الأخبار
منوعات سودانية
ليمون بارا..قصة اغنية خالدة في ذاكرة الشعب السوداني تتميز بخِفة العبارات وجمال الدلالات
ليمون بارا..قصة اغنية خالدة في ذاكرة الشعب السوداني تتميز بخِفة العبارات وجمال الدلالات

صورة من مدينة بارا


06-04-2014 12:56 AM

د. محمد أمبدي أبوحريرة:

أُغنية ليمون بارا من الأُغنيات الخالدات في ذاكرة الشعب السوداني تتميز بخِفة العبارات وجمال الدلالات كتبها الشاعر والهداي الراحل يوسف حسب الدائم (أم بري بري) وغمسها في إيقاع المردوم ودوزنها بأوتار الربابة (الطنبور) ثم ارتحلت منه إلى الدكتور عبد القادر سالم الذي حلقّ بها بأجنحة الإبداع الأصيل فوق فضاء الوطن الأسمر وسجلها بإذاعة أم درمان.

الأُغنية عبارة عن حبل سري من الإبداع النبيل يربط بين مجموعات البقارة في جنوب دار فور الأصيلة وكردفان الأميرة فشاعرها الهداي يوسف حسب الدائم من مواليد قرية (الشُراب) بمحلية برام الكلكة بجنوب دار فور في عام 9151م ثم انتقل في مرحلة طفولته المبكرة مع والده الجندي بمؤسسة المطافي (الدفاع المدني حالياً) إلى بلد المردوم والطنبارة مدينة الدلنج الصمود والتحدي وبعد وفاة والدته في عام1962م اعاده أولاده ليعيش مع أسرته في قرية الشُراب التي نشأ وترعرع فيها وتفتح عقله علي الفنون الشعبية التي اشتهرت بها منطقته وكان يُردد أغنيات الرعاة في حِله وترحاله مُستمتعاً بجمال الطبيعة الساحرة من سهول تُرع أشجار طيور وحيوانات وحشية
عاد مرة أُخرى مع والده إلى كردفان وهناك نشأت بينه وبين الربابة علاقة حميدة وعشق سرمدي وسعي سعياً حثيثاً لتعلُم عزفها واغتني واحدة وداعب أوتارها وسبح في يم الإبداع الكردفاني المتميز حتى أجاد السباحة والتجديف وتدفقت شاعريته قصائداً بدوية مُعطّرة بمفردات الرشاش والشوقارة والمنشاق.
ثم عاد إلى برام حاملاً معه ربابته وبدأ يتلمّس طريقه الفني حتي ذاع صيته خاصة قصيدته (الكلكة داري بلد الأهالي) التي أصبحت شعاراً لأهله ومنطقته وسجلها بإذاعة نيالا.
ولج الفنان أروقة الإعلام وسجل معظم أغنياته في إذاعات كردفان نيالا وأم درمان وبعد أن اشتدّ عوده دخل الجندية وانتمى إلى شُعبة التوجيه المعنوي
قلتُ في بداية المقال أن الأُغنية جمعت بين شاعر من جنوب دار فور بقرية الشُراب وهرم غنائي من كردفان الغرة ولكن لم يتوقف التعامل الفني بين الشاعر والفنان عبد القادر سالم عند هذا الحد بل قدم الدكتور عبد القادر سالم دراسة عميقة لموسيقا وأغاني الهبانية بما فيها الشاعر نال بها درجة الماجستير كما تم تكريمه ـ (عبد القادر) ـ ضمن كوكبة من حملة الدكتوراه من أبناء القبيلة في الاحتفال الذي أقامته رابطة أبناء الهبانية بقاعة الصداقة بالخرطوم.
الأغنية عبارة عن لوحة تشكيلية زاهية رسمها الشاعر لفتاة بقارية شبهها بليمون بارا الأصفر الكبار فهي جميلة (مكمّلة الجمال) لها عينان كالريال أب طارة وتفوح منها رائحة ذكية لمدينة نيالا البحير كما شبهها بالفلوة الجامحة المنشّرة التي تلف حول حبل ربطها (دوارة) بخِفة وسرعة وضامرة كجدي الغزالة وتحسّر الشاعر في آخر كوبلي من الأغنية على حمل بنت البقارة الرشيقة الرشيدة باغة الماء في شَعرها المجدول الممشط والمدّهن بالودك والسمن والمُزيّن بالودع والسُكسُك
ويظهر الأثر الديني في القصيدة في بعض المفردات التي استخدمها الشاعر مثل (القُبة الجلالة سبحان الله) أما الأثر البيئي (بيئة البداوة) فيتجلي في (النوارة الفلوة العِجيلة الباغة)
الصفار الكمّل جمالا * والخضار الشايل نوارا
لــو ما قيل القوالة * أنا بمشــي للكبارا
الصفار دة بسكن جوارا * عينها الريال أب طارة
ونفيسها ريحة نيالا * ليمون بارا أصفر كبارا
***
الخضار دة بمشي ديارة * ونعيش معاه سجالا
يا ضمير جدي الغزالة * تعالي الفلوة أم دوارة
بيت أُمك قُبة زوارة * ليمون بارة أصفر كبارا
***
يا خواني شيلوا الجلالة * سبحان الله وتعالى
من عين الحاسد تتضارى *الحاسد روحه مكـّارة
الحاسد عينه جبّارة * ليمون بارا أصفر كُبارا
الرشيقة بنّية البقارة * الرشيدة عجيلة البقارة
الشافها جنيهين بشارة * شَعرك جميل تربالة
شيل الباغة فوقا خسارة * ليمون بارا أصفر كبارا
وللشاعر أغنيات كثيرة في الطبيعة والطيور والمناطق مثل (الكلكة داري الغرينيق ـ بنية الريافة حوري أم جليلي أم ريداً في قلبي سكن الخضيرة أم كزم حلوة) وغيرها من الأُغنيات التي سوف أتطرق لها لاحقاً إن مدّ الله في العمر.
هوامش
من مصادر المقال كتاب الهداي يوسف حسب الدائم شاعر الكلكة آثاره وحياته الطبعة الأولى 2005 للدكتور سليمان يحيى محمد

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 4038

التعليقات
#1025763 [نوار]
5.00/5 (1 صوت)

06-04-2014 09:51 PM
واااااسفاي لو كنت من ديل
وكيف يكون الحال لو كنت بقاري،،
لك التحيه اخي يوسف حسب الدائم
لقد كنت بارعأ في وصف المراه الكردفانيه الجميله ،،

[نوار]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة