الأخبار
أخبار إقليمية
تحقيق.. صَمتُ البَرّلَمَانِيين..نقصٌ في الشَفَافِية.. أمْ إرادة الحِزّبْ؟
تحقيق.. صَمتُ البَرّلَمَانِيين..نقصٌ في الشَفَافِية.. أمْ إرادة الحِزّبْ؟
 تحقيق.. صَمتُ البَرّلَمَانِيين..نقصٌ في الشَفَافِية.. أمْ إرادة الحِزّبْ؟


06-11-2014 05:30 PM
* الدستور: يجوز للمجلس استجواب الوزراء القوميين عن أدائهم والتوصية بعزل الوزير القومي إذا اعتُبر فاقداً لثقة المجلس الوطني.
* برلماني: ليس من مهامنا المطالبة بالخدمات.. ولايعني هذا بعدنا عن جماهيرنا..
* سياسي: يجب أن يقول البرلمان كلمته ، وإلا سيكون بوقاً للنظام الحاكم!!
* باحث: ما يحدث في برلمانات دول العالم الثالث ليس له مبرراً في علم السياسة..
* قسم اليمين: أقسم بالله العظيم أن أكون صادقاً ومخلصاً لجمهورية السودان وشعبها،.. وأن أبذل قُصاري جهدي في خدمة الشعب..)
* ناشط سياسي: يُخيل للمرء أن البرلمان يمثل الحكومة لا الشعب..

تحقيق: ماجد القوني

"أفترض النزاهة في سلوكي البرلماني، لكن هي إرادة الحزب".. (برلماني غربي)
كثيرة هي الوعود التنموية والخدمية، والعوالم (اليوتوبية) التي حملتها ملصقات المرشحين في الدوائر الإنتخابية، للمجالس التشريعية المحلية والبرلمان القومي، شعارات لامست معاناة المواطنين، تسعى لإخراجهم من دوائر الفقر حيث تتهاوى أزمات المعيشة أمام قادمون جُدد لساحة التشريع، معتقدين على حسب التعريف المفهومي للدولة، أن الدولة يقودها التشريع لا السلطة التنفيذية.. الملايين من الناخبين أطلقوا أصواتهم من منصات الحلم في مواجهة (البرلمانيون الجُدد) – في ذلك الوقت – متمنين أن يصل صوت معاناتهم إلى أعلى، حيث اللجان التي يُفترض أن توجه السلطات التنفيذية، وسن تشريعات تُفضي للخروج لرحاب العدالة الإجتماعية والتوزيع العادل للخدمات، وتقديم حلول ناجعة لمشاكل الحرب والبطالة والفقر والعشرات من الأزمات الأخرى..
إنقشع غبار المعارك الإنتخابية.. ليمضي الناخبون يتوسدون أحلامهم بغد أجمل، بينما لم يعد (المُنتخبون) حتى الآن، بعد أن ابتلعتهم قبة البرلمان – على حد تعبير البعض – لا نراهم إلا طيفاً يطل بين الحين والآخر من خلال الإحتفالات الرسمية والزيارات التدشينية الخاطفة، في حضرة مسؤول تنفيذي رفيع تحط به رحال مسؤوليته في جغرافيا النائب البرلماني.. تُرى إلى أي جانب يقف البرلمانيون؟ وإلى أي غياب ذهبت شعاراتهم الإنتخابية؟ ولماذا يبدو صوت البرلمانيون خافتاً في مواجهتهم لأزمات البلاد؟ وهل يمثلون إرادة قواعدهم الجغرافية التي أتت بهم للبرلمان؟ أم يمثلون إرادة الحزب؟ تساؤلات نحاول الإجابة عليها من خلال هذا التحقيق..
ماهية البرلمان
المعاجم السياسية في تحديدها لمفهوم البرلمان تشير إلى: البرلمان أو مجلس النواب أو مجلس الشعب هو هيئة تشريعية تمثل السلطة التشريعية في الدول الدستورية، حيث يكون مختصا بحسب الأصل بجميع ممارسات السلطة التشريعية وفقا لمبدأ الفصل بين السلطات. ويتكون من مجموعة من الأفراد يطلق عليهم اسم النواب أو الممثلين. ويكون التحاقهم بالبرلمان عن طريق الانتخاب والاقتراع العام باستخدام الأساليب الديمقراطية. ويتم اختيارهم بواسطة المواطنين في الشعب المسجلين على اللوائح الانتخابية في عملية انتخاب أو اقتراع عام سري ومباشر. ويكون للبرلمان السلطة الكاملة فيما يتعلق باصدار التشريعات والقوانين، أو إلغائها والتصديق على الاتفاقات الدولية والخارجية التي يبرمها ممثلو السلطة التنفيذية. ويطلق على البرلمان تسميات مختلفة حسب كل دولة مثل "مجلس النواب" - "المجلس التشريعي" - "مجلس الشعب" - "مجلس الأمة" أو الجمعية الوطنية، أو "المؤتمر العام الوطنى" والبرلمان له ثلاث مهام هى التشريع والرقابة على أعمال الحكومة وتمثيل الشعب أمام الحكومة.
في علاقة الحكومة بالبرلمان تعتبر الحكومة مسئولة أمام البرلمان ، ومن صلاحيات البرلمان إقالتها أو سحب الثقة منها. رئيس الوزراء عادة مايكون زعيم حزب الأغلبية في البرلمان ، وإذا كان هناك سبب ما يحتم استبعاد الحكومة فإن البرلمان يصوت على حجب الثقة منه إذا كان قد أعطاها له ، أو بإجباره على الاستقالة من منصبه يتناقض النظام الرئاسى مع النظام البرلمانى ، على غرار الكونغرس الأمريكى ، والذي يكون هناك مبدأ صارم للفصل بين السلطات ، وهذا النموذج يمنع الحكومة من طلب حل البرلمان ، أوأن البرلمان يقوم بإقالة الحكومة. بعض الدول لديها نظام مختلط ، بحيث يكون وسطا بين النظام الرئاسى والنظام البرلمانى ، وهو مايجعل الرئيس والحكومة مسئولين أمام البرلمان.
مطابقة التعريف السابق مع (البرلمانات) في (عالمنا) يتضح (التناص) الذي نعيشه، والفروقات التي تجعل لبرلماننا خصوصية المكان والوعي.. وللدخول للبرلمان السوداني كان علينا أن نقف بداية حول تعريف (مفهومي) للبرلمان..
مهام الهيئة التشريعية القومية
تشير المادة (91 -1) من دستور السودان في حديثه عن الهيئة التشريعية إلى أنها تمثل الإرادة الشعبية، وعليها ترسيخ الوحدة الوطنية، والقيام بمهام التشريع على المستوى القومي ومراقبة السلطة التنفيذية القومية، وترقية نظام الحكم اللامركزي. ومن مهامها التي تقع على عاتقها: تعديل هذا الدستور وإجازة التعديلات التي تمس اتفاقية السلام الشامل التي يقدمها طرفا الاتفاقية، مناقشة خطابات رئيس الجمهورية، إعادة النظر في أي مشروع قانون رفضه رئيس الجمهورية وفق أحكام المادة 108(2) من هذا الدستور، تنحية رئيس الجمهورية أو النائب الأول. ومن إختصاصاته مراقبة أداء السلطة التنفيذية القومية، وإصدار القرارات بشأن المسائل العامة، استدعاء الوزراء القوميين لتقديم تقارير عن الأداء التنفيذي للحكومة بصورة عامة أو لوزارات بعينها أو لنشاط معين، جواز استجواب الوزراء القوميين عن أدائهم أو أداء وزاراتهم، ويجوز له أن يوصي لرئيس الجمهورية، في جلسة لاحقة، بعزل الوزير القومي إذا اعتُبر فاقداً لثقة المجلس الوطني.
برلمانات العالم الثالث
في رده على تساؤلنا: (إلى جانب من يقف البرلمانيون) قال الباحث السياسي (عبدالعزيز حسن يوسف): الإجابة على التساؤل تنطلق من الدور الوظيفي والمفاهيمي للنواب البرلمانيين، تمثيلهم للسلطة التشريعية في الدولة يجعلهم في قمة الهرم تليه السلطة التنفيذية، وعند الحديث عن السلطة التشريعية، نعني البرلمان مجرداً من الشخوص الموجودة الآن، حيث يذهب هؤلاء يوماً ويأتي آخرون، لكن يبقى البرلمان يقوم بمهامه في مختلف دول العالم، على حسب المنطق المفاهيمي لإدارة الدولة، وهنا يجب التفريق بين البرلمان ونظام الدولة، حيث من المنطقي أن يتحكم البرلمان في الدولة لا العكس.. ما يحدث في دول العالم الثالث قد لا نجد له مبرراً في علم السياسة.. إرادة الحزب والتكتلات الحزبية هي التي تحرك البرلمان، وإن تنافى ذلك مع إرادة المواطن والوصايا التي حمّلها الجماهير لنوابهم مثل بناء مدرسة، مستشفى، حل مشاكل الخدمات بالمنطقة، حماسة البرلماني تجعله يطلق العنان لوعوده الخدمية، لكن سرعان ما يصطدم بواقع آخر تحدده السياسات الاقتصادية للدولة، ويجد نفسه منجرفاً في تيار أيديولوجيا الدولة مبشراً ومدافعاً عنها، وينسى أنه رسول من عند قومه للسلطة ليحكي لها معاناة أهله، ويناهض القوانين التي تقيّدهم..
الوعي الجماهيري
الباحث النفسي ( د.أيمن عثمان) يقول: ما يحدث قد لا يدخل في إطار الخداع والغش، ولا يُوجد تفسير أكثر من عبارة (هذه هي السياسة).. وعي الشعب السوداني ليس لديه خبرة في الأنظمة الديمقراطية، والمحاكمات الجماهيرية التي تُعقد للنواب للإجابة على تساؤل ماذا أنجزتم من وعودكم لنا؟ لذلك عادة تنطلق الحملات الدعائية للمُرشح، من الحاجات والمشاكل التي يعاني منها المواطن، وملامسة آماله في البقاء على قيد حياة انسانية صالحة، وللحقيقة ليس كل النواب منصرفون عن قضايا مناطقهم، لكن ربما هم مصابون بخيبة أمل تجاه ما يحدث، وعجزهم عن توفير ما وعدوا به قواعدهم ومُرشِحيهم، لكن هذا لا يعفيهم من الإجابة على التساؤل الذي يُفترض أن تطرحه الجماهير..
ليس مهمة البرلمان
البرلماني (آدم مدير) طرحنا عليه تساؤلاً حول: لماذا غياب البرلمانيون عن قضايا دوائرهم؟ ولماذا يختفون في الوقت الذي يجب فيه أن يكونو بالقرب من آلام الذي رشحوهم لهذه المناصب؟ أجاب قائلاً: ليست كل البرلمانات مهمتها المطالبة بالقضايا والخدمات، المجلس التشريعي الولائي مهمتها المطالبة بقضايا الخدمات. وهذا لا يعني أن البرلماني معزولاً عن قضايا منطقته ودائرته الأنتخابية.
برلماني (فضلّ حجب أسمه) قال: صمت البرلمانيين لا يُعتبر نقص في النزاهة، لكن له مبررات متعلقة بسياسة الدولة والحزب، النظام الذي نُوجد فيه لا يُعتبر نظاماً ديمقراطياً ليمارس البرلمان مهامه التي أوجد من أجلها.
(هاتف) الصحيفة إتصل على العشرات من البرلمانيين لإستطلاعهم حول موضوع التحقيق، إلا أن عدم الرد كان القاسم المشترك بينهم، ولم نستطع الحصول على إجابات.
استطلاعات رأي
في معرض بحثنا عن إجابات لتساؤلاتنا التي طرحناها قامت (الجريدة) بإستطلاع عدد من المواطنين، حول دور البرلمانيون في طبيعة العلاقة بينهم ومناطقهم الجغرافية..
المواطن فيصل سليمان – موظف (أم درمان) قال: منذ العام 2010 لم نر ممثلينا بعد وصولهم للمجلس التشريعي بولاية الخرطوم والبرلمان القومي، ولا حتى على مستوى الصحف والوسائط الإعلامية الأخرى، ولم نرهم مثل بعض رجالات البرلمان يتحدثون عن مناطقهم.. والمشاكل التي تواجههم.. ساقوا لنا الكثير من الوعود حول تعمير وبناء المنطقة وتطويرها إقتصادياً، وحى الآن هناك بعض الملصقات والشعارات التي طرحوها أيام الانتخابات، ولكن لم يُنجز منها ولا نسبة 1%، وحتى الذين شاركوا في الحملة الإنتخابية للمؤتمر الوطني، في حشدهم للمواطنين، لم يلتزم بوعوده ومخصصاته التي قطعها لهم.
برلمان الحكومة
الناشط السياسي نزار عبدالله أشار قائلاً: البرلمان الذي نتحدث عنه الآن جاء في ظروف مغايرة، وغير ديمقراطية لذلك يبدو الحديث عن إهتمامه بقضايا مجتمعه مفارق للمنطق والموضوعية.. البرلمان الحالي يُعبر عن منظومة سياسية إسمها المؤتمر الوطني، وكل القضايا والتشريعات يجب أن تمضي لصالحه، وحتى الأصوات المعارضة من داخل البرلمان تُعتبر خافتة مقابل الأصوات الأخرى، و يُخيل للمرء أن البرلمان يمثل الحكومة لا الشعب.. ولا نجد البرلمان إلا في صفها وبالرجوع لتأريخ تصريحات البرلمانيون لفترات قريبة نجد: البرلمانيون السودانيون يدينون هجوم المتمردين فى ولاية دارفور، برلمانيون يحذرون من زواج المثليين، برلمانييون يوجهون بمنع استعمال الهاتف أثناء ساعات العمل، برلمانيون سودانيون يصفون المهدي بالخائن، برلمانيو يطالبون الحكومة بفض ارتباطها بحركة حماس،برلمانيون سودانيون يقولون أن العلاقة مع إيران منعت تدفق القروض من دول الخليج.. مجرد تساؤل هنا نطرحه في خضم كل هذه التصريحات، ما التصريح الذي يمس الشعب السوداني وقضاياه.. لماذا لا يقف البرلمان موقفاً من زيادة الأسعار والضائقة المعيشية التي يعاني منها الوطن، والحروب التي تقضي على المورد البشري والطبيعي وتحيل البلاد إلى معسكر نزوح؟ يجب أن يقول البرلمان كلمته أسوة ببرلمانات العالم المتطوّر، وإلا سيكون بوقاً للنظام الحاكم!!
المحرر
المادة (89) الدستور تشير إلى ضرورة أن يؤدي كل عضو في الهيئة التشريعية القومية قسم عضو الهيئة التشريعية القومية لتولي مهامه، اليمين التالية أمام المجلس المختص:(أنا ................ وقد انتخبت عضواً في المجلس الوطني / ممثلاً في مجلس الولايات، أقسم بالله العظيم أن أكون صادقاً ومخلصاً لجمهورية السودان وشعبها، وأن ألتزم بدستور البلاد وأحترمه وأن أمتثل للقانون، وأن أؤدي واجباتي عضواً في الهيئة التشريعية القومية بصدق وتجرد، وأن أبذل قُصاري جهدي في خدمة الشعب، والله على ما أقول شهيد)..
أقل من عام قادم تنقضي الدورة البرلمانية الحالية (التشريعي والبرلماني).. برلمانيون في طريقهم لمغادرة القبة البرلمانية، يفارقون مخصصاتهم وإمتيازاتهم وحصاناتهم التي إمتلكوها بناءً على أصوات الجماهير، وبغض النظر عن الرؤى المتباينة التي إكتنفت مسيرة الإنتخابات الماضية، بين النزاهة والتزوير.. تنتهي فترة ربما تعقبها مرحلة (جرد حساب) لبرلمانيين مازالت برامجهم الإنتخابية معلقة على جُدر الأحياء السكنية وأعمدة الكهرباء، وأكشاك المحطات الداخلية بالأحياء.. وبالرغم من غياب ألوانها الحقيقية بفعل أشعة الشمس، إلا أنها مازالت تحتفظ ببعض الوعود التي لم تتحقق.. تُرى متى تكون البرامج الإنتخابية وتحقيقها مؤشراً لخياراتنا القادمة لممثلينا في البرلمان والمجالس التشريعية؟ وهل يتحرر البرلماني من مصالحه الشخصية من أجل الأصوات الخافتة التي أتت به؟ والأهم من ذلك هل تحرر الأحزاب السياسية ممثليها من قيود (الأيديولوجيا) ومصالح الحزب قبل دخولهم عتبات البرلمان؟ أم يظل برلمان الشعب مؤسسة من مؤسسات الحكومة؟


الجريدة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1140

التعليقات
#1033068 [انا]
0.00/5 (0 صوت)

06-12-2014 10:31 AM
أم ليموني دي لابسة شنو ؟؟؟؟؟؟؟

[انا]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة