الأخبار
أخبار إقليمية
حوار (أبكم) ووثبة بلا (ركب)!
حوار (أبكم) ووثبة بلا (ركب)!



06-12-2014 05:44 AM
تيسير حسن إدريس

حلم التغيير مشروع ولكن وضعه قيد التنفيذ يستوجب الهبوط من فضاء المتخيل الرحب لضيق كدح الواقع ؛ فالحلم وحده لا يشعل فتيل ثورة.

(1)

من المنطقي أن يترقب جميع من تبقى من زعماء المعارضة وينتظر أمر اعتقاله، بعد أن ارتدت سلطة الشيوخ وعادت سيرتها الأولى، مسفرة عن وجهها الدكتاتوري البغيض الذي عجزت عن تجميله بـ(تمائم الجرتق) من أحزاب (الفكة) ودعوات حوار (أبكم) ووثبة عرجاء، وعلى ما يبدو أن عملية استبدال رأس النظام (للركب) قد أدت لنتائج عكسية، فعوضا عن استكماله الوثوب إلى الأمام في طريق الحوار قد نكص على عقبيه، وأردت وثبته للخلف في شكل هجمة مباغتة ستطال من شارك فيها ومن أحجم من القوى المعارضة.

(2)

ليأتي اعتقال المناضل إبراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر السوداني بعد أقل من أسبوعين من اعتقال الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة، مؤكدا شراسة الهجمة ومؤرخا لحقبة (أسفل سافلين) التي كان من المتوقع أن يرتد إليها نظام أدمن الكذب والمراوغة، وعاش طوال ربع قرن يقتات على دم الشعب، ويعمل بسياسة كسب الوقت للبقاء في الحكم سنبلا دون هدف منشود، ولا مشروع مرصود سوى أحلام (زلوط).

(3)

وستتوالى اعتقالات زعماء قوى المعارضة الرافضة (لام ضبيبينة الحوار الغلب سيدو) ليصفو الجوى ويحلو -كما يتمنى الشيوخ- لجناحي الحركة الإسلامية المتحابين في الله من بعد عداوة؛ لتبيض مرة أخرى وتصفر، مواصلة نهجها في إقصاء الآخر، والاستفراد بما تيسر من سقط المتاع الوطني خاصة والمتبقي منه لم يعد يكفي (لسد حنك) أهل الولاء وإطعام أفواه (تمائم الجرتق) الشرهة، دع عنك أفواهًا جديدة تشاركه مضغ الكعكة التي أجدبت.

(4)

فالنظام الذي لم يتحرج من اعتقال زعيم حزب الأمة الذي يعتبر أول من دعم دعوته للحوار، ولم يطق صبرا على أطروحاته الناعمة، لاشك سيبرز أنيابه وأظافره المسنونة في وجه من ظل يعارضه طوال الوقت بالقول والفعل من القوى السياسية الأخرى. ومهما كان شكل المعارضة سلميا وقانونيا فلن يحتملها النظام المنهك في هذه المرحلة الحساسة ؛ بل سيكرس كل طاقته ومكره للكيد والاصطياد في الماء العكر، وهو القادر على ليّ عنق القوانين واستغلالها، ملبسا الباطل ثوب الحق والعكس.

(5)

ليثبت النظام الحاكم في كل حين ومع كل خطوة عاثرة يخطوها مدى صحة ورجاحة عقل الأحزاب المعارضة التي رفضت الالتحاق بقطار وثبته الأعرج، والدخول في جلبة حواره الناطق بلغة (الصم والبكم)، عندما اشترطت بذكاء متقد تهيئة الأجواء الملائمة لنجاحهما قبل الشروع فيهما، ساحبة بهذا بساط التكتيكات الساذجة من تحت قدميه تلك التكتيكات التي أدمنها النظام ويناور بها ذراً لرماد الأمنيات في العيون بغرض كسب الوقت واسترداد الانفاس.

(6)

إن طبيعة تكوين وفكر النظم الدكتاتورية من نوع نظام (الإنقاذ) يتعارض تماما مع مناخ الحريات التي يحاول الشيوخ اليوم إشاعته زورا بأكذوبة (الوثبة) و(الحوار)، فهي ليس لها القدرة على احتمال النقد، أو الاستماع للرأي الآخر، وإلا تستطيع العيش في مناخ الديمقراطية والحريات لأنها اعتادت أن تنمو وتعيش في العتمة، في ظل مناخ الفساد والاستبداد، لذا فالحوار بالنسبة لتلك النظم نوع من العبث وتزجية الوقت؛ ليقينها من أن أجواء الحوار الديمقراطي الجاد ستؤدي حتما في نهاية الأمر لتفكيك دولتها وذهاب ريحها.

(7)

وعلى كل فمظاهر زوال النظام الحالي أضحت واضحة وجلية، وتحليق غراب بينه قد غدا مسألة وقت لا أكثر يشي بهذا حال الإرباك البادي على تصرفاته ومظاهر الانفلات واللا دولة التي يستشعرها المواطن في حياته إضافة لروعنة نهجه السياسي الذي زين له أمر اعتقال الإمام الصادق في الوقت الذي يدعو فيه للحوار!!. فالإمام الذي اعتقل فجأة دون أسباب مقنعة وكيلت له الاتهامات لم يصرح بأكثر مما اعترف به قائد قوات الجنجويد نفسه في ذات غفلة بيد أن (المابيك في الضلمة يحدرلك).

(8)

وإمعانا في التهور يعتقل النظام السيد إبراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر السوداني بنفس التهم الخطيرة المواجهة لزعيم الأنصار وهي (تقويض النظام الدستوري) ليزداد طين الاحتقان بله ويقصم تماما ظهر بعير الحوار. والمتوقع أن لا يكتفي النظام بكسر ظهر بعيره فقط بل سيلزم الغي كعادته وينجر لاعتقال مزيد من النشطاء وقادة الأحزاب بغرض تكميم الأفواه بعد اقتناعه بعدم جدوى حيلة الحوار الذي قبر مما سيشعل حراكا معارضا واسعا قد يودي لهبة جماهيرية كبرى تهشم كافة عظامه وهياكله النخرة.

(9)

فالواضح من خطوات النظام الأخيرة (الاعتقالات والعودة لنغمة الاستعداد للانتخابات) أنه قرر المضي في سياسة الإقصاء والاكتفاء بتمائم الجرتق من أحزاب التوالي عديمة القيمة مع الاتجاه لاستكمال صفقة توحيد جناحيه في الفترة القادمة. ولن يسمح لأحد أن يجهض هذه الصفقة التي يعتبرها مصيرية أو يتحدث بلسان غير لسانه في الفترة القادمة وسيكتفي في مخاطبة الساحة السياسية بلسان الأستاذ كمال عمر المعبر الرسمي عن أحلام الشيوخ في الوحدة. وقد يعود النظام مرة أخرى -إذا ما تم له ما أراد والتقى المتعوس بخائب الرجاء- لمربع بيوت الأشباح سيئة السمعة ولكن وفق تخريجة قانونية ماكرة تجرم المعتقل وتسقط عنه الصفة السياسية كما هو الحال مع الإمام الصادق وإبراهيم الشيخ.

(10)

الواقع السياسي الغارق في العبث واللا منطق الماثل أمامنا اليوم هو نفسه الذي تنبأت به أحزاب المعارضة الرافضة للحوار وفق سياقه المطروح وقد بح صوتها وهي تشرح خطورة (الاندغام) في حوار أبكم دون توفر ضمانات كافية، وعدم جدوى الوثب مع نظام خائر المفاصل معطوب (الركب) من كثرة ألعاب الحواة التي مارسها بهدف شراء الوقت والمراوغة

في كل مرحلة، ريثما يسترد أنفاسه، ويعيد اصطفافه؛ ليعاود الإبحار من جديد منفردا في بحر الظلمات.

** الديمقراطية قادمة وراشدة لا محال ولو كره المنافقون.

تيسير حسن إدريس


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1829

التعليقات
#1033060 [أبوقرجة]
5.00/5 (1 صوت)

06-12-2014 10:25 AM
يا جماعه الركب بتاعت الرئيس دي ركبوها بالعكس صحيح ... وسامع كلام تحت تحت كده بقولوا الركبة طلبوها يابانيه لكن جماعتك في الحكومة جابوها تجارية (من تايون ) واختلسوا باقي المبلغ .

[أبوقرجة]

#1032957 [ابو الطماير]
5.00/5 (1 صوت)

06-12-2014 08:54 AM
انتو صدقتو حكاية الوثبه والحوار العملتها الحكومه؟ دا سيناريو عشان الترابي وجماعتو يتلمو تاني مع النظام بدون حرج ليكبيرهم الذي علمهم السحر. دي زي حكاية اذهب للقصر وساذهب للسجن حبيسا الذي كان يفتخر بها كبيرهم .والدليل علي الكلام دا كل المتحاورين الاخرين طفشوهم وبقي المؤتمر الشعبي .واظن وان بعض الظن اثم المسرحيه هذه تمهيد لترشيخ الترابي في الانتخابات الجايه بعد ان تنتهي فترة الرئاسه الحاليه ولو لاحظتوا الحزب الوحيد الذي لم يعترض علي قيام الانتخابات في 2015 هو الشعبي

[ابو الطماير]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة