الأخبار
أخبار إقليمية
حوار أم عدم إصغاء للحوار ؟
حوار أم عدم إصغاء للحوار ؟



06-06-2014 08:53 AM
د.عبد القادر الرفاعي

ما زال السؤال قائما:هل سيكون الحوار نهاية لحالة الانقسام التي يمر بها المجتمع السوداني لو مضي الحوار الي غاياته وفقا لأجندة المؤتمر الوطني؟ الاجابة ليست صعبة في ظل المعطيات التي توفرها لنا مسيرة الجبهة الاسلامية منذ زمان بعيد صوب الوصول الي السلطة, نجاح انقلابهم يمثل تتويجا لمسيرة قتال طويلة من اجل الحكم بدأها التنظيم قبل اكثر من اربعين عاما قطع خلالها صحاري مترامية من اثيويبا الي ليبيا و خاض معارك قاسية و تقلب خلالها في مواقع و تحالفات متناقضة ليظفر تنظيمهم بعد ذلك بالسيطرة علي مفاصل الحكم لربع قرن من تاريخنا, مسيرة طويلة استمرارا لمسيرة التذبذب و التقلب في الساحة السياسية, اصبح بعدها حلفاء الامس اعداء اليوم إذ لم تعمر تحالفات التنظيم التي لم تكن جيدة بسبب تناقض منابع نفوذها, نفوذ حلفاء مستمد من زعامة تقليدية, و نفوذهم قائم علي امكانيات قادته الفردية و مستمد من الطموح الشخصي الفعال في النهاية بالانقلاب بعد ان ايقنوا ان قواتهم قادرة بالتآمر العسكري علي حسم الموقف لصالحهم ضد كافة القوي السياسية الاخري. الحوار بشروط المؤتمر الوطني و المعارضة لن ينقل بلادنا خطوة جديدة للامام, بل ان حالة العنف و عدم الثقة ستظل باقية, ذلك لأن المتغيرات التي تحدث يوميا علي الساحة تقع علي رأس المواطن ليحصد نتائجها علي حساب أمنه و سلامته و تطلعاته في الحرية و العدالة الاجتماعية و الكرامة الانسانية. تلك هي المبادئ التي واجه بها شعبنا نظام الانقاذ, و سفكت بها دماء الشهداء. و الآن فإن بلادنا بسبب ما يجري مرشحة للمزيد من العنف و الفوضي و التحريض, بل هي مقبلة علي استمرار المآسي الصعبة علي الفهم و الاستيعاب. اسئلة كثيرة و متعددة تستعصي علي التكهن لما سيؤول إليه مستقبل الوطن طالما كان الاعتقاد سائدا لدي قادة المؤتمر الوطني ان الحوار فرصة للمزيد من السيطرة و التباهي و الاصرار علي اليقينية و رفض الانتقاد و استهجان الراي الاخر. هذا يعود في ما ليس فقط –الي بنيتهم الثقافية التي لا تستسيغ الراي المخالف لطرحها- و الرؤية المتعارضة معها و كأن لها اطار محدد لا تسمح لكائن من كان بتجاوزه او المساس به. ان المؤتمر الوطني بمسلكه هذا, تجاه الحوار, متهم بتكريس احادية الرأي و هدم الحياة السياسية و تشويهها لأنه يري في الرأي الاخر تهديدا لأمنه او مشروعه الذي كان.

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 762


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة