الأخبار
أخبار إقليمية
هل يعني بقاء نظام البشير 25 عاما أن النموذج العسكري للإسلام السياسي أقدر على الاحتفاظ بالسلطة من نموذجه المدني؟
هل يعني بقاء نظام البشير 25 عاما أن النموذج العسكري للإسلام السياسي أقدر على الاحتفاظ بالسلطة من نموذجه المدني؟
هل يعني بقاء نظام البشير 25 عاما أن النموذج العسكري للإسلام السياسي أقدر على الاحتفاظ بالسلطة من نموذجه المدني؟


لا .. لا بد من مقاربة الإسلام من منظور تاريخي يعترف بالمتغيّر والمتحوّل
06-09-2014 07:18 AM
بسام يوسف

لقد قطعت الدولة الحديثة التي تشكّلت في أوروبا مع قواعد شرعية السلطات القديمة التي كانت تستند إلى المقدس والمتميز والنبيل، فاعتمدت على الناس في وجودهم العيني الملتبس والمتباين والمتعدد، الذي توحد في مفهوم الشعب.

والشعب صار مصدر السلطات جميعها ومعيارا محددا للسلطات من زاوية درجة شرعيتها - أو عدمها - التي تتعيّن بإجراءات مثل: فصل السلطات واعتماد الانتخابات العامة لتمثيل الشعب في هيئة تشريعية رقابية، إضافة إلى حرية تشكيل الأحزاب والمنابر الإعلامية.. إلخ. هذا الذي انتقل إلى سياقات تاريخية غير السياقات التي أنتجتها فاخترقتها وأعادت تشكيلها.

لعل السمة الأهم للأنظمة الانقلابية التي وُلدت في منطقتنا العربية، هي غياب هذه الشرعية استنادا إلى هذا المفهوم، خصوصا أن هذه الأنظمة لم تمتلك مشروعها الوطني ولا رؤيتها الناجزة للنهوض بالمجتمعات التي أنتجتها، الأمر الذي دفع عموم هذه الأنظمة للاستناد إلى الطغيان ومصادرة الحريات وقمع قوى المجتمع كي تستمر في سيطرتها، ومحاولة سد الثغرة الناجمة عن غياب شرعيتها، من خلال ابتكار مرجعيات تحمل هالة القداسة الأمر الذي يجعل من نقاشها ما يشبه الخيانة ويمكن محاكمته، فاخترعت المعارك الكبرى (فوق الوطنية) كالصراع مع الإمبريالية العالمية والصراع العربي الإسرائيلي.. وأيضا اخترعت صيغة الحكم المقدسة في البلدان التي كانت بعيدة عن مثل هذه النماذج من المعارك، فأُعطيت السلطة طابع القداسة بربطها بالدين (تفويض من الله). من هنا يمكننا فهم انتشار الإسلام السياسي كظاهرة في كل البلدان العربية وعلى كل مساحتها كطريق للاستيلاء على السلطة، والتخلي بالتالي عن الصيغ الحديثة لانبثاق آليات الحكم المتناسبة مع حاجات المجتمع وكمحصلة لتفاعل قوى هذا المجتمع.

لا يختلف الإسلام السياسي بكل أشكاله التي عرفتها المنطقة العربية - وغيرها - كثيرا عن بعضه، فهو يعتمد أساسا على مرجعيات يمكن لأي سلطة سياسية أن ترى فيها ما يناسبها. وتشكل الحالات الاستثنائية في هذه التيارات تمايزها من بوابة اقترابها أو ابتعادها عن الصيغة الحقيقية للشرعية، ففي تركيا مثلا جرى العبور إلى السلطة من بوابة الشرعية الشعبية، الأمر الذي أعطى هذه السلطة قدرة على الاستمرار وأبقاها داخل دائرة الخضوع لهذه الشرعية. أما في المنطقة العربية فإن العمل على تزوير هذه الشرعية أو خلقها بقوة جعل السلطة في هذه البلدان مأزومة ومحكومة فقط باستمرارها باستعمال القمع والطغيان، ولهذا فهي تعتمد على هذه الصيغة أو تلك على الجانب العسكري، وبناء عليه يغدو تزاوج السلطة السياسية مع العسكرتاريا أمرا لا بد منه لإحكام السيطرة على المجتمع.

عام 1988 قامت الجبهة الإسلامية (السودان) بعد سلسلة طويلة من الأحداث والانقلابات بانقلاب عسكري باسم «ثورة الإنقاذ الوطني». هذا الانقلاب الذي يعتبر منذ لحظته الأولى شكلا من أشكال الإسلام السياسي العسكري الذي اتسم ككل حركات الإسلام السياسي في العالم العربي والإسلامي بابتعاده عن المضمون الاجتماعي للإسلام أو عن تطويره بما يتناسب مع حاجات المجتمع ومع التطور الذي وصلت إليه البشريّة، فاختزل الإسلام في العقوبات والحدود، وحارب التيّارات الديمقراطيّة المستنيرة في الإسلام التي تدعو إلى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وغير ذلك. وبالتالي. وهكذا، أدخل السودان في مأزق بالغ الخطورة، وليس التقسيم الذي حصل فيه والذي أدى إلى انفصال الجنوب وحرمان السودان الموحّد من إمكانيّات اقتصاديّة كفيلة بإنشاء دولة قادرة على النهوض والتطور هو نهاية المطاف، لا بل ثمة مأزق أشد خطورة لا يزال السودان يواجهه.

من هنا يأتي السؤال الأهم والذي يمكن تكثيفه بالتالي: هل يمكن للإسلام السياسي بوجهيه المدني والعسكري النهوض بمتطلبات وإدارة الدولة والسلطة بمفهومها الحديث ومتطلباتها؟ إذا جاز لنا أن نتجاوز خطاب الأحزاب التي تتبنى الإسلام مشروعا والتي تتلعثم بمفاهيم حديثة لها اشتراطاتها واستحقاقاتها مثل: الشعب، والديمقراطية، والانتخابات، وتداول السلطة، التي تفشل دائما في تحويلها إلى ممارسة، والتي فشلت في كل التجارب التي حاولتها وتمكنت منها من تظهير الشعب واحترام سيادته إلى تجاوز الاستخدام البراغماتي للديمقراطية ووسائلها في الوصول إلى السلطة لكي تصير ثقافة وممارسة تعترف بالاختلاف والتباين فتحترمه وتصونه وتغنيه. إن مأزق الأحزاب الإسلامية لا يمكن معالجته إلا إذا قاربتْ الإسلام من منظور تاريخي يعترف بالمتغيّر والمتحوّل بتحوّل الأحوال فيكون ثقافة كما هو في بدئه، وإلا إذا تعاملت مع السياسة كشأن دنيوي لا يمكن اختصار نماذجه في كتاب.

إن توظيف المقدس المتعالي في المتعين التاريخي يعني سحق الإنسان في وجوده وحاجاته لصالح المجرد الذي تستخدمه وتوظفه مصالح نزّاعة للتحقّق والتمكّن من سلطة دنيوية تعجز بطبيعتها أن تكون عادلة وإنسانيّة، إلا إذا اعترفتْ بالمختلِف وثقلِ حضوره الإنساني الذي لا يمكن طمسه أو جزّ عنقه أو يده.. والذي هو منطق الدولة في تشكُّلها ونموّها التاريخيّ.

* معارض سوري
الشرق الاوسط


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2293

التعليقات
#1038070 [نصرالدين غطاس]
0.00/5 (0 صوت)

06-18-2014 09:16 AM
م تقدم مؤسسة معتبرة إزاء مشروع الاسلام السياسي مبررات موضوعية تفيد بعدم جدواه أو نجاحة ، ذلك أن كل المتداخلين أو أصحاب الكتابات التاريخية عن قضية الاسلام السياسي تعتبر شهادتهم مجروحة بالحديث عن هذا الموضوع وذلك علي خلفية كونهم رافضين لفكرة أن يسوس الاسلام السياسة إبتداءا الي جانب إنهم علي نقيض كامل مع الفكر الاسلامي ، أي أنهم لم يكونوا يوما جزءا منه بحال ، غير أن الأمر الثابت يفيد بأن مشروعية ونجاح الاسلام السياسي سواء كانت متحالفا مع كونتقراط أو أكاديميين أو حتي سياسيين محترفين ، هذا فضلا عن تجارب تاريخية عديدة عن نجاح باهر للاسلام السياسي من لدن دولة الرسول صلي الله عليه وسلم بالمدينة مرورا بحكم خلفائة الكرام رضوان الله عليهم وحتي دولتي الأمويين والعباسيين مرورا بالدولة العثمانية ودول أخري بالسودان (الدولة السنارية) و(المهدية) وفي مصر (المماليك) ، كل تلك التجارب كانت قد حققت صورة زاهية ومتقدمة للاسلام السياسي ، كما يمكن بالمقابل أن يتم الطرق علي أن الدولة التي ينشئها ليبراليين أو تأتي وفق نظم أسنحدثت حديثا ما هي بالدولة الراشدة ولا المسئولة بالقدر الذي يمكنها من إدارة الشأن العام بما يحقق مصالح الناس في العبادة والحياة ،فلا يجب أن يغيب الشرط الأساسي للخلق لدي المسلم بأنه خلق بالدرجة الأولي بغية عبادة ربه وبقية التفاصيل هي جاءت بغية تنزيه وتهيئة الحياة لذلك الهدف النبيل ، فليس من ثمة شواهد يمكن التدليل بها علي عدم جدوي الحكم السكري إذا ما تلبس بلبوس السياسة والاسلام أو السياسة وحدها ، إنما هنالك شواهد كثيرة وفظيعة وقاتلة تدلل علي عدم أهلية الليبراليين والعلمانيين بإدارة شأن اي بلد برشد ومسئولية وعداله ، حيث أن الشواهد تفيد بسطوة غير طبيعية يمكن أن يتحلي بها أؤلئك العلمانيين الذين واجهوا خصومهم السياسيين بسفك دماء غير مسبوق في تاريخ التداول السياسي الحديث وهو ما حدث بمصر عند تولي الرئيس محمد مرسي رئاسة مصر وفق مقتضيات التداول السلمي للسلطة وهو ما قرره العلمانيين أنفسهم .. فضاقوا به ذرعا ..!!

[نصرالدين غطاس]

#1030457 [أبو ديدى]
5.00/5 (1 صوت)

06-09-2014 06:20 PM
اﻹسلام السياسى بمنظوره المدنى فشل
فى السودان طوال عمرالديمقراطيات القصيرجدا وهوفى جوهره لايستسيغ مصطلحات ومناهج مثل الديمقراطيه.. أوالحريات أو حقوق اﻹنسان بمعنى أنه لايقبل باﻵخر ولايعترف به ويحب التعايش وسط أجواء العسكر مستغلا لشقه الثانى وهو الدين كستارليستجلب العاطفه فى كسب اﻹنتماء والحشد
وخير مثال فى تجربتهم مع النميرى وفى مصر أيام السادات ومبارك..
اﻹسلام السياسى نما وترعرع فى ظل اﻷنظمه الدكتاتوريه
وفى السودان إستفاد من تحالفه مع النميرى وعندما جاءت الديمقراطيه حشد كل جهده فى إفشال التجربه حتى يمهد
ﻹنقلابه عليهابواسطة المؤسسه العسكريه بعد أن تغللت
عناصره فيها..
إستمرار تجربة اﻹسلام السياسى العسكرى فى السودان طوال
هذه السنين كان بقوة السلاح والقمع ومايسمى بالتمكين..
مارسوا القمع بقوة السلاح نهجا وقهروا الشعب ثم تمكنوا ..
والتمكين هوخﻻصة إستراتيجتهم وقمة تجربتهم..
اﻹسلام السياسى لوتمكن من المؤسسه العسكريه وهى أكبر آله للقمع فتلك هى الطامة الكبرى لن يعترف باﻵخر إلا بقوة السلاح وسيفتك بها شعبه وسيطول بها عمره هذا ماحدث لنا فى السودان عكس تجربة مصر ﻷنه لم يجد سبيلا فى الوصول
للمؤسسه العسكريه وفشل مدنيا حين أراد أن يتمكن عن طريق الديمقراطيه والتى هى وسيله للوصول إلى الغايه التى هى آلة القمع المؤسسه العسكريه.

[أبو ديدى]

#1029950 [Alhalaby]
5.00/5 (1 صوت)

06-09-2014 10:21 AM
السؤال المهم هو: ما هو مصدر السلطات في الدولة هل هو الشعب أم هو الله؟ إن كان الشعب فمعرفة رأي الشعب سهلة عبر الإنتخابات والإستفتاءات وغيره أما إن كان مصدر السلطات هو الله وكلام الله فهنا سنحتاج إلى من يفسر كلام الله وسيأتينا الترابي برأي والغنوشي برأي والقرضاوي برأي آخر ويفعل البشير ما يحلو له مدعيا أنه كلام الله

[Alhalaby]

ردود على Alhalaby
European Union [wahid] 06-09-2014 01:17 PM
والله كلامك صح! المشكلة هي اعتماد الناس للاحاديث وكثرتها هي التي تتيح لكل واحد مثل الترابي او ناس هيئة العلماء في السودان يفسر كلام الله بما يناسب ظروفه ومشروعه. افضل شئ هو الانسان وجوده وتنوعه هي مصدر للسلطات والشرعية نفسها. اي يعني ذلك كل التنوع دون هيمنة الاغلبية....وهذا يضمن الاستمرارية والاستقرار والعدالة...


#1029926 [abuw ael]
5.00/5 (1 صوت)

06-09-2014 10:08 AM
يعجبنى جدا تداخل اشقاء من دول اخرى بالكتابة

عن التجربة السودانية الفاشلة للاسلام السياسى

فهم يحذرون من تكرارها وهم بذلك يثرون منابرنا

[abuw ael]

#1029841 [خالد حسن]
5.00/5 (1 صوت)

06-09-2014 09:21 AM
الاسلام السياسي فاشل
هذا امر مفروغ منه
والسعودية لعبة دور كبير مع المخابرات الغربيه في دعم الاسلام السياسي اقتصاديا وسياسيا امحاربة الشيوعية والجهاد في افغانستان
والان ارتد اليهم خنجرهم ولكن السودان الامثر تضررا من حركات الاسلام السياسي
وربنا ينتقم منك يالترابي

[خالد حسن]

#1029831 [Sudani]
5.00/5 (1 صوت)

06-09-2014 09:09 AM
أهم شئ في مصداقية الكاتب والصحافه المعلومه الصحيحه وإلا فيستغنى عن كتاباته كشخص إما جاهل أو كاذب. إنقلاب ثورة الإنقاذ المشؤوم كان في يونيو 1989 وليس 1988.

[Sudani]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة