الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
إلى روح غسان كنفاني
إلى روح غسان كنفاني
إلى روح غسان كنفاني


06-02-2014 07:43 AM


سناء بلحور


(1) إنه ليس مِلْكي…
في المُعتقلِ قَرَرُوا إعْدَامَه…
وَجَّهُوا بَنادِقهم نَحْوه…
صَرخ قائلا: « لا تُطلِقوا رصَاصكُم باتجَاه القلْب،إنهُ ليْسَ ملْكِي…
صَاحبتُهُ امرَأة عَظيمَة اسْمُها «فِلسْطِين».

(2)
مسامير
في يَافا المُطلَة عَلى البَحْرِ، بُيوتٌ شَيدَها أهْلُها الذِينَ هَاجَروا خَوفاً منَ الإبَادة الجَماعِية.
سَألتُ بِحُزنٍ عَنْ هّذا الصَدَإ الذِي اعْترَى جُدرَانَها المَجيدة، أجابني البَحر:
« إنهَا المَسَاميرُ التي سَكنتْهَا !!!

(3)
المخيم

المُخيمُ الذِي كَان…….. غَارقاً فِي قصَصٍ مَغمُوسَة في حُلمِ العَودَة إلىَ الوَطَن،
صَار…………………مَكاناً للسَأمِ والنِقمَة والضَياعِ.
طَالَ الانتِظار…تمَددَ الرَصيفُ…تشَظَى الحُلمُ.
جَمَعَت الطِفلَة الجاَلسَة على الرَصِيف حَجرًا، وبَنَتْ وَطناً يَستَمرُ فيه الحُلمُ.

(4)
اليُوك*

خَبؤوا أفْرَاحَهُم وقِصصَهم وذِكرَياتِهم تَحتَ المِخَدات والفُرشِ والأغْطِية فِي اليُوكِ.
وخَرجُوا رُغماً عَنهُم.
حِين احْتلَ الأعْدَاءُ دُورَهُم،عَثرُوا على رَوائِح أفْراحِهِم وذِكرَياتهِم…
مِنْ غَبنِهِم،حَوَلُوا اليُوك حَائطاً للمَبْكَى.
اليوك :خزانة دون باب تسترها ستارة من قماش لحجبها،تُحفَظ فيها اللحف والمخدات والفرش…

(5)
اللِيوَان*

اللِيوَان الذِي كَانت تَصْدرُ منه أصْواتُ العُود ومَواوِيلُ النسَاء،
عَششتْ في أرْكَانِه الجُردَان،والعَقارِب…
لاَ مَوال و لا غِناء ولا أفْرَاح…
ماعَدا بُكاء تُصدِرهُ الجُدْرانُ عندَ كلِ مسَاء.
*الليوان : مكان/غرفة تقام فيها الولائم والمناسبات والأفراح.

(6)
العِلِيَة*

لَا أحَد يَستَطِيعُ أن يَصِلَ إلى العِلِيَة…
وَحدَها أرِواحُ الشُهدَاء تَجِتمِع هناك، تَتمَلى وَجهَ السَمَاء، وتقرأ بينَ يَدَيْهَا تَرْنِيمَة العَوْدَة.
*العِلِية : غرفة تستخدم للضيوف،أو للنوم في ليالي الصيف الحارة، وتسمى كذلك لِعُلُوِها.

(7)
سَلامٌ مُزيف

اِدَعُوا السلاَم أمامَ الشَاشات…
وَقعُوا المُعَاهدَات لإقنَاعِ العَالمِ بِحُسنِ نِيَاتَهِم.
لكن بِمُجردِ إحْرَاق الزيْتُونَة،عَرَفَ العَالمُ أن سَلامَهُم مُزيفٌ.

(8)
البَيتُ لَنَا

فِي زُقاقِ القُدسِ العَتيقة ،يَفتَحُ الفِلِسطينِيُونَ عُيُونَهم على وُجُوه أعدَائِهم..
يَحز في نُفوسِهِم مَنظرُ العَسكَرِ وهُمْ يَرقُبونَهُم بِعيونٍ الريبَةِ والعَداءِ.
لكنْ سَرعَان مَا يَبتَسِمُون ويَرفَعُون رُؤوسَهم عالِياً حين يَسمَعون الجُدران
تَهمِسُ إليهم: « البَيتُ لَنَا…القُدسُ لَنَا…».

(9)
أشياء صغيرة

في الغُرفةِ…
كًوفيَة حَزينَة سَقَطتْ سَهْواً مِن صَاحبِها…
مُلاءَة امرأةٍ رَحلَتْ،وترَكَتْهَا تَرتَعِش مِن البَرْد…
قِطْعَة صَابُون سَقطَتْ مِن يَد طِفلَةٍ لمْ تُكمِلْ غَسْلَ يدَيْها..
+
في الخَارجِ…
رَجلُ يَتأمَل وجْهَ السَماءِ، ويَحلُم بِمتْحفٍ للكُوفيَات.
امِرأة احْترَفتْ نَسْجَ المُلاء في مِنوَالِ الغِيابِ.
طِفلَة تَغسِلُ يَديْهَا بِرَغْوَة الغَمَام،وتَحلُمُ بِوَطَن.
=
بَعيدًا…
حِصارٌ طويل يَمنَعُ أسْرابَ الطيُورِ من العَودَة.


«Poeme San»


سناء بلحور
القدس العربي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1306


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة