فرصة ذهبية مكنتهم من الدخول في صفوف المعارضة ولولا تلك الصدفة البئيسة لكان الكنس لهم مع نظام مايو هو الأولى وهو الأسلم لمستقبل الوطن. تلك المقدمة كانت لإظهار مدى تمكن هذا السرطان بمختلف مسمياته من مفاصل دولة الوطن وقد سخرت تلك الإمكانات الهائلة بمكر ومثابرة لقلب الحق باطلا وترويج الباطل وتزيينه لدرجة أفقدت الحليم صبره وجعلت السودانيين هائمين على وجوههم في بلاد الغربة بعد أن تغربوا في وطنهم ففضلوا (أن يهجوا) غربا وشرقا لا يهم وبلغ الحال بالقاعدين درجة من الإحباط تمكنت منهم حتى تقاعسوا عن العمل واستوت عندهم الظلمات والنور فاكتفوا بالمعارضة السلبية ... عملت تلك الآلة الإعلامية الضخمة بأهداف محددة إحداها وأهمها تشويه موقف الحبيب الإمام الثابت الاستراتيجي منذ أن قبض عليه في يوليو 1989 وقد وجدوا مذكرة في جيبه تدعو لمخرج آمن للوطن يحفظه من جراء اصطدام من معهم الحق ضد من معهم القوة لو أرادوا بالبلاد خيرا مثلما ادّعى بيانهم الأول...لكنهم عوضا عن الاستجابة لهذا المخرج لمن خلصت نيته في خلاص الوطن عمدوا الى إهانته ومحاولة إيجاد بينات تحاكمه بالفساد أو المحسوبية أو التورط في صفقات مشبوهة..فلما وجدوا سجله ناصع البياض لا تشوبه شائبة سجنوه افتراءً وتجرأوا على مقامه بالشتم والتجريح والتحقيق المهين والتهديد بالقتل وفي النهاية أطلقوا سراحه لتبدأ لعبة جديدة وهي التلويح له بالاستجابة لمطالب الأمة وأجندة الوطن ومن ثمّ تسخير تلك الآلة الإعلامية الضخمة ذات الإمكانات العالية لتصويره حليفا للإنقاذ! وعملوا على تحريف تصريحاته وأقواله واحتفوا به في أجهزة إعلامهم ومنابرهم بصورة مقصود منها تشويه الموقف الذي كان لا يجب أن ترقى له الشبهات ،وهو موقف لا يهادن في الاستراتيجي برغم مرونته في التكتيكي. ويحضرني الآن من تلك الأقوال التي صرح بها الحبيب الإمام حين صدور أمر القبض على البشير مجرم الحرب المطلوب من المحكمة الجنائية في 2009 قال الإمام:" إلقاء القبض على البشير وهو على سدة الحكم يزعزع استقرار الوطن والسودان بلدنا ما بنجر فيهو الشوك"فتم تحريف هذا القول الواضح ليصبح ما تلوكه ألسنة (الثورجية )الذين انتقدتهم الأستاذة رشا عوض في مقال رصين:(البشير جلدنا وما بنجر فيهو الشوك) ولم يتوقف عاقل ليفكر هل يمكن لسياسي بحنكة الصادق و مبدئية مواقفه ووطنيته ،ودارفور قضيته وهو أم جناها أن يطلق مثل هذا التصريح المغلوط المعيب!حسبنا الله ونعم الوكيل. المتتبع للأسافير وأحاديثها وكثير من الواقع السياسي السوداني يجد أن الإنقاذ قد نجحت إلى حدٍ كبير في تسويق تلك الفكرة التي استطاعت بها تكبيل أو على الأقل الحد من نشاط أهم فصيل معارض وهو حزب الأمة مما أطال من عمرها ردحا من الزمان متطاول . من جانبه عمل الحبيب الإمام على غض الطرف عن المظهر وما ناله من تجريح وإساءات المعارضين ونفذ إلى الجوهر فاستطاع استغلال ما أتيح له من فرص مخاطبة حرة ،وتمكن من تسريب أفكاره البناءة بفاعلية داخل صفوف المؤتمر الوطني وزمرة الإنقاذيين مما عمل على تغذية الصراعات بين المتسلطين على الرقاب وبالفعل في نهاية يومه كسب الرهان على المستوى الاستراتيجي، كما كتب د.يوسف الطيب محمد توم المحامي(الإمام الصادق المهدي:هل كسب الرهان بسياسة الألمي البارد بقد الدلو؟). وفي يوم 15 من الشهر الجاري تم استدعاء الحبيب الإمام لنيابة أمن الدولة على خلفية تصريحاته في مؤتمر صحفي في 7 مايو 2014 في دار الأمة ينادي فيه بعدم اطلاق يد ما يعرف بقوات الدعم السريع والتحقيق فيما قامت وتقوم به من انتهاكات اشتكى منها الضحايا وشهد بها المجتمع الدولي ولم يصبر عليها حتى بعض الجناة أمثال أحمد هارون الذي هدد بإخراجهم من حدود ولايته ويطالب بأن يكون حفظ الأمن حصريا على أيدي القوات النظامية وأطلق سراحه بالضمان الشخصي . وفي يوم 17مايو-أي بعد يومين من الاستدعاء الأول، تم إلقاء القبض عليه هذه المرة بمواد تمكنهم من حبسه حتى محاكمته بمواد إضافية (المواد 50 و63 من دستور البلاد) –تقويض الدستور والتي ترقى عقوبتها إلى الإعدام في حال الإدانة! فلماذا ضاق صدر الإنقاذ ذرعا بما يقوله الإمام هذه المرة وهو لم يسكت عن قول الحق أبدا !ولماذا ضحوا بهذا العمل المثابر لتسويق الإمام كحليف يمنع عنهم غوائل الزمن- وقد جنوا من هذا التزييف بالفعل واستطاعوا بقدر كبير الحدّ من فعالية المعارضة؟ ولماذا يا ترى بمثل هذه الخطوة الهوجاء (دفق الكديس عشاهو) أو مثلما لخص الحبيب الإمام هذا الموقف الأرعن لمجموعة من أحبابه زاروه في محبسه ليطمئنوا عليه ويطمئنوه أنهم على ثباتهم (لو السما اتكى وجلد النمل اتشلخ)؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه في مقال آخر

[انا]

#1021756 [بِس تك كر]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2014 02:07 AM
كلام فارغ الصادق المهدي عندما جاءت الانقاذ كان عمره 53 عام يلا احسب لما كانت مايو كان عمره كم اكيد عباراته كانت أشد من الآن ولكن جيب لفظ واحد فيه عنف او غلطة!!! ناس تحب الظهور في الفارغة والمقدودة بس

[بِس تك كر]

#1021751 [سقد]
5.00/5 (1 صوت)

06-01-2014 01:52 AM
ياناس الراكوبة عاوزين نعرف الريس عمر البشيرمات متين ولماذا لايعلنوا هذا الامر(حتى اذا خر تبينت الجن ان لو كانوا يعلمون مالبسوا فى العزاب المهين) فى طريقة الموت بس لاكين لايساوى زرة من التراب الذى وطأه سليمان.

[سقد]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة