الأخبار
أخبار إقليمية
الحكومة تريد الحوار وفقاً لرؤاها والمعارضة تحبذه للتفكيك ومنظمات المجتمع المدني خارج اللعبة
الحكومة تريد الحوار وفقاً لرؤاها والمعارضة تحبذه للتفكيك ومنظمات المجتمع المدني خارج اللعبة
الحكومة تريد الحوار وفقاً لرؤاها والمعارضة تحبذه للتفكيك ومنظمات المجتمع المدني خارج اللعبة


06-11-2014 12:44 AM

الخرطوم - الزين عثمان

صباح الأحد الباكر، وفي مدينة النهود، تقتاد الأجهزة الأمنيّة بولاية شمال كردفان، رئيس حزب المؤتمر السوداني، إبراهيم الشيخ، وتقوم باعتقاله وتقديمه للمحاكمة، فلسان إبراهيم مضى في ذات طريق لسان الإمام الصادق المهدي، ما أدخله في قائمة المطلوبين تحت طائلة الجرائم الموجهة ضد الدولة، منتظراً المحاكمة يوم الخميس. إذن رجل آخر يغادر سفينة الحوار مع الآخرين بغية الوصول إلى تسوية تعالج اختلالات العملية السياسية وتقود البلاد نحو الاستقرار.

الطرف الآخر في طاولة الحوار -الحزب الحاكم- اعتبر أنّ توقيف الرجل يتماشى مع القوانين التي تحكم البلاد، وتخلق حالة من الالتزام بين مكونات العمليّة السياسية. لم يكتف ياسر يوسف، الناطق الرسمي باسم الحزب الحاكم، بهذا التصريح، وإنما أضاف له إنّهم لا يملكون كيلو لقياس أوزان القوى السياسية، معبراً عن رضائهم التام عن سريان مشروع الحوار الوطني، الحوار الذي لن يتوقف بحسب إفادة أخرى كان مصدرها هذه المرة نائب رئيس المجلس الوطني سامية أحمد محمد التي أكدت استمرار عملية الحوار باعتبار أنه لا يوجد سياسي يقف عائقاً أمام الحوار والإصلاح، مضيفة أن الاعتقال قانوني وأن القبول بمبدأ الحوار لا يعني فتح الباب على مصراعيه للفوضى وأن العملية يجب ألا تترك للأحزاب وأن تشارك فيها.

المشهد في كليّاته قد يعبّر عن توصيف المعارضة بأنّ الحوار قد مات، وشبع موتاً. كانت تلك هي ردّة فعل ما بعد اعتقال المهدي، وهو ما زاد عقب اعتقال إبراهيم الشيخ أمس الأول، ليبقى السؤال المحوري هو السؤال المتعلق بإصرار الوطني على استمرار عملية الحوار..

بمن ستسير السفينة؟

الأمة يهبط، وتعلن القيادية مريم الصادق عن العودة إلى تحالف الإجماع الوطني، معتبرة أنه قد آن الأوان وأن الاختلافات السابقة يمكن الصعود فوقها وتجاوزها.. المنصورة تضيف أنّ "الحوار الوطني تجاوزه الزمن"، وزمن الأمة القادم سيوجهونه من أجل التعبئة الهادفة للتغيير بحسب بيانات ما بعد الاعتقال. بقية القوى المنضوية تحت تحالف الإجماع لم تصعد في السفينة من البدء، متمترسة في خيارها الداعي للمواجهة من أجل الإسقاط.. إبراهيم الشيخ أحد هؤلاء ما يعني أن غيابه عن المشهد الآني قد يقلّل بعضا من الأصوات الناقمة عليها وعلى سياساتها. الأمر هنا يتعلق بالإمام وفقدان الطاولة له، هو أمر أيضاً يمكن تجاوزه باللجوء لخيارات تفاوض أخرى.

التفاوض مع الأحزاب التي اختارت الاندغام في آلية الحوار المشكلة من سبعة أحزاب يغيب عنهم الأمّة ويقودها بشكل كبير المؤتمر الشعبي وعاد إليها متراجعاً عن دعوته للتجميد حزب الإصلاح الآن بزعامة غازي العتباني، لكن هذه المجموعات وبحسب توصيات آخر اجتماعاتها قالت بأنها ستجتمع مع الثمانية عشر حزبا التي قالت إنها ستمهل المؤتمر الوطني أسبوعا من أجل توفير الاشتراطات المتفق عليها، أو ترك الطاولة، بحسب تسريبات من داخل اجتماع الآلية، وهو ما يعني أنّ آخر ما تبني عليه الحكومة استراتيجيتها في استمرارية الحوار قد ينهار.

لكن بالمقابل ثمّة ضوء يبدو في آخر النفق يتعلق بتمسّك الشعبي باستمرارية الحوار ما يعزز من الفرضية القائلة بأن الاستمرارية في مشروع الحوار الوطني ستخرج هذه المرة من بيت الشيخ في المنشية وأنه لا علاقة لها بالمكونات السياسية الأخرى في السودان وأن مخرجات الحوار المنتظر يمكن أن تتكامل، وحديث كمال عمر الأمين السياسي منتقداً من ينظرون بعين سلبية لتقاربهم مع الحكومة، قائلاً بأن الجميع يسعى للوحدة، فلماذا تستنكرونها علينا؟ إذن القراءة الموضوعية لما يدور في الساحة يؤكد أن عملية الحوار تستهدف في نهاية المطاف إعادة اللحمة للجسم الإسلامي دون أن يعني ذلك بالضرورة العودة للإنقاذ الأولى.

ثنائية الاعتقال بين الإمام والشيخ تتوافق وثنائية الحوار بين الوطني والشعبي باعتبار أن الاستمرارية لن تخرج من هذا الإطار حال نفذت القوى الأخرى تهديدها بمغادرة الطاولة لعدم توافر الشروط الموضوعية لاستمراريته أمراً يصعب في المقابل عملية الوصول لتسوية شاملة للقضايا السودانية، ويجعل الوطني كمن يحمل (صخرة سيزيف) يعجزه الصعود بها إلى القمة، كلما اقترب ينزلق إلى الأرض ويعاود عذابه الأزلي. والحزب يمضي في استراتيجيته الجديدة متوافقاً مع ما قال به وزير الإعلام والحليف في الحزب الاتحادي الديمقراطي أحمد بلال إن المضي في مشروع الحوار الوطني لا يعني أن نمنح القانون إجازة وأنه يجب أن يجري مجراه.

مجرى السفينة الآن يعود لتعترضه المتاريس والمشكلات والعقبات التي يعتبرها، الرافض للحوار جملة وتفصيلا، رئيس هيئة تحالف الإجماع الوطني فاروق أبوعيسى ردّة عن الحوار الوطني والعودة إلى المربع الأول، "مربع التصفيات والضرب ومواجهة زعماء القوى السياسية بالسجن وتشويه السمعة"، حسبما قال. وقال القيادي المعارض إن النظام لديه (دستور جاهز)، وإنهم يعملون على إعطائه الشرعية وتمريره على الناس والمجتمع الدولي. ودعا أبو عيسى الشعب للانتباه، وإلى تماسك قوى المعارضة للوصول لحلول مشكلات البلاد عبر التحاور السلمي لكن دعوة أبوعيسى للتحاور السلمي تصطدم بما تصطدم به استمراريته عند الحكومة..

إذن حوار مع من؟ فالحكومة تريده وفقاً لرؤاها والمعارضة تحبذه للتفكيك، ومنظمات المجتمع المدني تبدو خارج اللعبة، بالنسبة للطرفين والمؤكد أنه لا أحد يمتلك الشجاعة والجرأة لمحاورة الشعب

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 890


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة