الأخبار
أخبار سياسية
الأفارقة يهاجرون لأوروبا دون أن توقفهم علامات 'الدولة' الليبية
الأفارقة يهاجرون لأوروبا دون أن توقفهم علامات 'الدولة' الليبية
الأفارقة يهاجرون لأوروبا دون أن توقفهم علامات 'الدولة' الليبية


06-18-2014 10:26 AM



آلاف المهاجرين يعبرون الصحراء فلا يقابلون حارسا واحدا على الحدود، وبعد الاستقرار في ليبيا سالمين لا ينتابهم مطلقا، شعور بالحاجة للاختباء.

ظل عبد الكبير وخمسة من أصدقائه كلهم من النيجر يسيرون ساعات على تلال صخرية ومدقات رملية للعبور إلى جنوب ليبيا دون أن يقابلوا حارسا واحدا من حرس الحدود، والآن بعد أن عبروا الحدود سالمين أصبحوا لا يشعرون بالحاجة للاختباء.

أصبح الطرف الجنوبي الغربي من ليبيا المتاخم لحدود الجزائر والنيجر بابا مفتوحا للمهاجرين المتسللين من دول جنوبي الصحراء الافريقية متجهين إلى أوروبا وسط مؤشرات على أن الحكومة تخلت عن السيطرة بسبب فوضى الوضع السياسي في طرابلس.

وقد أدت الانتفاضة التي أطاحت بحكم معمر القذافي في 2011 إلى تفريغ ترسانات ليبيا من السلاح وأغرقت المنطقة بالاسلحة وأدت إلى تفكك جانب كبير من أجهزة الدولة ما سمح لشبكات التهريب المنظمة بالعمل عبر الحدود.

وقال عبد الكبير وهو ينتظر مع أصدقائه لمقابلة مهرب في غات أول مدينة وصل إليها في ليبيا "عبرنا سيرا على الأقدام.. لم يكن هناك جيش ولا شرطة".

وأقامت المجموعة خيمة قرب طريق غير ممهد يؤدي مباشرة إلى مركز قريب للجوازات الليبية لكن لم تقلق راحتهم أي دورية ليبية.

ويقول حرس السواحل الايطالي إن 50 ألف شخص على الأقل عبروا من شمال أفريقيا إلى ايطاليا بحرا هذا العام مقارنة مع 40 ألفا في العام الماضي كله. ووصل أغلبهم من بلدانهم جنوبي الصحراء برا عن طريق ليبيا.

الحدود مفتوحة ليل نهار

وعلى الدوام كان اغلاق الحدود الجنوبية الليبية التي تمتد مسافة أكثر من ألفي كيلومتر يمثل تحديا إلا أنه لا توجد محاولات تذكر لتحقيق هذا الهدف منذ سقوط القذافي.

فقد قلصت طرابلس التي تقع على مسافة 1300 كيلومتر إلى الشمال التمويل المخصص لحرس الحدود في إطار أزمة الميزانية التي تسببت فيها احتجاجات أدت لتوقف صادرات نفطية.

وقال محمد عبد القادر رئيس مجلس مدينة غات "الحدود مفتوحة ليل نهار.. وأي شخص يريد العبور يمكنه ذلك، لا توجد سيطرة".

وأضاف "أغلبهم مسلحون، بعضهم تجار مخدرات وبعضهم يتاجرون في السلاح والبضائع والمهاجرين غير الشرعيين".

ويقول مسؤولون حدوديون إن ما يصل إلى 200 أفريقي يعبرون شريط غات الحدودي كل يوم وأغلبهم متجه شمالا إلى ساحل البحر المتوسط لركوب زورق في رحلة بحرية إلى أوروبا.

وفي غات تم بناء مركز احتجاز ليضم المهاجرين الذين يقعون في قبضة السلطات وهم يحاولون عبور الحدود، لكنه يقف خاليا ومهجورا الان وتقول السلطات المحلية إنها لا تحصل على أي أموال لإدارته.

وأصبح المهاجرون الأفارقة يتجولون في المدينة دون أن يعترض سبيلهم أحد. وهم يعيشون في بيوت مهجورة ويقفون في الصباح في الشارع الرئيسي بحثا عن عمل. وتمرق سيارات الشرطة أمامهم دون أن تتوقف.

وقال رجل من شمال النيجر لم يذكر من اسمه سوى موسى "جئت هنا بحثا عن عمل لانه لا يوجد شيء في النيجر" وترك موسى خلفه زوجة وثلاثة أطفال.

ولا يحاول المهربون الاختباء. فقد قال مهرب بعد صعود ستة مهاجرين من النيجر إلى سيارته التويوتا البيك -أب "عن أي شرطة أو جيش تتحدث؟".

وأضاف المهرب وهو من بدو الطوارق الرحل الذين ينتشرون في المنطقة "ليس لي عمل وعلي أن استرزق". ووافق على أن يتم تصويره في فيديو لكنه طلب عدم ذكر اسمه.

ويعمل هذا المهرب ضمن شبكة ويقود السيارة بالمهاجرين إلى أوباري على مسافة نحو 250 كيلومترا ثم ينقلهم زميل له إلى سبها وهي المدينة التالية في الطريق شمالا إلى ساحل البحر المتوسط.

لكنه لا يشعر بالقلق من احتمال مصادفة دورية ويقول "لدي أصدقاء في الشرطة والجيش".

عجز عن وقف النزيف

لا يرشد المهربون المهاجرين إلى شمال ليبيا فحسب بل ينقلون سلعا مثل البنزين والقمح جنوبا إلى دول افريقية أو غربا إلى الجزائر للتربح بالاستفادة من الدعم الحكومي السخي الذي يجعل أسعار السلع زهيدة في ليبيا.

كما تنقل الأسلحة جنوبا ويبدي دبلوماسيون غربيون قلقهم من أن جنوب ليبيا بدأ يتحول إلى ملاذ أو نقطة انتظار لمقاتلين متجهين في جميع الاتجاهات إلى مصر وسوريا والسودان ومالي.

وسئل المهرب عما إذا كان مقاتلون متشددون يعبرون الحدود فقال "الحدود مفتوحة. تقدر ان تفعل ما بدا لك، مهربون وتجار مخدرات والقاعدة، أي واحد يريد أن يأتي يمكنه أن يأتي. لا توجد شرطة".

وقد أغلقت الجزائر الحدود البرية مع ليبيا وأحكمت سيطرتها عليها لكن مسؤولا جزائريا قال إن من الصعب التنسيق مع الجانب الليبي. وعلى الحدود الشرقية فإن حركة السيارات برا بين مصر وليبيا محدودة.

ولا يستطيع الجيش والشرطة الليبيان اللذان يجري تدريب رجالهما مجاراة المهربين المسلحين، ويبلغ عدد أفراد قوة تابعة لوزارة الداخلية للتصدي للتهريب حوالي 150 فردا يغطون مسافة حدودية طولها 600 كيلومتر حسبما قال ضباط.

وقال ضابط كبير وهو يسير على طريق ممهد تستخدمه القوات الليبية والجزائرية على الحدود المشتركة "فكرت في الاستقالة لاننا لا نستطيع أن نؤدي العمل على الوجه الصحيح".

وأضاف "هذا طريق رئيسي للمهاجرين المتسللين" مشير الى طريق صخري تتناثر فيه أحذية وزجاجات تركها العابرون للحدود.

ويدعم وحدته مواقع للجيش كل بضع عشرات من الكيلومترات على امتداد الحدود وتعتمد الوحدة على بنادق كلاشنيكوف عتيقة ولا تملك سوى بضعة هواتف تعمل عبر الأقمار الصناعية لتنسيق عملها، وأضاف الضابط أنه إذا كانت أوروبا تشعر بالقلق بسبب المهاجرين فعليها أن تبذل المزيد للمساعدة في تزويد الحرس بالعتاد وتدريبهم.

وقال الضابط طالبا عدم الكشف عن هويته خشية الانتقام منه "الاتحاد الاوروبي دائما يتحدث عن التدريب ودعمنا لكن هذا مجرد كلام".

وقال جندي بالجيش يقيم في معسكر أقيم بين التلال الرملية إنه حضر دورة تدريبية في تركيا تعلم فيها كيف يستخدم نظام مراقبة يعمل عبر الاقمار الصناعية لا تملكه ليبيا، وكانت طرابلس وقعت اتفاقا مع شركة ايطالية لتركيب هذا النظام لكن رئيس البلدية عبد القادر قال إنه لم يحدث شيء حتى الان في منطقة غات.

وقال إن حكومة ليبيا استوردت سيارات من طراز لاند كروزر يحتاج إليها الجنود بشدة لمراقبة الممرات الحدودية الصحراوية غير الممهدة لكن المسؤولين أبقوها في طرابلس لاستخدامها.

وأضاف "طلبنا المساعدة من الامم المتحدة والجماعات الدولية.. لكن لا يوجد تأييد دولي أو محلي، لم يتبلور شيء على الأرض".

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1480


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة